لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ
الشروح عليها
(لَا إنْ) لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً بَلْ (احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ) مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَأَكْثَرَ وَهِيَ عَلَى بِرٍّ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ الْغَائِبُ أَوْ يَمُوتَ عَمْرٌو فَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ أَيْ الْحُكْمِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ كَالصَّرِيحَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ الْغَائِبُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ قُدُومِهِ (وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ) أَيْ الْأَجَلَ فِي الْيَمِينِ الْمُحْتَمِلَةِ لِأَقَلَّ مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ
(قَوْلُهُ: كَالصَّرِيحَةِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْأَجَلَ فِي الصَّرِيحَةِ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ فَمِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ)
أَمَّا مَسْأَلَةُ أَنْ تَحْتَمِلَ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ مِنْ أَجَلِ الْإِيلَاءِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ وَحَتَّى يَمُوتَ عَمْرٌو فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يُلْحَقُ بِالْمُولِي مَنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ إلَّا أَنَّ أَجَلَ هَذَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ. انْتَهَى بِالْمَعْنَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بَنَى ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الْأَجَلَ فِي قَوْلِهِ " وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَمُوتَ زَيْدٌ " مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَهُوَ غَلَطٌ، بَلْ هُوَ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ. كَذَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ لِضَرَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَلَا يَطَأُ،
فَإِنْ رَفَعَتْهُ امْرَأَتُهُ ضَرَبَ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ. قَالَ غَيْرُهُ: وَهَذَا إذَا تَبَيَّنَ لِلسُّلْطَانِ ضَرَرُهُ بِهَا،
فَأَمَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمَا وَلَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلٌ،
فَإِذَا أَمْكَنَهُ فِعْلُ ذَلِكَ حِيلَ بَيْنَهُمَا وَضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْمُولِي إنْ رَفَعَتْهُ كَالْحَالِفِ بِالطَّلَاقِ لَيَحُجَّنَّ وَلَمْ يُوَقِّتْ سَنَةً بِعَيْنِهَا وَهُوَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ فَهَذَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ،
فَإِذَا أَمْكَنَهُ خُرُوجٌ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ. وَالْقَائِلُ إنْ لَمْ يَحُجَّ فُلَانٌ كَالْقَائِلِ إنْ لَمْ أَحُجَّ أَنَا وَيَضْرِبُ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ،
وَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ حَجَّ فُلَانٌ أَوْ فَعَلَ كَذَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اُنْظُرْ قَبْلَ تَرْجَمَةٍ فِيمَنْ آلَى مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ.
(لَا) يَكُونُ الْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ (إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ) مِنْ أَجَلِ الْإِيلَاءِ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ أَوْ حَتَّى يَمُوتَ عَمْرٌو، فَبَدَأَ الْأَجَلُ مِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمُ قَالَهُ تت، وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ كَالصَّرِيحَةِ فِي الْمُدَّةِ. أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ فَمِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ. .
[منح الجليل] أَوْ) كَانَتْ يَمِينُهُ غَيْرَ صَرِيحَةٍ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ بِأَنْ
لا إن احتملت مدة يمينه أقل يعني أن الزوج إذا حلف على ترك وطء زوجته واحتملت مدة يمينه أقل من مدة الإيلاء كوالله لا أطؤك حتى يموت عمرو فإن الأجل الذي للمرأة القيام بعده في هذه اليمين يبتدأ من يوم الرفع والحكم، ودلت مقابلة المصنف بهذا لما قبله أن المراد بالصراحة الصراحة في المدة التي توجب للمرأة ضرب أجل الإيلاء، فلابد من صرف المصنف عن ظاهره لاقتضائه أن يمينه إن دلت على ترك الوطء التزاما كوالله لا ألتقي معها يكون الأجل فيها من يوم الرفع والحكم وليس كذلك، هذا والمنصوص أنه متى دلت يمينه على ترك الوطء صريحا أو التزاما بأي يمين كانت فالأجل من اليمين،
وإن احتملت مدة اليمين أقل، وأنه إنما يكون من الرفع إذا حلف على فعل بصيغة حنث نحو: إن لم أدخل الدار فأنت طالق فيمنع من زوجته حتى يدخل،
وإن رافعته ضرب لها أجل الإيلاء من يوم الحكم،
وأما في غير هذا فلا. قال ابن رشد: الإيلاء على ثلاثة أقسام، قسم يكون فيه موليا من يوم حلفه وذلك الحلف على ترك الوطء بأي يمين كانت، وقسم لا يكون فيه موليا إلا من يوم ترفعه، وذلك الذي يحلف بطلاق امرأته ليفعلن فعلا فلا يكون موليا حتى يضرب له الأجل من يوم ترفعه، وقسم يختلف فيه وهو الإيلاء الذي يدخل على الظاهر. انتهى. نقله بناني. وصرح غير واحد بما قال بناني،
وقوله: "لا إن احتملت مدة يمينه أقل" ، من أمثلته: والله لا أطؤك حتى يقدم زيد، ومحله إذا علم تأخر قدوم زيد عن مدة الإيلاء،
فإن شك في تأخر قدومه عنها لم يكن موليا كما في النقل، خلاف ما يوهمه المصنف، ويوهم أيضا أن من حلف لا يطأ زوجته حتى يدخل زيد الدار أو حتى يقدم يكون موليا الآن، والذي يفيده الجواهر وابن عرفة أنه لا يكون موليا إلا بعد ظهور كون الأمد أكثر من مدة الإيلاء. قاله عبد الباقي.
وقال محمد بن الحسن: ما ذكره الزرقاني هنا عن الجواهر هو كذلك فيها،
ونصها: ولو قال: والله لا أطؤك حتى يقدم زيد وهو بمكان يعلم تأخر قدومه [عن] أربعة أشهر فهو مول،
ولو قال: حتى يدخل زيد الدار فمضت أربعة أشهر فهو مول،
ولو قال: حتى يدخل زيد الدار فمضت أربعة أشهر فلم يدخل فلها إيقافه: ولو قال: إلى أن أموت أو تموتي فهو مول،
ولو قال: إلى أن يموت زيد، فهو كالتعليق بدخول زيد الدار. انتهى. ابن عرفة: ما ذكره من الحكم في المسائل الأربع صحيح، وظاهر قوله في مسألة التعليق على القدوم وموت أحد الزوجين إنه إيلاء أن التعليق على الدخول وعلى موت زيد غير إيلاء،
ويجب فهمه على أن مراده: الأول إيلاء بنفس الحلف؛
والثاني إنما هو إيلاء باعتبار المآل وظهور كون أمد الترك أكثر من أربعة أشهر. انتهى. قال الرماصي: فاستفيد من ذلك أن ما احتملت مدته أقل وإن كان الأجل من يوم الحلف هو مول باعتبار المآل حين يظهر كون امتداد الترك من حين يمينه أكثر من أربعة أشهر. فتأمل. ثم قال: فقد صحت التفرقة مع استواء الجميع في كون الأجل من يوم اليمين. انتهى.
وقال الشبراخيتي: المصنف تبع ابن الحاجب،
والمذهب أن الأجل من اليمين كما قال ابن عرفة، وصرح في المدونة بأن الأجل من يوم اليمين في قوله: والله لا أطؤك حتى يموت زيد؛ ولا فرق بينه وبين قوله: حتى يقدم زيد؛ وقد صرح التتاني باستوائهما، وعلى هذا فالأجل في يمين البر سواء احتملت أقل أم لا من اليمين. انتهى.
ولو قال: والله لا وطئتك حتى يقدم زيد وقد علم تأخر قدومه عن أجل الإيلاء ثم قدم قبله انحل عنه أجل الإيلاء كما مر في مسألة لا وطئتك حتى تسئليني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.