وَضَمِنَ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ فِي عَمْدٍ
الشروح عليها
(وَضَمِنَ مُشْتَرٍ) مِنْ الْغَاصِبِ (لَمْ يَعْلَمْ) بِغَصْبِهِ (فِي عَمْدٍ) أَيْ فِي إتْلَافِهِ عَمْدًا كَمَا لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ، أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى أَبْلَاهُ، أَوْ قَتَلَ الْحَيَوَانَ، أَوْ ذَبَحَهُ، وَأَكَلَهُ، وَهُوَ حِينَئِذٍ فِي مَرْتَبَةِ الْغَاصِبِ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا شَاءَ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ فَإِنْ اتَّبَعَ الْغَاصِبَ فَالْقِيمَةُ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الِاسْتِيلَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي،
وَإِنْ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِيَ فَالْمُعْتَبَرُ يَوْمُ التَّعَدِّي وَرَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِثَمَنِهِ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِيَ فَالْمُعْتَبَرُ يَوْمُ التَّعَدِّي) إنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَغْرَمُ لِآخِرِ رُؤْيَةٍ فَلِمَ غَرِمَ هُنَا يَوْمَ التَّعَدِّي؟ قُلْت؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا قَصَدَ التَّمَلُّكَ مِنْ يَوْمِ وَضْعِ الْيَدِ مَعَ ثُبُوتِ التَّلَفِ عَمْدًا اُعْتُبِرَ غُرْمُهُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ
بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي السَّابِقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ تَعَدِّيهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخْفَى الْمَبِيعَ فَلِذَلِكَ أُغْرِمَ مِنْ آخِرِ رُؤْيَةٍ رُئِيَ عِنْدَهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَضَمِنَ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ فِي عَمْدٍ لَا سَمَاوِيٍّ) اُنْظُرْ قَبْلَ الْفَرْعِ قَبْلَ هَذَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَضَمِنَ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ فِي عَمْدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ الْغَاصِبِ مَا غَصَبَهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْغَصْبِ فَأَتْلَفَهُ عَمْدًا كَمَا لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى أَبْلَاهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِمَالِكِهِ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةَ الْمُقَوَّمِ يَوْمَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ
أَمَّا لَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ بَائِعَهُ غَاصِبٌ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ لِلْمَالِكِ أَنْ يَتْبَعَ أَيَّهمَا شَاءَ وَيَرُدَّ الْغَلَّةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ وَضَمِنَ مُشْتَرٍ إلَخْ أَيْ يَكُونُ غَرِيمًا ثَانِيًا لِلْمَالِكِ فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِثَمَنِهِ وَقَوْلُهُ وَضَمِنَ مُشْتَرٍ أَيْ ضَمِنَ مِنْ يَوْمِ التَّعَدِّي فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ لِآخِرِ رُؤْيَةٍ فَمَا الْفَرْقُ؟ قِيلَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا لَمَّا كَانَ قَاصِدًا لِلتَّمَلُّكِ مِنْ يَوْمِ وَضْعِ الْيَدِ مَعَ ثُبُوتِ التَّلَفِ أُغْرِمَ مِنْ يَوْمِ التَّعَدِّي
بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي السَّابِقِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخْفَاهَا فَلِذَلِكَ أُغْرِمَ مِنْ آخِرِ رُؤْيَةٍ رُئِيَ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَضَمِنَ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ) وَحَيْثُ ضَمِنَ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ ضَمَانِهِ أَقَلَّ مِنْهَا يَوْمَ الْغَصْبِ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْغَاصِبِ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِمَالِكِهِ) أَيْ فَهُوَ مَعَ الْغَاصِبِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا شَاءَ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ
(قَوْلُهُ يَوْمَ وَضَعَ يَدَهُ) أَيْ يَوْمَ وَضَعَ يَدَهُ لِلْإِتْلَافِ وَهُوَ يَوْمُ الْإِتْلَافِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا كَذَا قَالَ مُحَشِّي تت أَقُولُ وَهُوَ يَوْمُ التَّعَدِّي الْآتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا مُخَالَفَةَ عَلَى ذَلِكَ وَيُوَافِقُ عِبَارَةَ شب فَإِنَّهُ قَالَ وَوَقْتُ ضَمَانِهِ يَوْمُ التَّلَفِ فِي الْقَتْلِ وَالْإِحْرَاقِ وَنَحْوِهِمَا وَيَوْمُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَيَوْمُ وَضْعِ الْيَدِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ يَوْمَ التَّلَفِ وَلَا يَوْمَ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا يَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ ثُمَّ غَرِمَ لِآخِرِ رُؤْيَةٍ وَقَدْ يُقَالُ يَأْتِي هُنَا ذَلِكَ فَيُقَيَّدُ الضَّمَانُ يَوْمَ وَضْعِ الْيَدِ بِمَا إذَا لَمْ يُرَ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ رُئِيَ عِنْده بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَهُ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ أَوْ آخِرَ أَيَّامِ الرُّؤْيَةِ إنْ تَكَرَّرَتْ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كَالْعَمْدِ
(قَوْلُهُ مَعَ ثُبُوتِ التَّلَفِ) هَذَا رُوحُ الْفَرْقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مَغْصُوبًا غَيْرَ عَالِمٍ وَأَتْلَفَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ (ضَمِنَ) شَخْصٌ (مُشْتَرٍ) قِيمَةَ مَا اشْتَرَاهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ يَوْمَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَعْلَمْ) فِي عَمْدٍ لَا سَمَاوِيٍّ وَغَلَّةٍ، وَهَلْ الْخَطَأُ كَالْعَمْدِ؟ تَأْوِيلَانِ [منح الجليل] حِينَ شِرَائِهِ كَوْنَهُ مَغْصُوبًا (فِي) إتْلَافِهِ بِفِعْلٍ (عَمْدٍ) كَأَكْلِ طَعَامٍ، وَإِبْلَاءِ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ، وَهَدْمِ بِنَاءٍ. وَمَفْهُومُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِغَصْبِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ غَاصِبِهِ كَمَا سَيَأْتِي. وَنَظَرَ ابْنُ يُونُسَ فِي تَغْرِيمِهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ لُبْسِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِيهِ، وَهُوَ إذَا لَبِسَهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ بِإِتْلَافِهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ هَلَاكُهُ بِانْتِفَاعِهِ بِهِ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَعَدِّي إلَّا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ شَبَّهَهُ بِقَتْلِهِ، فَلِذَا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ لُبْسِهِ وَكَمَا لَوْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ مُودَعًا عِنْدَهُ. وَحُكْمُ الْمُصَنِّفُ بِتَضْمِينِ الْمُشْتَرِي لَا يُنَافِي قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ فِي تَغْرِيمِ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ أَوْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَتَضْمِينِ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ أَوْ ثَمَنَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وضمن مشتر لم يعلم في عمد يعني أن المشتري من الغاصب إذا لم يعلم حين الشراء بأن ما اشتراه مغصوب ثم تلف،
فإن كان تلفه من جناية المشتري عمدا فإنه يضمنه ويكون للمالك غريمان: الغاصب والمشتري منه،
قال المواق: قال مالك: ومن ابتاع ثوبا من غاصب ولم يعلم فلبسه حتى أبلاه ثم استحق غرم المبتاع القيمة لربه يوم لبسه،
وإن شاء ضمن الغاصب قيمته يوم الغصب أو أجاز بيعه وأخذ الثمن،
ولو تلف الثوب عند المبتاع بأمر من اللَّه لم يضمنه ولو تلف عند الغاصب بأمر من اللَّه تعالى ضمنه. اهـ.
وقال عبد الباقي: وضمن مشتر من غاصب لم يعلم بغصبه في عمد أي في إتلافه عمدا وهو حينئذ مع الغاصب في مرتبة واحدة على المعتمد في اتباع ربة أيهما شاء بمثل المثلي وقيمة المقوم،
فإن اتبع الغاصب فيعتبر يوم الاستيلاء ولم يرجع على المشتري،
وإن تبع المشتري وذلك يوم الإتلاف رجع على الغاصب. اهـ بتغيير قليل.
قوله: وإن تبع المشتري رجع على الغاصب، يحتمل أن مراده رجع المشتري على الغاصب بالثمن الذي كان دفع له وهذا هو الذي في الخرشي، ويحتمل أن مراده رجع المالك على الغاصب بتمام القيمة يوم الغصب إن كان قيمته يوم الإتلاف أقل منها وهذا مذهب ابن القاسم. قاله اللخمي. ونقله مصطفى. والاحتمالان معا صحيحان. قاله البناني.
وقال الشارح ممثلا لقوله: "في عمد" كما إذا أكل الطعام أو لبس الثوب فأبلاه أو هدم الدار أو نحو ذلك. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.