وقدر ما يهيىء مِثْلُهَا أَمْرَهَا
الشروح عليها
(وَ) تُمْهَلُ. (قَدْرَ مَا) أَيْ زَمَنٌ (يُهَيِّئُ مِثْلُهَا) فِيهِ (أَمْرَهَا) مَفْعُولُ يُهَيِّئُ
وَمِثْلُهَا فَاعِلُهُ أَيْ يُحَصِّلُ مِثْلُهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْجَهَازِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْجَهَازُ وَالزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ
(قَوْلُهُ: وَتُمْهَلُ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا أَمْرَهَا) أَيْ
وَكَذَا يُمْهَلُ هُوَ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهُ أَمْرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ) أَيْ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ) أَيْ فِي مُدَّةِ تَهْيِئَتِهَا،
وَكَذَا فِي مُدَّةِ تَهْيِئَتِهِ فَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ النِّكَاحِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ وَفَرَضَ لَهَا فِي نَظِيرِ نَفَقَتِهَا كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مِنْ يَوْمٍ تَارِيخُهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ.
ص (وَقَدْرُ مَا يُهَيِّئُ مِثْلَهَا أَمْرَهَا) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ)
قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَإِذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ النَّفَقَةَ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا فَإِنْ فَرَغُوا مِنْ جِهَازِهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَا يَحْبِسُهَا قِيلَ لَهُ اُدْخُلْ أَوْ أَنْفِقْ
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ أَنْظِرُونِي حَتَّى أَفْرُغَ وَأُجَهِّزَ بَعْضَ مَا أُرِيدُ فَذَلِكَ لَهُ وَيُؤَخَّرُ الْأَيَّامَ بِقَدْرِ مَا يَرَى وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهَا قَدْ خَاصَمَ فِي ذَلِكَ فَفَرَضَ لَهَا السُّلْطَانُ وَلَا يُطْلَبُ بِالنَّفَقَةِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ وَلَا بِالصَّدَاقِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهَا قَدْ خَاصَمَ إلَخْ هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ النَّفَقَاتِ.
(الثَّانِي) إذَا غَابَ وَلِيُّهَا وَأَرَادَ الزَّوْجُ الْبِنَاءَ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا أُعْذِرَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ جَاوَبَ بِالْإِيَابِ عَنْ قُرْبٍ لِمِثْلِ مَا يُجَهَّزُ فَلَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ أَوْ كَانَ بَعِيدًا قُضِيَ لِلزَّوْجِ بِالْبِنَاءِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ، نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(الثَّالِثُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا شَرَطَ عَلَيْهَا الْبِنَاءَ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ النِّكَاحِ فَعَلَى الْوَلِيِّ حَمْلُهَا إلَى بَلَدِ الْبِنَاءِ وَمُؤْنَةُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ وَالنَّفَقَةُ إلَى وَقْتِ الْبِنَاءِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا عَلَى الزَّوْجِ فَيَكُونَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الطَّوْعِ لَكَانَ أَحْسَنَ انْتَهَى.
(ص) وَقَدْرُ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا أَمْرَهَا إلَّا أَنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ تُمْهَلُ أَيْضًا زَمَنًا بِقَدْرِ مَا يَتَجَهَّزُ فِيهِ مِثْلُهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجَةِ قَبْلَ مُضِيِّ ذَلِكَ الزَّمَنِ الْمُقَدَّرِ بِالْعَادَةِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْهَا اللَّيْلَةَ يُرِيدُ لَيْلَةً قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَقَيَّدْنَا الْحَلِفَ بِمَا إذَا كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَيْ وَكَانَ الْأَبُ قَدْ مَطَلَ الزَّوْجَ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ وَالْمُؤَلِّفُ أَطْلَقَ كَالْبُرْزُلِيِّ وَاسْتَظْهَرَ الْإِطْلَاقَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ ق مُعَلِّلًا لَهُ بِقَوْلِهِ؛
لِأَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ وَلَوْ لَمْ يَمْطُلْ الْأَبُ الزَّوْجَ بِالدُّخُولِ وَالْمُرَادُ بِالْأَبِ الْوَلِيُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَقَدْرُ مَا يُهَيِّئُ إلَخْ)
وَكَذَا يُمْهَلُ هُوَ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهُ أَمْرَهُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْحَالَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) وَأَمَّا حَلِفُ الزَّوْجَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ حَلَفَتْ عَلَى الدُّخُولِ أَوْ عَدَمِهِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَمَعْنَى جَبَرَهُ لَهَا إذَا بَادَرَتْ جَبَرَهُ بِدَفْعِ حَالِّ الصَّدَاقِ لَا عَلَى الدُّخُولِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مخ أَنَّهُمَا إذَا حَلَفَا مَعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ وَالْمُعْتَبَرُ حَلِفُهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهَا مُقَدَّمٌ فَيَحْنَثُ الزَّوْجُ.
فَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمُخَالَفَةُ لِقَوْلِ عج حَلِفُ الْمَرْأَةِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ سَوَاءٌ حَلَفَتْ فَقَطْ أَوْ حَلَفَ الزَّوْجُ وَقَالَ شَيْخُنَا مخ يُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ عج وَحَلِفُ الْمَرْأَةِ إلَخْ فِيمَا إذَا حَلَفَتْ هِيَ فَقَطْ
وَأَمَّا لَوْ تَعَارَضَا بِأَنْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ فَكَمَا قَالَهُ مخ مِنْ خَطِّ شَيْخِ شُيُوخِنَا أَحْمَدَ النَّفْرَاوِيِّ وَعِبَارَةُ ك وَحَلِفُ الْمَرْأَةِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَغَيْرِهِ وَلَوْ حَلَفَتْ هِيَ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ حَتَّى تُهَيِّئَ أَمْرَهَا فَيَنْبَغِي تَحْنِيثُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا حَلَفَتْ عَلَى حَقِّهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا صَاحِبَ حَقٍّ لَكِنَّ حَقَّهَا أَصْلِيٌّ اهـ بِلَفْظِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَكَانَ الْأَبُ قَدْ مَطَلَ الزَّوْجَ) أَيْ بِأَنْ تَكَاسَلَ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي التَّهْيِئَةِ إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ مِنْ الْعَقْدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْحَلِفَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ فَلَا يُقَالُ إذَا كَانَ الْحَلِفُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ فَلَا يَتَأَتَّى مَطْلٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُؤَلِّفُ أَطْلَقَ) أَيْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ حَصَلَ مَطْلٌ أَمْ لَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَكْفِي فِي الِاعْتِمَادِ إلَّا أَنْ تَكُونَ نُصُوصُهُمْ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: الْوَلِيُّ) لَا خُصُوصُ الْأَبِ .
(وَ) تُمْهَلُ (قَدْرَ مَا) أَيْ زَمَنَ أَوْ الزَّمَنَ الَّذِي (يُهَيِّئُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ فَهَمْزٌ أَيْ يُجَهِّزُ وَيُحَضِّرُ (مِثْلُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فَاعِلُ يُهَيِّئُ (أَمْرَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مَفْعُولُ يُهَيِّئُ بِشِرَاءِ وَعَمَلِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَحَضَرٍ وَبَدْوٍ،
وَكَذَا يُمْهَلُ هُوَ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهُ أَمْرَهُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي زَمَنِ التَّهْيِئَةِ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ، فَمَا يُكْتَبُ فِي وَثِيقَةِ النِّكَاحِ مِنْ نَحْوِ وَفُرِضَ لَهَا كَذَا فِي نَظِيرِ نَفَقَتِهَا مِنْ يَوْمِ تَارِيخِهِ لَا يُعْتَبَرُ إذْ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ إلَّا بِدُعَائِهِ لِلدُّخُولِ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ، وَتُمْهَلُ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ فِيهِ مَثَلُهَا أَمْرَهَا فِي كُلِّ حَالٍ.
مثلها أمرها يعني أن المرأة إذا طلبت هي أوأهلها أن تمهل عن الدخول حتى تهيئ أمرها من جهاز ونحوه فإنها تمهل عن الدخول زمنا بقدر ما يحصل فيه مثلها ما تحتاج إليه في ذلك، وهو يختلف باختلاف الناس فقرا وغنى ومرجع ذلك العادة، كما نبه على ذلك بقوله: "مثلها" وهو فاعل "يهيئ" .
والحاصل أنها تمهل مقدار العادة التي يجهز مثلها أمرها فيه، وقوله: "وقدر ما يهيئ مثلها أمرها"
وكذا يمهل هو قدر ما يهيئ مثله أمره ولا نفقة لها في قدر تهيئتها ولا في قدر تهيئته كما في النوادر، فما يكتب في وثائق النكاح من نحو قوله: وفرض لها في نظير نفقتها كل يوم كذا من يوم تاريخه لا عبرة به؛ إذ لا يلزمه شيء من الفرض المذكور قبل دعائه للدخول بشرطه المذكور هنا إن لم يحكم به من يراه. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الإمام الحطاب: وإن طلبت المرأة النفقة ولم يبن بها فإن فرغوا من جهازها حتى لم يبق ما يحبسها قيل له ادخل أو أنفق
ولو قال الزوج أنظروني حتى أفرغ وأجهز بعض ما أريد فذلك له، ويؤخر الإمام بقدر ما يرى وهو قول مالك ولا شيء عليه مما تقدم إلا أن يكون وليها قد خاصم في ذلك ففرض لها السلطان، ولا يطلب بالنفقة من لم يبلغ الحلم ولا بالصداق. انتهى. وقوله: إلا أن يكون إلى آخره هو قول أشهب وهو خارف قول مالك. انتهى.
فرع: إذا غاب ولي المرأة وأراد الزوج البناء،
فإن كان قريبا أعذر إليه في ذلك فإن أجاب بالإياب عن قرب لمثل ما يجهز فله ذلك،
وإن لم يرجع أوكان بعيدا قضي للزوج بالبناء ولم ينتظر. نقله في التوضيح قاله الحطاب.
فرع آخر: إذا شرط على المرأة البناء ببلد غير بلد النكاح فعلى الولي حملها إلى بلد البناء، ومؤنة الحمل عليه والنفقة إلى وقت البناء إن كانت بكرا،
وإن كانت ثيبا كان ذلك عليها إلا أن يشترطوه على الزوج فيكون عليه ولو كان على الطوع لكان أحسن. انتهى. نقله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.