فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(بَابٌ حُصُولُ) أَيْ وُصُولُ (لَبَنِ امْرَأَةٍ) لِلْجَوْفِ وَلَوْ شَكًّا لِلِاحْتِيَاطِ (وَإِنْ) كَانَتْ الْمَرْأَةُ (مَيِّتَةً وَصَغِيرَةً) لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَعَجُوزًا قَعَدَتْ عَنْ الْوَلَدِ وَإِنْ وَصَلَ لِجَوْفِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: لَبَنِ امْرَأَةٍ) أَيْ لَا لَبَنِ ذَكَرٍ فَلَا يُحَرِّمُ،

٧٬٦٥٣

وَلَوْ كَثُرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَبَنَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ كَمَا فِي عبق عَنْ تت وَقَوْلُهُ: امْرَأَةٍ أَيْ آدَمِيَّةٍ،

٧٬٦٥٤

وَأَمَّا لَبَنُ الْجِنِّيَّةِ فَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بَيْنَ مُرْتَضِعَيْهَا كَذَا فِي عبق وَتَوَقَّفَ فِيهِ وَلَدُهُ وَشَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي نِكَاحِهِمْ

(قَوْلُهُ: لِلْجَوْفِ) أَيْ لِجَوْفِ الرَّضِيعِ

٧٬٦٥٥

لَا إنْ وَصَلَ لِلْحَلْقِ وَرُدَّ فَلَا يُحَرِّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَذَا فِي عبق وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي التَّحْرِيمِ هُوَ الْوُصُولُ لِلْجَوْفِ هُوَ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ الْكَثِيرِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ بَشِيرٍ هُوَ الْوُصُولُ لِلْحَلْقِ اُنْظُرْ طفي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكًّا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ وُصُولُهُ لِلْجَوْفِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ وُصُولُهُ مَشْكُوكًا فِيهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا وَلَوْ مَصَّهُ؛ لِأَنَّ " لَبَنَ " اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ يَصْدُقُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ مَيِّتَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ حَيَّةً بَلْ وَلَوْ كَانَتْ مَيِّتَةً دَبَّ الطِّفْلُ فَرَضَعَهَا أَوْ حَلَبَ مِنْهَا وَعَلِمَ أَنَّ الَّذِي بِثَدْيِهَا لَبَنٌ ابْنُ نَاجِيٍّ

٧٬٦٥٦

وَكَذَا إنْ شَكَّ هَلْ هُوَ لَبَنٌ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَبَنٌ حَرَّمَ وَإِلَّا فَلَا مُخَالِفَ لَهُ وَظَاهِرُ ح اعْتِمَادُ مَا لِابْنِ نَاجِيٍّ قَالَهُ عبق قَالَ بْن: وَالظَّاهِرُ انْتِفَاءُ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ بِأَنْ يَكُونَ الشَّكُّ الَّذِي نَفَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الشَّكَّ فِي وُجُودِ اللَّبَنِ وَعَدَمِهِ، وَالشَّكُّ الَّذِي أَثْبَتَ بِهِ التَّحْرِيمَ هُوَ الشَّكُّ فِي الْمَوْجُودِ هَلْ هُوَ لَبَنٌ أَمْ لَا فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَاضِحٌ،

٧٬٦٥٧

وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَيِّتَةً رُدَّ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَوْلِ الشَّاذِّ بِعَدَمِ تَحْرِيمِ لَبَنِ الْمَيِّتَةِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَقَعُ بِغَيْرِ الْمُبَاحِ وَلَبَنُ الْمَيِّتَةِ نَجِسٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَا يَحْرُمُ

٧٬٦٥٨

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ

(قَوْلُهُ: لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ) إنَّمَا قَيَّدَ الصَّغِيرَةَ بِعَدَمِ إطَاقَةِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ

٧٬٦٥٩

أَمَّا لَوْ أَطَاقَتْهُ لَنُشِرَ اتِّفَاقًا

(قَوْلُهُ: وَعَجُوزًا قَعَدَتْ عَنْ الْوَلَدِ) أَيْ عَنْ الْوِلَادَةِ أَيْ فَلَبَنُهَا مُحَرِّمٌ، وَهَذَا مُقْتَضَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَبَنُ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَا تُوطَأُ لِكِبَرٍ لَغْوٌ لَا أَعْرِفُهُ بَلْ فِي مُقَدِّمَاتِهِ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِلَبَنِ الْبِكْرِ وَالْعَجُوزِ الَّتِي لَا تَلِدُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ إنْ كَانَ لَبَنًا لَا مَاءً أَصْفَرَ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: إنْ بِوَجُورٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ وُصُولُ اللَّبَنِ لِجَوْفِ الرَّضِيعِ بِرَضَاعٍ أَيْ مَصٍّ بَلْ وَلَوْ كَانَ بِوَجُورٍ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (بَابُ حُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ، وَإِنْ مَيِّتَةً أَوْ صَغِيرَةً بِوَجُورٍ أَوْ سَعُوطٍ أَوْ حُقْنَةٍ يَكُونُ غِذَاءً) ش: وَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا نَصُّهُ: الرَّضَاعُ عُرْفًا وُصُولُ لَبَنِ آدَمِيٍّ لِمَحَلٍّ مَظِنَّةِ غِذَاءٍ وَآخَرَ لِتَحْرِيمِهِمْ بِالسَّعُوطِ وَالْحُقْنَةِ، وَلَا دَلِيلَ إلَّا مُسَمَّى الرَّضَاعِ، انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ: لَبَنُ امْرَأَةٍ، قَالَ عِيَاضٌ ذَكَرَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ: فِي بَنَاتِ آدَمَ لَبَنٌ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: فِيهِ لِبَانٌ، وَاللَّبَنُ لِسَائِرِ الْحَيَوَانِ غَيْرِهِنَّ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرٌ خِلَافَ قَوْلِهِمْ، انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ،

٢٠٬٤٤٧

وَقَوْلُهُ: وَإِنْ مَيِّتَةً، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا حُلِبَ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ لَبَنٌ فِي حَيَاتِهَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا فُوجِرَ بِهِ صَبِيٌّ أَوْ دَبَّ فَرَضَعَهَا، وَهِيَ مَيِّتَةٌ وَعَلِمَ أَنَّ فِي ثَدْيِهَا لَبَنًا فَالْحُرْمَةُ تَقَعُ بِذَلِكَ، انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ نَاجِي يُرِيدُ فِي الْكِتَابِ،

٢٠٬٤٤٨

وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ إذَا شَكَّ هَلْ هُوَ لَبَنٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ، وَقَوْلُ ابْنِ رَاشِدٍ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا كَانَ هُنَاكَ لَبَنٌ مُحَقَّقٌ وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ، انْتَهَى.

٢٠٬٤٤٩

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ إنَّ عِلْمَ هَذَا شَرْطٌ فِي الْعِلْمِ بِوُجُودِهِ فِي الثَّدْيِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِوُصُولِهِ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَمُصُّ مِنْ ثَدْيِ الْمَيِّتَةِ، وَلَا يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ اللَّبَنِ فَيُظَنُّ أَنَّهُ خَرَاجٌ، انْتَهَى.

٢٠٬٤٥٠

وَقَوْلُهُ: وَصَغِيرَةٌ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا دَرَّتْ بِكْرٌ لَا زَوْجَ لَهَا وَيَائِسَةٌ مِنْ الْمَحِيضِ فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَهِيَ أُمٌّ لَهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ نَاجِي ظَاهِرُهُ فِي الْبِكْرِ،

٢٠٬٤٥١

وَإِنْ كَانَ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ لَبَنِ الْيَائِسَةِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُوطَأُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَعْرُوفِ، انْتَهَى.

٢٠٬٤٥٢

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الشَّرْحِ

٢٠٬٤٥٣

قَالَ فِي الْجَلَّابِ: وَإِذَا حَدَثَ لِلصَّبِيَّةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا لَبَنٌ فَرَضَعَهَا صَبِيٌّ لَمْ تَقَعْ بِهِ حُرْمَةٌ،

٢٠٬٤٥٤

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْرُمُ، قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ، انْتَهَى. وَأَبْقَى الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ،

٢٠٬٤٥٥

وَفِي لَبَنِ مَنْ نَقَصَتْ عَنْ سِنِّ الْمَحِيضِ قَوْلَانِ عَلَى إطْلَاقِهِ إذْ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ يُوطَأُ مِثْلُهَا أَمْ لَا، وَتَعَقَّبَ ابْنُ هَارُونَ ابْنَ الْحَاجِبِ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الْأَشْيَاخُ الْخِلَافَ فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْوَطْءِ،

٢٠٬٤٥٦

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي لَبَنِ مَنْ نَقَصَتْ إلَى آخِرِهِ وَقَبُولُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا أَعْرِفُهُ، وَقَوْلُ ابْنِ هَارُونَ إنَّمَا ذَكَرَ الْأَشْيَاءَ إلَى آخِرِهِ صَوَابٌ، انْتَهَى.

٢٠٬٤٥٧

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ تَبِعَ فِي نَقْلِ الْقَوْلَيْنِ ابْنَ بَشِيرٍ وَابْنَ شَاسٍ،

٢٠٬٤٥٨

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي إنَّهُ وَهِمَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ نَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ إذَا وَقَعَ الرَّضَاعُ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ تُوطَأُ حَصَلَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ بِلَا خِلَافٍ؛

٢٠٬٤٥٩

فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الصِّغَرِ فِي سِنِّ مَنْ لَا تُوطَأُ فَهَلْ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ،

٢٠٬٤٦٠

وَالْمَشْهُورُ وُقُوعُهَا لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ، وَالشَّاذُّ أَنَّهَا لَا تَقَعُ قِيَاسًا عَلَى الْوِلَادَةِ، انْتَهَى.

٢٠٬٤٦١

وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ وَيَحْرُمُ لَبَنُ الْبِكْرِ وَالْيَائِسَةِ مِنْ الْمَحِيضِ وَغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ وَالصَّبِيَّةِ،

٢٠٬٤٦٢

وَقِيلَ: مَا لَمْ يَنْقُصْ سِنُّ الصَّبِيَّةِ عَنْ سِنِّ مَنْ تُوطَأُ، انْتَهَى.

٢٠٬٤٦٣

فَتَأَمَّلْ كَلَامَهُمَا، وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ وُقُوعُ الْحُرْمَةِ بِلَبَنِ الصَّغِيرَة: وَلَوْ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تُوطَأُ فَإِبْقَاءُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ الْخِلَافِ لِكَلَامِ الْجَلَّابِ أَوْلَى مِمَّا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ الْوِفَاقِ وَنَصَّهُ خَلِيلٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَحْمِلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ يُوطَأُ، وَلَا يَكُونُ مَا فِي الْجَلَّابِ خِلَافًا لِلْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَبَنُ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَا تُوطَأُ مِنْ كِبَرٍ لَغْوٌ لَا أَعْرِفُهُ، بَلْ مَا فِي مُقَدِّمَاتِهِ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِلَبَنِ الْبِكْرِ وَالْعَجُوزِ الَّتِي لَا تَلِدُ،

٢٠٬٤٦٤

وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ إنْ كَانَ لَبَنًا لَا مَاءً أَصْفَرَ، وَمَفْهُومُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْكَافِي لَبَنُ الْعَجُوزِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ يَحْرُمُ، وَنَقَلَ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(حُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ لَغْوُ لَبَنِ الرَّجُلِ (وَإِنْ مَيْتَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَضَعَ صَبِيٌّ مَيْتَةً عُلِمَ بِثَدْيِهَا لَبَنٌ حَرُمَ. أَبُو عُمَرَ: الْمَصَّةُ الْوَاحِدَةُ إذَا وَصَلَتْ إلَى الْجَوْفِ تُحَرِّمُ.

قَالَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ (وَصَغِيرَةً) اللَّخْمِيِّ: الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّبِيَّةَ الصَّغِيرَةَ إذَا أَرْضَعَتْ صَبِيًّا أَنَّهَا أُمٌّ، وَلَا يُرَاعَى مِنْ الْمُرْضِعَةِ صَبِيَّةً كَانَتْ أَوْ يَائِسَةً.

٦٬٣٠٦

وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ: إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً مِثْلُهَا لَا يُوطَأُ لَا تَقَعُ بِهِ حُرْمَةٌ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) حُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ حُصُولَ لَبَنِ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا أَوْ كَبِيرَةً حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً تُحُقِّقَ أَنَّ فِي ثَدْيِهَا لَبَنًا حَالَ الْمَصِّ

٥٬٩٧٧

لَا إنْ شُكَّ، مُتَزَوِّجَةً أَوْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا فِي جَوْفِ الصَّغِيرِ الْمُرْضَعِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ كَمَا يَنْشُرُهَا النَّسَبُ وَسَوَاءٌ وَصَلَ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ بِوَجُورٍ أَوْ سَعُوطٍ وَيَأْتِي تَفْسِيرُهُمَا وَيَأْتِي مُحْتَرِزَاتُ الْقُيُودِ وَبَالَغَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ مَيِّتَةً) دَبَّ الطِّفْلُ فَرَضَعَهَا وَتَحَقَّقَ أَنَّ فِي ثَدْيِهَا لَبَنًا حَالَ الْمَصِّ.

٥٬٩٧٨

وَكَذَا إنْ شَكَّ عِنْدَ ابْنِ نَاجِي خِلَافًا لِابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ حُلِبَ مِنْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ لِرَدِّ مَا حَكَاهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَوْلِ الشَّاذِّ بِعَدَمِ تَحْرِيمِهِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَقَعُ بِغَيْرِ الْمُبَاحِ وَالْجَوَابُ عَنْ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ بِالْمَرْأَةِ الْآدَمِيَّةُ فَلَبَنُ الْجِنِّيَّةِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ (ص) وَصَغِيرَةً (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَيِّتَةٍ وَتُقَيَّدُ بِمَنْ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ حَتَّى تَكُونَ دَاخِلَةً فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ إذْ لَبَنُ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ يَنْشُرُهَا اتِّفَاقًا

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ حُصُولُ إلَخْ) أَيْ لِجَوْفِ الرَّضِيعِ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ.

(قَوْلُهُ لَبَنِ امْرَأَةٍ) أَيْ لَا ذَكَرٍ وَلَوْ زَادَ وَكَثُرَ

٧٬٨٨٠

(فَائِدَةٌ) إنَّمَا سُمِّيَتْ الْمَرْأَةُ مَرْأَةً لِأَنَّهَا لَمَّا خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ سَأَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَتْ لَهُ مَا هَذِهِ فَقَالَ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ مَا اسْمُهَا قَالَ حَوَّاءُ فَقَالَتْ لَهُ لِمَ سَمَّيْتهَا امْرَأَةً وَحَوَّاءَ قَالَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الْمَرْءِ وَحَوَّاءُ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ هَكَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ

(قَوْلُهُ صَغِيرَةً) وَكَذَا عَجُوزٌ قَعَدَتْ عَنْ الْوَلَدِ.

(قَوْلُهُ تَحَقَّقَ) أَيْ أَوْ ظَنَّ.

(قَوْلُهُ لَا إنْ شَكَّ) الْأَظْهَرُ أَنَّ الشَّكَّ يُحَرِّمُ أَيْضًا كَمَا عِنْدَ ابْنِ نَاجِي.

(قَوْلُهُ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا) أَيْ بِمَثَابَةِ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَتَيَقَّنَ حُصُولَ لَبَنِهِ بِجَوْفِ الرَّضِيعِ كَتَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ وَالشَّكُّ فِي كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ.

(قَوْلُهُ أَوْ حُلِبَ مِنْهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَرَضَعَهَا.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَإِنْ مَيِّتَةً أَيْ أَنَّ لَبَنَ الْمَيْتَةِ يُحَرِّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ.

(قَوْلُهُ لَا تَقَعُ بِغَيْرِ الْمُبَاحِ) أَيْ وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ غَيْرُ مُبَاحٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ طَاهِرٌ قَوْلُهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ) أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ {أَرْضَعْنَكُمْ} خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ

٧٬٨٨١

لَا أَنَّ لَهُ مَفْهُومًا حَتَّى يُخْرِجَ الْمَيْتَةَ.

(قَوْلُهُ فَلَبَنُ الْجِنِّيَّةِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ) كَذَا قَالُوا وَأَقُولُ مُقْتَضَى تَكْلِيفِهِمْ التَّحْرِيمُ .

(قَوْلُهُ مَا يَدْخُلُ) أَيْ آلَةُ مَا يَدْخُلُ أَوْ آلَةُ مَا يَصُبُّ فِي الْحَلْقِ وَتِلْكَ الْعِبَارَةُ الَّتِي قَالَهَا الشَّارِحُ مَوْجُودَةٌ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ.

منح الجليلعليش

(بَابٌ) حُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ [منح الجليل] [بَابٌ فِي أَحْكَام الرَّضَاع] (بَابٌ) فِي أَحْكَامِ الرَّضَاعِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ ثُبُوتِ التَّاءِ وَعَدَمِهِ فِي الْمِصْبَاحِ رَضِعَ مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي لُغَةِ نَجْدٍ وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ فِي لُغَةِ تِهَامَةَ وَتَكَلَّمَ أَهْلُ مَكَّةَ بِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ الرَّضَاعُ وُصُولُ لَبَنٍ آدَمِيٍّ لِمَحَلِّ مَظِنَّةِ غِذَاءِ آخَرَ لِتَحْرِيمِهِمْ بِالسَّعُوطِ وَالْحُقْنَةِ وَلَا دَلِيلَ إلَّا مُسَمَّى الرَّضَاعِ اهـ الْبُنَانِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ مِنْ مَنْفَذٍ وَاسِعٍ لِإِخْرَاجِ الْوَاصِلِ مِنْ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ وَاشْتِرَاطُ حُصُولِ الْغِذَاءِ فِي التَّحْرِيمِ بِالْحُقْنَةِ لَا يُنَافِي تَسْمِيَتَهَا رَضَاعًا مُطْلَقًا، بَلْ يُؤَيِّدُهَا الْجَوْهَرِيُّ اللِّبَانُ بِالْكَسْرِ يُقَالُ هُوَ أَحَقُّ بِلِبَانِ أُمِّهِ وَلَا يُقَالُ بِلَبَنِ أُمِّهِ إنَّمَا اللَّبَنُ الَّذِي يُشْرَبُ مِنْ نَاقَةٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ ابْنُ مَكِّيٍّ قَالُوا تَدَاوَيْت بِلَبَنِ النِّسَاءِ وَشَبِعَ الصَّبِيُّ بِلَبَنِ أُمِّهِ وَذَا غَلَطٌ إنَّمَا يُقَالُ لَبَنُ الشَّاةِ وَلِبَانُ الْمَرْأَةِ اهـ.

وَرَدَّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَبَنُ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ» وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ الِاسْتِعَارَةِ الْمُرَشَّحَةِ فَشَبَّهَ الرَّجُلَ بِالْفَحْلِ وَاسْتَعَارَهُ لَهُ وَرَشَّحَهَا بِمَا يُسْتَعْمَلُ لِأُنْثَى الْفَحْلِ، وَهُوَ اللَّبَنُ وَلَوْ ذَكَرَ اللِّبَانَ لَكَانَتْ اسْتِعَارَةً مُجَرَّدَةً تَأْبَاهَا بَلَاغَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِيَاضٌ أَهْلُ اللُّغَةِ لَا يُطْلَقُ اللَّبَنُ عَلَى الْخَارِجِ مِنْ ثَدْيِ الْآدَمِيِّ، وَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لِبَانٌ، وَلَكِنْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا إطْلَاقُ اللَّبَنِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَبَنُ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ» ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَبْعُدُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ وَالتَّشْبِيهِ وَتَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِ عِيَاضٍ كَثِيرًا (حُصُولُ) أَيْ وُصُولُ وَحُلُولُ (لَبَنِ امْرَأَةٍ) أَيْ أُنْثَى آدَمِيَّةٍ إلَى جَوْفِ صَغِيرٍ أَوْ حَلْقِهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ فِي التَّحْرِيرِ لِابْنِ بَشِيرٍ وُصُولُ اللَّبَنِ مِنْ الْمُرْضِعَةِ إلَى حَلْقِ الرَّضِيعِ أَوْ جَوْفِهِ وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَخَرَجَ بِاللَّبَنِ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ وَبِالْمَرْأَةِ لَبَنُ غَيْرِهَا مِنْ وَإِنْ مَيِّتَةً وَصَغِيرَةً؛

بِوَجُورٍ، أَوْ سَعُوطٍ أَوْ حُقْنَةٍ [منح الجليل] الْحَيَوَانَاتِ فَإِنْ رَضِعَ صَبِيٌّ وَصَبِيَّةٌ مِنْ شَاةٍ مَثَلًا فَلَيْسَا أَخَوَيْنِ مِنْ الرَّضَاعِ اتِّفَاقًا وَإِنْ رَضِعَا لَبَنَ رَجُلٍ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ.

٨٬٤١١

وَقَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ هُمَا أَخَوَانِ ابْنُ عَرَفَةَ لَبَنُ أُنْثَاهُ أَيْ الْآدَمِيِّ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا وَفِي لَغْوٍ لَبَنُ الرَّجُلِ ثَالِثُهَا يُكْرَهُ لِلْمَشْهُورِ وَابْنُ اللَّبَّانِ الْفَرْضِيُّ مَعَ اللَّخْمِيِّ وَبَعْضِ شُيُوخِهِ وَابْنِ شَعْبَانَ عَنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ اللَّخْمِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَرَادَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (مَيِّتَةً) عُلِمَ بِثَدْيِهَا لَبَنٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ

٨٬٤١٢

لَا إنْ شَكَّ فِي وُجُودِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ نَاجِي فَإِنْ عُلِمَ وُجُودُ شَيْءٍ وَشُكَّ فِي كَوْنِهِ لَبَنًا أَوْ مَاءً أَصْفَرَ مَثَلًا فَالْأَحْوَطُ التَّحْرِيمُ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَعْرُوفُ لَبَنُ الْمَيِّتَةِ كَالْحَيَّةِ ابْنُ بَشِيرٍ جَرَى فِي الْمُذَاكَرَةِ نَقَلَ لَغْوَهُ عَزَاهُ ابْنُ شَاسٍ لِنَقْلِ ابْنِ شَعْبَانَ وَفِيهَا إنْ رَضِعَ صَبِيٌّ مَيِّتَةً عُلِمَ بِثَدْيِهَا لَبَنٌ حَرُمَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ كَبِيرَةً بَلْ (وَ) إنْ كَانَتْ (صَغِيرَةً) لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ.

ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي لَبَنِ مَنْ نَقَصَتْ عَنْ سِنِّ الْمَحِيضِ قَوْلَانِ وَقَبُولُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا أَعْرِفُهُ وَقَوْلُ ابْنِ هَارُونَ إنَّمَا ذَكَرَ الْأَشْيَاخُ الْخِلَافَ فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْوَطْءِ صَوَابٌ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ رُشْدٍ لَبَنُ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَا تُوطَأُ مِنْ كِبَرٍ لَغْوٌ لَا أَعْرِفُهُ بَلْ مَا فِي مُقَدِّمَاتِهِ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِلَبَنِ الْبِكْرِ وَالْعَجُوزِ الَّتِي لَا تَلِدُ،

٨٬٤١٣

وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ إنْ كَانَ لَبَنًا لَا مَاءً أَصْفَرَ وَمَفْهُومُ قَوْلِ أَبِي عُمَرَ فِي الْكَافِي لَبَنُ الْعَجُوزِ الَّتِي لَا تَلِدُ إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ يَحْرُمُ مِثْلُ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ إنْ وَصَلَ اللَّبَنُ بِمَصٍّ بَلْ وَإِنْ وَصَلَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

حصول لبن امرأة يعني أن حصول لبن المرأة أي الأنثى من الآدميين في جوف الولد يحرم ما حرمه النسب والمعتبر وصوله للجوف ولو ظنا أو شكا احتياطا، لا لحلق ورُدَّ، ولا لبن جنية فلا ينشر الحرمة بين مرتضعيها قاله عبد الباقي.

٣٧٬٠٧٢

وقال بناني: ما ذكره من أن المعتبر في التحريم هو الوصول للجوف هو الواقع في عبارة الكثير من أهل المذهب، والذي في عبارة القاضي عبد الوهاب وابن بشير هو الوصول إلى الحلق، واحترز بالمرأة من الرجل فإن لبنه لا يحرم ولو كثر على المشهور. وروى أهل البصرة عن مالك والشافعي كراهة نكاحها.

٣٧٬٠٧٣

وقال ابن اللبان: تقع به الحرمة ومال إليه بعض شيوخ المذهب قاله ابن عبد السلام.

٣٧٬٠٧٤

وقال الشارح: وحكى ابن شعبان عن مالك أنه كره لمن وضع صبية على ثدييه فرضعته أن يتزوجها،

٣٧٬٠٧٥

وفي المقدمات عن مالك: أنه أنكر أن يكون للذكر لبن. انتهى. وقوله: لبن،

٣٧٬٠٧٦

قال الشبراخيتي: والصحيح أنه يقال لما يخرج من الآدمي لبن ولبان، فقول المص: لبن، فصيح فلا اعتراض عليه. انتهى. وقد مر كلام عياض. وقوله: امرأة،

٣٧٬٠٧٧

قال الشبراخيتي: ولو احتمالا فيشمل الخنثى المشكل لأن لبنه محرم على الظاهر. انتهى. وإن ميتة يعني أن لبن الآدمية ينشر وصوله للجوف الحرمة، ولا فرق في ذلك بين الحية والميتة على المشهور في المذهب، والشاذ أن لبن الميتة لا ينشر الحرمة قاله ابن بشير. قال: لأن الحرمة لا تقع بغير المباح. قاله الشارح. وهو مذهب الشافعي ولا يقال إن الميتة خارجة من لفظ الآية، لقوله تعالى: {اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} والميتة لا ترضع؛

لأنا نقول: الوصف المذكور في الآية خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له،

٣٧٬٠٧٨

وفي المدونة: وإذا حلب من ثدي المرأة لبن في حياتها أو بعد موتها فوجر به صبي أو دَبَّ فرضعها وهي ميتة وعلم أن في ثديها لبنا فالحرمة تقع بذلك. انتهى. قال ابن ناجي: يريد

٣٧٬٠٧٩

وكذلك يحرم إذا شك هل هو لبن أم لا؟ لأنه أحوط. ابن راشد وابن عبد السلام: إنما يحرم إذا كان هناك لبن محقق وإلا فلا. انتهى. قال بناني: والظاهر انتفاء هذه المعارضة بأن يكون الشك الذي نفاه ابن راشد وابن عبد السلام هو الشك في وجود اللبن وعدمه، والشك الذي ثبت به التحريم هو الشك في الموجود هل هو لبن أم لا؟ فبينهما فرق واضح فتأمله. انتهى. وصغيرة يعني أن لبن الصغيرة التي لا تطيق الوطء ينشر الحرمة، فلا فرق بينها وبين الكبيرة؛

هذا هو المشهور، وفي كتاب ابن الجلاب في الصغيرة التي لا يوطأ مثلها: أن لبنها لا تقع به الحرمة،

٣٧٬٠٨٠

والصحيح أنه يحرم. انتهى.

٣٧٬٠٨١

وقال ابن راشد: وكذلك الكبيرة التي لا توطأ من كبرها، والمعروف أن الكبيرة التي لا توطأ يحرم لبنها،

٣٧٬٠٨٢

والحاصل أن لبن الآدمية يحرم ولو حصل من غير وطء كالصغيرة والكبيرة اللتين لا توطئان لصغر وكبرة

٣٧٬٠٨٣

وأما الصغيرة التي تطيق الوطء فلبنها ينشر الحرمة اتفاقا على ما حكاه غير واحد، ووُهِّم من نسب الصغيرة التي تطيق الوطء إلى الخلاف، وكون المرضعة يشترط فيها أن تكون آدمية لا يعلم فيه خلاف قاله ابن عبد السلام.

٣٧٬٠٨٤

وقال ابن عرفة: وقول ابن عبد السلام: قال ابن رشد: لبن الكبيرة التي لا توطأ من كبر لغو، لا أعرفه، بل ما في مقدماته: تقع الحرمة بلبن البكر والعجوز التي لا تلد وإن كان من غير وطء، إن كان لبنا لا ماء أصفر. انتهى.

٣٧٬٠٨٥

وقال الشارح: لا خلاف أن التحريم يقع بلبن الصغيرة إذا كانت في سن من تحيض. قاله ابن بشير. وحكى في التي نقصت عن سن المحيض هو وابن شأس وغيرهما قولين بوجور؛ يعني أن وصول اللبن إلى جوف الرضيع بالوجور يحرم، فهو كوصوله له بالرضع قال عبد الباقي: بوجور بفتح الواو ما يدخل في وسط الفم،

٣٧٬٠٨٦

وقيل: ما صب في الحلق ووصل للجوف على كليهما، فالباء للآلة أي أو كانت الآلة الموصلة للجوف وجورا. انتهى.

٣٧٬٠٨٧

وقال الشبراخيتي بوجور بفتح الواو ما يدخل من وسط الفم، أو ما صب في الحلق، وفعله وجر وأوجر

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.