وَأَكْثَرُ أَهْلِ سُوقِهِ إنْ كَانَ شَائِعًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا الْعَبْدُ كَفَى فِي حَجْرِهِ عِلْمُهُ فَقَطْ وَبِمَوْتِ سَيِّدِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ بِهِ
الشروح عليها
(وَأَكْثَرُ أَهْلِ سُوقِهِ إنْ كَانَ) الْإِذْنُ (شَائِعًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) أَيْ بِالْإِذْنِ (إلَّا الْعَبْدُ) وَحْدَهُ (كَفَى فِي حَجْرِهِ عِلْمُهُ) بِهِ (فَقَطْ) وَلَا يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ عِلْمُ أَكْثَرِ أَهْلِ سُوقِهِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: بَاعَ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عَلِمَ أَهْلُ سُوقِهِ بِبَيْعِهِ أَمْ لَا لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَإِنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا مَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي لِفَسَادِ الْبَيْعِ، وَهَلْ لِلْغُرَمَاءِ فَسْخُهُ إنْ دُيُونُهُمْ حَالَّةً؟ نَعَمْ إلَّا إذَا كَانَ بِالثَّمَنِ وَفَاءٌ أَوْ أَبْرَءُوا الْعَبْدَ أَوْ أَدَّى الْمَوْلَى وَتَمَامُهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ (وَبِمَوْتِ سَيِّدِهِ وَجُنُونِهِ مُطْبَقًا وَلُحُوقِهِ)
وَكَذَا بِجُنُونِ الْمَأْذُونِ وَلُحُوقِهِ أَيْضًا (بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَوْتٌ حُكْمًا
(قَوْلُهُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ سُوقِهِ) هَذَا اسْتِحْسَانٌ،؛ لِأَنَّ إعْلَامَ الْكُلِّ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ،
فَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ الْأَقَلِّ لَمْ يَصِرْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ بَايَعَهُ مَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ جَازَ الْبَيْعُ،؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ مَأْذُونًا لَهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ صَارَ مَأْذُونًا فِي حَقِّ مَنْ عَلِمَ أَيْضًا،؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَلَا يَتَجَزَّأُ كَالْإِذْنِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: ثَبَتَ بِهَذَا عَدَمُ صِحَّةِ الْحَجْرِ الْخَاصِّ،
وَإِنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْحَجْرِ التَّعْمِيمَ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْإِذْنُ شَائِعًا)
وَكَذَا بِشَرْطِ كَوْنِ الْحَجْرِ قَصْدًا.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ إظْهَارِ الْحَجْرِ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ سُوقِهِ فِيمَا إذَا ثَبَتَ الْحَجْرُ قَصْدًا كَعَزْلِ الْوَكِيلِ
فَلَوْ ضَمِنَا لِغَيْرِهِ فَلَا كَمَا إذَا بَاعَ عَبْدُهُ الْمَأْذُونُ غَيْرَ الْمَدْيُونِ اهـ وَسَيُشِيرُ إلَيْهِ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ شَائِعًا
(قَوْلُهُ كَفَى فِي حَجْرِهِ عِلْمُهُ بِهِ فَقَطْ)
فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَاشْتَرَى وَبَاعَ كَانَ مَأْذُونًا وَالْحَجْرُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَجْرِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِعِلْمِهِ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ بَاعَ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ إلَخْ)
وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ مِنْ رَجُلٍ وَقَبَضَهُ
فَلَوْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ لَا يَعُودُ الْإِذْنُ،
وَكَذَا إذَا رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ بِالْقَضَاءِ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ) وَهُوَ حَجْرٌ ثَبَتَ حُكْمًا لِلْبَيْعِ لَا مَقْصُودًا،؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يُوضَعْ لِلْحَجْرِ
وَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ الشَّيْءُ حُكْمًا لِغَيْرِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ قَصْدًا كَعَزْلِ الْوَكِيلِ الْغَائِبِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ) أَيْ وَبَاعَهُ بِلَا إذْنِ الْغُرَمَاءِ، وَقَوْلُهُ لَا أَيْ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا
(قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ، فَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ سَيَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ،
وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ فَاسِدٌ إلَّا أَنَّ الْفَسَادَ فِيهِ دُونَ سَائِرِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهُ خَالٍ عَنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَالْمَالِكُ غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ إنَّمَا عَدَمُ الرِّضَا مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ لَا غَيْرُ فَأَظْهَرْنَا زِيَادَتَهُ عَلَى سَائِرِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ فِي إفَادَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِلْكًا مَوْقُوفًا تَتَارْخَانِيَّةٌ مُلَخَّصًا.
وَعَلَيْهِ لِيَنْظُرَ مَا فَائِدَةُ قَوْلِ الشَّارِحِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْمِلْكَ حَاصِلٌ قَبْلَهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إنَّ دُيُونَهُمْ حَالَّةٌ نَعَمْ) أَيْ لَهُمْ فَسْخُهُ وَلَوْ مُؤَجَّلَةً فَلَا،
فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ ضَمِنَ الْمَوْلَى لَهُمْ قِيمَتَهُ
وَكَذَا لَوْ وَهَبَ الْعَبْدَ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ لِرَجُلٍ وَقَبَضَهُ أَوْ آجَرَهُ جَازَ،
فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ ضَمِنَ لَهُمْ الْقِيمَةَ وَلَيْسَ لَهُمْ رَدُّ الْهِبَةِ، وَكَانَ لَهُمْ نَقْضُ الْإِجَارَةِ،
وَأَمَّا الرَّهْنُ فَكَالْبَيْعِ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَسَيَأْتِي مَتْنًا
(قَوْلُهُ وَفَاءً) أَيْ بِدُيُونِ الْمَأْذُونِ
(قَوْلُهُ وَبِمَوْتِ سَيِّدِهِ) وَكَذَا الصَّبِيُّ يُحْجَرُ بِمَوْتِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ.
وَأَمَّا الْمَأْذُونُ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ دُرٌّ مُنْتَقًى
(قَوْلُهُ وَجُنُونِهِ مُطْبِقًا) سَنَةً فَصَاعِدًا أَوْ يُفَوَّضُ لِلْقَاضِي وَبِهِ يُفْتَى فَإِنْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى التَّوْقِيتِ يُفْتِي بِسَنَةٍ كَمَا فِي
تَتِمَّةِ الْوَاقِعَاتِ دُرٌّ مُنْتَقًى
(قَوْلُهُ وَلُحُوقِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ أَقُولُ: قَدْ تَسَامَحَ فِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّحَاقَ بِدُونِ الْقَضَاءِ لَا يَكُونُ كَالْمَوْتِ عِنْدَنَا
(قَوْلُهُ وَكَذَا بِجُنُونِ الْمَأْذُونِ وَلُحُوقِهِ أَيْضًا)
فَلَوْ قَالَ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا وَلَوْ حُكْمًا أَوْ جُنُونُهُ مُطْبَقًا لَكَانَ أَتَمَّ وَأَخْصَرَ عَزْمِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ بِهِ) أَيْ بِهَذَا الْحَجْرِ أَوْ بِالْمَوْتِ، وَمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فَصَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي ضِمْنِ بُطْلَانِ الْأَهْلِيَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عِلْمُهُ، وَلَا عِلْمُ أَهْلِ سُوقِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ حُكْمِيٌّ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ كَانْعِزَالِ الْوَكِيلِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ اهـ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَوْتٌ حُكْمًا) حَتَّى يَعْتِقَ مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، وَيَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَهَذَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلُحُوقِهِ، فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ بِهِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.