والمختار قبول قول الصانع بلا بينة
الشروح عليها
(وَالْمُخْتَارُ قَبُولُ قَوْلِ الصَّانِعِ) الْمُفَلَّسُ فِي تَعْيِينِ مَا بِيَدِهِ لِأَرْبَابِهِ كَهَذِهِ السِّلْعَةِ لِفُلَانٍ مَعَ يَمِينِ الْمُقِرِّ لَهُ وَلَوْ مُتَّهَمًا عَلَيْهِ (بِلَا بَيِّنَةٍ) بِأَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ مَا بِيَدِهِ أَمْتِعَةُ النَّاسِ وَلَيْسَ الْعُرْفُ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ عِنْدَ الدَّفْعِ، وَلَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يُتَّهَمُ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِغَيْرِ رَبِّهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ إلَخْ) أَيْ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ قَبُولُ قَوْلِ الصَّانِعِ فِي تَعْيِينِ مَا بِيَدِهِ لِأَرْبَابِهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُفَلَّسَ إذَا كَانَ صَانِعًا وَعَيَّنَ الْمَصْنُوعَ أَوْ كَانَ غَيْرَ صَانِعٍ وَعَيَّنَ الْقِرَاضَ أَوْ الْوَدِيعَةَ فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ:
الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَدَمُ قَبُولِ تَعْيِينِهِ مُطْلَقًا خَشْيَةَ أَنْ يَخُصَّ صَدِيقَهُ.
وَالثَّانِي يُقْبَلُ تَعْيِينُهُ الْقِرَاضَ وَالْوَدِيعَةَ إنْ قَامَتْ بِأَصْلِهِ بَيِّنَةٌ وَيُقْبَلُ تَعْيِينُهُ الْمَصْنُوعَ مُطْلَقًا وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
وَالثَّالِثُ يُقْبَلُ تَعْيِينُهُ الْقِرَاضَ وَالْوَدِيعَةَ وَالْمَصْنُوعَ مُطْلَقًا وَهُوَ لِأَصْبَغَ.
وَالرَّابِعُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ يُقْبَلُ تَعْيِينُ الْمُفَلَّسِ الْقِرَاضَ وَالْوَدِيعَةَ وَالْمَصْنُوعَ إذَا كَانَ عَلَى أَصْلِ الدَّفْعِ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ بَيِّنَةٌ. قَالَ اللَّخْمِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الصَّانِعِ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ مَا بِيَدِهِ أَمْتِعَةُ النَّاسِ وَلَيْسَ الْعُرْفُ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ عِنْدَ الدَّفْعِ لَهُ
وَكَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ فَاللَّخْمِيُّ اخْتَارَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي تَعْيِينِ الصَّانِعِ وَقَوْلَ أَصْبَغَ فِي تَعْيِينِ الْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ
وَلَمَّا كَانَ اخْتِيَارُهُ فِي الْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ ضَعِيفًا أَعْرَضَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ
وَلَمَّا كَانَ اخْتِيَارُهُ فِي تَعْيِينِ الصَّانِعِ قَوِيًّا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَظَهَرَ لَك أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّأْنَ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ قَبُولُ قَوْلِ الصَّانِعِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ بِطُولٍ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ عبق
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْمُخْتَارُ قَبُولُ قَوْلِ الصَّانِعِ بِلَا بَيِّنَةٍ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي الصَّانِعِ يُفْلِسُ فَيُقِرُّ فِيمَا بِيَدَيْهِ أَنَّ هَذَا لِفُلَانٍ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ. وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحْسَنُ لِأَنَّ الصُّنَّاعَ مُنْتَصِبُونَ لِمِثْلِ هَذَا وَلَيْسَتْ الْعَادَةُ الْإِشْهَادَ عِنْدَ الدَّفْعِ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِمْ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا قَبِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَ الصَّانِعِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ أَمْتِعَةُ النَّاسِ فَلَا يُتَّهَمُ أَنْ يَصْرِفَهُ مِنْ وَاحِدٍ إلَى وَاحِدٍ. اُنْظُرْ رَسْمَ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ.
(ص) ، وَالْمُخْتَارُ قَبُولُ قَوْلِ الصَّانِعِ الْمُفَلَّسِ بِلَا بَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ مِنْ الْخِلَافِ قَبُولَ قَوْلِ الصَّانِعِ إذَا فُلِّسَ فِي تَعْيِينِ مَا بِيَدِهِ لِأَرْبَابِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ بِأَصْلِهِ وَيُكْتَفَى بِقَوْلِهِ هَذِهِ السَّبِيكَةِ مَثَلًا، أَوْ هَذَا الْغَزْلُ مَثَلًا لِفُلَانٍ مَعَ يَمِينِ الْمُقَرِّ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاللَّخْمِيِّ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الصَّانِعَ مُنْتَصِبُونَ لِمِثْلِ هَذَا وَلَيْسَ الْعَادَةُ الْإِشْهَادَ عِنْدَ الدَّفْعِ، وَلَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ قَوْلِهِمْ وَإِنَّمَا فَرَّقَ الْمُؤَلِّفُ فِي اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ بَيْنَ الصَّانِعِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَارُهُ الْقَبُولَ فِي الْجَمِيعِ بِلَا بَيِّنَةٍ بِالْأَصْلِ؛
لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ فِي غَيْرِ الصَّانِعِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ فُلَانٌ مِمَّنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْمَجْلِسِ وَقَرَّ بِهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: بِلَا بَيِّنَةٍ بِأَصْلِهِ) هَذَا مِنْهُ جَوَابٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ فَمَا
فَائِدَةَ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ هُنَا صِفَةٌ مَحْذُوفَةٌ لِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهَا، أَيْ: بِلَا بَيِّنَةٍ بِأَصْلِهِ فَقَبُولُ قَوْلِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَمْ يَنْفِ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ كَمَا ذَكَرَ وَبَعْدَ نَفْيِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ يَحْتَمِلُ أَنَّ هُنَاكَ بَيِّنَةً عَلَى أَصْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ فَنَفَى أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحْسَنُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَدَمُ قَبُولِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَخُصَّ صِدِّيقَهُ الثَّانِيَ يُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ بَيِّنَةٌ،
وَالثَّالِثُ لِمُحَمَّدٍ يُقْبَلُ إذَا كَانَ عَلَى أَصْلِ الدَّفْعِ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ الْفَلَسِ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفُ ذَلِكَ الْبَيِّنَةُ بِعَيْنِهِ هَكَذَا حَكَى اللَّخْمِيُّ الْأَقْوَالَ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحْسَنُ
(قَوْلُهُ: فِي الْجَمِيعِ) ، أَيْ: الْإِيدَاعِ، وَالْقِرَاضِ، وَالْبَضَائِعِ، وَالْبَيْعِ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا الثَّوْبُ الَّذِي كُنْت اشْتَرَيْته، ثُمَّ أَقُولُ فِي كَلَامِهِ نَظَرٌ بَلْ اخْتِيَارُهُ فِيمَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِ وَنَصُّهُ اخْتَلَفَ إذَا ثَبَتَ الْبَيْعُ، وَالْإِيدَاعُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الْفَلَسِ هَذَا الثَّوْبُ الَّذِي كُنْت اشْتَرَيْته، الْوَدِيعَةُ الَّتِي قَبَضْت فَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ
وَقِيلَ يُقْبَلُ فِي الْإِيدَاعِ، وَالْبَضَائِعِ، وَالْقِرَاضِ، وَلَا يُقْبَلُ فِي الْبَيْعِ وَأَنْ يُقْبَلَ فِي الْجَمِيعِ أَحْسَنُ؛
لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُودُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ قَسْمٌ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى حُكِمَ بِخَلْعِ مَالِهِ وَأُخِذَتْ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ انْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ وَلَوْ لَمْ تُقْسَمْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ
(وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ (قَبُولُ قَوْلِ الصَّانِعِ) بِنُونٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ الْمُفْلِسُ فِي تَعْيِينِ مَصْنُوعَاتِهِ لِأَرْبَابِهَا (بِلَا بَيِّنَةٍ) بِأَصْلِهَا لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ. اللَّخْمِيُّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْبَلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ الصُّنَّاعَ مُنْتَصِبُونَ لِمِثْلِ هَذَا وَلَيْسَ الْعَادَةُ الْإِشْهَادَ عِنْدَ الدَّفْعِ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
والمختار قبول قول الصانع بلا بينة يعني أنه اختلف إذا فلس شخص من أرباب الصنائع فعين شيئا، أنه لفلان على ثلاثة أقوال: الأوَّلُ لابن القاسم أنه يقبل إقراره لمن أقر له وإن لم تكن لهم بينة،
قال اللخمي: وقول ابن القاسم أحسن: ولهذا قال: والمختار قبول قول الصانع بلا بينة، قال ابن يونس: إنما قبل ابن القاسم قول الصانع؛ لأن الغالب أن ما في أيديهم أمتعة الناس فلا يتهم أن يصرفه عن واحد إلى واحد. الثَّانِي لمالك في العتبية: لا يقبل قوله خشية أن يخص صديقه أو يدفعه لمن يرده إليه. الثَّالِثُ لمحمد: يقبل إذا كان على أصل الدفع بينة أو على إقراره قبل التفليس وإن لم تعرف البينة عينه. انظر الشارح.
وقال عبد الباقي: والمختار قبول قول الصانع المفلس في تعيين ما بيده لأربابه، كهذه السلعة لفلان مع يمين المقر له ولو متهما عليه كما هو ظاهر المص وابن يونس، وقيده العجماوي بغير المتهم عليه، وسواء كان بالمجلس أو قربه أو مع بعد بلا بينة بأصله ولابد من هذا وإلا ورد عليه أن قوله: "قبول" لخ يفيد أنه مجرد عن البينة، فلا يحتاج لقوله: "بلا بينة" ، وجوابه: ليس المراد بلا بينة على قوله حتى لا يحتاج إليه، بل المراد بلا بينة بأصله كما علمت، ففيه حذف صفة كما في أحمد، وإنما قبل قوله لأن الغالب أن ما في يده أمتعة الناس وليس العرف الإشهاد عند الدفع ولا يعلم إلا من قوله، فلا يتهم أن يقر به لغير ربه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.