أو شغله وإن لم يشترطه:
الشروح عليها
(أَوْ) دَفَعَ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ (شَغَلَهُ) أَيْ الْأَوَّلُ وَلَمْ يُنِضَّ فَيَجُوزُ (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) أَيْ الْخَلْطَ بِأَنْ شَرَطَ عَدَمَهُ أَوْ سَكَتَا فَإِنْ شَرَطَاهُ مُنِعَ.
وَلَوْ اتَّفَقَ الْجُزْءُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ خُسْرٌ فِي الثَّانِي فَيَجْبُرُهُ بِرِبْحِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَاهُ) أَيْ أَوْ حَصَلَ بِالْفِعْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ شَغْلَهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَخَذَ الْأَوَّلُ عَلَى النِّصْفِ فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِي عَلَى مِثْلِ جُزْءِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ فَجَائِزٌ،
فَإِنْ خَسِرَ فِي الْأَوَّلِ وَرَبِحَ فِي الْآخَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجْبِرَ هَذَا بِهَذَا.
(ص) أَوْ شَغْلِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ (ش) هَذَا مَفْهُومُ الظَّرْفِ وَهُوَ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ أَيْ
فَلَوْ كَانَ دَفَعَ الْمَالَ الثَّانِيَ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ عَدَمِ الْخَلْطِ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجُزْأَيْنِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إذَا خَسِرَ فِي أَحَدِهِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْبُرَهُ بِرِبْحِ الْآخَرِ
أَمَّا إنْ شَرَطَا الْخَلْطَ بَعْدَ شَغْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ الْجُزْءَانِ أَوْ اخْتَلَفَا وَعَلَّلُوا عَدَمَ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ قَدْ يَخْسَرُ فِي الثَّانِي فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَجْبُرَهُ بِرِبْحِ الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ أَوْ شَغْلِهِ إلَخْ عُطِفَ عَلَى مَعْنَى قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ أَيْ إنْ لَمْ يَشْغَلْ الْأَوَّلَ أَوْ شَغَلَهُ
(قَوْلُهُ أَمَّا إنْ شَرَطَا الْخَلْطَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ شَارِحَنَا بِمَا قَالَهُ يَكُونُ سَاكِتًا عَنْ صُورَةِ السُّكُوتِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ صُورَةَ السُّكُوتِ مِثْلُ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْخَلْطِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلْطَ صَادِقٌ بِمَا إذَا اشْتَرَطَ عَدَمَهُ أَوْ سَكَتَ وَعَلَيْهِ عج قَائِلًا بَعْدُ
وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ، وَلَوْ حَصَلَ الْخَلْطُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ الْخَلْطُ وَأَنْ لَا يَحْصُلَ خَلْطٌ بِالْفِعْلِ اهـ. وَنَصُّ الْمَوَّاقِ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ عج فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ أَخَذَ الْأَوَّلَ عَلَى النِّصْفِ فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِي عَلَى مِثْلِ جُزْءِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ بِالْأَوَّلِ لَمْ يُعْجِبْنِي
فَأَمَّا عَلَى أَنْ لَا يَخْلِطَ فَجَائِزٌ فَإِنْ خَسِرَ فِي الْأَوَّلِ وَرَبِحَ فِي الْآخَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْبُرَ هَذَا بِهَذَا انْتَهَى فَأَنْتَ تَرَى الْمُدَوَّنَةَ تَعَارَضَتْ فِي السُّكُوتِ
ثُمَّ إنَّ قَوْلَ عج وَأَنْ لَا يَحْصُلَ خَلْطٌ بِالْفِعْلِ لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ يَحْدُثُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً وَلَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ
(قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ أَوْ شَغْلِهِ إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنْ يُقْرَأَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ شَغَلَهُ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي وَهُوَ مُفَادُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَلَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ قِرَاءَتُهُ بِالْمَصْدَرِ وَأَنَا ضَابِطٌ لَهُ كَذَلِكَ وَلَعَلِّي ضَبَطْته عَنْ سَمَاعٍ فَعَلَيْهِ يَكُونُ قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى مَعْنَى إلَخْ أَيْ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَعْنَى فِي الْمَعْطُوفِ أَيْضًا
(أَوْ) دَفَعَ الْمَالَ الثَّانِي لِلْعَامِلِ بَعْدَ أَنْ (شَغَلَهُ) أَيْ الْعَامِلُ الْمَالَ الْأَوَّلَ بِشِرَاءِ السِّلَعِ بِهِ فَيَجُوزُ (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) أَيْ الْخَلْطَ بِأَنْ شَرَطَ عَدَمَهُ أَوْ أَطْلَقَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجُزْأَيْنِ، وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يُعْجِبُنِي مَعَ اخْتِلَافِهِمَا أَيْ لِلتُّهْمَةِ،
فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَهُ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ اتَّفَقَ الْجُزْءَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْسَرُ فِي الثَّانِي فَيَجْبُرُ خُسْرَهُ رِبْحُ الْأَوَّلِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَخَذَ الْأَوَّلَ عَلَى النِّصْفِ فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِيَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ بِالْأَوَّلِ لَمْ يُعْجِبْنِي.
فَأَمَّا عَلَى أَنْ لَا يُخْلَطَ فَجَائِزٌ فَإِنْ خَسِرَ فِي الْأَوَّلِ وَرَبِحَ فِي الْآخَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ جَبْرُ هَذَا بِهَذَا.
طفي بَيْنَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَعِبَارَتُهَا عَلَى أَنْ لَا يُخْلَطَ بَوْنٌ لَكِنَّهُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ وَعِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ الْإِطْلَاقُ كَاشْتِرَاطِ الْخَلْطِ، قَالَ وَدَفْعُ مَالَيْنِ مَعًا لِعَامِلٍ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ بِشَرْطِ خَلْطِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا جَائِزٌ، وَظَاهِرُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ عَلَى الْخَلْطِ حَتَّى يُشْتَرَطَ نَفْيُهُ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ يُخَالِفُ قَوْلَهَا عَلَى أَنْ لَا يُخْلَطَ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهَا أَوَّلًا عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ وَمَا لَهُ هُنَا نَحْوُهُ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّوْضِيحِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) دَفْعِ الْمَالِ الثَّانِي لِلْعَامِلِ بَعْدَ (نُضُوضِ) بِضَمِّ النُّونِ وَضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْأُولَى، أَيْ صَيْرُورَةِ الْمَالِ
أو شغله إن لم يشترطه يعني أنه إذا دفع المال الثاني بعد شغل المال الأول فإن ذلك جائز إن لم يشترطا الخلط بأن شرطا عدمه أو سكتا عنه،
فإن شرطاه أو حصل بالفعل منع لأنه كزيادة اشترطها رب المال على العامل، ومفهوم إن لم يشترطه أنهما إن شرطا الخلط لم يجز اتفق الجزء أو اختلف، وقوله: "أو شغله إن لم يشترطه" عطف على معنى "قبل شغل الأول" أي إن لم يشغل الأول أو شغله. قاله الخرشي.
والحاصل أن الأقسام أربعة: دفع المالين معا، دفعهما واحدًا بعد واحد قبل شغل المال الأول، دفعهما واحدا بعد واحد بعد شغل المال الأول وقبل نضوض المال ففي القسمين الأولين لا بد من شرط الخلط على ما مر وفي الثالث الجواز بشرط أن لا يشترطا الخلط،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.