وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ وَأَرْضُهَا تَبْقَى مَمْلُوكَةً لَهُمْ وَلَوْ فَتَحَهَا عَنْوَةً قَسَمَهَا بَيْنَ الْجَيْشِ أَوْ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا بِجِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ أَوْ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا وَأَنْزَلَ بِهَا قَوْمًا غَيْرَهُمْ وَوَضَعَ عَلَيْهِمْ الْخَرَاجَ لَوْ كُفَّارًا
الشروح عليها
(وَأَرْضُهَا تَبْقَى مَمْلُوكَةً لَهُمْ وَلَوْ فَتَحَهَا عَنْوَةً) بِالْفَتْحِ أَيْ قَهْرًا (قَسَمَهَا بَيْنَ الْجَيْشِ) إنْ شَاءَ (أَوْ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا بِجِزْيَةٍ) عَلَى رُءُوسِهِمْ (وَخَرَاجٍ) عَلَى أَرَاضِيِهِمْ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى عِنْدَ حَاجَةِ الْغَانِمِينَ (أَوْ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا وَأَنْزَلَ بِهَا قَوْمًا غَيْرَهُمْ وَوَضَعَ عَلَيْهِمْ الْخَرَاجَ) وَالْجِزْيَةَ (لَوْ) كَانُوا (كُفَّارًا)
فَلَوْ مُسْلِمِينَ وَضَعَ الْعُشْرَ لَا غَيْرُ
(قَوْلُهُ أَيْ قَهْرًا) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَاتَّفَقَ الشَّارِحُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ تَفْسِيرًا لَهُ لُغَةً؛ لِأَنَّهَا مِنْ عَنَا يَعْنُو عَنْوَةً ذَلَّ وَخَضَعَ، لَكِنْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّ الْعَنْوَةَ الْقَهْرُ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْقَامُوسِ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ، بَلْ سَيَذْكُرُ الْمَعَانِيَ جُمْلَةً أَيْ يَذْكُرُ الْمَعَانِيَ الِاصْطِلَاحِيَّةَ مَعَ اللُّغَوِيَّةِ بِلَا تَمْيِيزٍ.
قُلْت: لَكِنْ نَقَلَ صَاحِبُ النَّهْرِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ عَنْ الْفَارَابِيِّ أَنَّهُ مِنْ الْأَضْدَادِ يُطْلَقُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْقَهْرِ
وَكَذَا قَالَ - فِي الْمِصْبَاحِ عَنَا يَعْنُو عَنْوَةً إذَا أَخَذَ الشَّيْءَ قَهْرًا
وَكَذَا إذَا أَخَذَهُ صُلْحًا فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ، وَفُتِحَتْ مَكَّةُ عَنْوَةً أَيْ قَهْرًا. اهـ.
(قَوْلُهُ قَسَمَهَا بَيْنَ الْجَيْشِ) أَيْ مَعَ رُءُوسِ أَهْلِهَا اسْتِرْقَاقًا وَأَمْوَالُهُمْ بَعْدَ إخْرَاجِ خُمُسِهَا لِجِهَاتِهِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا) أَيْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَأَرْضِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَوَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى الرُّءُوسِ وَالْخَرَاجَ عَلَى أَرَاضِيهِمْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى بِهِ أَهُوَ مَاءُ الْعُشْرِ كَمَاءِ السَّمَاءِ وَالْعُيُونِ وَالْأَوْدِيَةِ وَالْآبَارِ، أَوْ مَاءُ الْخَرَاجِ كَالْأَنْهَارِ الَّتِي شَقَّتْهَا الْأَعَاجِمُ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ التَّوْظِيفِ عَلَى الْكَافِرِ،
وَأَمَّا الْمَنُّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَأَرْضِهِمْ فَمَكْرُوهٌ، إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِمْ مِنْ الْمَالِ مَا يَتَمَكَّنُونَ بِهِ مِنْ إقَامَةِ الْعَمَلِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى الْأَرَاضِي إلَى أَنْ يَخْرُجَ الْغِلَالُ وَإِلَّا فَهُوَ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ،
وَأَمَّا الْمَنُّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ مَعَ الْمَالِ دُونَ الْأَرْضِ أَوْ بِرِقَابِهِمْ فَقَطْ، فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارُ الْمُسْلِمِينَ بِرَدِّهِمْ حَرْبًا عَلَيْنَا فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى) عِبَارَةُ الِاخْتِيَارِ قَالُوا وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَعَبَّرَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ بِقِيلَ
(قَوْلُهُ وَوَضَعَ عَلَيْهِمْ الْخَرَاجَ) أَيْ عَلَى أَرْضِهِمْ
(قَوْلُهُ وَضَعَ الْعُشْرَ لَا غَيْرُ) ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ وَضْعٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَحٌ.
[تَنْبِيهٌ] لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا [الدُّرَّةَ الْيَتِيمَةَ فِي الْغَنِيمَةِ] حَاصِلُهَا: أَنَّ تَخْيِيرَ الْإِمَامِ بَيْنَ مَا ذُكِرَ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى مَا فَعَلَهُ عُمَرُ مِنْ عَدَمِ قِسْمَةِ الْأَرَاضِي بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَعَدَمِ أَخْذِ الْخُمُسِ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ عُلَمَاؤُنَا وَأَقَرُّوهُ.
قُلْت: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ إنَّمَا فَعَلَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ هُوَ الْأَصَحَّ إذْ ذَاكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْقِصَّةِ لَا لِكَوْنِهِ هُوَ اللَّازِمُ، كَيْفَ وَقَدْ «قَسَّمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ» ، فَعُلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي فِعْلِ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ فَيَفْعَلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.