وَمُسْتَأْمَنٍ أَسْلَمَ هُنَا مِنْ عَاقِلَةِ قَاتِلِهِ خَطَأً وَفِي الْعَمْدِ لَهُ الْقَتْلُ أَوْ الدِّيَةُ لَا الْعَفْوُ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ أَوْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَوَدٌ الْتَجَأَ بِالْحَرَمِ لَا يُقْتَلُ بَلْ يُحْبَسُ عِنْدَ الْغَدَاءِ لِيَخْرُجَ فَيُقْتَلَ لَا تَصِيرُ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ إلَّا بِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَبِاتِّصَالِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ، وَبِأَنْ لَا يَبْقَى فِيهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ آمِنًا بِالْأَمَانِ الْأَوَّلِ
الشروح عليها
(وَ) دِيَةِ (مُسْتَأْمَنٍ أَسْلَمَ هُنَا مِنْ عَاقِلَةِ قَاتِلِهِ خَطَأً) لِقَتْلِهِ نَفْسًا مَعْصُومَةً (وَفِي الْعَمْدِ لَهُ الْقَتْلُ) قِصَاصًا (أَوْ الدِّيَةُ) صُلْحًا (لَا الْعَفْوُ) نَظَرًا لِحَقِّ الْعَامَّةِ (حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ أَوْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَوَدٌ الْتَجَأَ بِالْحَرَمِ لَا يُقْتَلُ بَلْ يُحْبَسُ عِنْدَ الْغَدَاءِ لِيَخْرُجَ فَيُقْتَلَ) لِأَنَّ مَنْ دَخَلَهُ فَهُوَ آمِنٌ بِالنَّصِّ وَسَيَجِيءُ فِي الْجِنَايَاتِ (لَا تَصِيرُ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ إلَّا) بِأُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: (بِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَبِاتِّصَالِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ، وَبِأَنْ لَا يَبْقَى فِيهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ آمِنًا بِالْأَمَانِ الْأَوَّلِ) عَلَى نَفْسِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَدِيَةِ مُسْتَأْمَنٍ أَسْلَمَ هُنَا)
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ لَمْ يُسْلِمْ لَا شَيْءَ عَلَى قَاتِلِهِ كَمَا فِي شَرْحِ مِسْكِينٍ وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ هَذَا الْفَصْلِ مَا لَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَتَلَهُ مُسْلِمٌ
(قَوْلُهُ لَهُ الْقَتْلُ قِصَاصًا) لِأَنَّ الدِّيَةَ وَإِنْ كَانَتْ أَنْفَعَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلِهِ لَكِنْ قَدْ تَعُودُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَتْلِهِ مَنْفَعَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنْ يَنْزَجِرَ أَمْثَالُهُ عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ أَوْ الدِّيَةُ صُلْحًا) أَيْ بِرِضَا الْقَاتِلِ لِأَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ هُوَ الْقَوَدُ بَحْرٌ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يُصَالِحَ عَلَى الدِّيَةِ إنْ رَضِيَ الْقَاتِلُ بِالصُّلْحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الصُّلْحُ عَلَى أَقَلِّ مِنْ الدِّيَةِ، كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إثْبَاتُ الْقَتْلِ عَلَيْهِ كَمَا فِي وَصِيِّ الْيَتِيمِ تَأَمَّلْ.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَهَلْ إذَا طَلَبَ الْإِمَامُ الدِّيَةَ يَنْقَلِبُ الْقِصَاصُ مَالًا كَمَا فِي الْوَلِيِّ فَلْيُنْظَرْ اهـ.
قُلْت: الظَّاهِرُ: نَعَمْ لِقَوْلِ الْفَتْحِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلسُّلْطَانِ ذَلِكَ أَيْ الْقَتْلُ أَوْ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ هُوَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» . اهـ.
(قَوْلُهُ نَظَرًا لَحِقَ الْعَامَّةِ) فَإِنَّ وِلَايَتَهُ عَلَيْهِمْ نَظَرِيَّةٌ، وَلَيْسَ مِنْ النَّظَرِ إسْقَاطُ حَقِّهِمْ بِلَا عِوَضٍ فَتْحٌ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ لَقِيطًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ الْقَاتِلَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَتَمَامُهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَوَدٌ) أَيْ فِي نَفْسٍ،
أَمَّا فِيمَا دُونَهَا فَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْحَرَمِ إجْمَاعًا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْجِنَايَاتِ ط
(قَوْلُهُ الْتَجَأَ بِالْحَرَمِ) أَفَادَ أَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ الْقَتْلَ فِيهِ: فَلَوْ أَنْشَأَهُ فِيهِ قُتِلَ فِيهِ إجْمَاعًا وَلَوْ قَتَلَ فِي الْبَيْتِ لَا يُقْتَلُ فِيهِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْجِنَايَاتِ،
وَفِي شَرْحِ السِّيَرِ: لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً دَخَلُوا الْحَرَمَ لِلْقِتَالِ فَلَا بَأْسَ أَنْ نُقَاتِلَهُمْ - {حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ}- لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ لَا تُلْزِمُنَا تَحَمُّلَ أَذَاهُمْ كَالصَّيْدِ إذَا صَالَ عَلَى إنْسَانٍ فِي الْحَرَمِ، جَازَ قَتْلُهُ دَفْعًا لِأَذَاهُ وَلَوْ قَاتَلُوا فِي غَيْرِهِ، ثُمَّ انْهَزَمُوا وَدَخَلُوا فِيهِ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَّا إذَا كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ فِي الْحَرَمِ، وَصَارَتْ لَهُمْ مَنْعَةٌ لِأَنَّ الْمُلْتَجِئَ إلَى فِئَةٍ مُحَارِبُ وَجَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِي أَهْلِ الْحَرْبِ هُوَ كَذَلِكَ فِي الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ.
اهـ. . .
مَطْلَبٌ فِيمَا تَصِيرُ بِهِ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ وَبِالْعَكْسِ
(قَوْلُهُ لَا تَصِيرُ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَغْلِبَ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى دَارٍ مِنْ دُورِنَا أَوْ ارْتَدَّ أَهْلُ مِصْرَ وَغَلَبُوا وَأَجْرُوا أَحْكَامَ الْكُفْرِ أَوْ نَقَضَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْعَهْدَ، وَتَغَلَّبُوا عَلَى دَارِهِمْ، فَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ لَا تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ، إلَّا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ وَقَالَا: بِشَرْطٍ وَاحِدٍ لَا غَيْرَ وَهُوَ إظْهَارُ حُكْمِ الْكُفْرِ وَهُوَ الْقِيَاسُ هِنْدِيَّةٌ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِهَا صَارَتْ دَارَ حَرْبٍ أَنَّ الْحُدُودَ وَالْقَوَدَ لَا يَجْرِي فِيهَا وَأَنَّ الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ يَجُوزُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَتَنْعَكِسُ الْأَحْكَامُ إذَا صَارَتْ دَارُ الْحَرْبِ دَارَ الْإِسْلَامِ فَتَأَمَّلْ ط وَفِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إذَا تَحَقَّقَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ فِي مِصْرِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ حَصَلَ لِأَهْلِهِ الْأَمَانُ، وَنُصِّبَ فِيهِ قَاضٍ مُسْلِمٌ يُنَفِّذُ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ عَادَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَمَنْ ظَفِرَ مِنْ الْمُلَّاكِ الْأَقْدَمِينَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ لَهُ بِلَا شَيْءٍ وَمَنْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَمَا بَاعَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ إنْ شَاءَ وَمَنْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَمَا وَهَبَهُ مُسْلِمٌ، أَوْ كَافِرٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ إنْ شَاءَ.
اهـ. قُلْت: حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا صَارَ دَارَ حَرْبٍ صَارَ فِي حُكْمِ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ فِي دَارِهِمْ
(قَوْلُهُ بِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ أَهْلِ الشِّرْكِ) أَيْ عَلَى الِاشْتِهَارِ وَأَنْ لَا يُحْكَمَ فِيهَا بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ هِنْدِيَّةٌ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أُجْرِيَتْ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَأَحْكَامُ أَهْلِ الشِّرْكِ لَا تَكُونُ دَارَ حَرْبٍ ط
(قَوْلُهُ وَبِاتِّصَالِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ) بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا بَلْدَةٌ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ هِنْدِيَّةٌ ط
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَحْرَ لَيْسَ فَاصِلًا، بَلْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ أَنَّ بَحْرَ الْمِلْحِ مُلْحَقٌ بِدَارِ الْحَرْبِ، خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ.
قُلْت: وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الشَّامِ مِنْ جَبَلِ تَيْمِ اللَّهِ الْمُسَمَّى بِجَبَلِ الدُّرُوزِ وَبَعْضُ الْبِلَادِ التَّابِعَةِ كُلُّهَا دَارُ إسْلَامٍ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لَهَا حُكَّامٌ دُرُوزٌ أَوْ نَصَارَى، وَلَهُمْ قُضَاةٌ عَلَى دِينِهِمْ وَبَعْضُهُمْ يُعْلِنُونَ بِشَتْمِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ لَكِنَّهُمْ تَحْتَ حُكْمِ وُلَاةِ أُمُورِنَا وَبِلَادُ الْإِسْلَامِ مُحِيطَةٌ بِبِلَادِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَإِذَا أَرَادَ وَلِيُّ الْأَمْرِ تَنْفِيذَ أَحْكَامِنَا فِيهِمْ نَفَّذَهَا
(قَوْلُهُ بِالْأَمَانِ الْأَوَّلِ) أَيْ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ لِلْمُسْلِمِ بِإِسْلَامِهِ وَلِلذِّمِّيِّ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ هِنْدِيَّةٌ ط.
[تَتِمَّةٌ] ذَكَرَ فِي أَوَّلِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كُلُّ مِصْرٍ فِيهِ وَالٍ مُسْلِمٌ مِنْ جِهَةِ الْكُفَّارِ، يَجُوزُ مِنْهُ إقَامَةُ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَأَخْذُ الْخَرَاجِ وَتَقْلِيدُ الْقَضَاءِ وَتَزْوِيجُ الْأَيَامَى لِاسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِمْ
وَأَمَّا طَاعَةُ الْكُفْرِ فَهِيَ مُوَادَعَةٌ وَمُخَادَعَةٌ
وَأَمَّا فِي بِلَادٍ عَلَيْهَا وُلَاةٌ كُفَّارٌ فَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ إقَامَةُ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ، وَيَصِيرُ الْقَاضِي قَاضِيًا بِتَرَاضِي الْمُسْلِمِينَ
وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ طَلَبُ وَالٍ مُسْلِمٍ اهـ وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.