بطلبه وإن أتى غَيْرُهُ دَيْنًا حَلَّ
الشروح عليها
(بِطَلَبِهِ) أَيْ التَّفْلِيسِ أَيْ بِسَبَبِ طَلَبِ الْغَرِيمِ لَهُ (وَإِنْ أَبَى غَيْرُهُ) مِنْ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ فَيَكْفِي طَلَبُ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ وَإِذَا فُلِّسَ لِلْبَعْضِ كَانَ لِلْبَاقِي مُحَاصَّتُهُ وَفُهِمَ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا يُفَلِّسُ نَفْسَهُ. الشَّرْطُ الثَّانِي قَوْلُهُ (دَيْنًا حَلَّ) أَصَالَةً أَوْ بِانْتِهَاءِ أَجَلِهِ فَلَا يُفَلَّسُ بِمُؤَجَّلٍ. وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِطَلَبِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِفُلِّسَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَى غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الطَّالِبِ أَوْ سَكَتَ.
(قَوْلُهُ فَيَكْفِي طَلَبُ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ) أَيْ فَيَكْفِي فِي تَفْلِيسِ الْحَاكِمِ لَهُ طَلَبُ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لِتَفْلِيسِهِ،
وَأَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ إذَا أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ تَفْلِيسَ الْغَرِيمِ وَحَبْسَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ نَدَعُهُ لِيَسْعَى حُبِسَ لِمَنْ أَرَادَ حَبْسَهُ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ
(قَوْلُهُ كَانَ لِلْبَاقِي مُحَاصَّتُهُ) أَيْ كَانَ لِمَنْ لَمْ يَطْلُبْ تَفْلِيسَهُ مُحَاصَّةُ مَنْ طَلَبَ تَفْلِيسَهُ
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُفَلِّسُ نَفْسَهُ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ وَيُثْبِتَ عَدَمَهُ وَيُفَلِّسُهُ الْحَاكِمُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْغُرَمَاءِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ دَيْنًا) مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ دَيْنٍ أَيْ لِأَجْلِ إرَادَةِ دَيْنٍ؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ لِأَجْلِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (بِطَلَبِهِ، وَإِنْ أَبَى غَيْرَهُ دَيْنًا حَلَّ) ش: الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ فُلِّسَ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ فِي بِطَلَبِهِ عَائِدٌ عَلَى الْغَرِيمِ وَهُوَ فَاعِلُ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ طَلَبًا وَدَيْنًا مَفْعُولُهُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فُلِّسَ بِطَلَبِ الْغَرِيمِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْقَاضِي تَفْلِيسُ الْمِدْيَانِ إلَّا بِطَلَبِ الْغَرِيمِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْمَدِينُ تَفْلِيسَ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَفُهِمَ مِنْ إفْرَادِ الضَّمِيرِ فِي طَلَبِهِ وَفِي الْأَبِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ التَّفْلِيسَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ فَأَكْثَرُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ
قَالَ فِي أَوَّلِ التَّفْلِيسِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا قَامَ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمِدْيَانِ فَلَهُ أَنْ يُفَلِّسَهُ كَقِيَامِ الْجَمَاعَةِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شُرُوطِ التَّفْلِيسِ: أَحَدُهَا أَنْ يَقُومَ مِنْ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ اهـ. وَقَالَهُ: غَيْرُهُ وَإِنَّمَا ذَكَرْت عِبَارَتَهُ مَعَ عِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهَا أَصْرَحُ فِي ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .
ص (فَيُمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ لَا فِي ذِمَّتِهِ) ش: يَعْنِي فَبِسَبَبِ الْحُكْمِ بِتَفْلِيسِهِ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَأَمَّا بَعْدَ التَّفْلِيسِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا أَخْذٌ وَلَا عَطَاءٌ اهـ.
وَقَالَ: الشَّارِحُ فِي حِلِّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِهَذِهِ الْقَوْلَةِ وَلَا يَبِيعُ بِمُحَابَاةٍ اهـ. فَتَقْيِيدُهُ بِالْمُحَابَاةِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ مَنْعُهُ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مُطْلَقًا وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ وَقَوْلُهُ يُمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ يُرِيدُ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي يَدِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ: قَالَ الشَّيْخُ احْتِرَازًا مِمَّا لَمْ يُوجَدْ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ كَالْتِزَامِهِ عَطِيَّةَ شَيْءٍ إنْ مَلَكَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَمْلِكَهُ وَدَيْنُهُمْ بَاقٍ عَلَيْهِ فَلَهُمْ حِينَئِذٍ الْمَنْعُ اهـ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ النِّكَاحُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ لَا فِي ذِمَّةٍ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي ذِمَّتِهِ وَيُشِيرُ لِقَوْلِ: ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَصَرُّفُهُ شَارِطًا أَنْ يَقْبِضَ مِنْ غَيْرِ مَا حُجِرَ عَلَيْهِ صَحِيحٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يُرِيدُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ ثَمَنَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَالْمَسْأَلَةُ أَبْيَنُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِلشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ قِيلَ لَا يُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ مُطْلَقًا؛
لِأَنَّ الْحُكْمَ يَقْتَضِيهِ لَمَّا كَانَ بَعِيدًا،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَعْنِي إذَا اشْتَرَى شَيْئًا، وَشَرَطَ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ غَيْرِ مَا حُجِرَ عَلَيْهِ مِمَّا سَيْطَرَ أَجَازَ خَلِيلٌ وَانْظُرْ فِي هَذَا فَإِنَّ فِيهِ الْبَيْعَ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ وَقَابَلَهُ بِمَا قَالُوا لَوْ تَزَوَّجَهَا إلَى مَيْسَرَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ شَيْخَنَا أَخَذَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِشَرْطِ أَنْ يَدْفَعَ ثَمَنَهَا إذَا فَتَحَ اللَّهُ فَانْظُرْ ذَلِكَ اهـ.
وَلَا يَلْزَمُ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ فَقَدْ يُؤَجَّلُ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ وَيَرْبَحَ فِيهَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ: وَرِوَايَتُهُ فِي تَبْصِرَتِهِ مَا نَصُّهُ: " وَإِنْ اشْتَرَى بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَى الْمَالِ الَّذِي فِيهِ رَدٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ وَيَقْرَبُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يُبَاعَ لَهُ وَلَا يَدْخُلُ مَعَ الْغُرَمَاءِ،
وَإِنْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يَقْبِضَ مِنْ غَيْرِ مَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ جَازَ وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْمَازِرِيِّ إنْ كَانَ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ مَصْرُوفًا لِذِمَّتِهِ كَسَلَمٍ يُسْلَمُ إلَيْهِ فِيهِ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَيْهِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لِغُرَمَائِهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: لَا فِي ذِمَّتِهِ لَيْسَ هُوَ مَحَلُّهُ إنَّمَا مَحَلُّهُ حَيْثُ ذَكَرْتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بِطَلَبِهِ وَإِنْ أَبَى غَيْرُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ تَفْلِيسَ الْغَرِيمِ وَحَبْسَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ نَدَعُهُ يَسْعَى حُبِسَ لِمَنْ أَرَادَ حَبْسَهُ إنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ (وَدَيْنًا حَلَّ زَادَ عَلَى مَالِهِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَيْرِ مَنْ قَامَ بِهِ وَدَيْنُهُ حَالٌّ كَانَ لَهُ أَنْ يُفَلِّسَهُ إنْ ادَّعَى الْغَرِيمُ فَقْرَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) بِطَلَبِهِ وَإِنْ أَبَى غَيْرُهُ دَيْنًا حَلَّ زَادَ عَلَى مَالِهِ، أَوْ بَقِيَ مَا لَا يَفِي بِالْمُؤَجَّلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ يُفَلَّسُ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَطْلُبَهُ أَرْبَابُ الدُّيُونِ بِدُيُونِهِمْ الْحَالَّةِ كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ، وَيَأْبَى الْبَعْضُ،
وَإِذَا فَلَّسَ الْبَعْضُ فَلِلْآخَرِينَ مُحَاصَّةُ الْقَائِمِ؛ لِأَنَّ تَفْلِيسَهُ لِوَاحِدٍ تَفْلِيسٌ لِلْجَمِيعِ. الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمَطْلُوبُ تَفْلِيسُهُ بِهِ قَدْ حَلَّ أَصَالَةً، أَوْ لِانْتِهَاءِ أَجَلِهِ إذْ لَا حَجْرَ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْحَالُّ زَائِدًا عَلَى مَالِ الْمُفَلَّسِ إذْ لَا حَجْرَ بِالدَّيْنِ الْمُسَاوِي، أَوْ بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاءِ الْحَالِّ مَا لَا يَفِي بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ مَثَلًا عَلَيْهِ مِائَتَانِ مِائَةٌ حَالَّةٌ وَمِائَةٌ مُؤَجَّلَةٌ وَمَعَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَالْبَاقِي بَعْدَ وَفَاءِ الْمِائَةِ الْحَالَّةِ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَيُفَلَّسُ وَلَوْ أَتَى بِحَمِيلٍ، وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَبْقَ لِلْمُؤَجَّلِ شَيْءٌ، وَبَقِيَ شَرْطٌ، وَهُوَ: أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ مُلِدًّا وَبِعِبَارَةٍ وَإِنَّمَا يُفَلَّسُ بِطَلَبِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ إذَا تَبَيَّنَ لَدَدُهُ نَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ
قُلْت: الْغَائِبُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ قُلْت الْغَائِبُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ مَظِنَّةُ اللَّدَدِ، وَالضَّمِيرُ فِي بِطَلَبِهِ يَرْجِعُ لِلتَّفْلِيسِ، أَيْ: بِسَبَبِ طَلَبِ الْغَرِيمِ التَّفْلِيسَ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَحُذِفَ فَاعِلُهُ وَهُوَ الْغَرِيمُ، وَقَوْلُهُ: دَيْنًا مَفْعُولٌ لِأَجَلِهِ لَا مَفْعُولٌ بِهِ، أَيْ: يُفَلَّسُ الشَّخْصُ بِسَبَبِ طَلَبِ الْغَرِيمِ التَّفْلِيسَ لِأَجْلِ دَيْنٍ صِفَتُهُ كَذَا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الضَّمِيرِ فِي طَلَبِهِ رَاجِعًا لِلْغَرِيمِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ الْمَصْدَرِ وَدَيْنًا مَفْعُولُهُ كَمَا فَعَلَ بَعْضٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ طَلَبِ الْغَرِيمِ دَيْنَهُ طَلَبُهُ لِلتَّفْلِيسِ وَهُمْ قَدْ جَعَلُوهُ احْتِرَازًا عَنْ طَلَبِ الْمَدِينِ تَفْلِيسَ نَفْسِهِ، أَوْ الْحَاكِمِ فَلَا يُجَابُ لِذَلِكَ.
، ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْحَجْرِ الْأَرْبَعَةِ بِسَبَبِ التَّفْلِيسِ الْأَخَصِّ وَهُوَ بَيْعُ مَالِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَبَيْعُ مَالِهِ بِحَضْرَتِهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا وَحَبْسُهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَرُجُوعُ الْإِنْسَانِ فِي عَيْنِ مَالِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ وَمَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ وَأَوْلَى غَيْرُهُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هُنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ بَقِيَ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ زَادَ، وَالْمَعْنَى زَادَ، أَيْ: الْحَالُ، أَوْ نَقَصَ عَنْهُ، أَيْ: أَوْ نَقَصَ الْحَالُ وَبَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَطْلُوبِ مَا لَا يَفِي بِالْمُؤَجَّلِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ مَا لَا يَفِي يُفْهِمُ التَّفْلِيسَ عِنْدَ عَدَمِ الْوَفَاءِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ التَّحْرِيكُ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّحْرِيكُ.
(قَوْلُهُ: كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ) رَاجِعٌ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ، أَيْ: أَرْبَابِ الدُّيُونِ كُلِّهِمْ، أَوْ بَعْضِهِمْ،
وَأَمَّا الدُّيُونُ فَكُلُّهَا حَالَّةٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَطْلُبْهُ أَحَدٌ فَلَا يَجُوزُ تَفْلِيسُهُ وَهَذَا
بِخِلَافِ التَّقْسِيطِ فَيَجُوزُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قِيَامِ أَحَدٍ فَإِذَا رَفَعَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَمْرَهُ لِلْقَاضِي وَأَثْبَتَ عَجْزَهُ عَنْ قَضَاءِ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ وَكَتَبَ لَهُ وَثِيقَةً بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِقْدَارٌ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ جَائِزًا صَحِيحًا، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ
بِخِلَافِ الْفَلَسِ وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِالتَّقْسِيطِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْمَدِينُ التَّفْلِيسَ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ،
وَلَا يَصِحُّ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْحَجَّةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْفَلَسَ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْغُرَمَاءِ
(قَوْلُهُ: فَالْبَاقِي إلَخْ) هَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَطَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ إذَا كَانَتْ مُؤَجَّلَةً لَمْ يُفْلِسْ بِهَا فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تَفْلِيسَ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَازِرِيَّ يَقُولُ إذَا حَلَّ بَعْضُ الدَّيْنِ وَاسْتَغْرَقَ مَا بِيَدِ الْمَدِينِ وَبَقِيَ مَا لَا يَفِي بِالْمُؤَجَّلِ فَلَا يُفَلَّسُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْحَالُّ وَيَبْقَى الْمُؤَجَّلُ حَتَّى يَحِلَّ يُخَلَّصُ مِنْ الْبَاقِي إنْ وُجِدَ قَالَ الْمَوَّاقِ فَانْظُرْ مَا لِلْمَازِرِيِّ مَعَ كَلَامِ خَلِيلٍ، أَيْ: اُنْظُرْ لِمَ تَبِعَ اللَّخْمِيَّ دُونَ الْمَازِرِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ مُلِدًّا) وَبَقِيَ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ لَا يَدْفَعَ لِطَالِبِ التَّفْلِيسِ حَمِيلًا بِمَالٍ، وَإِلَّا لَمْ يُفْلِسْ قَوْلُهُ: مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ) فَإِنْ
قُلْت: شَرْطُهُ الِاتِّحَادُ فِي الْفَاعِلِ قُلْت فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ دَيْنِ إلَخْ.
[أَحْكَامِ الْحَجْرِ]
(بِطَلَبِهِ) أَيْ الْغَرِيمِ تَفْلِيسَ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ إنْ وَافَقَ الطَّالِبُ بَاقِيَ الْغُرَمَاءَ، بَلْ (وَإِنْ أَبَى) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَنَعَ تَفْلِيسَهُ (غَيْرُهُ) أَيْ الطَّالِبُ وَأَوْلَى إنْ سَكَتَ. ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا إنْ يَدْفَعَ الْآبُونَ لِلطَّالِبِ دَيْنَهُ مِنْ مَالِ مَدِينِهِمْ أَوْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَلَا يُفَلَّسُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا قَامَ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمِدْيَانِ فَلَهُ أَنْ يُفَلِّسَهُ كَقِيَامِ الْجَمَاعَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شُرُوطِ التَّفْلِيسِ أَحَدُهَا أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ وَقَالَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَخَذَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْتَمَسَ الْغُرَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْقَاضِي ذَلِكَ إلَّا بِطَلَبِهِمْ وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْغَرِيمُ تَفْلِيسَ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. اهـ.
وَكَذَا فُهِمَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ هُنَا بِطَلَبِهِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ وَلِلْغَرِيمِ مَنْعُ. . . إلَخْ.
عب نَعَمْ لِلْمَدِينِ طَلَبُ الْحُكْمِ بِتَقْسِيطِ الدَّيْنِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ عُسْرِهِ وَحَلِفِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ غَرِيمٌ.
وَالشَّرْطُ الثَّانِي كَوْنُ دَيْنِ الطَّالِبِ (دَيْنًا حَلَّ) أَصَالَةً أَوْ بِانْتِهَاءِ أَجَلِهِ فَلَا يُفَلَّسُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ. بَعْضُ الشُّيُوخِ دَيْنًا مَفْعُولٌ لَهُ لَا بِهِ، أَيْ فُلِّسَ الْمَدِينُ بِسَبَبِ طَلَبِ غَرِيمِهِ تَفْلِيسَهُ لِأَجَلِ دَيْنٍ حَالٍّ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ ضَمِيرِ طَلَبِهِ رَاجِعًا لِلْغَرِيمِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ الطَّلَبِ وَمَفْعُولُهُ دَيْنًا، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ طَلَبِ الدَّيْنِ طَلَبُ التَّفْلِيسِ وَهُمْ قَدْ جَعَلُوهُ شَرْطًا احْتِرَازًا مِنْ طَلَبِ الْمَدِينِ أَوْ الْحَاكِمِ تَفْلِيسَهُ دُونَ الْغُرَمَاءِ فَلَا يُفَلَّسُ فِيهَا لِمَالِكٍ إذَا أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ تَفْلِيسَ الْمَدِينِ وَحَبْسَهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ نَدْعُهُ لِيَسْعَى حُبِسَ لِمَنْ أَرَادَ حَبْسَهُ اهـ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.