فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا إنْ (شَهِدَ) بِهِ (فُلَانٌ) لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَانَ فُلَانٌ عَدْلًا، أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ،

٣٬٦٤٩

وَأَمَّا الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِ فَيُعْمَلُ بِهَا إنْ كَانَ عَدْلًا

٣٬٦٥٠

لَا إنْ شَهِدَ (غَيْرُ الْعَدْلِ)

٣٬٦٥١

فَلَوْ حَذَفَ غَيْرَ الْعَدْلِ كَانَ حَسَنًا؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ لِمُجَرَّدِ ذَلِكَ الْقَوْلِ كَانَ فُلَانٌ عَدْلًا، أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ إقْرَارٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ،

١١٬١٣٠

وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَيُعْمَلُ بِهَا إنْ كَانَ فُلَانٌ عَدْلًا وَلَا يُعْمَلُ بِهَا إنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ) ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَدْلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ،

تعليق

وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لَا إنْ شَهِدَ فُلَانٌ إلَخْ إلَى أَنَّ غَيْرَ الْعَدْلِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ مُقَدَّرٍ مَعَ عَامِلِهِ أَيْ

١١٬١٣١

لَا إنْ شَهِدَ فُلَانٌ غَيْرُ الْعَدْلِ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَقُولِ الْمُقِرِّ وَلَا رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّ فُلَانًا يُكَنَّى بِهِ عَنْ الْمَعْرِفَةِ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ وَغَيْرُ نَكِرَةٍ وَاتِّفَاقُ الصِّفَةِ، وَالْمَوْصُوفِ فِي التَّعْرِيفِ، وَالتَّنْكِيرِ وَاجِبٌ وَلَا عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ عَدْلًا كَانَ إقْرَارًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ

١١٬١٣٢

(تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا إنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ،

١١٬١٣٣

وَأَمَّا لَوْ قَالَ إنْ حَكَمَ بِهِ فُلَانٌ فَتَحَاكَمَا إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا حَكَمَ بِهِ سَوَاءً كَانَ عَدْلًا، أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ بِأَنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِبَيِّنَةٍ، أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ مَا ظَنَنْته يَحْكُمُ بَاطِلًا.

مواهب الجليلالحطاب

ص (أَوْ شَهِدَ فُلَانٌ غَيْرُ الْعَدْلِ) ش: مَفْهُومُهُ إنْ كَانَ عَدْلًا لَزِمَهُ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ فَقَطْ وَاَلَّذِي حَصَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ إنْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى التَّبْكِيتِ لِصَاحِبِهِ وَالْإِنْزَاهِ لِلشَّاهِدِ عَنْ الْكَذِبِ، فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّبْكِيتِ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ كَانَ يُحَقِّقُ عِلْمَ مَا نَازَعَهُ فِيهِ خَصْمُهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَا يُحَقِّقُهُ إلَّا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ أَوْ يَمِينِ الْمُدَّعِي، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَالثَّانِي إنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ كَانَ يُحَقِّقُ عِلْمَ مَا نَازَعَهُ فِيهِ خَصْمُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُحَقِّقُهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ دُونَ يَمِينِ الْمُدَّعِي وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ لَا يُحَقِّقُ مَعْرِفَةَ مَا نَازَعَهُ فِيهِ خَصْمُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ يُحَقِّقُ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ دِينَارٍ وَابْنِ كِنَانَةَ وَاخْتِيَارُ سَحْنُونٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّاهِدُ فِي هَذَا كُلِّهِ عَدْلًا أَوْ مَسْخُوطًا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَقَدْ قِيلَ لَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ النَّصْرَانِيِّ

٢٦٬٦٨٢

بِخِلَافِ الْمَسْخُوطِ، وَإِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مِنْ صُورَةِ تَرَاجُعِهِمَا التَّبْكِيتُ مِنْ غَيْرِ التَّبْكِيتِ فَهُوَ فِيمَا نَازَعَهُ فِيهِ مِنْ قَوْلٍ قَالَهُ أَوْ فِعْلٍ فَعَلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّبْكِيتِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنْهُ الرِّضَا وَالْتِزَامُ الْحُكْمِ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَفِيمَا نَازَعَهُ مِنْ حُدُودِ أَرْضٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ التَّبْكِيتِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنْهُ التَّبْكِيتُ وَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الرِّضَا بِقَوْلِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَ وَذَلِكَ

٢٦٬٦٨٣

بِخِلَافِ الرِّضَا بِالتَّحْكِيمِ إذْ لَا يُخْتَلَفُ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْزِعَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَيَخْتَلِفُ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْحُكْمِ انْتَهَى فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الشَّاهِدَ إنْ كَانَ عَدْلًا لَمْ يَلْزَمْ مَا شَهِدَ بِهِ بِمُجَرَّدِ شَهَادَتِهِ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ الْأَقْوَالِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى غَيْرِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُؤَثِّرُ أَصْلًا لِأَحَدِهِمَا وَلَا مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ أَوْ يَمِينٍ وَأَوَّلُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ يُوهِمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَا شَهِدَ بِهِ الْعَدْلُ بِمُجَرَّدِ شَهَادَتِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَنَصَّ مَالِكٌ فِي مَسْأَلَةِ إنْ شَهِدَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَدْلًا،

٢٦٬٦٨٤

وَأَمَّا الْعَدْلُ فَيُقْبَلُ عَلَيْهِ يُوهِمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَا شَهِدَ بِهِ الْعَدْلُ وَنَحْوُهُ فِي الْمَجْمُوعَةِ انْتَهَى.

وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ، فَيُقْبَلُ عَلَيْهِ أَيْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ، وَكَلَامُ النَّوَادِرِ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ لَمَّا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ قَالَ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَكِنْ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا قُبِلَ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا فِي رَسْمِ الْعِتْقِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَفِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ وَالتَّبْكِيتِ

٢٦٬٦٨٥

قَالَ فِي الصِّحَاحِ كَالتَّقْرِيعِ وَالتَّعْنِيفِ وَبَكَّتَهُ بِالْحُجَّةِ أَيْ غَلَبَهُ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ شَهِدَ فُلَانٌ غَيْرُ الْعَدْلِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ دُونَ أَنْ ذَكَرَ غَيْرَ الْعَدْلِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا بَيِّنٌ إذْ الْحَقُّ يَثْبُتُ بِالْعَدْلِ مَعَ الْيَمِينِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ شَهِدَ فُلَانٌ غَيْرُ الْعَدْلِ (ش) أَيْ إذَا قَالَ لَك عَلَيَّ كَذَا إنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا سَوَاءٌ كَانَ فُلَانٌ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ

٨٬٣٦٤

وَأَمَّا الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِ فَيَعْمَلُ بِهَا إنْ كَانَ عَدْلًا

٨٬٣٦٥

لَا إنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ

٨٬٣٦٦

فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ (غَيْرُ الْعَدْلِ) لَكَانَ حَسَنًا لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ عَدْلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنْ قِيلَ إذَا كَانَ عَدْلًا فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِذَلِكَ أَمْ لَا فَمَا

٨٬٣٦٧

فَائِدَةُ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَفَادَ تَسْلِيمَهُ لِشَهَادَتِهِ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِأَعْذَارٍ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الْأَعْذَارُ لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَنَنْت أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ وَبِعِبَارَةٍ غَيْرُ مَنْصُوبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ مُقَدَّرٍ مَعَ عَامِلِهِ أَيْ فَشَهِدَ فُلَانٌ حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ الْعَدْلِ وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ فُلَانِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَقُولِ الْمُقِرِّ وَلَا رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِفُلَانٍ الْمُقَدَّرِ لِأَنَّ فُلَانًا يُكْنَى بِهِ عَنْ الْعِلْمِ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ وَغَيْرُهُ نَكِرَةٌ وَاتِّفَاقُ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ فِي التَّعْرِيفِ وَاجِبٌ بَلْ يَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ شَهِدَ مِمَّا لَوْ قَالَ إنْ حَكَمَ بِهَا فُلَانٌ فَتَحَاكَمَا إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا حَكَمَ بِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ

٨٬٣٦٨

وَظَاهِرُهُ كَانَ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ وَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ حَكَمَتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَلَا يَمِينٌ مَعَ شَاهِدٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ حَكَمَ بِهَا عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ) أَيْ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ أَوْ مَعَ الْيَمِينِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ قَوْلُهُ فَمَا

١٠٬٣٥٠

فَائِدَةُ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فَمَا

١٠٬٣٥١

فَائِدَةُ قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَهِدَ بِهَا فُلَانٌ الْعَدْلُ أَيْ نَظَرَ الظَّاهِرُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ نَظَرَ لِمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ فَلَا يُرَدُّ سُؤَالٌ

(قَوْلُهُ حَكَمَ بِهَا عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ

منح الجليلعليش

(أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ (شَهِدَ) لَهُ (فُلَانٌ) فَشَهِدَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَقَيَّدَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا إذَا شَهِدَ (غَيْرُ الْعَدْلِ) قَالَ

١٣٬٨٩٥

وَأَمَّا الْعَدْلُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَوْ إنْ شَهِدَ بِهَا عَلَى فُلَانٍ فَشَهِدَ بِهَا عَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُهُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ حُكِمَ بِهَا عَلَى فُلَانٍ فَتَحَاكَمَا إلَيْهِ فَحُكِمَ بِهَا عَلَيْهِ لَزِمَهُ. الْحَطّ مَفْهُومُ غَيْرِ الْعَدْلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَدْلًا لَزِمَهُ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ شَهَادَتِهِ، وَاَلَّذِي حَصَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ التَّبْكِيتِ لِصَاحِبٍ وَتَنْزِيهِ الشَّاهِدِ مِنْ الْكَذِبِ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ.

١٣٬٨٩٦

وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ عَلَى وَجْهِ التَّبْكِيتِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ كَأَنْ يُحَقِّقَ مَا نَازَعَهُ فِيهِ خَصْمُهُ أَوْ لَا يُحَقِّقَهُ إلَّا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ أَوْ يَمِينِ الْمُدَّعِي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ.

١٣٬٨٩٧

وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِمَّا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ كَأَنْ يُحَقِّقَ مَا نَازَعَهُ فِيهِ خَصْمُهُ أَوَّلًا وَيُؤْخَذَ مِنْهُ دُونَ يَمِينِ الْمُدَّعِي، وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ. وَهَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ، لَزِمَتْهُ الشَّاةُ، وَحَلَفَ عَلَيْهَا [منح الجليل] وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ يُحَقِّقُ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ دِينَارٍ وَابْنِ كِنَانَةَ وَاخْتِيَارُ سَحْنُونٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّاهِدُ فِي هَذَا كُلِّهِ عَدْلًا أَوْ مَسْخُوطًا أَوْ نَصْرَانِيًّا. وَقَدْ قِيلَ لَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ النَّصْرَانِيِّ

١٣٬٨٩٨

بِخِلَافِ الْمَسْخُوطِ، وَإِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مِنْ صُورَةِ تَرَاجُعِهِمَا التَّبْكِيتَ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ فِيمَا نَازَعَهُ فِيهِ مِنْ قَوْلٍ قَالَهُ أَوْ فِعْلٍ فَعَلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّبْكِيتِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنْهُ الرِّضَا، وَالْتِزَامُ الْحُكْمِ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَفِيمَا نَازَعَهُ مِنْ حُدُودِ أَرْضٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ التَّبْكِيتِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنْهُ التَّبْكِيتُ، وَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الرِّضَا بِقَوْلِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ قَبْلَ شَهَادَتِهِ، وَذَلِكَ

١٣٬٨٩٩

بِخِلَافِ الرِّضَا بِالتَّحْكِيمِ، إذْ لَا يَخْتَلِفُ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْزِعَ بَعْدَ الْحُكْمِ. وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْحُكْمِ؟ . اهـ. فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا كَانَ عَدْلًا فَلَا يَلْزَمُ مَا يَشْهَدُ بِهِ بِمُجَرَّدِ شَهَادَتِهِ عَلَى الرَّاجِحِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى غَيْرِ الْعَدْلِ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُؤَثِّرُ أَصْلًا لَا وَحْدَهَا وَلَا مَعَ آخَرَ أَوْ يَمِينٍ، وَأَوَّلُ كَلَامِ التَّوْضِيحِ يُوهِمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَا يَشْهَدُ بِهِ الْعَدْلُ بِمُجَرَّدِ شَهَادَتِهِ حَيْثُ قَالَهُ

١٣٬٩٠٠

وَأَمَّا الْعُدُولُ فَيُقْبَلُ عَلَيْهِ. اهـ. وَيُمْكِنُ أَنَّ مُرَادَهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ، وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا قَوْلُ النَّوَادِرِ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا قُبِلَ عَلَيْهِ الْبُنَانِيُّ أَشَارَ الْحَطّ لِلْمُنَاقَشَةِ فِي اشْتِرَاطِ نَفْيِ الْعَدَالَةِ بِأَنَّ شَهَادَةَ الْعَدْلِ مِنْ بَابِ الثَّوْبِ بِالْبَيِّنَةِ لَا مِنْ بَابِ الثُّبُوتِ بِالْإِقْرَارِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

شهد فلان يعني أنه إذا قال لفلان علي كذا إن شهد على ذلك فلان فشهد عليه فلان، فإنه لا يلزم بذلك إقرار ثم ينظر،

٥٠٬٨٦٩

فإن كان غير عدل لم يلزمه شيء، ولهذا قال: غير العدل قال عبد الباقي: أو قال لك علي كذا إن شهد به فلان فغير إقرار، خلافا للشافعية، كان فلان عدلا أو لا فا، يلزمه شيء ولا يعمل بشهادة شخص حال كونه غير العدل فغير منصوب على الحال من مقدر مع عامله؛ أي فشهد فلان حال كونه غير العدل ولا يصح كونه حالا من فلان المذكور؛ لأن هذا ليس من مقول المقر، قال أحمد: واحترز بقوله: "شهد" عما لو قال إن حكم بها فلان فتحاكما إليه فإنه يلزمه ما حكم به.

قاله في التوضيح. وظاهره سواء كان عدلا أو غير عدل،

٥٠٬٨٧٠

وأن ذلك لازم بمجرد قوله حكمت وإن لم تكن بينة ولا يمين مع شاهد، وينبغي أن يكون محل ذلك حيث حكم بها على مقتضى الشرع. انتهى كلام أحمد. انتهى. وقوله: "أو شهد فلان غير العدل" اعلم أن في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يلزمه ما شهد به عليه وهو قول ابن القاسم،

٥٠٬٨٧١

والراجح من الأقوال إلا إذا كان عدلا وحكم عليه بشهادته مع شاهد آخر أو يمين المدعي. الثاني أنه يلزمه ما شهد به عليه دون يمين كان عدلا أو لا وهو قول مطرف الثالث التفصيل يلزمه إذا كان لا يحقق معرفة ما نازعه فيه خصمه ولا يلزمه إن كان يحقق معرفة ذلك، وهو قول ابن دينار وابن كنانة واختيار سحنون، وسواء كان الشاهد في ذلك كله عدلا أو مسخوطا أو نصرانيا، وقد قيل لا يلزم القضاء بشهادة النصراني

٥٠٬٨٧٢

بخلاف المسخوط انظر الحطاب. وقال البناني عند قول المص: "غير العدل" ما نصه: أي فإن كان عدلا قبلت شهادته مع اليمين، وقد أشار الحطاب للمناقشة في اشتراط نفي العدالة؛ إذ وجود العدل من باب الثبوت بالبينة لامن باب الإقرار على مذهب ابن القاسم خلافا لمطرف. اهـ. قوله: من باب الثبوت بالبينة يفيد أنه يعذر في الشاهد. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. وقد صرح التاودي بأنه يعذر فيه وقال إنه هو المتعين. والله تعالى أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.