وَبَطَلَ خِيَارُ الْبِكْرِ بِالسُّكُوتِ عَالِمَةً بِ النِّكَاحِ
الشروح عليها
(وَبَطَلَ خِيَارُ الْبِكْرِ بِالسُّكُوتِ) لَوْ مُخْتَارَةً (عَالِمَةً بِ) أَصْلِ (النِّكَاحِ)
فَلَوْ سَأَلَتْ عَنْ قَدْرِ الْمَهْرِ قَبْلَ الْخَلْوَةِ أَوْ عَنْ الزَّوْجِ أَوْ سَلَّمَتْ عَلَى الشُّهُودِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا نَهْرٌ بَحْثًا
(قَوْلُهُ وَبَطَلَ خِيَارُ الْبِكْرِ) أَيْ مَنْ بَلَغَتْ وَهِيَ بِكْرٌ
(قَوْلُهُ لَوْ مُخْتَارَةً) أَمَّا لَوْ بَلَغَهَا الْخَبَرُ فَأَخَذَهَا الْعُطَاسُ أَوْ السُّعَالُ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهَا قَالَتْ لَا أَرْضَى جَازَ الرَّدُّ إذَا قَالَتْهُ مُتَّصِلًا
وَكَذَا إذَا أَخَذَ فَمَهَا فَتَرَكَ فَقَالَتْ لَا أَرْضَى جَازَ الرَّدُّ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ
(قَوْلُهُ عَالِمَةً بِأَصْلِ النِّكَاحِ) فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهَا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا أَوْ أَنَّهُ لَا يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى؛
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ بَلَغْت وَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ اخْتَرْت نَفْسِي، فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ فِي فَوْرِ الْبُلُوغِ اخْتَرْت نَفْسِي وَنَقَضْت النِّكَاحَ فَبَعْدَهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهَا بِالتَّأْخِيرِ حَتَّى يُوجَدَ التَّمْكِينُ اهـ
(قَوْلُهُ فَلَوْ سَأَلْت إلَخْ) لَا مَحَلَّ لِهَذَا التَّفْرِيعِ بَلْ الْمَقَامُ مَقَامُ الِاسْتِدْرَاكِ لِأَنَّ بُطْلَانَ الْخِيَارِ بِعِلْمِهَا بِأَصْلِ النِّكَاحِ يَقْتَضِي بُطْلَانَهُ بِالْأُولَى فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ لَا عَدَمَ بُطْلَانِهِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِأَصْلِ النِّكَاحِ.
وَلَوْ فَرَضَ وُجُودَهَا قِبَلَهُ لَمْ يَحْصُلْ نِزَاعٌ فِي عَدَمِ بُطْلَانِ الْخِيَارِ بِهَا مَعَ أَنَّ النِّزَاعَ قَائِمٌ كَمَا تَرَاهُ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ نَهْرٌ بَحْثًا) أَيْ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ، وَأَصْلُ الْبَحْثِ لِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ حَيْثُ قَالَ: وَمَا قِيلَ لَوْ سَأَلَتْ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ الْمَهْرِ أَوْ سَلَّمَتْ عَلَى الشُّهُودِ بَطَلَ خِيَارُهَا تَعَسُّفٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ كَوْنُ هَذِهِ الْحَالَةِ كَحَالَةِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ،
وَلَوْ سَأَلْت الْبِكْرُ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهَا
وَكَذَا عَنْ الْمَهْرِ وَكَذَا السَّلَامُ عَلَى الْقَادِمِ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَيْفَ وَإِنَّمَا سَأَلَتْ لِغَرَضِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْفَسْخِ اهـ مُلَخَّصًا. وَنَازَعَهُ فِي الْبَحْرِ فِي السَّلَامِ بِأَنَّ خِيَارَ الْبِكْرِ يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ السُّكُوتِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالسَّلَامِ فَوْقَ السُّكُوتِ.
قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: مَمْنُوعٌ فَقَدْ نَقَلُوا فِي الشُّفْعَةِ أَنَّ سَلَامَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يُبْطِلُهَا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ» ، وَلَا شَكَّ أَنَّ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ كَخِيَارِ الْبُلُوغِ وَلَوْ كَانَ السَّلَامُ فَوْقَهُ لَبَطَلَتْ، وَقَالُوا لَوْ قَالَ مَنْ اشْتَرَاهَا وَبِكَمْ اشْتَرَاهَا لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ نَعَمْ مَا وَجَّهَ بِهِ فِي الْمَهْرِ إنَّمَا يُتِمُّ إذَا لَمْ يَخْلُ بِهَا
أَمَّا إذَا خَلَا بِهَا خَلْوَةً صَحِيحَةً فَالْوُقُوفُ عَلَى كَمِّيَّتِهِ اشْتِغَالٌ بِمَا لَا يُفِيدُ لِوُجُوبِهِ بِهَا فَإِطْلَاقُ عَدَمِ سُقُوطِهِ مِمَّا يَنْبَغِي اهـ كَلَامُ النَّهْرِ وَعَنْ هَذَا الْأَخِيرِ قَالَ الشَّارِحُ قَبْلَ الْخَلْوَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ بُطْلَانُ الْخِيَارِ، وَبَحَثَ فِي الْفَتْحِ عَدَمَهُ فِيهَا وَنَازَعَهُ فِي الْبَحْرِ فِي مَسْأَلَةِ السَّلَامِ فَقَطْ، وَانْتَصَرَ فِي النَّهْرِ لِلْفَتْحِ فِي الْكُلِّ،
وَكَذَا الْمُحَقِّقُ الْمَقْدِسِيَّ وَالشُّرُنْبُلالي وَكَأَنَّ أَصْلَ الْحُكْمِ مَذْكُورٌ بِطَرِيقِ التَّخْرِيجِ وَالِاسْتِنْبَاطِ مِنْ بَعْضِ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ، فَنَازَعَهُمْ فِي الْفَتْحِ فِي صِحَّةِ هَذَا التَّخْرِيجِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي قَضَاءِ الْبَحْرِ بَلْ بَلَغَ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ كَمَا ذَكَرَ الْمَقْدِسِيَّ فِي بَابِ نِكَاحِ الْعَبْدِ، لَكِنَّهُ لَا يُتَابِعُ فِيمَا يُخَالِفُ الْمَذْهَبَ،
فَلَوْ كَانَ هَذَا الْحُكْمُ مَنْقُولًا عَنْ أَحَدِ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ لَمَا سَاغَ لِهَؤُلَاءِ اتِّبَاعُ بَحْثِهِ الْمُخَالِفِ لِمَنْقُولِ الْمَذْهَبِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ قَوْلٌ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ لَا نَصٌّ مَذْهَبِيٌّ قَوْلُ الْمُحَقِّقِ وَمَا قِيلَ إلَخْ فَافْهَمْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.