فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(بَابٌ) فِي أَقْسَامِ الصُّلْحِ وَأَحْكَامِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (الصُّلْحُ) ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ عَنْ إقْرَارٍ وَسُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ وَهُوَ

٣٬٤٠٢

إمَّا بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ أَوْ هِبَةٌ وَبَيَّنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ السُّكُوتَ وَالْإِنْكَارَ بَعْدُ فَقَالَ (عَلَى) أَخْذِ (غَيْرِ الْمُدَّعَى) بِهِ (بَيْعٌ) لِذَاتِ الْمُدَّعَى بِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ وَانْتِفَاءُ مَوَانِعِهِ كَدَعْوَاهُ بِعَرَضٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَأَقَرَّ بِهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ نَقْدًا أَوْ عَلَى عَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ مُخَالِفٍ لِلْمُصَالَحِ عَنْهُ كَذَلِكَ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطُ الْبَيْعِ كَصُلْحِهِ عَنْ عَبْدٍ بِثَوْبٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَلْبَسَهُ أَوْ لَا يَبِيعَهُ أَوْ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ أَوْ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ بِشَيْءٍ نَجِسٍ أَوْ غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ لَمْ يَصِحَّ (أَوْ إجَارَةٌ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ إنْ كَانَ بِمَنَافِعَ فَهُوَ إجَارَةٌ لِلْمُصَالَحِ بِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُهَا فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا كَهَذَا الْعَبْدِ أَوْ كَهَذِهِ الدَّابَّةِ جَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ بِمَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَضْمُونَةٍ لِعَدَمِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بَلْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ كَدِينَارٍ أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فَأَقَرَّ بِهِ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَيْهِ بِمَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ وَلَا مَضْمُونَةٍ؛

لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ

٣٬٤٠٣

وَأَمَّا الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ فَسَيَذْكُرُ لَهُ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ زِيَادَةً عَلَى شُرُوطِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الصُّلْحُ مِنْ حَيْثُ هُوَ.

(قَوْلُهُ: إمَّا بَيْعٌ إلَخْ) لِأَنَّ الْمُصَالَحَ بِهِ إنْ كَانَ مُغَايِرًا لِلْمُدَّعَى بِهِ وَكَانَ ذَاتًا فَهُوَ بَيْعٌ وَإِنْ كَانَ مَنْفَعَةً فَهُوَ إجَارَةٌ وَإِنْ كَانَ بِبَعْضِ الْمُدَّعَى بِهِ فَهُوَ هِبَةٌ وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ تَجْرِي فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَعَلَى الْإِنْكَارِ وَعَلَى السُّكُوتِ.

١٠٬٤٩٣

أَمَّا جَرَيَانُهَا فِي الْإِقْرَارِ فَظَاهِرٌ

١٠٬٤٩٤

وَأَمَّا فِي الْإِنْكَارِ فَبِالنَّظَرِ لِلْمُدَّعَى بِهِ وَالْمُصَالَحِ بِهِ

١٠٬٤٩٥

وَأَمَّا فِي السُّكُوتِ فَلِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِأَحَدِهِمَا أَيْ الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ

١٠٬٤٩٦

إمَّا مُقِرٌّ أَوْ مُنْكِرٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بَيَّنَ هَذِهِ الْإِقْسَامَ الثَّلَاثَةَ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ تَجْرِي أَيْضًا فِي الصُّلْحِ عَلَى السُّكُوتِ وَعَلَى الْإِنْكَارِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ الْإِنْكَارَ وَالسُّكُوتَ بِالذِّكْرِ فِيمَا يَأْتِي حَيْثُ قَالَ أَوْ السُّكُوتُ أَوْ الْإِنْكَارُ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مَا هُنَا وَيُعَمِّمُ فِي قَوْلِهِ هُنَا الصُّلْحُ إلَخْ أَيْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ سُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ لِانْفِرَادِهِمَا عَنْ صُلْحِ الْإِقْرَارِ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ.

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ لَا أَنَّهُ مِنْ بَابِ حَذْفِ نَائِبِ الْفَاعِلِ إذْ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ بَيْعٌ لِذَاتِ الْمُدَّعَى بِهِ أَيْ إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ عِوَضًا عَنْهُ ذَاتًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَهَذَا مُجْمَلٌ سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ بِقَوْلِهِ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ إلَخْ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّعَهُ بِالْفَاءِ فَكَانَ يَقُولُ بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ فَلَا بُدَّ فِي الْجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ بِهِ عَنْ الْمُدَّعَى بِهِ بِأَنْ يَكُونَ بِهِ فِي الْبَيْعِ مَعْلُومًا وَفِي الْإِجَارَةِ مُعَيَّنًا حَاضِرًا.

(قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ) أَيْ مِنْ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ وَالْمَأْخُوذِ عِوَضًا ظَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ مِنْ الشُّرُوطِ

(قَوْلُهُ نَقْدًا) اعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ لِهَذَا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ فِي الذِّمَّةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ

١٠٬٤٩٧

وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُصَالَحِ بِهِ نَقْدًا

(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ نَقْدًا وَأَمَّا لِأَجَلٍ فَيُمْنَعُ لِرِبَا النَّسَاءِ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ) أَيْ جَائِزَةٌ إذْ هُوَ كَبَيْعِ عَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ بِنَقْدٍ أَوْ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لَهُ أَوْ بِطَعَامٍ مُخَالِفٍ لَهُ نَقْدًا.

(قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةٌ) أَيْ بِالْمُدَّعَى بِهِ أَيْ إجَارَةٌ لِلْمَنَافِعِ الْمُصَالَحِ بِهَا بِالذَّاتِ الْمُدَّعَى بِهَا.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَالَحَ بِهِ إذَا كَانَ مَنَافِعَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا حَاضِرًا كَكِتَابٍ مَثَلًا تَدَّعِيهِ عَلَى زَيْدٍ وَهُوَ بِيَدِهِ فَيُصَالِحُك بِسُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ

١٠٬٤٩٨

فَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَدَرَاهِمَ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهَا بِمَنَافِعَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ

١٠٬٤٩٩

وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ بِهِ ذَاتًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا وَإِلَّا كَانَ بَيْعَ مَجْهُولٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا أَيْ حَاضِرًا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ كَهَذَا الْعَبْدِ وَهَذِهِ الدَّابَّةِ) أَيْ أَوْ هَذَا الْكِتَابِ الْحَاضِرِ.

(قَوْلُهُ: بِمَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ كَسُكْنَى هَذِهِ الدَّارِ أَوْ خِدْمَةِ هَذَا الْعَبْدِ سَنَةً وَقَوْلُهُ أَوْ مَضْمُونَةٍ أَيْ كَسُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ) أَيْ لِأَنَّ الذِّمَّةَ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ الْمُعَيَّنَ تَقْبَلُ مَنَافِعَهُ كَمَا مَرَّ وَقَبْضُ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصُّلْحُ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالسُّكُوتِ غَيْرُ شُرُوطِ الْبَيْعِ إنْ كَانَ بَيْعًا وَغَيْرُ شُرُوطِ الْإِجَارَةِ إنْ كَانَ إجَارَةً

١٠٬٥٠٠

وَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ إلَخْ.

مواهب الجليلالحطاب

[بَابُ الصُّلْحِ] ص (بَابُ الصُّلْحِ)

٢٥٬٢٥١

ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ النَّوَوِيُّ: الصُّلْحُ وَالْإِصْلَاحُ، وَالْمُصَالَحَةُ: قَطْعُ الْمُنَازَعَةِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ صَلَحَ الشَّيْءُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا إذَا كَمُلَ، وَهُوَ خِلَافُ الْفَسَادِ يُقَالُ: صَالَحْتُهُ مُصَالَحَةً، وَصِلَاحًا بِكَسْرِ الصَّادِ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالصُّلْحُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ اهـ.

٢٥٬٢٥٢

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الصُّلْحُ: انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ لِرَفْعِ نِزَاع، أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ. وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ قَبْضُ الشَّيْءِ عَنْ عِوَضٍ يَدْخُلُ فِيهِ مَحْضُ الْبَيْعِ. وَقَوْلُ عِيَاضٍ هُوَ مُعَاوَضَةٌ عَنْ دَعْوَى يَخْرُجُ عَنْهُ صُلْحُ الْإِقْرَارِ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ حَدَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْحَقِّ الْمُقَرِّ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ.

٢٥٬٢٥٣

(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ رُوِيَ «أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ تَقَاضَى مِنْ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا كَعْبُ فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ، فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْت فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قُمْ فَاقْضِهِ» .

وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَامَّةُ مِنْ قَوْلِهَا:" خَيْرُ الصُّلْحِ الشَّطْرُ وَلَا صُلْحَ إلَّا بِوَزْنٍ " اهـ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ أَيْ الصُّلْحُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ عِنْدَ تَعْيِينِ مَصْلَحَةٍ وَحُرْمَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ لِاسْتِلْزَامِهِ مَفْسَدَةً وَاجِبَةَ الدَّرْءِ، أَوْ رَاجِحَتُهُ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ لِلَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ ابْنُ رُشْدٍ لَا بَأْسَ بِنَدْبِ الْقَاضِي الْخَصْمَيْنِ إلَيْهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَقُّ لِأَحَدِهِمَا؛ لِقَوْلِ عُمَرَ لِأَبِي مُوسَى: احْرِصْ عَلَى الصُّلْحِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكَ فَصْلُ الْقَضَاءِ،

٢٥٬٢٥٤

وَقِيلَ فِي بَعْضِ الْمُذَاكَرَاتِ: لَا بَأْسَ بِهِ بَعْدَ الْبَيِّنَتَيْنِ إنْ كَانَ أَرْفَقَ بِالضَّعِيفِ مِنْهُمَا كَالنَّدْبِ لِصِدْقِهِ عَلَيْهِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُوهِمُ ثُبُوتَ الْحَقِّ عَلَى مَنْ لَهُ الْحَقُّ، أَوْ سُقُوطَهُ لَهُ

٢٥٬٢٥٥

بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ ابْنُ رُشْدٍ إنْ أَبَاهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يُلِحُّ عَلَيْهِمَا إلْحَاحًا يُوهِمُ الْإِلْزَامَ.

(قُلْت) وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ قُضَاةِ طَرَابُلُسَ جَبْرُهُ عَلَيْهِ فَعُزِلَ اهـ. ص (عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي بَيْعٌ) ش: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْخَمْسِينَ: وَالصُّلْحُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ إنْ وَقَعَ عَلَى الْإِقْرَارِ،

٢٥٬٢٥٦

وَكَذَا إنْ وَقَعَ عَلَى الْإِنْكَارِ عِنْدَ مَالِكٍ لِاشْتِرَاطِهِ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ اهـ. وَقَالَهُ فِيهَا أَيْضًا

٢٥٬٢٥٧

وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُصَالِحِ، وَالْمُصَالَحِ أَهْلِيَّةُ الْمُعَامَلَةِ اهـ.

٢٥٬٢٥٨

[تَنْبِيه الصُّلْحُ عَلَى الْمَجْهُولِ] (تَنْبِيهٌ) يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى الْمَجْهُولِ إذَا جُهِلَ الْقَدْرُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَعْرِفَتِهِ،

٢٥٬٢٥٩

وَأَمَّا إذَا قَدَرَا عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْمَعْرِفَةِ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَّا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ

٢٥٬٢٦٠

قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ بِيَدِ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْهُ فَإِنْ جَهِلَاهُ جَمِيعًا جَازَ ذَلِكَ،

٢٥٬٢٦١

وَإِنْ عَرَفَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ مِنْهَا فَلْيُسَمِّهِ،

٢٥٬٢٦٢

وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ بَطَلَ الصُّلْحُ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَالزَّوْجَةُ إنْ صَالَحَتْ الْوَرَثَةَ عَلَى مِيرَاثِهَا فَإِنْ عَرَفَتْ هِيَ وَجَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَبْلَغَ التَّرِكَةِ جَازَ الصُّلْحُ،

٢٥٬٢٦٣

وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ لَمْ يَجُزْ اهـ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ قَالَ هُنَا إنْ جَهِلَاهُ جَمِيعًا جَازَ وَتَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمِيلِ قَالَ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يَعْلَمَا مَا عَلَى الْمَطْلُوبِ،

٢٥٬٢٦٤

وَفِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ قَالَ: مَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ مَوْرُوثَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَإِنْ عَرَفَا جَمِيعًا مَبْلَغَهُ جَازَ،

٢٥٬٢٦٥

وَقَالَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ: وَمَنْ لَكَ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ نَسِيتُمَا مَبْلَغَهَا جَازَ أَنْ تُصَالِحَا عَلَى مَا شِئْتُمَا مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَرِقٍ فَمَسْأَلَةُ كِتَابِ الصُّلْحِ، وَمَسْأَلَةُ مَنْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ مُخَالِفَةٌ لِهَذِهِ النَّظَائِرِ، وَمِثْلُ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الصُّبْرَةِ لَا يَعْرِفَانِ كَيْلَهَا،

٢٥٬٢٦٦

وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُتَجَاعِلَيْنِ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إنْ جَهِلَا مَعًا صِفَةَ الْأَرْضِ جَازَ

٢٥٬٢٦٧

وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَقْدِرَانِ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَّا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ عَلَى مَعْنَى التَّحَلُّلِ إذْ هُوَ أَكْثَرُ الْمَقْدُورِ.

وَقَوْلُهُ: وَالزَّوْجَةُ إذَا صَالَحَتْ الْوَرَثَةَ عَلَى مِيرَاثِهَا فَإِنْ عَرَفَتْ هِيَ وَالْوَرَثَةُ مَبْلَغَ التَّرِكَةِ جَازَ الصُّلْحُ،

٢٥٬٢٦٨

وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْمَعْرِفَةِ اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ نَاجِي،

٢٥٬٢٦٩

وَنَصُّهُ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ قَوْلُهُ: وَمَنْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ بِيَدِ رَجُلٍ إلَخْ، وَعَرَفَاهُ جَمِيعًا.

(قُلْت) قَالَ فَضْلٌ: إنَّمَا يَجُوزُ إذَا جَهِلَاهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ التَّحَلُّلِ

٢٥٬٢٧٠

وَمِثْلُهُ مَسْأَلَةُ الصُّلْحِ عَلَى دَرَاهِمَ لَا يَعْرِفَانِ عَدَدَهَا

٢٥٬٢٧١

وَمِثْلُهُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ لَا يَعْرِفَانِ كَيْلَهَا.

٢٥٬٢٧٢

وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُتَجَاعِلَيْنِ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إنْ جَهِلَا جَمِيعًا الْأَرْضَ جَازَ قِيلَ وَلَا يُعَارِضُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِنَا أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْقَسْمِ،

٢٥٬٢٧٣

قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ مَوْرُوثَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَإِنْ عَرَفَا مَبْلَغَهُ جَازَ،

٢٥٬٢٧٤

وَإِنْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا، أَوْ كِلَاهُمَا لَمْ يَجُزْ، وَالْفَرْقُ أَنَّ بَيْعَ الْمِيرَاثِ اخْتِيَارِيٌّ يَقْدِرَانِ عَلَى رَفْعِ الْغَرَرِ مِنْهَا وَيَتَوَصَّلَانِ إلَى مَعْرِفَةِ النَّصِيبِ وَمَا هُنَا مَعَ مَا نَظَرُهُ بِهِ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى رَفْعِ الْغَرَرِ فَصَارَتْ صُورَةُ ضَرُورَةٍ فَيَتَحَلَّلُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: " وَالزَّوْجَةُ إذَا صَالَحَتْ الْوَرَثَةَ " إلَخْ أَتَى بِهَا فِي الْأُمِّ عَلَى وَجْهِ الدَّلِيلِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى تَصَوُّرِهِ حَائِزًا بِالْوُصُولِ إلَى مَعْرِفَةِ كُلِّ وَاحِدٍ اهـ.

٢٥٬٢٧٥

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ يُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَعْرِفَةِ مَا يُصَالَحُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَمْ يَجُزْ وَلِذَلِكَ شُرِطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي صُلْحِ الْوَلَدِ لِلزَّوْجَةِ عَنْ إرْثِهَا مَعْرِفَتُهَا لِجَمِيعِ التَّرِكَةِ، وَحُضُورُ أَصْنَافِهَا وَحُضُورُ مَنْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ وَإِقْرَارُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الشَّامِلِ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُمَا،

٢٥٬٢٧٦

فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا بِمَا إذَا لَمْ يَجْهَلَاهُ جَمِيعًا لِيُوَافِقَ كَلَامُهُمَا مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبِأَنَّهُمَا لَمْ يَقْدِرَا عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِيُوَافِقَ مَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٥٬٢٧٧

[فَرْعٌ صَالَحَ عَلَى عَبْدٍ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ سَرَقَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ] (فَرْعٌ) فَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَبْدٍ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ سَرَقَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ فَلَا رُجُوعَ لِصَاحِبِهِ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا رَدُّهُ إنْ وُجِدَ مَعِيبًا إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا سَرَقَ عَبْدَهُ، وَأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ بَاطِلًا، قَالَهُ فِي رَسْمِ الدُّورِ وَالْمَزَارِعِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى، وَالصُّلْحِ

٢٥٬٢٧٨

قَالَ فِي الْكَافِي فِي الصَّانِعِ تَضِيعُ عِنْدَهُ السِّلْعَةُ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا ثُمَّ تُوجَدُ إنَّهَا لِلصَّانِعِ،

٢٥٬٢٧٩

وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ عَبْدَهُ فَأَنْكَرَهُ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ وَجَدَ الْعَبْدَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ يَحْيَى: هُوَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ مَعِيبًا كَانَ أَوْ صَحِيحًا إلَّا أَنْ يَجِدَهُ عِنْدَهُ قَدْ أَخْفَاهُ فَيَكُونُ لِرَبِّهِ،

٢٥٬٢٨٠

وَفِي التَّهْذِيبِ فِي الْمُكْتَرِي يَتَعَدَّى فِي الدَّابَّةِ فَتَضِلَّ فَيَغْرَمَ قِيمَتَهَا، ثُمَّ تُوجَدُ هِيَ لِلْمُكْتَرِي اهـ. مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ سَمَاعِ يَحْيَى هُوَ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ، وَمَسْأَلَةِ التَّهْذِيبِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ.

٢٥٬٢٨١

[تَنْبِيهٌ صُلْحُ الْفُضُولِيِّ] (تَنْبِيهٌ) صُلْحُ الْفُضُولِيِّ جَائِزٌ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ: وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ غَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يُصَالِحَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ

٢٥٬٢٨٢

وَيَلْزَمُ الْمُصَالِحَ مَا صَالَحَ بِهِ اهـ.

وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ الصُّلْحِ، وَنَصُّهُ: " وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ هَلُمَّ أُصَالِحُك مِنْ دَيْنِك الَّذِي عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَفَعَلَ، أَوْ أَتَى رَجُلٌ رَجُلًا فَصَالَحَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ بِشَيْءٍ مُسَمًّى لَزِمَ الزَّوْجَ الصُّلْحُ، وَلَزِمَ الْمُصَالِحَ مَا صَالَحَ بِهِ،

٢٥٬٢٨٣

وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَنَا ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَضَى عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ " اهـ. ص (أَوْ إجَارَةٍ) ش: لَمْ يَتَكَلَّمْ الشَّارِحُ عَلَى هَذِهِ الْقَوْلَةِ،

٢٥٬٢٨٤

وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ مِثَالُهُ: أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى رَجُلٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَيُصَالِحَهُ عَلَى سُكْنَى دَارٍ، أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَقَدْ أَبْعَدَ مَنْ ضَبَطَهُ إجَازَةً بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ اهـ.

٢٥٬٢٨٥

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الصُّلْحُ فِي الْأَمْوَالِ وَنَحْوِهَا دَائِرٌ بَيْنَ خَمْسَةِ أُمُورٍ: الْبَيْعِ إنْ كَانَتْ الْمُعَاوَضَةُ فِيهِ عَنْ أَعْيَانٍ، وَالصَّرْفِ إنْ كَانَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ عَنْ الْآخَرِ، وَالْإِجَارَةِ إنْ كَانَتْ عَنْ مَنَافِعَ، وَدَفْعِ الْخُصُومَةِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالْإِحْسَانِ وَهُوَ مَا يُعْطِيهِ الْمُصَالِحُ مِنْ غَيْرِ إلْحَاحٍ فَمَتَى تَعَيَّنَتْ أَحَدُ هَذِهِ الْأَبْوَابِ رُوعِيَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» اهـ.

٢٥٬٢٨٦

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَعَزَاهُ غَيْرُهُ لِابْنِ حِبَّانَ. قَالَ الْمَازِرِيُّ

٢٥٬٢٨٧

فَأَمَّا تَحْلِيلُ الصُّلْحِ لِلْحَرَامِ فَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: كَمَنْ صَالَحَ عَلَى دَارٍ ادَّعَاهَا بِخَمْرٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ بِهِ،

٢٥٬٢٨٨

وَأَمَّا قَوْلُهُ: " أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا "،

٢٥٬٢٨٩

فَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي ادَّعَاهَا عَلَى أَمَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَهَا، أَوْ بِثَوْبٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَلْبَسَهُ أَوْ لَا يَبِيعَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّحْجِيرِ الْمَمْنُوعَةِ مَعَ مَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْمُحَلَّلِ اهـ. مِنْ أَوَّلِ شَرْحِ كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ التَّلْقِينِ.

التاج والإكليلالمواق

(. الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الصُّلْحُ انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ.

٨٬٧٥٢

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هُوَ قَبْضُ شَيْءٍ مِنْ عِوَضٍ يَدْخُلُ فِيهِ مَحْضُ الْبَيْعِ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ عِنْدَ تَعْيِينِ مَصْلَحَتِهِ وَحُرْمَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ لِاسْتِلْزَامِهِ مَفْسَدَةً وَاجِبَةَ الدَّرْءِ أَوْ رَاجِحَتَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْدُبَ الْقَاضِي إلَيْهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَقُّ لِأَحَدِهِمَا. الْمُتَيْطِيُّ: لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى سُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ

شرح الخرشيالخرشي

لا يتكلم على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

لا يتكلم على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(الصُّلْحُ) أَيْ عَلَى إقْرَارٍ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ الصُّلْحَ عَلَى سُكُوتٍ وَالصُّلْحَ عَلَى إنْكَارٍ بَعْدَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَهِبَةٍ، وَبَيَّنَ هَذِهِ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ فَقَالَ (عَلَى) أَخْذِ شَيْءٍ (غَيْرِ الْمُدَّعَى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ مُشَدَّدَةٍ وَالْعَيْنِ، وَصِلَتُهُ مَحْذُوفَةٌ أَيْ بِهِ (بَيْعٌ) لِذَاتِ الْمُدَّعَى بِهِ بِالْمَأْخُوذِ إنْ كَانَ ذَاتًا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ وَانْتِفَاءُ مَوَانِعِهِ كَدَعْوَاهُ بِعَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ عَقَارٍ، فَيُقِرُّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصَالِحُهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ بِهِمَا نَقْدًا أَوْ بِعَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مُخَالِفٍ لِلْمُصَالَحِ عَنْهُ، فَقَدْ بَاعَ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى بِهِ بِنَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ مُخَالِفٍ لَهُ فَجَازَ لِوُجُودِ شُرُوطِهِ وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ،

١٢٬٢٩١

فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ شَرْطًا يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ كَأَنْ لَا يَبِيعَ الْمُصَالِحَ بِهِ أَوْ لَا يَلْبَسَهُ أَوْ لَا يَرْكَبَهُ أَوْ لَا يَطَأَ الْجَارِيَةَ أَوْ صَالَحَهُ بِمَجْهُولٍ أَوْ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ عَنْ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ مُؤَخَّرًا، وَعَكْسِهِ أَوْ عَنْ طَعَامِ مُعَاوَضَةٍ فَسَدَ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ أَوْ وُجُودِ الْمَانِعِ. أَوْ إجَارَةٌ، وَعَلَى بَعْضِهِ: هِبَةٌ [منح الجليل] وَذَكَرَ الْقِسْمَ الثَّانِي عَاطِفًا لَهُ بِأَوْ الَّتِي لِلتَّقْسِيمِ فَقَالَ (أَوْ إجَارَةً) لِلْمَأْخُوذِ صُلْحًا إنْ كَانَ مَنَافِعَ،

١٢٬٢٩٢

فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا جَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ بِمَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَضْمُونَةٍ لِعَدَمِ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَغَايَتُهُ إجَارَةُ الْمَنْفَعَةِ بِمُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ صُلْحُهُ عَنْهُ بِمَنْفَعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَا مَضْمُونَةٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، فَصُورَةُ الْإِجَارَةِ الْجَائِزَةِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمُعَيَّنٍ كَثَوْبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ حَيَوَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ طَعَامٍ كَذَلِكَ فَيُقِرُّ بِهِ ثُمَّ يُصَالِحُهُ بِمَنْفَعَةِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ مَضْمُونٍ مِنْ عَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ أَوْ مَضْمُونٍ لَمْ يَسْتَوْفِهَا جَازَ الصُّلْحُ عَنْهَا بِنَقْدٍ مُعَجَّلٍ أَوْ حَيَوَانٍ كَذَلِكَ أَوْ طَعَامٍ كَذَلِكَ، وَهُوَ إجَارَةٌ لِلْمُصَالَحِ عَنْهُ لَا بِمُؤَخَّرٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وأشار المص إلى القسم الأول من أقسام الصلح بقوله: الصلح على غير المدعى بيع يعني أنه إذا ادعى عليه بشيء فأقر به ثم إنه صالحه على غيره،

٤٧٬٣٦٩

فإن ذلك بيع يشترط فيه شروط البيع وانتفاء موانعه، كما لو ادعى عليه بعرض معين أو بحيوان معين أو بطعام معين فأقر فيصالحه بغير العرض في الأول وبغير الحيوان في الثاني وبغير الطعام في الثالث،

٤٧٬٣٧٠

فإن ذلك جائز وهو بيع فيجوز عند انتفاء موانعه. وقوله: "بيع" أي حيث كان المصالح به ذاتا. وإلى الثاني بقوله: أو إجارة يعني أنه إذا ادعى عليه بشيء معين فأقر به فصالحه عنه بمنافع كسكنى دار وخدمة عبد مدة معلومة فإن ذلك إجارة، فيجوز حيث انتفت الموانع، كانت المنفعة معينة أو مضمونة،

٤٧٬٣٧١

فإن اختل شرط البيع كصلحه عن سلعة بثوب بشرط أن لا يلبسه أو لا يبيعه لم يجزت كما لو انتفت شروط الإجارة كصلحه بمنافع معينة أو مضمونة عن دين في الذمة. وقولي: بمعين، لا خصوصية للمعين بذلك، بل

٤٧٬٣٧٢

وكذا الدين فهو بيع أيضًا أو إجارة كما يأتي بيانه في قوله: "وعن دين بما يباع به" وقولي: فأقر به

٤٧٬٣٧٣

وكذا لو أنكر فهو بيع أو إجارة كما سأبينه عند قوله: "أو الإنكار" .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.