فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٢٦٠تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٣٠١ج ٣ ص ٣٠١

وَفِي الْغَضَبِ الْأَوَّلَانِ وَفِي مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَتَقَعُ رَجْعِيَّةٌ بِقَوْلِهِ اعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ وَبِبَاقِيهَا خَلَا اخْتَارِي الْبَائِنُ إنْ نَوَاهَا أَوْ الثِّنْتَيْنِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَفِي الْغَضَبِ) تَوَقَّفَ (الْأَوَّلَانِ) إنْ نَوَى وَقَعَ وَإِلَّا لَا (وَفِي مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ) يَتَوَقَّفُ (الْأَوَّلُ فَقَطْ) وَيَقَعُ بِالْأَخِيرَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لِأَنَّ مَعَ الدَّلَالَةِ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً فِي نَفْيِ النِّيَّةِ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا ظَاهِرَةً، وَالنِّيَّةُ بَاطِنَةٌ وَلِذَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا عَلَى الدَّلَالَةِ لَا عَلَى النِّيَّةِ إلَّا أَنْ تُقَامَ عَلَى إقْرَارِهِ بِهَا عِمَادِيَّةٌ، ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ

١٬٦٦١

فَلَوْ السُّؤَالُ بِهَلْ يَقَعُ بِقَوْلِ نَعَمْ إنْ نَوَيْت،

١٬٦٦٢

وَلَوْ بِكَمْ يَقَعُ بِقَوْلِ وَاحِدَةٍ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ بَزَّازِيَّةٌ فَلْيُحْفَظْ. (وَتَقَعُ رَجْعِيَّةٌ بِقَوْلِهِ اعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ) وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِعْرَابِ وَاحِدَةٍ فِي الْأَصَحِّ (وَ) يَقَعُ (بِبَاقِيهَا) أَيْ بَاقِي أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ، فَلَا يَرِدُ وُقُوعُ الرَّجْعِيِّ بِبَعْضِ الْكِنَايَاتِ أَيْضًا نَحْوُ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ طَلَاقِكِ، وَخَلَّيْتُ سَبِيلَ طَلَاقِك، وَأَنْتِ مُطْلَقَةٌ بِالتَّخْفِيفِ، وَأَنْتِ أَطْلَقُ مِنْ امْرَأَةِ فُلَانٍ، وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ، وَأَنْتِ ط ال ق وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا صَرَّحُوا بِهِ (خَلَا اخْتَارِي) فَإِنَّ نِيَّةَ الثَّلَاثِ لَا تَصِحُّ فِيهِ أَيْضًا، وَلَا تَقَعُ بِهِ وَلَا بِأَمْرَكِ بِيَدِكِ مَا لَمْ تُطَلِّقْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا كَمَا يَأْتِي (الْبَائِنُ إنْ نَوَاهَا أَوْ الثِّنْتَيْنِ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الطَّلَاقَ مَصْدَرٌ لَا يَحْتَمِلُ مَحْضَ الْعَدَدِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ تَوَقَّفَ الْأَوَّلَانِ) أَيْ مَا يَصْلُحُ رَدًّا وَجَوَابًا وَمَا يَصْلُحُ سَبًّا وَجَوَابًا وَلَا يَتَوَقَّفُ مَا يَتَعَيَّنُ لِلْجَوَابِ. بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ حَالَةَ الْغَضَبِ تَصْلُحُ لِلرَّدِّ وَالتَّبْعِيدِ وَالسَّبِّ وَالشَّتْمِ كَمَا تَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ، وَأَلْفَاظُ الْأَوَّلِينَ يَحْتَمِلَانِ ذَلِكَ أَيْضًا فَصَارَ الْحَالُ فِي نَفْسِهِ مُحْتَمَلًا لِلطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ،

١٥٬٥٠٥

فَإِذَا عَنَى بِهِ غَيْرَهُ فَقَدْ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ وَلَا يُكَذِّبُهُ الظَّاهِرُ فَيُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ،

١٥٬٥٠٦

بِخِلَافِ أَلْفَاظِ الْأَخِيرِ: أَيْ مَا يَتَعَيَّنُ لِلْجَوَابِ لِأَنَّهَا وَإِنْ احْتَمَلَتْ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ أَيْضًا لَكِنَّهَا لَمَّا زَالَ عَنْهَا احْتِمَالُ الرَّدِّ وَالتَّبْعِيدِ وَالسَّبِّ وَالشَّتْمِ اللَّذَيْنِ احْتَمَلَتْهُمَا حَالَ الْغَضَبِ تَعَيَّنَتْ الْحَالُ عَلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ فَتَرَجَّحَ جَانِبُ الطَّلَاقِ فِي كَلَامِهِ ظَاهِرًا، فَلَا يُصَدَّقُ فِي الصَّرْفِ عَنْ الظَّاهِرِ، فَلِذَا وَقَعَ بِهَا قَضَاءً بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى النِّيَّةِ كَمَا فِي صَرِيحِ الطَّلَاقِ إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ عَنْ وِثَاقٍ

(قَوْلُهُ يَتَوَقَّفُ الْأَوَّلُ فَقَطْ) أَيْ مَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ وَالْجَوَابِ لِأَنَّ حَالَةَ الْمُذَاكَرَةِ تَصْلُحُ لِلرَّدِّ وَالتَّبْعِيدِ كَمَا تَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ دُونَ الشَّتْمِ وَأَلْفَاظُ الْأَوَّلِ كَذَلِكَ،

١٥٬٥٠٧

فَإِذَا نَوَى بِهَا الرَّدَّ لَا الطَّلَاقَ فَقَدْ نَوَى مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ بِلَا مُخَالَفَةٍ لِلظَّاهِرِ فَتَوَقَّفَ الْوُقُوعُ عَلَى النِّيَّةِ،

١٥٬٥٠٨

بِخِلَافِ أَلْفَاظِ الْأَخِيرَيْنِ فَإِنَّهَا وَإِنْ احْتَمَلَتْ الطَّلَاقَ لَكِنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ مَا تَحْتَمِلُهُ الْمُذَاكَرَةُ مِنْ الرَّدِّ وَالتَّبْعِيدِ، فَتَرَجَّحَ جَانِبُ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا فَلَا يُصَدَّقُ فِي الصَّرْفِ عَنْهُ فَلِذَا وَقَعَ بِهَا قَضَاءً بِلَا نِيَّةٍ.

١٥٬٥٠٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ فِي حَالَةِ الرِّضَا وَالْغَضَبِ وَالْمُذَاكَرَةِ،

١٥٬٥١٠

وَالثَّانِي فِي حَالَةِ الرِّضَا وَالْغَضَبِ فَقَطْ وَيَقَعُ فِي حَالَةِ الْمُذَاكَرَةِ بِلَا نِيَّةٍ،

١٥٬٥١١

وَالثَّالِثُ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فِي حَالَةِ الرِّضَا فَقَطْ،

وَيَقَعُ حَالَةَ الْغَضَبِ وَالْمُذَاكَرَةِ بِلَا نِيَّةٍ وَقَدْ نَظَمْتُ ذَلِكَ بِقَوْلِي:

نَحْوُ اُخْرُجِي قُومِي اذْهَبِي رَدًّا يَصِحْ ... خَلِيَّةً بَرِيَّةً سَبًّا صَلُحْ وَاسْتَبْرِئِي اعْتَدِّي جَوَابًا قَدْ حَتَمْ ... فَالْأَوَّلُ الْقَصْدُ لَهُ دَوْمًا لَزِمْ وَالثَّانِي فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا انْضَبَطْ ... لَا الذِّكْرُ وَالثَّالِثُ فِي الرِّضَا فَقَطْ وَرَسَمْتُهَا فِي شُبَّاكٍ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ: رَدٌّ وَجَوَابٌ، سَبٌّ وَجَوَابٌ، جَوَابٌ فَقَطْ،،،،،، اُخْرُجِي اذْهَبِي، خَلِيَّةٌ بَرِيَّةٌ، اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي،،،،،،، رِضًا، تَلْزَمُ النِّيَّةُ، تَلْزَمُ النِّيَّةُ، تَلْزَمُ النِّيَّةُ،،،،،،، غَضَبٌ، تَلْزَمُ النِّيَّةُ، تَلْزَمُ النِّيَّةُ، يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ،،،،،،، مُذَاكَرَةٌ، تَلْزَمُ النِّيَّةُ، تَلْزَمُ النِّيَّةُ، يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ،،،،،،

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَعَ الدَّلَالَةِ) اسْمُ أَنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ الدَّلَالَةَ

(قَوْلُهُ بَيِّنَتُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ

(قَوْلُهُ عَلَى الدَّلَالَةِ) أَيْ الْغَضَبِ أَوْ الْمُذَاكَرَةِ

(قَوْلُهُ لَا عَلَى النِّيَّةِ) أَيْ لَوْ بَرْهَنَتْ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ نَوَى لَا تُقْبَلُ

(قَوْلُهُ فَلَوْ السُّؤَالُ بِهَلْ يَقَعُ) يَعْنِي إذَا قَالَ السَّائِلُ: قُلْتُ كَذَا هَلْ يَقَعُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ: يَقُولُ الْمُفْتِي نَعَمْ إنْ نَوَيْتَ ح

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِكَمْ يَقَعُ) يَعْنِي لَوْ قَالَ السَّائِلُ: قُلْتُ كَذَا كَمْ يَقَعُ عَلَيَّ يَقُولُ لَهُ الْمُفْتِي يَقَعُ وَاحِدَةً وَلَا يَتَعَرَّضُ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ؛ يَعْنِي لَا يَقُولُ لَهُ الْمُفْتِي تَقَعُ وَاحِدَةٌ إنْ نَوَيْتَ ح

(قَوْلُهُ وَتَقَعُ رَجْعِيَّةٌ) وَإِنْ نَوَى الْبَائِنَ ح

(قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ اعْتَدِّي) لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِضْمَارِ: أَيْ طَلَّقْتُك فَاعْتَدِّي أَوْ اعْتَدِّي لِأَنِّي طَلَّقْتُك، فَفِي الْمَدْخُولِ بِهَا يَثْبُتُ الطَّلَاقُ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ،

١٥٬٥١٢

وَفِي غَيْرِهَا يَثْبُتُ الطَّلَاقُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ، كَذَا فِي التَّلْوِيحِ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ

(قَوْلُهُ وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ) قَدَّمْنَا عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ الِاعْتِدَادِ مِنْ الْعِدَّةِ: فَيُقَالُ فِيهِ مَا قُلْنَاهُ آنِفًا فِي اعْتَدِّي

(قَوْلُهُ وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّهُ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ صَارَ لَفْظُ وَاحِدَةٍ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ طَالِقٌ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَصَرِيحُ الطَّلَاقِ يَعْقُبُ الرَّجْعَةَ وَالْمَصْدَرُ وَإِنْ احْتَمَلَ نِيَّةَ الثَّلَاثِ، لَكِنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الْوَاحِدَةِ يَمْنَعُ إرَادَةَ الثَّلَاثِ

(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) كَذَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ إلَخْ) أَيْ إذَا عَلِمْتَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَاقِيهَا عَائِدٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ قَدْ يَقَعُ بِهِ الرَّجْعِيُّ مِنْ كُلِّ كِنَايَةٍ كَانَ فِيهَا ذِكْرُ الطَّلَاقِ، لَكِنْ جَعَلَهَا فِي الْبَحْرِ دَاخِلَةً بِالْأَوْلَى تَحْتَ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ الْوَاقِعِ بِهَا الرَّجْعِيُّ لِأَنَّ عِلَّةَ وُقُوعِ الرَّجْعِيِّ بِهَا وُجُودُ الطَّلَاقِ مُقْتَضًى أَوْ مُضْمَرًا، فَمَا ذُكِرَ فِيهَا الطَّلَاقُ يَقَعُ بِهَا الرَّجْعِيُّ بِالْأَوْلَى

(قَوْلُهُ نَحْوُ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ طَلَاقِكِ) أَيْ يَقَعُ بِهِ الرَّجْعِيُّ إذَا نَوَى فَتْحٌ، لَكِنْ فِي الْجَوْهَرَةِ؛

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ نِكَاحِك وَقَعَ الطَّلَاقُ إذَا نَوَاهُ،

١٥٬٥١٣

وَإِنْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ طَلَاقِك لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الشَّيْءِ تَرْكٌ لَهُ. اهـ.

وَذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اخْتِلَافَ التَّصْحِيحِ فِي: بَرِئْتُ مِنْ طَلَاقِكِ، وَجَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ بِتَصْحِيحِ عَدَمِ الْوُقُوعِ بِهِ لَكِنْ

١٥٬٥١٤

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْخُلَاصَةِ: اُخْتُلِفَ فِي بَرِئْتُ مِنْ طَلَاقِكِ، وَالْأَوْجَهُ عِنْدِي أَنْ يَقَعَ بَائِنًا لِأَنَّ حَقِيقَةَ تَبْرِئَتِهِ مِنْهُ تَسْتَلْزِمُ عَجْزَهُ عَنْ الْإِيقَاعِ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ الثَّلَاثِ أَوْ عَدَمِ الْإِيقَاعِ أَصْلًا وَبِذَلِكَ صَارَ كِنَايَةً،

١٥٬٥١٥

فَإِذَا أَرَادَ الْأَوَّلَ وَقَعَ وَصُرِفَ إلَى إحْدَى الْبَيْنُونَتَيْنِ وَهِيَ الَّتِي دُونَ الثَّلَاثِ. اهـ.

١٥٬٥١٦

قُلْت: مُقْتَضَى هَذَا وُقُوعُ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ لِأَنَّ الْوُقُوعَ لَيْسَ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ بَلْ بِلَفْظِ بَرِئْتُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَخَلَّيْتُ سَبِيلَ طَلَاقِك) وَكَذَا خَلَّيْت طَلَاقَكِ أَوْ تَرَكْت طَلَاقَك، إنْ نَوَى وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا خَانِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ بِالتَّخْفِيفِ) أَيْ تَخْفِيفِ اللَّامِ،

١٥٬٥١٧

أَمَّا بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ صَرِيحٌ يَقَعُ بِهِ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ

(قَوْلُهُ وَأَنْتِ أَطْلَقُ مِنْ امْرَأَةِ فُلَانٍ) فَإِنْ كَانَ جَوَابًا لِقَوْلِهَا إنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَقَعَ وَلَا يُدَيَّنُ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ قَائِمَةٌ مَقَامَ النِّيَّةِ؛ حَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالنِّيَّةِ نَهْرٌ فِي بَابِ الصَّرِيحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ فَلَيْسَ مِنْ الصَّرِيحِ وَإِلَّا لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى النِّيَّةِ، وَعَلَّلَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَيْسَ صَرِيحًا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ امْرَأَةَ فُلَانٍ مُطَلَّقَةٌ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ، وَهَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ فِي الْفَتْحِ فِي أَوَّلِ بَابِ الصَّرِيحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مُطَلَّقَةً أَوْ لَا. قَالَ: وَالْمَعْنَى عِنْدَ عَدَمِ كَوْنِهَا مُطَلَّقَةً لِأَجْلِ فُلَانَةَ، يَعْنِي أَنَّ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ مِنْ امْرَأَةِ فُلَانٍ لِلتَّعْلِيلِ

(قَوْلُهُ وَأَنْتِ ط ل ق) قَدَّمْنَا فِي بَابِ الصَّرِيحِ عَنْ الذَّخِيرَةِ تَعْلِيلَهُ بِأَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ يُفْهَمُ مِنْهَا مَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ صَرِيحِ الْكَلَامِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ كَذَلِكَ، فَصَارَتْ كَالْكِنَايَةِ فِي الِافْتِقَارِ إلَى النِّيَّةِ

(قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ إلَخْ) مِثْلُ: الطَّلَاقُ عَلَيْكِ، وَهَبْتُك طَلَاقَك، بِعْتُكِ طَلَاقَك، إذَا قَالَتْ اشْتَرَيْت مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ خُذِي طَلَاقَك، أَقْرَضْتُك طَلَاقَك، قَدْ شَاءَ اللَّهُ طَلَاقَك أَوْ قَضَاهُ، أَوْ شِئْت؛ فَفِي الْكُلِّ يَقَعُ بِالنِّيَّةِ رَجْعِيٌّ كَمَا فِي الْفَتْحِ: زَادَ فِي الْبَحْرِ: الطَّلَاقُ لَكِ أَوْ عَلَيْكِ، أَنْتِ طَالِ بِحَذْفِ الْآخِرِ، لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ وَمَا أَنَا لَك بِزَوْجٍ، أَعَرْتُك طَلَاقَك، وَيَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا عَلَى مَا فِي الْمُحِيطِ اهـ

١٥٬٥١٨

وَمِثْلُهُ طَلَّقَكِ اللَّهُ وَهُوَ الْحَقُّ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا تُشْتَرَطُ لَهُ النِّيَّةُ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الصَّرِيحِ، لَكِنْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ تَصْحِيحَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي خُذِي طَلَاقَك فَهُوَ مِنْ الصَّرِيحِ

١٥٬٥١٩

وَأَمَّا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ مِنْ الصَّرِيحِ أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ أَعَرْتُكِ طَلَاقَك وَوَهَبْتُهُ لَك وَشِئْتُ طَلَاقَك فَقَدَّمْنَا تَصْحِيحَ خِلَافِهِ هُنَاكَ فَافْهَمْ وَقَدَّمَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّ أَنْتِ طَالِ إنْ بِالْكَسْرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ وَإِلَّا تَوَقَّفَ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ ثَمَّةَ.

وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ هُنَاكَ: لَوْ قَالَ أَنْتِ بِثَلَاثٍ وَقَعَتْ ثَلَاثٌ إنْ نَوَى لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لَفْظَهُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَمْ أَنْوِ لَا يُصَدَّقُ إذَا كَانَ فِي حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ وَإِلَّا صُدِّقَ

(قَوْلُهُ خَلَا اخْتَارِي) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَبِبَاقِيهَا بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ الْآتِي وَثَلَاثٌ إنْ نَوَاهُ،

١٥٬٥٢٠

وَلَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَهُ: أَنْ يَقُولَ وَثَلَاثٌ إنْ نَوَاهُ إلَّا فِي اخْتَارِي لَكَانَ أَوْلَى ط

(قَوْلُهُ لَا تَصِحُّ فِيهِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا لَا تَصِحُّ نِيَّةِ الثَّلَاثِ فِي الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ ط

(قَوْلُهُ مَا لَمْ تُطَلِّقْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا) أَيْ مَعَ نِيَّةِ الزَّوْجِ الطَّلَاقَ أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةُ إيقَاعٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي

(قَوْلُهُ الْبَائِنُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ يَقَعُ فِي قَوْلِهِ وَيَقَعُ بِبَاقِيهَا

(قَوْلُهُ إنْ نَوَاهَا) أَيْ نَوَى الْوَاحِدَةَ وَلَيْسَ الضَّمِيرُ لِلْبَائِنِ، وَأَنَّثَهُ لِكَوْنِهِ بِمَعْنَى الطَّلْقَةِ لِأَنَّ وُقُوعَ الْبَائِنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّتِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الثِّنْتَيْنِ عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ.

١٥٬٥٢١

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْوَاحِدَةَ أَوْ الثِّنْتَيْنِ لَا تَقَعُ إلَّا وَاحِدَةً حَتَّى لَوْ طَلَّقَ الْحُرَّةَ وَاحِدَةً ثُمَّ أَبَانَهَا وَنَوَى ثِنْتَيْنِ كَانَتْ وَاحِدَةً،

١٥٬٥٢٢

وَلَوْ نَوَى الثَّلَاثَ وَقَعْنَ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ فِي حَقِّهَا بِالثَّنِيَّتَيْنِ وَبِالْوَاحِدَةِ السَّابِقَةِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّرِيحِ أَنَّ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ سَهْوٌ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الطَّلَاقَ مَصْدَرٌ) فِيهِ أَنَّ أَلْفَاظَ الْكِنَايَاتِ سِوَى الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ غَيْرُ مُتَضَمِّنَةٍ لِلَفْظِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ عَمَّا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ وَمِنْ حُكْمِهِ لِأَنَّهَا لَمْ يَرِدْ بِهَا الطَّلَاقُ أَصْلًا بَلْ الْبَيْنُونَةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ، وَإِلَّا لَكَانَ الْوَاقِعُ بِهَا رَجْعِيًّا كَالْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ وَالْأَلْفَاظِ الْمُصَرَّحِ فِيهَا بِذِكْرِهِ، فَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِالْبَيْنُونَةِ فَإِنَّهَا مَصْدَرٌ وَالْمَصْدَرُ مِنْ أَلْفَاظِ الْوِحْدَانِ لَا يُرَاعَى فِيهَا الْعَدَدُ الْمَحْضُ بَلْ التَّوْحِيدُ وَهُوَ بِالْفَرْدِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ الْجِنْسِيَّةِ وَالْمُثَنَّى بِمَعْزِلٍ عَنْهُمَا لِأَنَّهُ عَدَدٌ مَحْضٌ ثُمَّ رَأَيْتُ صَاحِبَ الْجَوْهَرَةِ عَبَّرَ بِالْبَيْنُونَةِ كَمَا قُلْنَا بَدَلَ الطَّلَاقِ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَصْدَرِ نَفْسَ أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ حَتَّى يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ نَحْوَ سَرَّحْتُك فَارَقْتُك خَلِيَّةٌ بَرِيَّةٌ لَا مَصْدَرَ فِيهَا فَافْهَمْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.