فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(دَرْسٌ الْوَلِيمَةُ) وَفِي نُسْخَةٍ فَصْلٌ وَهِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ خَاصَّةً (مَنْدُوبَةٌ) عَلَى الزَّوْجِ سَفَرًا وَحَضَرًا فَلَا يُقْضَى بِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَحْصُلُ بِأَيِّ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ سَوِيقٍ أَوْ خُبْزٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) فَإِنْ وَقَعَتْ قَبْلَهُ لَمْ تَكُنْ وَلِيمَةً شَرْعًا وَلَا تَجِبُ فِيهَا الْإِجَابَةُ

٢٬٠٢٦

والْمُعْتَمَدُ أَنَّ كَوْنَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ مَنْدُوبٌ ثَانٍ فَإِنْ فُعِلَتْ قَبْلُ أَجْزَأَتْ وَوَجَبَتْ الْإِجَابَةُ لَهَا (يَوْمًا) أَيْ قِطْعَةً مِنْ الزَّمَنِ يَقَعُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا لِأَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَوْمًا بِتَمَامِهِ

٢٬٠٢٧

وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَدْعُوِّ أَوَّلًا

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

[فَصَلِّ الْوَلِيمَة] (قَوْلُهُ الْوَلِيمَةُ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ لِاجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ فِعْلِهَا أَيْ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا بِالْفِعْلِ أَوْ الْمُرَادُ لِاجْتِمَاعِهِمَا بِالْفِعْلِ لِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْوَلِيمَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا وَلَا يُقَالُ إنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تَقْتَضِي التَّسْمِيَةَ

(قَوْلُهُ طَعَامُ الْعُرْسِ خَاصَّةً) أَيْ وَلَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا بِقَيْدٍ كَأَنْ يُقَالَ وَلِيمَةُ الْخِتَانِ، وَاعْلَمْ أَنَّ طَعَامَ الْخِتَانِ يُقَالُ لَهُ أَعْذَارٌ وَطَعَامُ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعَةٌ وَطَعَامُ النِّفَاسِ يُقَالُ لَهُ خُرْسٌ بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالطَّعَامُ الَّذِي يُعْمَلُ لِلْجِيرَانِ وَالْأَصْحَابِ لِأَجْلِ الْمَوَدَّةِ يُقَالُ لَهُ مَأْدُبَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا وَطَعَامُ بِنَاءِ الدُّورِ يُقَالُ لَهُ وَكِيرَةٌ وَالطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ يُقَالُ لَهُ عَقِيقَةٌ وَالطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ عِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ يُقَالُ لَهُ حَذَاقَةٌ وَوُجُوبُ إجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَالْحُضُورِ إنَّمَا هُوَ لِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ،

٦٬٤٢٢

وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَحُضُورُهُ مَكْرُوهٌ إلَّا الْعَقِيقَةَ فَمَنْدُوبٌ كَذَا فِي الشَّامِلِ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ حُضُورَ كُلِّهَا مُبَاحٌ إلَّا وَلِيمَةَ الْعُرْسِ فَحُضُورُهَا وَاجِبٌ وَإِلَّا الْعَقِيقَةَ فَمَنْدُوبٌ وَالْمَأْدُبَةُ إذَا فُعِلَتْ لِإِينَاسِ الْجَارِ وَمَوَدَّتِهِ فَمَنْدُوبٌ أَيْضًا،

٦٬٤٢٣

وَأَمَّا إذَا فُعِلَتْ لِلْفَخَارِ وَالْمَحْمَدَةِ فَحُضُورُهَا مَكْرُوهٌ.

(قَوْلُهُ مَنْدُوبَةٌ) وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ يَقْضِي بِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ فَلَا يُقْضَى بِهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ

(قَوْلُهُ بَعْدَ بِنَاءِ) ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَوَقْتُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَرَى أَنْ يُولِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ

٦٬٤٢٤

وَقِيلَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَفْضَلُ وَكَلَامُ مَالِكٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ لِمَنْ فَاتَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْوَلِيمَةَ لِإِشْهَارِ النِّكَاحِ وَإِشْهَارُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَفْضَلُ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ اهـ بْن قَالَ الْبَدْرُ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ غَايَتَهَا لِلسَّابِعِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَمَنْ أَخَّرَ لِلسَّابِعِ كَانَتْ الْإِجَابَةُ مَنْدُوبَةً لَا وَاجِبَةً

(قَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ وَلِيمَةً شَرْعًا) أَيْ لِكَوْنِهَا وَقَعَتْ قَبْلَ وَقْتِهَا

(قَوْلُهُ فَإِنْ فُعِلَتْ قَبْلُ أَجْزَأَتْ) أَيْ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ إنَّهَا فُعِلَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَوَقْتُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ الْمُرَادُ وَقْتُهَا الَّذِي يُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا فِيهِ لَا الَّذِي يَتَحَتَّمُ فِعْلُهَا فِيهِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِحْبَابُ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ طَلُقَتْ.

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا إلَخْ) وَإِذَا كُرِّرَتْ كَذَلِكَ وَدُعِيَ إنْسَانٌ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ وَأَجَابَ وَدُعِيَ ثَانِي يَوْمٍ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ

٦٬٤٢٥

بِخِلَافِ مَا إذَا دُعِيَ غَيْرُهُ وَمَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ مِنْ أَنَّ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَهِيَ غَيْرُ وَلِيمَةٍ قَطْعًا لَا يَسْلَمُ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ أَنَّ النَّدْبَ أَنْ تَكُونَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالنَّصُّ لِمَالِكٍ إنَّهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ (يَوْمًا) .

الْبَاجِيُّ: الْمُخْتَارُ مِنْهَا يَوْمًا وَاحِدًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ (ش) هِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ خَاصَّةً وَلَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا بِقَيْدٍ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ لِاجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ النَّاسِ فِيهَا وَمِنْهَا أَوْلَمَ الْغُلَامُ إذَا اجْتَمَعَ عَقْلُهُ وَخُلُقُهُ

٥٬٢٦٥

وَالْمَذْهَبُ مَا هُنَا أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ سَفَرًا وَحَضَرًا فَلَا يُقْضَى بِهَا

٥٬٢٦٦

وَقِيلَ وَاجِبَةٌ يُقْضَى بِهَا وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ سَابِقًا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَوْنُ النَّدْبِ مُنَصَّبًا عَلَى كَوْنِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَقَوْلُهُ (بَعْدَ الْبِنَاءِ يَوْمًا) هُوَ ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَقْتُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَى هَذَا

٥٬٢٦٧

فَلَوْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا تَكْفِي لِكَوْنِهَا وَقَعَتْ قَبْلَ وَقْتِهَا، وَعَلَيْهِ أَيْضًا فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إذَا دُعِيَ لَهَا وَإِنْ جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عُرْفٌ فَاسِدٌ وَفِي كَلَامِ الْأَبِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ مُسْتَحَبٌّ فَفِعْلُهَا فِي غَيْرِهِ فِعْلٌ لَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ اسْتِحْبَابُ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ طَلُقَتْ وَقَوْلُهُ (تَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عَيَّنَ) لِخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» وَالتَّعْيِينُ بِأَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْعُرْسِ تَأْتِي عِنْدَنَا وَقْتَ كَذَا أَوْ قَالَ لِشَخْصٍ اُدْعُ لِي فُلَانًا بِعَيْنِهِ

٥٬٢٦٨

لَا إنْ قَالَ اُدْعُ مَنْ لَقِيتَ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَلَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا بِقَيْدٍ) بِأَنْ تَقُولَ وَلِيمَةُ الْخِتَانِ وَاعْلَمْ أَنَّ طَعَامَ الْخِتَانِ يُقَالُ لَهُ إعْذَارٌ وَالنَّقِيعَةُ طَعَامُ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ وَالْخُرْسُ طَعَامُ النِّفَاسِ وَالْمَأْدُبَةُ الطَّعَامُ الَّذِي يُعْمَلُ لِلْجِيرَانِ لِلْمَوَدَّةِ وَالْوَكِيرَةُ طَعَامُ بِنَاءِ الدُّورِ وَالْعَقِيقَةُ طَعَامُ الْوِلَادَةِ وَالْحَذَاقَةُ طَعَامُ حِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْوُجُوبُ إنَّمَا هُوَ فِي طَعَامِ الْعُرْسِ خَاصَّةً لَا فِي غَيْرِهِ وَنَظَمَ عج ذَلِكَ فَقَالَ

٧٬٠٩١

وَيُكْرَهُ إتْيَانٌ لِكُلٍّ سِوَى الَّذِي ... لِعُرْسٍ وَمَوْلُودٍ بِغَيْرِ تَنَاسِ فَيُنْدَبُ فِي الثَّانِي الْحُضُورُ لَهُ وَفِي ... الْوَلِيمَةِ أَوْجَبُ لَا تَكُونُ بِنَاسِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ بَلْ يُبَاحُ لِكُلِّهَا ... سِوَى عُرْسٍ أَوْ مَأْدُبَاتٍ لِنَاسِ إذَا فَعَلْت لَا لِلْفَخَّارِ وَإِنْ لَهُ ... فَيُكْرَهُ يَا ذَا فَاجْنِ طِيبَ غِرَاسِ وَمَأْدُبَةٍ لِلْجَارِ قَصْدَ مَوَدَّةٍ ... فَفِيهَا أَتَى نَدْبًا حُضُورُ مُوَاسِ قَالَ مَالِكٌ

٧٬٠٩٢

وَيُكْرَهُ حُضُورُ أَهْلِ الْفَضْلِ غَيْرَ الْوَلِيمَةِ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِغَيْرِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْأَصْحَابِ وَالْجِيرَانِ وَالرَّحِمِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا بِالْفِعْلِ أَوْ الِاجْتِمَاعِ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْوَلِيمَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ النَّاسِ فِيهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِهَا إلَّا أَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تَقْتَضِي التَّسْمِيَةَ.

(قَوْلُهُ: وَخُلُقُهُ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّامِ مُرَادًا بِهَا كَمَالُ الْعَقْلِ وَكَانَ هَذَا يُقَالُ لَهُ حِينَ يَبْلُغُ الْحُلُمَ.

(قَوْلُهُ: أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ سَفَرًا وَحَضَرًا) وَيَحْصُلُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَطْعَمَهُ وَلَوْ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَنَقَلَ عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهَا وَأَنَّهُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ حَصَلَ الْمَنْدُوبُ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْضَى بِهَا) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.

(قَوْلُهُ: يَوْمًا) أَيْ قِطْعَةَ زَمَنٍ يَقَعُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا لِأَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَوْمًا بِتَمَامِهِ يَتَوَقَّفُ النَّدْبُ عَلَيْهِ

٧٬٠٩٣

وَيُكْرَهُ تَكَرُّرُهَا؛ لِأَنَّهُ سَرَفٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَدْعُوِّ قَبْلَ ذَلِكَ لَا تَكْرَارَ الطَّعَامِ بَعْدَهَا لَا بِقَصْدِهَا فَلَا يُكْرَهُ قَالَ الْبَدْرُ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ غَايَتَهَا لِلسَّابِعِ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ إنْ أَخَّرَ لِلسَّابِعِ كَانَتْ الْإِجَابَةُ مَنْدُوبَةً لَا وَاجِبَةً،

٧٬٠٩٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ دُعِيَ أَوَّلًا وَأَجَابَ ثُمَّ دُعِيَ ثَانِيًا فِي ثَانِي يَوْمٍ مَثَلًا فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَيْسَتْ بِوَلِيمَةٍ قَطْعًا كَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ.

(قَوْلُهُ: ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وَقْتَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ ظَرْفٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَوَقْتُهَا كَائِنٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ

٧٬٠٩٥

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَتَكُونُ بَعْدَ الْبِنَاءِ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا فَلَوْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ) هَذَا ضَعِيفٌ

٧٬٠٩٦

وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الْأَبِيُّ.

(قَوْلُهُ: فَفَعَلَهَا فِي غَيْرِهِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إذَا دُعِيَ قَبْلَ الْبِنَاءِ.

(قَوْلُهُ: يَمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا) فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ شَرُّ الطَّعَامَ أَيْ أَنَّ مَنْ يَرْغَبُ فِي الْإِتْيَانِ لَهَا لِاحْتِيَاجِهِ لِلتَّنَاوُلِ مِنْهَا يُمْنَعُ مِنْهَا وَلَا يُدْعَى إلَيْهَا وَقَوْلُهُ وَيُدْعَى إلَيْهَا إلَخْ أَيْ أَنَّ مَنْ يَأْبَاهَا وَلَا يُرِيدُ الذَّهَابَ إلَيْهَا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا يُدْعَى إلَيْهَا وَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْعَكْسَ.

(قَوْلُهُ: لَا إنْ قَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَحْصُورِينَ يَتَعَارَضُ فِيهَا قَوْلُهُ: وَالتَّعْيِينُ بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ وَقَوْلُهُ

٧٬٠٩٧

لَا إنْ قَالَ اُدْعُ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ عَدَمُ الْإِجَابَةِ فِيهَا وَفِي الثَّانِي وُجُوبُ الْإِجَابَةِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ الْإِجَابَةُ لَوْ قَالَ اُدْعُ أَهْلَ مَحَلَّةِ كَذَا وَهُمْ مَحْصُورُونَ لِأَنَّهُمْ مُعَيَّنُونَ حُكْمًا

٧٬٠٩٨

وَأَمَّا غَيْرُ الْمَحْصُورِ كَادْعُ مَنْ لَقِيتَ أَوْ الْعُلَمَاءَ أَوْ الْمُدَرِّسِينَ وَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ فَلَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ يُخَاطِبُ الْمَدْعُوَّ أَوْ يُرْسِلَ كِتَابًا لَهُ أَوْ رَسُولًا ثِقَةً وَلَوْ مُمَيِّزًا غَيْرَ مُجَرَّبٍ فِي كَذِبٍ وَإِذَا تَنَازَعَ الرَّسُولُ وَالْمَدْعُوُّ فِي التَّعْيِينِ بِالشَّخْصِ وَغَيْرِهِ صُدِّقَ الرَّسُولُ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْكَذِبِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَرِينَةٌ عَلَى الصِّدْقِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لعب بَلْ لَا يُحْتَاجُ لِلْيَمِينِ إلَّا فِي الْمُتَّهَمِ فِيمَا يَظْهَرُ .

منح الجليلعليش

(فَصْلٌ) الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ [منح الجليل] عَنْهَا فِي الْمَرْأَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ سَكَتَ عَنْهَا اكْتِفَاءً بِذِكْرِهَا فِي الرَّجُلِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.

٦٬٦٩٩

وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُهَا لِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ دُونَ الْعَكْسِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ أَقَامَ بِبَيِّنَةٍ فِيمَا يُعْرَفُ لِلْآخَرِ أَنَّهُ لَهُ بِهِ وَمَا وَلِيَ الرَّجُلُ شِرَاءَهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ بِبَيِّنَةٍ أَخَذَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا لِنَفْسِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَوْ لِوَارِثِهَا بَيِّنَةٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهَا، وَمَا وَلِيَتْ شِرَاءَهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ لَهَا وَوَرِثَتْهَا فِي الْيَمِينِ وَالْبَيِّنَةُ بِمَنْزِلَتِهَا إلَّا أَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الزَّوْجَ اشْتَرَى هَذَا الْمَتَاعَ الَّذِي يَدَّعِي مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ، وَتَحْلِفُ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَتَاتِ وَوَرَثَةُ الرَّجُلِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.

عَبْدُ الْحَقِّ فِي لُزُومِ حَلِفِ الْمَرْأَةِ فِي اسْتِحْقَاقِهَا مَا أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ بِشِرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ قَوْلًا بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهَا كَالرَّجُلِ قَائِلًا إنَّمَا سَكَتَ فِيهَا عَنْ يَمِينِهَا لِذِكْرِهِ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ، وَبَعْضُ شُيُوخِنَا فَرَّقَ بِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ لَا الْعَكْسُ. اللَّخْمِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ إنَّمَا يَخْتَصُّ الرَّجُلُ بِمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ لَا عَلَى مُطْلَقِ شِرَائِهِ إنَّمَا يَشْتَرِي لِلنِّسَاءِ الرِّجَالُ. قُلْت

٦٬٧٠٠

وَمُقْتَضَاهُ سُقُوطُ يَمِينِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ.

[فَصْلٌ وَلِيمَةُ النِّكَاح] (فَصْلٌ) (الْوَلِيمَةُ) الْبَاجِيَّ عَنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ النِّكَاحِ. عِيَاضٌ عَنْ الْخَطَّابِيِّ هِيَ طَعَامُ الْأَمْلَاكِ،

٦٬٧٠١

وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ وَالْأَمْلَاكُ فَقَطْ (مَنْدُوبَةٌ) وَلَوْ فِي السَّفَرِ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْهَبِ مُسْتَحَبَّةٌ. ابْنُ سَهْلٍ الصَّوَابُ الْقَضَاءُ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» مَعَ الْعَمَلِ بِهِ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ عِيسَى رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ إنَّمَا اُسْتُحِبَّ الطَّعَامُ فِي الْوَلِيمَةِ لِإِظْهَارِ النِّكَاحِ وَمَعْرِفَتِهِ لِأَنَّ الشُّهُودَ يَهْلَكُونَ.

بَعْدَ الْبِنَاءِ يَوْمًا وَتُجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ،

٦٬٧٠٢

وَإِنْ صَائِمًا إنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ [منح الجليل] عب الْمَذْهَبُ نَدْبُهَا وَقَوْلُهُ وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِهَا، وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَطْعَمَهُ وَلَوْ بِمُدَّيْ شَعِيرٍ. لِمَا فِي الصَّحِيحِ «أَوْلَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَعَلَى بَعْضٍ بِخُبْزٍ وَتَمْرٍ وَعَلَى زَيْنَبَ بِشَاةٍ» ، وَنَقَلَ عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهَا وَأَنَّهُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ حَصَلَتْ السُّنَّةُ.

وَتُنْدَبُ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) فَإِنْ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ حَصَلَ مَنْدُوبٌ وَفَاتَ آخَرُ فَالْأَوْلَى وَبَعْدَ الْبِنَاءِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَوَقْتُهَا رَوَى مُحَمَّدٌ أَنَّهُ يَوْمٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ. الْبَاجِيَّ رَوَى أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ يُولِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ. ابْنُ حَبِيبٍ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَسْتَحِبُّ الْإِطْعَامَ عَلَى النِّكَاحِ عِنْدَ عَقْدِهِ» ، وَلَفْظَةُ عِنْدَ تَحْتَمِلُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَتَقْدِيمُ إشْهَارِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَفْضَلُ كَالْإِشْهَادِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ فَاتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ أَنَّهُ اخْتَارَهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَى بِمَا رَأَى مِنْ حَالِ الزَّوْجَةِ.

عِيَاضٌ وَاسْتَحَبَّهَا بَعْضُ شُيُوخِنَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (يَوْمًا) أَيْ قِطْعَةً مِنْ الزَّمَنِ يَحْصُلُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا لِأَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ،

٦٬٧٠٣

وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَدْعُوِّ أَوَّلًا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فصل: في الوليمة وهي طعام العرس خاصة، ولا تقع على غيره إلا بقيد مشتقة من الولم وهو الاجتماع؛ لاجتماع الزوجين أو الناس فيها، ومنه أولم الغلام إذا اجتمع عقله وخلقه. قاله الخرشي.

٣١٬٧١٩

وقال الشبراخيتي: قال في الاستذكار: الوليمة في اللغة طعام العرس والإملاك، والإعذار طعام الختان، والنقيعة طعام القادم من سفر، والخرس طعام النفاس، والمأدبة طعام الدعوة، والوكيرة طعام بناء الدور، وزاد غيره: والعقيقة طعام الولادة، والحذافة طعام حفظ القرآن،

٣١٬٧٢٠

وقال في الذخيرة: المأدبة هي الطعام الذي يعمل للجيران للمودة، ولعله مراد من قال إنها طعام الدعوة. انتهى.

٣١٬٧٢١

وقال بعضهم: الدعوة بالفتح الرجل يناديك، وبالكسر الرجل الذي يدعي إلى قوم ليس منهم، وبالضم الدعاء إلى طعام مجتمع مثل الولائم، والمأدبة بضم الدال وفتحها. انتهى. وصانعها الآدب، قال طرفة: نحن في المشتاة ندعو الجفلى … لا ترى الآدب فينا ينتقر والجفلى بالتحريك والأجفلى: الدعوة العامة، والخاصة: النقرى. قال الشبراخيتي: وقد نظم الشارح الأطعمة المتقدمة، فقال: ثمانية أسماء أطعمة أتت … لدى العرب نقلا لا ترى بقياس وليمة عرس ثم إعذار خاتن … نقيعة سفر ثم خرس نفاس ومأدبة في دعوة ووكيرة … لأجل بناء محكم بأساس عقيقة مولود كذاك حذاقه … إذا حذقة حاذى وقيت من البأس

تعليق

وأشار المص إلى حكم الوليمة بقوله: الوليمة مندوبة يعني أن الوليمة وهي طعام العرس مندوبة على المذهب، فلا يقضى بها لأن الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: (أولم ولو بشاة (١) ) محمول على الندب عند ابن القاسم كما تقدم، وحمل أبو الأصبغ بن سهل الأمر على الوجوب، فقال: الصواب القضاء بها لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: (أولم) ، وقول ابن سهل ضعيف، وتحصل بأي شيء أطعمه ولو بمدين من شعير، (لما في الصحيح: أولم صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه بمدين من شعير وعلى بعض بالخبز والتمر (١) )، وفيه أيضا: (أولم على زينب بشاة (٢) )، ونقل عياض الإجماع أعمى أنه لا حد لأقلها، وأنه بأي شيء أولم حصلت السنة ولا تسقط عند الشافعية بموت الزوجة أو طلاقها ولا بطول زمن على الأوجه كالعقيقة،

٣١٬٧٢٢

والمشهور من مذهبنا أن العقيقة تفوت بالسابع الأول، فلا يتم القياس عندنا،

٣١٬٧٢٣

قال الأذرعي الشافعي: ولو تعددت الزوجات وقصدها عنهن أي بوليمة واحدة كفت إن كان ما صنعه لو قسمة حصل به الوليمة لكل واحدة،

٣١٬٧٢٤

وكذا إن لم يكن نظرا إلى أنه وليمة واحدة، واعترض بأنها كالعقيقة وتتعدد بتعددهن مطلقا، ومال بعضهم إلى ندبها للتسري بعد أن ذكر أنهم سكتوا كن ذلك.

٣١٬٧٢٥

قلت: بل ذكره الأذرعي، فقال: (صح أنه صلى الله عليه وسلم أولم على صفية وقالوا إن حجبها فهي امرأته (٣) ) ففيه دليل على اتخاذ الوليمة للتسري؛ إذ لو اختصت بالزوجات لما ترددوا في أنها زوجة. انتهى. وانظر ما يناسب مذهبنا في ذلك. قاله الشيخ سالم. نقله عبد الباقي.

٣١٬٧٢٦

وقال الحطاب: قال مالك: كان ربيعة يقول إنما يستحب الطعام في الوليمة لإثبات النكاح وإظهاره ومعرفته؛ لأن الشهود يهلكون، قال ابن رشد: يريد أن هذا هو المعنى الذي من أجله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوليمة، وحض عليها بقوله لعبد الرحمن بن عوف: (أولم ولو بشاة) ،

تعليق

ولما أشبه ذلك من الآثار، وقوله صحيح يؤيده ما روي (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر هو وأصحابه ببني زريق فسمع غناء ولعبا: فقال: ما هو؟ فقالوا: نكح فلان يا رسول الله، فقال: كمل دينه، هذا النكاح لا السفاح، ولا نكاح حتى يسمع دف أو يرى دخان (٤) ). وبالله التوفيق. انتهى.

٣١٬٧٢٧

وقوله: الوليمة مندوبة "، قال محمد بن الحسن: قال في الشامل: وأما طعام إعذار لختان ونقيعة لقادم من سفر وخرس لنفاس ومأدبة لدعوة وحذقة لقراءة صبي ووكيرة لبناء دار فيكره الإتيان له، وتقدم حكم العتيقة. انتهى. وهو خلاف ما في المقدمات من استحباب الإتيان للمأدبة وإباحة ما عداه مما ذكر،

٣١٬٧٢٨

وأن المكروه ما يقصد به الفخر والمحمدة، والمحرم هو ما يفعل لمن تحرم الهدية له كما نقله الحطاب، والخرس بضم الخاء المعجمة وسكون الراء. انتهى.

٣١٬٧٢٩

وذيل الأجهوري الأبيات المتقدمة للشارح على ما له بقوله: ويكره إتيان لكل سوى التي … لعرس ومولود بعيد نفاس فيندب في الثاني الحضور له وفي الـ … ـوليمة أوجب لا تكون بناس وقال ابنُ رشد بل يباح لكلها … سوى عُرُسٍ أو مأدباتِ أناس إذا فعلت لا للفخار وإن له … فيكره فأت فاجن طيب غراس ومأدبة للجار قصد مودة … ففيها أتى ندبا حضورُ مُواسِ وسيأتي كلام الحطاب في ذلك إن شاء الله عند قول المص: "وتجب إجابة من عين " بعد البناء يعني أن الوليمة إنما تندب بعد البناء هذا هو المشهور،

٣١٬٧٣٠

قال في العارضة قال ابن حبيب: قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب الطعام على النكاح عند عقده وعند البناء انتهى وليس كما زعم ما أطعم قط إلا بعد البناء. انتهى.

٣١٬٧٣١

وقال فيها أيضا: ليس في الوليمة على بعض النساء أكثر من الوليمة على غيرها ما يخرج عن العدل بينهن كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن ذلك لم يكن قصدا وإنما كان بقدر الوجد. انتهى. وهذا إذا كان كذلك فواضح،

٣١٬٧٣٢

وأما إن كان بقصد فالظاهر كراهته ولا يحرم. والله أعلم.

٣١٬٧٣٣

وقال أيضا: والوليمة في السفر مطلوبة كالحضر. قاله الحطاب.

٣١٬٧٣٤

وقال محمد بن الحسن عند قوله "بعد البناء ": هذا هو المشهور وهو قول مالك: أرى أن يولم بعد البناء

٣١٬٧٣٥

وقيل قبل البناء أفضل، وقال عبد الباقي عند قوله " بعد البناء": فما فعل قبله حصل له ندبها وفاته ندب وقتها كما يفيده الأبي،

٣١٬٧٣٦

فلو أدخل واوا على بعد البناء لأفاد المندوبين، وقول أحمد: "بعد البناء" : ظرف لمقدر أي ووقتها بعد البناء فلا يكفي كونها وقعت قبل وقتها، وعليه فلا تجب الإجابة إذا دعى لها. انتهى. خلاف مفاد الأبي، واستظهر علي الأجهوري وجوب الإجابة فيما قبل البناء. انتهى.

٣١٬٧٣٧

وقال الأمير: وندب وليمة وبعد البناء فهو مندوب ثان. انتهى.

٣١٬٧٣٨

وقال الخرشي عند قوله. "بعد البناء" : هو ظرف لمقدر أي وقتها بعد البناء كما عبر به ابن الحاجب وعلى هذا

٣١٬٧٣٩

فلو وقعت قبل البناء فلا تكفي لكونها وقعت قبل وقتها، وعليه أيضا فلا تجب الإجابة إذا دعي لها،

٣١٬٧٤٠

وإن جري عرف بذلك لأنه عرف فاسد،

٣١٬٧٤١

وفي كلام الأبي ما يفيد أن كونها بعد البناء مستحب ففعلها في غيره فعل لها في غير وقتها المستحب، وظاهر كلام المؤلف استحبابها ولو ماتت المرأة أو طلقت. انتهى.

٣١٬٧٤٢

وقال الشارح عند قوله "بعد البناء" : هكذا

٣١٬٧٤٣

قال في الجواهر وهو ظاهر المذهب؛ (لأنه عليه السلام أولم على صفية بعده) وهو ظاهر حديث عبد الرحمن؛ لأن فيه (أنه عليه السلام لما رأى عليه أثر الصفرة، قال ما هذا؟ قال: يا رسول الله تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال بارك الله لك.

٣١٬٧٤٤

أولم ولو بشاة (١) ): وقال ابن يونس: تستحب عند العقد وعند البناء. انتهى. وعلم مما مر أنه على القول بأنها لا تندب إلا بعد البناء لا تكفي إذا فعلت قبله، ولا تجب الإجابة إذا دعي لها. يوما يعني أن الوليمة تندب يوما واحدا، قال الباجي: المختار منها يوم واحد، والمراد باليوم قطعة من الزمن يقع فيها الاجتماع لأكلة واحدة، ومفهوم قوله: "يوما" أن الزيادة على اليوم تكره، قال عبد الباقي: وكره تكرارها لأنه سرف، إلا أن يكون المدعو ثانيا غير المدعو قبل ذلك لا تكرار الطعام بعدها لا بقصدها فلا يكره.

انتهى. وقال الشبراخيتي: ويكره أكثر حيث فعله بقصد أنه وليمة،

٣١٬٧٤٥

وأما لو فعله لا على قصد أنه وليمة فلا يكره. انتهى.

٣١٬٧٤٦

وقال الشارح عند قوله "يوما" ما نصه: هو كقول صاحب المنتقى: هو يوم واحد؛ لأن الزيادة على ذلك سرف،

٣١٬٧٤٧

قال: ويكره استدامة ذلك، وعن ابن حبيب يولم من له المقدرة ثمانية أيام لما فيه من إظهار النكاح والتوسعة على الناس. انتهى.

٣١٬٧٤٨

وقال الأمير: وكره تكرارها إلا لآخرين. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.