وَيُعْتَبَرُ الْمُسْتَثْنَى كَوْنُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ إلَّا مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ الَّذِي يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ إخْرَاجُ بَعْضِ التَّطْلِيقِ لَغْوٌ،
الشروح عليها
(وَيُعْتَبَرُ) فِي (الْمُسْتَثْنَى كَوْنُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ إلَّا مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ الَّذِي يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ) وَهُوَ الثَّلَاثُ، فَفِي أَنْتِ طَالِقٌ عَشَرًا إلَّا تِسْعًا تَقَعُ وَاحِدَةٌ، وَإِلَّا ثَمَانِيَةً تَقَعُ ثِنْتَانِ، وَإِلَّا سَبْعًا تَقَعُ ثَلَاثٌ،
وَمَتَى تَعَدَّدَ الِاسْتِثْنَاءُ بِلَا وَاوٍ كَانَ كُلٌّ إسْقَاطًا مِمَّا يَلِيهِ فَيَقَعُ ثِنْتَانِ بِأَنْتِ طَالِقٌ عَشَرًا إلَّا تِسْعًا إلَّا ثَمَانِيَةً إلَّا سَبْعَةً، وَيَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ بِلَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا إلَّا إلَّا إلَّا إلَّا إلَّا إلَّا إلَّا إلَّا وَاحِدَةً، وَتَقْرِيبُهُ أَنْ تَأْخُذَ الْعَدَدَ الْأَوَّلَ بِيَمِينِك وَالثَّانِيَ بِيَسَارِك وَالثَّالِثَ بِيَمِينِك وَالرَّابِعَ بِيَسَارِك وَهَكَذَا، ثُمَّ تُسْقِطَ مَا بِيَسَارِك مِمَّا بِيَمِينِك، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ الْوَاقِعُ (إخْرَاجُ بَعْضِ التَّطْلِيقِ لَغْوٌ، بِخِلَافِ إيقَاعِهِ، فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ فِي الْمُخْتَارِ) وَعَنْ الثَّانِي ثِنْتَانِ فَتْحٌ،
وَفِي السِّرَاجِيَّةِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ انْتَهَى فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ ثَلَاثٍ مُقَدَّرٍ
(قَوْلُهُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ) وَلَوْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ مَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ مِنْ الْعَشَرَةِ وَهُوَ الثَّلَاثُ لَزِمَ اسْتِثْنَاءُ التِّسْعَةِ مِنْ الثَّلَاثِ فَيَلْغُو وَيَقَعُ الثَّلَاثُ.
مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الِاسْتِثْنَاءُ
(قَوْلُهُ وَمَتَى تَعَدَّدَ الِاسْتِثْنَاءُ) أَيْ وَأَمْكَنَ اسْتِثْنَاءُ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ،
بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ كَقَامُوا إلَّا زَيْدًا إلَّا بَكْرًا إلَّا عَمْرًا " فَإِنَّ حُكْمَ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ كَحُكْمِهِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأَصْلُ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ قَوْله تَعَالَى {إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ}{إِلا امْرَأَتَهُ}
(قَوْلُهُ بِلَا وَاوٍ) فَإِنْ كَانَ بِالْوَاوِ كَانَ الْكُلُّ إسْقَاطًا مِنْ الصَّدْرِ، نَحْوُ: أَنْتِ طَالِقٌ عَشْرًا إلَّا خَمْسًا وَإِلَّا ثَلَاثًا وَإِلَّا وَاحِدَةً تَقَعُ وَاحِدَةٌ ح
(قَوْلُهُ كَانَ كُلُّ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ إسْقَاطًا مِمَّا يَلِيهِ أَيْ مِمَّا قَبْلَهُ، فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي يَلِيهِ عَائِدٌ عَلَى كُلٍّ وَالْبَارِزُ عَلَى مَا فَهُوَ صِلَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ، لَكِنْ اللُّبْسُ مَأْمُونٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ إسْقَاطِ الْأَكْثَرِ مِنْ الْأَقَلِّ فَلَا يَجِبُ إبْرَازُ الضَّمِيرِ اهـ ح. وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ أَنْ تَسْقُطَ السَّبْعَةُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ تُسْقِطُهُ مِنْ التِّسْعَةِ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ تُسْقِطُهَا مِنْ الْعَشَرَةِ يَبْقَى ثِنْتَانِ
(قَوْلُهُ أَنْ تَأْخُذَ الْعَدَدَ الْأَوَّلَ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنْ تَعُدَّ الْأَوْتَارَ بِيَمِينِك أَيْ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالْخَامِسَ وَالسَّابِعَ وَالتَّاسِعَ، وَهِيَ تِسْعَةٌ وَسَبْعَةٌ وَخَمْسَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَوَاحِدَةٌ وَجُمْلَتُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَتَعُدَّ الْأَشْفَاعَ بِيَسَارِك: أَيْ الثَّانِيَ وَالرَّابِعَ وَالسَّادِسَ وَالثَّامِنَ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَاثْنَانِ وَجُمْلَتُهَا عِشْرُونَ تُسْقِطُهَا مِمَّا بِالْيَمِينِ يَبْقَى خَمْسَةٌ.
قُلْت: وَلَهُ طَرِيقَةٌ ثَانِيَةٌ، وَهِيَ إخْرَاجُ الْأَوْتَارِ وَإِدْخَالُ الْأَشْفَاعِ، بِأَنْ تُخْرِجَ كُلَّ وَتْرٍ مِنْ شَفْعٍ قَبْلَهُ بَيَانُهُ أَنْ تُخْرِجَ التِّسْعَةَ مِنْ الْعَشَرَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ تَضُمُّهُ إلَى الثَّمَانِيَةِ تَصِيرُ تِسْعَةً، أَخْرِجْ مِنْهَا سَبْعَةً يَبْقَى اثْنَانِ تَضُمُّهَا إلَى السِّتَّةِ تَصِيرُ ثَمَانِيَةً، أَخْرِجْ مِنْهَا خَمْسَةً يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، تَضُمُّهَا إلَى الْأَرْبَعَةِ تَصِيرُ سَبْعَةً، أَخْرِجْ مِنْهَا ثَلَاثَةً يَبْقَى أَرْبَعَةٌ، تَضُمُّهَا إلَى الِاثْنَيْنِ تَصِيرُ سِتَّةً أَخْرِجْ مِنْهَا الْوَاحِدَ يَبْقَى خَمْسَةٌ.
وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ إسْقَاطُ كُلٍّ مِمَّا يَلِيهِ كَمَا مَرَّ، بِأَنْ تُسْقِطَ الْوَاحِدَ مِنْ الِاثْنَيْنِ يَبْقَى وَاحِدٌ أَسْقِطْهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ يَبْقَى اثْنَانِ أَسْقِطْهُمَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَبْقَى اثْنَانِ أَيْضًا أَسْقِطْهُمَا مِنْ الْخَمْسَةِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ أَسْقِطْهَا مِنْ السِّتَّةِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ أَيْضًا أَسْقِطْهَا مِنْ السَّبْعَةِ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ، أَسْقِطْهَا مِنْ الثَّمَانِيَةِ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ أَيْضًا، أَسْقِطْهَا مِنْ التِّسْعَةِ يَبْقَى خَمْسَةٌ، أَسْقِطْهَا مِنْ الْعَشَرَةِ يَبْقَى خَمْسَةٌ
(قَوْلُهُ فَهُوَ الْوَاقِعُ) أَيْ الْمُقَرُّ بِهِ ط
(قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي ثِنْتَانِ) لِأَنَّ التَّطْلِيقَةَ لَا تَتَجَزَّأُ فِي الْإِيقَاعِ فَكَذَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا وَاحِدَةً. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِيقَاعَ إنَّمَا لَا يَتَجَزَّأُ الْمَعْنَى فِي الْمُوقَعِ وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَيَتَجَزَّأُ فِيهِ، فَصَارَ كَلَامُهُ عِبَارَةً عَنْ تَطْلِيقَتَيْنِ وَنِصْفٍ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْفَتْحِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ إيقَاعَ نِصْفِ الطَّلْقَةِ مَثَلًا غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا، فَكَانَ إيقَاعًا لِلْكُلِّ،
بِخِلَافِ اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ لَكِنَّهُ يَلْغُو لِأَنَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ تَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ.
قُلْت: وَالْأَقْرَبُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ نِصْفًا لَهُ حُكْمُ الْكُلِّ وَأَبْقَى نِصْفًا كَذَلِكَ أَوْقَعْنَا عَلَيْهِ طَلْقَةً بِمَا أَبْقَى وَلَمْ يَصِحَّ إخْرَاجُهُ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَزِمَ إخْرَاجُ طَلْقَةٍ حُكْمِيَّةٍ مِنْ طَلْقَةٍ حُكْمِيَّةٍ فَيَلْغُو
(قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ ثَلَاثٍ مُقَدَّرٍ)
قُلْت: وَجْهُهُ أَنَّ لَفْظَ طَالِقٍ لَا يَحْتَمِلُ الثِّنْتَيْنِ لِأَنَّهُمَا عَدَدٌ مَحْضٌ، بَلْ يَحْتَمِلُ الْفَرْدَ الْحَقِيقِيَّ أَوْ الْجِنْسَ أَعْنِي الثَّلَاثَ، وَالْأَوَّلُ لَا يَصِحُّ هُنَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ إلْغَاءُ الِاسْتِثْنَاءِ فَتَعَيَّنَ الثَّانِي فَافْهَمْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.