وَكِنَايَتُهُ: كَأُمِّي أَوْ أَنْتِ أُمِّي
الشروح عليها
(وَكِنَايَتُهُ) الظَّاهِرَةُ، وَهِيَ مَا سَقَطَ فِيهِ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ الظَّهْرِ أَوْ ذِكْرِ مُؤَبَّدِ التَّحْرِيمِ فَالْأَوَّلُ نَحْوُ أَنْتِ (كَأُمِّي أَوْ أَنْتِ أُمِّي)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَأُمِّي) أَيْ أَوْ كَرَأْسِ أُمِّي أَوْ يَدِهَا مَثَلًا
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتِ أُمِّي إلَخْ) قَدْ نَقَلَ ح أَنَّ رِوَايَةَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ أَنْتِ أُمِّي يَلْزَمُ بِهِ الطَّلَاقُ إنْ نَوَاهُ، وَإِلَّا فَظِهَارٌ،
وَأَنَّ الرَّجْرَاجِيَّ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا رِوَايَةُ عِيسَى هَذِهِ، وَالثَّانِيَةُ رِوَايَةُ أَشْهَبَ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِهِ الطَّلَاقُ الْبَتَاتُ،
وَلَا يَلْزَمُ بِهِ ظِهَارٌ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ
قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنْ قَالَ: أَنْتِ أُمِّي فِي يَمِينٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ مُظَاهِرٌ مُحَمَّدٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونَ الْبَتَاتُ وَلَا يَنْفَعُهُ أَنَّهُ نَوَى وَاحِدَةً فَهُوَ مُوَافِقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَنْتِ أُمِّي فِيهَا قَوْلَانِ قِيلَ يَلْزَمُهُ بِهَا الظِّهَارُ مَا لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْبَتَاتُ وَلَا يَنْوِي فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ وَمَا لَمْ يَنْوِ الْكَرَامَةَ أَوْ الْإِهَانَةَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِهِ ظِهَارٌ أَصْلًا،
وَيَلْزَمُ بِهِ الْبَتَاتُ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فَلَيْسَ كِنَايَةً عِنْدَهُ
ص (أَوْ أَنْتِ أُمِّي) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الظِّهَارِ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إذَا قَالَ: أَنْتِ أُمِّي إنْ فَعَلْت كَذَا،
وَكَذَا فَفَعَلَهُ فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَهَذَا لِقَصْدِ الْحَالِفِ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ لَفْظِهِ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ أَنْ يَجْعَلَهَا حَرَامًا كَأُمِّهِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنْتِ أُمِّي أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ
أُمًّا، وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَكُونَ شَخْصَانِ هُنَا شَخْصًا وَاحِدًا انْتَهَى، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ أُمِّي إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ الظِّهَارَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ قَوْلَهُ يَا أُمِّي، وَيَا أُخْتِي،
وَقَالَ فِي رَسْمِ الْقِسْمَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ أُمِّي يُرِيدُ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَهُوَ الطَّلَاقُ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ، فَهُوَ ظِهَارٌ انْتَهَى، وَذَكَرَ الرَّجْرَاجِيُّ فِيهِ قَوْلَيْنِ (أَحَدَهُمَا) رِوَايَةُ عِيسَى هَذِهِ (وَالثَّانِي) رِوَايَةُ أَشْهَبَ أَنَّهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ، وَعَلَى رِوَايَةِ عِيسَى مَشَى الْمُصَنِّفُ.
(وَكِنَايَتُهُ كَأُمِّي) تَقَدَّمَ أَنَّ مَا سَقَطَ فِيهِ ظَهْرٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ كَأُمِّي. (أَوْ أَنْتِ أُمِّي) سَمِعَ عِيسَى: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ أُمِّي فَهُوَ مُظَاهِرٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَكِنَايَتُهُ كَأُمِّي أَوْ أَنْتِ أُمِّي إلَّا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ أَوْ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ كَانَ كِنَايَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَنْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَنْتِ كَأُمِّي كَانَ هَذَا كِنَايَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ لَفْظَ الظَّهْرِ وَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِذَلِكَ الْكَرَامَةَ لِزَوْجَتِهِ مِنْ أَنَّهَا مِثْلُ أُمِّهِ فِي الشَّفَقَةِ وَالْكَرَاهَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ ظِهَارٌ وَمِثْلُ الْكَرَامَةِ الْإِهَانَةُ وَلَوْ وَقَعَ الظِّهَارُ مُعَلَّقًا فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى تَزَوَّجَهَا فَقَالَ سَحْنُونَ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ ثُمَّ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ ثُمَّ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ خِلَافُ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ يَوْمِ الْحِنْثِ أَوْ يَوْمِ الْيَمِينِ وَعَكْسُهُ لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ فَعَلَ.
(قَوْلُهُ: وَكِنَايَتُهُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وَكَأُمِّي خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ وَالتَّقْدِيرُ وَكِنَايَتُهُ ثَابِتَةٌ بِقَوْلِهِ أَنْتِ أُمِّي
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِنَايَةَ مَا سَقَطَ مِنْهُ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ؛ الظَّهْرِ أَوْ الْأُمِّ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْكَرَامَةِ الْإِهَانَةُ) أَيْ إذَا كَانَ يُهِينُ أُمَّهُ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ كَأُمِّي أَيْ فِي الْإِهَانَةِ
(قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا حَكَاهُ) أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ مَا لِسَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ وَالتَّحْرِيمُ ظَاهِرٌ أَيْ التَّحْرِيمُ الْحَقِيقِيُّ
وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ يُحَرَّمُ وَطْؤُهَا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَنْتَفِي بِالرَّجْعَةِ كَانَ كَلَا تَحْرِيمٍ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ " فِي الطَّلَاقِ " بَدَلُ اشْتِمَالٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الطَّلَاقِ سَابِقٌ فِي الْمُصَنِّفِ عَلَى قَوْلِهِ فَالْبَتَاتُ
(وَكِنَايَتُهُ) أَيْ الظِّهَارِ الظَّاهِرَةُ مَا سَقَطَ مِنْهُ لِظَهْرٍ أَوْ الْمُحَرَّمُ أَبَدًا (كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ كَ (أُمِّي أَوْ أَنْتِ أُمِّي) بِحَذْفِ الْكَافِ فَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فِي كُلِّ حَالٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وكنايته كأمي يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت كأمي فإن هذا من الكناية الظاهرة وقد علمت أن الكناية الظاهرة ما سقط منه الظهر من مؤبدة التحريم لمحرميتها وما فيه الظهر من المحرم لا لمحرميته. والله سبحانه أعلم. أو أنت أمي يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت أمي فإن الظهار يلزمه، فاللفظان المذكوران من ألفاظ الظهار التي يلزم بها وفي الحطاب
قال في رسم القسمة من سماع عيسى من كتاب الظهار: قال ابن القاسم: من قال لامرأته أنت أمي يريد بذلك الطلاق فهو الطلاق وإن كان لا يريد به الطلاق فهو ظهار وإن كان لا يريد به الطلاق ولا الظهار فهو ظهار. انتهى وذكر الرجراجي فيه قولين أحدهما رواية عيسى هذه والثانية رواية أشهب أنه الطلاق الثلاث ولا يلزمه الظهار وعلى رواية عيسى مشى المص انتهى. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.