بِخِلَافِ يَوْمِ الْقَتْلِ وَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ
الشروح عليها
(وَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) حَيْثُ كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا وَالْقَاضِي غَيْرُ عَالِمٍ بِزُورِهِمْ (فِي الْعُقُودِ) كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ (وَالْفُسُوخِ) كَإِقَالَةٍ وَطَلَاقٍ لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِ وَقَالَا وَزُفَرُ وَالثَّلَاثَةُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْبُرْهَانِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ) قَيَّدَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ الشُّهُودُ عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا أَوْ مَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ لَمْ يَنْفُذْ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ أَصْلًا
بِخِلَافِ الْفُسَّاقِ عَلَى مَا عُرِفَ،
وَلِإِمْكَانِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِمْ فَلَمْ تَكُنْ شَهَادَتُهُمْ حُجَّةً بَحْرٌ ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْقُنْيَةِ ادَّعَى عَلَيْهِ جَارِيَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا فَأَنْكَرَ فَحُلِّفَ فَنَكَلَ فَقَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، تَحِلُّ الْجَارِيَةُ لِلْمُدَّعِي دِيَانَةً وَقَضَاءً كَمَا فِي شَهَادَةِ الزُّورِ اهـ، فَعَلَى هَذَا الْقَضَاءُ بِالنُّكُولِ كَالْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) الْمُرَادُ بِالنَّفَاذِ ظَاهِرًا أَنْ يُسَلِّمَ الْقَاضِي الْمَرْأَةَ إلَى الرَّجُلِ، وَيَقُولُ سَلِّمِي نَفْسَك إلَيْهِ فَإِنَّهُ زَوْجُك وَيَقْضِي بِالنَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ وَبِالنَّفَاذِ بَاطِنًا أَنْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَيَحِلَّ لَهَا التَّمْكِينُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ط.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا إلَخْ) شَرْطَانِ لِلنَّفَاذِ، وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُحْتَرِزُهُمَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْعُقُودِ) أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ عُقُودَ التَّبَرُّعَاتِ،
قَالُوا: وَفِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ رِوَايَتَانِ،
وَكَذَا فِي الْبَيْعِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فِي رِوَايَةٍ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ التَّبَرُّعَاتِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَالْبَيْعُ بِأَقَلَّ تَبَرُّعٌ مِنْ وَجْهٍ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ) فَلَوْ قَضَى بِبَيْعِ أَمَةٍ بِشَهَادَةِ زُورٍ حَلَّ لِلْمُنْكِرِ وَطْؤُهَا،
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحَهَا وَهِيَ جَاحِدَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَقَضَى بِالنِّكَاحِ كَذَلِكَ حَلَّ لِلْمُدَّعِي الْوَطْءَ وَلَهَا التَّمْكِينُ عِنْدَهُ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْفُسُوخِ) أَرَادَ بِهَا مَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْعَقْدِ فَيَشْمَلُ الطَّلَاقَ وَمِنْ فُرُوعِهَا: ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ يُنْكِرُ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةَ زُورٍ فَقَضَى بِالْفُرْقَةِ فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ بَعْدَ الْعِدَّةِ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ عَلِمَ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، وَحَلَّ لِأَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَطَأَهَا وَلَا يَحِلُّ لِلْأَوَّلِ وَطْؤُهَا وَلَا يَحِلُّ لَهَا تَمْكِينُهُ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِ عَلِيٍّ إلَخْ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: بَلَغَنَا عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ عِنْدَهُ بَيِّنَةً عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَأَنْكَرَتْ فَقَضَى لَهُ بِالْمَرْأَةِ فَقَالَتْ إنَّهُ يَتَزَوَّجُنِي
فَأَمَّا إذَا قَضَيْت عَلَيَّ فَجَدِّدْ نِكَاحِي فَقَالَ: لَا أُجَدِّدُ نِكَاحَك الشَّاهِدَانِ زَوَّجَاكِ قَالَ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ
فَلَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا بَاطِنًا بِالْقَضَاءِ لِمَا امْتَنَعَ مِنْ تَجْدِيدِ الْعَقْدِ عِنْدَ طَلَبِهَا وَرَغْبَةِ الزَّوْجِ فِيهَا وَقَدْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَحْصِينُهَا مِنْ الزِّنَا وَصِيَانَةُ مَائِهِ اهـ مِنْ رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ الْمُؤَلَّفَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ دَلِيلًا لِمَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرًا فَقَطْ) أَيْ يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ حُجَّةٌ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا فَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ بِقَدْرِ الْحُجَّةِ دُرَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) نَقَلَهُ أَيْضًا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْحَقَائِقِ،
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ لَكِنْ قَالَ: وَفِي الْفَتْحِ مِنْ النِّكَاحِ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ الْوَجْهُ اهـ.
قُلْت: وَقَدْ حَقَّقَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي رِسَالَتِهِ قَوْلَ الْإِمَامِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَيْهِ إشْكَالًا، وَأَجَابَ عَنْهُ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.