فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَأَنْفَقَ) الْعَامِلُ أَيْ جَازَ لَهُ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى نَفْسِهِ وَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ بِشُرُوطٍ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (إنْ سَافَرَ) أَيْ شَرَعَ فِي السَّفَر أَوْ احْتَاجَ لِمَا يَشْرَعُ بِهِ فِيهِ لِتَنْمِيَةِ الْمَال وَلَوْ دُون مَسَافَةِ قَصْرٍ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَرُكُوبٍ وَمَسْكَنٍ وَحَمَّامٍ وَحِجَامَةٍ وَغُسْلٍ وَثَوْبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ حَتَّى يَعُودَ لِوَطَنِهِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِي الْحَضَرِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَقْتَاتُ مِنْهَا وَهُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ، وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ) الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا فِي الْبَلَدِ الَّتِي سَافَرَ إلَيْهَا لِتَنْمِيَةِ الْمَالِ فَإِنْ بَنِي سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ؛

لِأَنَّهُ صَارَ كَالْحَاضِرِ فَإِنْ بَنِي بِهَا فِي طَرِيقِهِ الَّتِي سَافَرَ فِيهَا لَمْ تَسْقُطْ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (وَاحْتَمَلَ الْمَالَ) الْإِنْفَاقَ بِأَنْ يَكُونَ كَثِيرًا عُرْفًا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي الْيَسِيرِ كَالْأَرْبَعِينَ، وَلِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ (لِغَيْرِ أَهْلِ وَحَجٍّ وَغَزْوٍ) فَإِنْ سَافَرَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ الْمَدْخُولُ بِهَا لَا الْأَقَارِبُ فَهُمْ كَالْأَجَانِبِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِالسَّفَرِ لَهُمْ صِلَةَ الرَّحِمِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ كَالْحَجِّ،

تعليق

ثُمَّ إنْ سَافَرَ لِقُرْبَةِ كَالْحَجِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ حَتَّى فِي رُجُوعِهِ

٣٬٩٦٣

بِخِلَافِ مِنْ سَافَرَ لِأَهْلِهِ فَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ لِبَلَدٍ لَيْسَ لَهُ بِهَا أَهْلٌ (بِالْمَعْرُوفِ) مُتَعَلِّقٌ بِ أَنْفَقَ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرُوفِ مَا يُنَاسِبُ (فِي الْمَالِ) أَيْ حَالَ كَوْنِ الْإِنْفَاقِ بِالْمَعْرُوفِ كَائِنًا فِي مَالِ الْقِرَاضِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ

٣٬٩٦٤

فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ رَجَعَ بِهِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى رَبِّهِ

٣٬٩٦٥

وَكَذَا لَوْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى رَبِّهِ بِالزَّائِدِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُ وَاحْتَمَلَ الْمَالَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِلْمَالِ آفَةٌ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَأَنْفَقَ إنْ سَافَرَ) أَيْ فِي زَمَنِ سَفَرِهِ وَإِقَامَتِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَتَّجِرُ فِيهِ وَفِي حَالِ رُجُوعِهِ حَتَّى يَصِلَ لِوَطَنِهِ

(قَوْلُهُ وَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ) أَيْ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ

(قَوْلُهُ مِنْ طَعَامٍ) مِنْ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقٌ بِ أَنْفَقَ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ) أَيْ الْعَمَلُ فِي الْقِرَاضِ

(قَوْلُهُ عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَقْتَاتُ مِنْهَا) كَمَا لَوْ كَانَتْ لَهُ صَنْعَةٌ يُنْفِقُ مِنْهَا فَعَطَّلَهَا لِأَجْلِ عَمَلِ الْقِرَاضِ فَلَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا

(قَوْلُهُ، وَهُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ) أَيْ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ خِلَافًا لتت الْقَائِلِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ) أَيْ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ الدُّخُولُ فَإِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا،

١٢٬٠١٤

قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ إنْ تَزَوَّجَ فِي بَلَدٍ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهُ حَتَّى يَدْخُلَ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ بَلَدَهُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالدَّعْوَى لِلدُّخُولِ لَيْسَتْ مِثْلَهُ فِي إسْقَاطِ النَّفَقَةِ خِلَافًا لعبق اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ فَإِنْ بَنَى سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ) أَيْ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا طَلَاقًا بَائِنًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعُودُ لَهُ النَّفَقَةُ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ لَا لِلزَّوْجَةِ، كَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ تَبَعًا، لشب

(قَوْلُهُ فَإِنْ بَنَى بِهَا فِي طَرِيقِهِ الَّتِي سَافَرَ فِيهَا لَمْ تَسْقُطْ) أَيْ كَمَا لَوْ سَافَرَ بِهَا فَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ

(قَوْلُهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي الْيَسِيرِ)

١٢٬٠١٥

فَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْعَامِلِ مَالَانِ يَسِيرَانِ لِرَجُلَيْنِ وَيَحْمِلَانِ بِاجْتِمَاعِهِمَا النَّفَقَةَ وَلَا يَحْمِلَانِهَا عِنْدَ انْفِرَادِهِمَا فَرَوَى اللَّخْمِيُّ أَنَّ لَهُ النَّفَقَةَ وَالْقِيَاسُ سُقُوطُهَا لِحُجَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ النَّفَقَةُ اهـ.

، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا أَعْرِفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ أَجِدْهَا فِي النَّوَادِرِ، وَهِيَ خِلَافُ أَصْلِ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ جَنَى جِنَايَةً عَلَى رَجُلَيْنِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَا تَبْلُغُ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَفِي مَجْمُوعِهِمَا مَا يَبْلُغُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ.

بْن

(قَوْلُهُ لِغَيْرِ أَهْلٍ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ سَفَرُهُ لِأَجْلِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ

١٢٬٠١٦

أَمَّا لَوْ كَانَ سَفَرُهُ لِأَجْلِ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لَا فِي حَالِ ذَهَابِهِ وَلَا فِي حَالِ إقَامَتِهِ فِي الْبَلَدِ الَّتِي سَافَرَ إلَيْهَا مُطْلَقًا.

١٢٬٠١٧

وَأَمَّا فِي حَالِ رُجُوعِهِ فَإِنْ رَجَعَ مِنْ قُرْبَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ،

١٢٬٠١٨

وَلَوْ كَانَتْ الْبَلَدُ الَّتِي رَجَعَ إلَيْهَا لَيْسَ بِهَا قُرْبَةٌ.

١٢٬٠١٩

وَأَمَّا إنْ رَجَعَ مِنْ عِنْدِ أَهْلٍ لِبَلَدٍ لَيْسَ بِهَا أَهْلٌ فَلَهُ النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّ سَفَرَ الْقُرْبَةِ وَالرُّجُوعَ مِنْهُ لِلَّهِ وَلَا كَذَلِكَ الرُّجُوعُ مِنْ عِنْدِ الْأَهْلِ

(قَوْلُهُ الْمَدْخُولُ بِهَا) أَيْ قَدِيمًا.

١٢٬٠٢٠

وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمَةُ فَقَدْ بَنَى بِهَا حَالَ سَفَرِهِ لِلتِّجَارَةِ

(قَوْلُهُ كَالْأَجَانِبِ) يَعْنِي وُجُودَهُمْ فِي الْبَلَدِ الَّتِي سَافَرَ إلَيْهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ

(قَوْلُهُ بِالْمَعْرُوفِ) فَلَوْ أَنْفَقَ سَرَفًا تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْقَدْرُ الْمُعْتَادُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وبن قَوْلُهُ بِالشُّرُوطِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ الشُّرُوطِ فِي الِاسْتِخْدَامِ تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيَّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بْن بِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخِدْمَةُ أَخَصُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَكُلُّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي الْأَعَمِّ شُرِطَ فِي الْأَخَصِّ،

١٢٬٠٢١

وَأَمَّا قَوْلُ عبق إنَّ عَدَمَ الْبِنَاءِ بِالزَّوْجَةِ وَكَوْنَهُ لِغَيْرِ حَجٍّ وَغَزْوٍ وَقُرْبَةٍ لَا يُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِخْدَامِ فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (لِغَيْرِ أَهْلٍ) ش: فَإِنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ لَهُ بِهَا أَهْلٌ إلَى بَلَدٍ لَهُ بِهَا أَهْلٌ أَيْضًا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ، وَلَا فِي رُجُوعِهِ،

٢٧٬٧٦٧

وَلَوْ أَخَذَهُ مِنْ بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ أَهْلُهُ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى بَلَدٍ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ فَلَا نَفَقَةَ فِي ذَهَابِهِ، وَلَا فِي إقَامَتِهِ، وَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

التاج والإكليلالمواق

(وَأَنْفَقَ إنْ سَافَرَ) . ابْنُ يُونُسَ: وَالْقَضَاءُ أَنَّ لِلْعَامِلِ النَّفَقَةَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ إذَا شَخَصَ لِلسَّفَرِ بِهِ لَا قَبْلَ ذَلِكَ.

١٠٬٤٤٧

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي تَجْهِيزِهِ إلَى سَفَرِهِ حَتَّى يَظْعَنَ،

١٠٬٤٤٨

فَإِذَا شَخَصَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ فِي ظِعَانِهِ فِيمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ سَرَفٍ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَا يُحَاسَبُ فِي رِبْحِهِ وَلَكِنْ يُلْغَى، وَسَوَاءٌ قَرُبَ السَّفَرُ أَوْ بَعُدَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّفَقَةِ إلَى صَاحِبِهِ،

١٠٬٤٤٩

فَإِذَا وَصَلَ إلَى مِصْرِهِ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ. (وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ خَرَجَ بِالْمَالِ إلَى بَلَدٍ فَنَكَحَ بِهَا فَإِذَا دَخَلَ وَطَنَهَا فَمِنْ يَوْمِئِذٍ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ. (وَاحْتَمَلَ الْمَالُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ. (لِغَيْرِ أَهْلٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا بِالْفُسْطَاطِ وَلَهُ بِهَا أَهْلٌ فَخَرَجَ بِهِ إلَى بَلَدٍ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ وَلَا فِي رُجُوعِهِ لِأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَهْلِهِ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ. (وَحَجٍّ وَغَزْوٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ لِمَالِكٍ: عِنْدَنَا تُجَّارٌ يَأْخُذُونَ الْمَالَ قِرَاضًا يَشْتَرُونَ بِهِ مَتَاعًا يَشْهَدُونَ بِهِ الْمَوْسِمَ، لَوْلَا ذَلِكَ مَا خَرَجُوا، هَلْ لَهُمْ فِي الْمَالِ نَفَقَةٌ؟

فَقَالَ: لَا نَفَقَةَ لِحَاجٍّ وَلَا لِغَازٍ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فِي ذَهَابٍ وَلَا رُجُوعٍ (بِالْمَعْرُوفِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِالْمَعْرُوفِ (فِي الْمَالِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ انْتَهَى.

وَانْظُرْ إنْ بَعَثَ مَعَهُ بِضَاعَةً قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكًا أَنَّهَا إنْ كَانَتْ كَثِيرَةً لَهَا بَالٌ أَنَّ لِلْمُبْضَعِ مَعَهُ. أَنْ يُفِضْ نَفَقَتَهُ عَلَى الْبِضَاعَةِ وَعَلَى مَالِهِ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ. اُنْظُرْ ثَالِثَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَأَنْفَقَ إنْ سَافَرَ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ وَاحْتَمَلَ الْمَالُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا سَافَرَ لِلتِّجَارَةِ وَتَنْمِيَةِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ جَمِيعَ نَفَقَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ مُدَّةَ سَفَرِهِ وَمُدَّةَ إقَامَتِهِ بِبَلَدٍ يَتَّجِرُ فِيهِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ فَقَبْلَ مُدَّةِ الْخُرُوجِ لِلسَّفَرِ لَا نَفَقَةَ لَهُ

٨٬٩٣٩

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَشْغَلَهُ التَّزَوُّدُ لِلسَّفَرِ عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَقْتَاتُ مِنْهَا وَتَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ وَهَذَا مَا لَمْ يَتَزَوَّجْ فِي حَالِ سَفَرِهِ فَإِنْ تَزَوَّجَ وَبَنَى بِهَا أَوْ دُعِيَ لِلدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ حِينَئِذٍ وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَهْلٍ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ سَافَرَ لِمَحَلٍّ لَيْسَ لَهُ بِهِ زَوْجَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِهِ، وَمَسْأَلَةُ لِغَيْرِ أَهْلٍ سَافَرَ لِمَحَلٍّ لَهُ بِهِ زَوْجَةٌ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ وَمِنْ شُرُوطِ النَّفَقَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ يَحْتَمِلُهَا بِأَنْ كَانَ لَهُ بَالٌ فَلَا نَفَقَةَ فِي الْمَالِ الْيَسِيرِ وَهَلْ الْكَثْرَةُ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِمَالِكٍ وَوَقَعَ لَهُ السَّبْعُونَ يَسِيرٌ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ فِي الْخَمْسِينَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى السَّفَرِ الْبَعِيدِ وَالثَّانِي عَلَى الْقَرِيبِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ وَقَوْلِهِ لِغَيْرِ أَهْلٍ أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ بِزَوْجَتِهِ أَنَّ لَهُ النَّفَقَةَ فِي سَفَرِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا

٨٬٩٤٠

وَأَمَّا فِي إقَامَتِهِ فِي الْبَلَدِ فَهَلْ لَهُ النَّفَقَةُ أَمْ لَا بِمَنْزِلَةِ بَلَدٍ بَنَى فِيهَا بِزَوْجَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ (ص) لِغَيْرِ أَهْلٍ وَحَجٍّ وَغَزْوٍ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سَافَرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَامِلَ يُنْفِقُ إذَا سَافَرَ لِلتِّجَارَةِ

٨٬٩٤١

لَا إنْ سَافَرَ لِأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ وَلَا كِسْوَةَ لَا فِي ذَهَابِهِ وَلَا فِي إيَابِهِ لِأَنَّ مَا لِلَّهِ لَا يُشْرَكُ مَعَهُ غَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ الْمَدْخُولُ بِهَا لَا الْأَقَارِبُ وَمِثْلُ سَفَرِ الْحَجِّ وَالْغَزْوِ السَّفَرُ لِسَائِرِ الْقُرَبِ كَصِلَةِ الرَّحِمِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ كُلَّ مَنْ سَافَرَ لِقُرْبَةٍ لَا نَفَقَةَ لَهُ حَتَّى فِي رُجُوعِهِ لِبَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا قُرْبَةٌ

٨٬٩٤٢

بِخِلَافِ مَنْ سَافَرَ لِأَهْلِهِ فَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ لِبَلَدٍ لَيْسَ بِهَا أَهْلُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ سَفَرَ الْقُرْبَةِ الرُّجُوعُ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا كَذَلِكَ الرُّجُوعُ مِنْ عِنْدِ الْأَهْلِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَنْ سَافَرَ لِبَلَدٍ وَمَرَّ بِمَكَّةَ لِكَوْنِهَا بِطَرِيقِهِ وَقَصْدُهُ الْحَجَّ أَيْضًا فَإِنَّ لَهُ النَّفَقَةَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ النُّسُكِ وَتَوَجُّهِهِ لِبَلَدِ التِّجَارَةِ وَقَوْلُهُ بِالْمَعْرُوفِ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِأَنْفَقَ أَيْ أَنْفَقَ إنْفَاقًا مُلْتَبِسًا بِالْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ فِي الْمَالِ حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْإِنْفَاقِ فِي الْمَالِ بِمَعْنَى أَنَّ نَفَقَةَ الْعَامِلِ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ النَّفَقَةَ الْجَارِيَةَ بِهَا الْعَادَةُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُنَاسِبُ وَهَذِهِ النَّفَقَةُ تَكُونُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ

٨٬٩٤٣

فَلَوْ أَنْفَقَ فِي سَفَرِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ هَلَكَ مَالُ الْقِرَاضِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ

٨٬٩٤٤

وَكَذَا إنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَأَنْفَقَ) فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَرُكُوبٍ وَسَكَنٍ وَحَمَّامٍ وَحَلْقِ رَأْسٍ إنْ سَافَرَ فِي ذَهَابِهِ وَإِقَامَتِهِ وَرُجُوعِهِ حَتَّى يَصِلَ لِبَلَدِهِ

١٠٬٨٧٦

وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ) أَيْ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ فَإِنْ أَنْفَقَ فِي سَفَرِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ رَجَعَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنْ هَلَكَ أَوْ زَادَ إنْفَاقُهُ عَلَيْهِ لِطُرُوِّ حَادِثٍ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْ رَبَّهُ وَيَنْبَغِي إذَا أَنْفَقَ سَرَفًا أَنْ يَكُونَ لَهُ الْقَدْرُ الْمُعْتَادُ

(قَوْلُهُ بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ بِحَسَبِ مَا يُنَاسِبُ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ

(قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ) الْحَاصِلُ أَنَّ اللَّخْمِيَّ

١٠٬٨٧٧

وَكَذَا أَبُو الْحَسَنِ يَقُولُ إنَّهُ إذَا أَشْغَلَهُ التَّزَوُّدُ لِلسَّفَرِ عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يُقْتَاتُ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُنْفِقُ (أَقُولُ) وَهُوَ تَقْيِيدٌ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ عَوَّلَ عب إلَّا أَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا الْإِطْلَاقُ فَلِذَا ضَعَّفَهُ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ فَإِنْ تَزَوَّجَ وَبَنَى بِهَا) أَيْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهَا بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْقِطَ لِلنَّفَقَةِ الْبِنَاءُ بِهَا بِالْمَحَلِّ الَّذِي ذَهَبَ لَهُ لِلتَّجْرِ وَالشِّرَاءِ لَا بِالطَّرِيقِ

(قَوْلُهُ وَهَلْ الْكَثْرَةُ بِالِاجْتِهَادِ) وَهُوَ الصَّوَابُ

(قَوْلُهُ وَوَقَعَ لَهُ السَّبْعُونَ يَسِيرٌ) أَيْ السَّبْعُونَ دِينَارًا كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ أَيْ فَيُنْفَقُ فِيمَا زَادَ عَلَى السَّبْعِينَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْخَمْسِينَ أَيْ لَا فِي أَقَلَّ، وَقَوْلُهُ وَجَمَعَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ يُرْجِعُ الْأَمْرَ إلَى الِاجْتِهَادِ

(قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ النَّفَقَةَ فِي سَفَرِهِ ذَهَابًا) أَيْ عَلَى نَفْسِهِ لَا أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ السُّرِّيَّةَ كَالزَّوْجَةِ وَالظَّاهِرُ كَمَا ذَكَرُوا أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا تَعُودُ لَهُ النَّفَقَةُ،

١٠٬٨٧٨

وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ لَا لِلزَّوْجَةِ

(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ) أَيْ دَوَامَ التَّزْوِيجِ كَالِابْتِدَاءِ أَيْ فَيُنْفِقُ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ أَيْ فَلَا يُنْفِقُ كَذَا مُفَادُ عب أَيْ دَوَامُهُ لِتَزْوِيجِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ كَابْتِدَائِهِ لَهُ وَقَدْ أَنْفَقَ فِي حَالِ الِابْتِدَاءِ فَكَذَا فِي حَالَةِ الِانْتِهَاءِ، وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ لَيْسَ دَوَامُهُ لِتَزْوِيجِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ كَابْتِدَائِهِ أَيْ فَلَا يُنْفِقُ وَفِي شَرْحِ شب مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ بِنَاءً رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا أَيْ دَوَامُهُ لِلتَّزْوِيجِ كَابْتِدَاءِ التَّزْوِيجِ فِي مُنْتَهَى سَفَرِهِ أَيْ فَلَا يُنْفِقُ، وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ أَيْ فَيُنْفِقُ فَفِي الْعِبَارَةِ عَلَيْهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ فَعَلَى كَلَامِ عب يَكُونُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِنْفَاقَ وَفَهِمَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ دَوَامَ السَّفَرِ كَابْتِدَائِهِ أَيْ فَيُنْفِقُ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ أَيْ دَوَامُ السَّفَرِ لَيْسَ كَابْتِدَائِهِ فَلَا يُنْفِقُ وَهُوَ مَعْنًى آخَرُ لِلْعِبَارَةِ عَلَى فَهْمِ عب غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا وَهُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ

١٠٬٨٧٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَعَارَضَ الْفَهْمَانِ فَهْمُ عب وَفَهْمُ شب وَمَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا وَالْأَقْرَبُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ شب إذْ لَوْ كَانَ لَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا لَقَالَ أَوَّلًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ

١٠٬٨٨٠

وَالْحَاصِلُ كَمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ عَلَى فَهْمِ شب يَكُونُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِنْفَاقَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَهُ شَارِحُنَا فِي ك مِنْ التَّقْرِيرِ حَيْثُ قَالَ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ

١٠٬٨٨١

فَلَوْ سَافَرَ بِزَوْجَتِهِ يُنْفِقُ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ انْتَهَى

(قَوْلُهُ لِغَيْرِ أَهْلٍ) فَلَوْ سَافَرَ لِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَقَطَ الْإِنْفَاقُ قَصَدَ الْمَالَ أَمْ لَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ تَابِعَةً أَوْ مَتْبُوعَةً

(قَوْلُهُ لِأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ إلَّا الْأَهْلَ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ فِي الرُّجُوعِ

(قَوْلُهُ لَا الْأَقَارِبُ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ صِلَةَ الرَّحِمِ

(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ) أَيْ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ فَإِنَّهُ فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ

(قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِأَنْفَقَ) أَيْ مُرْتَبِطٌ بِهِ مَعْنًى فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَيْ إنْفَاقًا مُلْتَبِسًا بِالْمَعْرُوفِ.

منح الجليلعليش

(وَأَنْفَقَ) الْعَامِلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، أَيْ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (إنْ سَافَرَ) الْعَامِلُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْقِرَاضِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِلتِّجَارَةِ بِهِ فِي سَفَرِهِ وَإِقَامَتِهِ بِبَلَدِ التَّجْرِ حَتَّى يَعُودَ لِبَلَدِ الْقِرَاضِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ إنْ لَمْ يُسَافِرْ وَلَوْ فِي وَقْتِ شِرَائِهِ وَتَجْهِيزِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا

١٦٬٠٦٤

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ شَغَلَهُ عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَقْتَاتُ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ.

١٦٬٠٦٥

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ شَغَلَهُ عَنْهَا فَلَهُ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ. " ق " ابْنُ يُونُسَ الْقَضَاءُ أَنَّ لِلْعَامِلِ النَّفَقَةَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ إذَا شَخَصَ لِلسَّفَرِ بِهِ لَا قَبْلَ ذَلِكَ. وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي تَجْهِيزِهِ إلَى سَفَرِهِ حَتَّى يَظْعَنَ،

١٦٬٠٦٦

فَإِذَا شَخَصَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ فِي طَعَامِهِ، وَفِيمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَا يُحَاسَبُ بِمَا أَنْفَقَهُ فِي رِبْحِهِ، وَلَكِنْ يُلْغَى وَسَوَاءٌ فِي قُرْبِ السَّفَرِ أَوْ بُعْدِهِ،

١٦٬٠٦٧

وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّفَقَةِ إلَى صَاحِبِهِ،

١٦٬٠٦٨

فَإِذَا وَصَلَ إلَى مِصْرِهِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ. (وَ) إنْ (لَمْ يَبْنِ) الْعَامِلُ فِي سَفَرِهِ (بِزَوْجَتِهِ) الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِيهِ،

١٦٬٠٦٩

فَإِنْ بَنَى بِهَا فِيهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يُسْقِطُهَا فِيهَا لَوْ خَرَجَ بِالْمَالِ إلَى بَلَدٍ فَنَكَحَ بِهَا،

١٦٬٠٧٠

فَإِذَا دَخَلَ وَأَوْطَنَهَا فَمِنْ يَوْمَئِذٍ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَاحْتَمَلَ الْمَالُ لِغَيْرِ أَهْلٍ، وَحَجٍّ، وَغَزْوٍ بِالْمَعْرُوفِ فِي الْمَالِ، وَاسْتَخْدَمَ، إنْ تَأَهَّلَ [منح الجليل] (وَ) إنْ (احْتَمَلَ الْمَالُ) الْمُقَارَضُ بِهِ الْإِنْفَاقَ لِكَثْرَتِهِ فَلَا يُنْفَقُ مِنْ الْيَسِيرِ وَلَمْ يُحَدَّ الْكَثِيرُ. وَلِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُرْجَعُ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ وَوَقَعَ لَهُ السَّبْعُونَ قَلِيلٌ وَلَهُ يُنْفِقُ فِي الْخَمْسِينَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى سَفَرٍ بَعِيدٍ،

١٦٬٠٧١

وَالثَّانِي عَلَى سَفَرٍ قَرِيبٍ. ابْنُ عَرَفَةَ لِلَّخْمِيِّ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالَانِ حَمْلَ مَجْمُوعِهِمَا، وَلَا يَحْمِلُهُ أَحَدُهُمَا بِانْفِرَادِهِ، فَلَهُ النَّفَقَةُ وَالْقِيَاسُ سُقُوطُهَا لِحُجَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لَهُ مَالًا تَجِبُ فِيهِ النَّفَقَةُ. ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْرِفْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ أَجِدْهَا فِي النَّوَادِرِ، وَهِيَ خِلَافُ أَصْلِ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ جَنَى عَلَى رَجُلَيْنِ مَالًا يَبْلُغُ أَرْشَ جِنَايَتِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثَ الدِّيَةِ وَأَرْشُ مَجْمُوعِهِمَا يَبْلُغُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ.

اهـ. (وَ) إنْ كَانَ سَفَرُهُ (لِغَيْرِ أَهْلٍ) أَيْ زَوْجَةٍ (وَ) غَيْرِ (حَجٍّ وَ) غَيْرِ (غَزْوٍ) أَيْ جِهَادِ الْكُفَّارِ بِأَنْ كَانَ لِلتَّجْرِ بِالْمَالِ. فِيهَا قِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عِنْدَنَا تُجَّارٌ يَأْخُذُونَ الْمَالَ قِرَاضًا وَيَشْتَرُونَ بِهِ مَتَاعًا يَشْهَدُونَ بِهِ الْمَوْسِمَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا خَرَجُوا هَلْ لَهُمْ فِي الْمَالِ نَفَقَةٌ، فَقَالَ لَا نَفَقَةَ لِحَاجٍّ وَلَا لِغَازٍ فِي مَالٍ الْقِرَاضِ فِي ذَهَابٍ وَلَا فِي رُجُوعٍ،

١٦٬٠٧٢

وَإِنْ كَانَ إنْفَاقُهُ مِنْ الْمَالِ (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ مُنَاسِبًا لِحَالِ الْمَالِ عَادَةً بِلَا إسْرَافٍ تَقَدَّمَ فِي نَصِّهَا،

١٦٬٠٧٣

فَإِذَا شَخَصَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ كَانَ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ فِي طَعَامِهِ، وَفِيمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ سَرَفٍ،

١٦٬٠٧٤

وَإِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ وَأَنْفَقَ فَمَا أَنْفَقَهُ (فِي الْمَالِ) الْمُقَارَضِ بِهِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ،

١٦٬٠٧٥

فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ تَلِفَ مَالُ الْقِرَاضِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى رَبِّهِ

١٦٬٠٧٦

وَكَذَا إنْ زَادَ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وأنفق إن سافر قال الخرشي: يعني أن العامل إذا سافر للتجارة وتنمية المال فإنه ينفق من مال القراض جميع نفقته بالعرف مدة سفره ومدة إقامته ببلد يتجر فيه إلى أن يرجع إلى بلده، فقبل الخروج لا نفقة له

٥٤٬٦٩٣

وظاهره ولو شغله التزود للسفر عن الوجوه التي يقتات بها، وتقييد اللخمي ضعيف. انتهى.

٥٤٬٦٩٤

وقال عبد الباقي: وأنفق العامل أي جاز له الإنفاق من مال القراض أي قضي له به إن سافر أي شرع أو احتاج لما يشرع به في سفره لتنمية المال ولو لدون مسافة قصر زمن سفره وإقامته ببلد يتجر فيه، فينفق لطعام وشراب وركوب ومسكن وحمام وحلق رأس وحجامة وغسل ثوب ونحوه معتادا كما يأتي حتى يعود لوطنه لا سرفا، ومفهوم الشرط لا نفقة له في الحضر وقيده اللخمي بما إذا لم يشغله عن الوجوه التي يقتات بها وهو معتبر كما في أبي الحسن خلافا للتتائي.

انتهى. قال البناني: جعل الخرشي تقييد اللخمي خاصا بما إذا شغله التزود للسفر عن الوجوه التي يقتات منها؛ أي

٥٤٬٦٩٥

وأما إذا شغله العمل بالقراض في الحضر فلم يقل به اللخمي وليس كذلك بل تقييد اللخمي يشمل الصورتين، قال ابن عرفة: قال اللخمي: محل قول مالك بسقوطها في الإقامة على أن عمل القراض لم يعطله عما كانت نفقته تقوم منه ولو كانت له صنعة أو تجارة منها نفقته فعطلها لأجل عمل القراض كانت له نفقته كسفره. انتهى. ونحوه في التوضيح. وزاد: وعلى هذا التقييد حكى ابن القاسم المسألة مقتصرا عليه.

انتهى. وقال الشارح قال عبد الوهاب: الإجماع على وجوب النفقة للعامل إلى زمن الشافعي، فقال في أحد قوليه: لا نفقة له، وقوله: "إن سافر" أي إن ظعن من بلده وذلك يتناول أيضا ما إذا أقام في سفره ببلد لأجل التجر وتنمية المال

٥٤٬٦٩٦

فلو أقام بوطنه فلا نفقة، وقاله في المدونة وغيرها، وقيده اللخمي بما إذا لم يشغله عن الوجوه التي يقتات منها،

٥٤٬٦٩٧

وإن شغله فله النفقة كالمسافر،

٥٤٬٦٩٨

وقال الليث: لا بأس أن يتغدى بالأفلس إن شغله ذلك في الحضر. انتهى.

٥٤٬٦٩٩

وقال الشبراخيتي: وأنفق العامل على نفسه من مال القراض في طعام وشراب وركوب ومسكن وحمام وحلق رأس وحجامة وفصد وغسل ثوب ونحوه من المعتاد لا سرفا، بشروط أشار لأولها بقوله: "إن سافر" به من بلد القراض أي إن شرع في السفر بأن انفصل عن المحل الذي هو فيه وخرج منه وينفق في ذهابه وإقامته ورجوعه حتى يصل لبلده،

٥٤٬٧٠٠

وظاهره ولو كان سفره دون مسافة القصر وهو كذلك في المدونة، ومفهوم الشرط أنه لا نفقة له في الحضر إن أقام ببلد القراض ولو كان في وقت شرائه وتجهيزه وهو كذلك في المدونة وغيرها، وقيدها أبو الحسن بما إذا لم يشغله عن الوجوه التي يقتات منها وإلا فله النفقة كالمسافر، ونحوه للخمي. انتهى.

٥٤٬٧٠١

وقال عبد الباقي: ولاستمرار النفقة على نفسه شروط أشار لأولها وجعل إن سافر موضوعا لأصل الإنفاق وما هنا لاستمرارها كما عبر به التتائي، فقال: "ولم يبن بزوجته" لخ، قال البناني: قوله ولاستمرار النفقة شروط لخ لا يصح بالنسبة لما بعد الشرط الأول؛ يعني بالأول قوله: "ولم يبن بزوجته " فإن قوله: " واحتمل المال " وما بعده شرط في أصل الإنفاق لا في استمراره. انتهى. والله تعالى أعلم.

تعليق

وأشار إلى ثاني الشروط بقوله: ولم يبن بزوجته يعني أن محل كون العامل ينفق من مال القراض في سفره إنما هو إذا لم يتزوج في حال سفره أو تزوج ولم يبن بها،

٥٤٬٧٠٢

وأما إن تزوج في حال سفره وبنى بزوجته فإنه لا نفقة له من مال القراض حينئذ، قال الخرشي: ونحوه لعبد الباقي وهذا أي محل إنفاقه من مال القراض ما لم يتزوج في حال سفره،

٥٤٬٧٠٣

فإن تزوج وبنى بها أو دعي إلى الدخول فإنه لا نفقة له من مال القراض حينئذ. انتهى. وهذا غير قوله لغير أهل لأنه في هذه سافر لمحل ليس له فيه زوجة ثم تزوج به، ومسألة لغير أهل سافر لمحل له به زوجة وجبت نفقتها عليه. انتهى. ولم يبن فيما سافر له للتجر بزوجته التي تزوجها في بلد تجره،

٥٤٬٧٠٤

فإن بني أو دعي له سقطت نفقته من القراض لأنه حينئذ كالحاضر،

٥٤٬٧٠٥

فإن بني بها في طريقه لبلد التجر لم تسقط. انتهى.

٥٤٬٧٠٦

وقال الشبراخيتي: ولم يبن في البلد الذي سافر إليه للتجر فيه أو للشراء منه بزوجته التي تزوجها في سفره،

٥٤٬٧٠٧

وأما لو بني بها فلا تسقط النفقة كما يفيده النقل والسرية كالزوجة، ومثل البناء وجوب النفقة عليه بالدعاء بشرطه، والظاهر أنه إذا طلقها طلاقا بائنا تعود له النفقة ولو كانت حاملا؛ لأن النفقة للحمل لا للزوجة. انتهى.

٥٤٬٧٠٨

وللوانوغي في حاشيته عند قول المدونة: ولو خرج بالمال من بلده إلى بلدة فنكح بها وأوطنها فمن يومئذ تكون نفقته على نفسه. انتهى، ما نصه: قوله فنكح بها، القابسي: يريد ودعي إلى الدخول لأنه إذا دُعِيَ لزمته النفقة للزوجة فيكون حينئذ مستوطنا. انتهى. ونقله ابن غازي وأقره. انتهى.

تعليق

وأشار إلى ثالث الشروط بقوله: واحتمل يعني أنه يشترط في إنفاق العامل على نفسه من مال القراض أن يكون المال يحتمل النفقة بأن كان المال له بال فلا نفقة في المال اليسير، وهل الكثرة بالاجتهاد كما وقع في المدونة لمالك؟ ووقع له السبعون يسير وله أن ينفق في الخمسين وجمع بينهما بحمل الأول على السفر البعيد والثاني على القريب. انتهى. وفهم من قوله: "ولم يبن بزوجته " وقوله: " لغير أهل" أنه لو سافر بزوجته أن له النفقة على نفسه فقط في سفره ذهابا وإيابا،

٥٤٬٧٠٩

وأما في إقامته بالبلد فانظر هل له النفقة بناء على أن الدوام ليس كالابتداء أم لا؟ وهو ظاهر كلامهم هنا بمنزلة بلد بنى بها بزوجته بناء على أن الدوام كالابتداء. ابن عبد السلام: لو كان بيده مالان لرجلين وكل منهما لا يحتمل الإنفاق ومجموعهما يحتمل الإنفاق فإنها تجب على نصوص المذهب والقياس سقوطها، وحجة كلّ في سقوطها ظاهرة. ابن عرفة: لَمْ أر هذه الرواية لغيره. قاله عبد الباقي. البناني: ظاهره أن هذا الكلام لابن عبد السلام وأن ابن عرفة اعترض عليه وليس كذلك، ونص كلام ابن عرفة: وروى اللخمي إن حمل المالان باجتماعهما النفقة ولا يحملانها بانفرادهما فله النفقة والمقياس سقوطها لحجة كلّ منهما بأنه إنما دفع مالًا تجب فيه نفقة.

ابن عرفة: لا أعرف هذه الرواية لغيره ولم أجدها في النوادر وهي خلاف أصل المذهب فيمن جنى على رجلين مالًا تبلغ جنايته على كلّ منهما ثلث الدية وفي مجموعهما ما يبلغه أن ذلك في ماله لا على العاقلة، فالرواية للخمي ولا اعتراض عليه ولم ينقل ابن عرفة عن ابن عبد السلام في هذه شيئًا. انتهى.

تعليق

وأشار لرابع الشروط وهو كون السفر. للمال بقوله: لغير أهل وحج وغزو متعلق بقوله: "سافر" يعني أن العامل ينفق على نفسه من مال القراض بشرط أن يكون سفره لغير أهل وحج وغزو بأن يسافر للتجر بمال القراض،

٥٤٬٧١٠

وأما إن سافر لأحد هذه الثلاثة بأن سافر للأهل أي الزوجة أو سافر للحج أو سافر للغزو فإنه لا نفقة له، والمراد بالأهل الزوجة المدخول بها قديما والمتقدمة بنى بها في حال التجارة،

٥٤٬٧١١

ثم قال عبد الباقي: وأما أقاربه غير الزوجة فهم كالأجانب هذا مقتضى كلامهم. انتهى. قال الرهوني: انظره مع قوله بعد بقريب ومثل الحج والغزو سفره لصلة رحم فإنهما متدافعان، إلَّا أن يقال مراده بالأول أن القصد في الأول للتجارة في بلد فيها أقاربه، ومراده بالثاني أن القصد صلة الرحم والتجارة تبع لذلك. فتأمله انتهى. ويقال أيضًا: إن السفر للأقارب قد يكون لغير صلة الرحم بل لحبهم ولغير ذلك من الحاجة إليهم.

قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. قال الشبراخيتي: ومثل سفر الحج والغزو السفر لسائر القرب كصلة الرحم ورْيارة الأولياء، ثم إنه لا نفقة له في السفر للقربة حتى في رجوعه

٥٤٬٧١٢

بخلاف رجوعه من عند أهله لبلد ليس له بها أهل، والفرق أن سفر القربة والرجوع منه لله تعالى، ولا كذلك الرجوع من عند الأهل ويؤخذ من هذا التعليل أن من سافر لبلد تجر في كهند ويمن ومر بمكة لكونها بطريقه وقصد الحج أيضًا فإن له النفقة بعد فراغه من النسك وتوجهه لبلد التجر. انتهى. ونحوه لعبد الباقي والخرشي. بالمعروف لغو متعلق بأنفق أي إنفاقا متلبسا بالمعروف، والمراد بالمعروف ما يناسب حاله وصريح كلام عبد الباقي أن قوله "بالمعروف" ، وقوله: في المال كلّ منهما مستقر حال، ونصه حال كون ما ينفقه أو كاننا ما ينفقه بالمعروف وكائنا في المال أي مال القراض لا في ذمته، وتوضيح معنى المصنّف أن تقول إنفاق العامل من مال القراض إنما يكون بالمعروف أي لا ينفق منه إلَّا ما جرت العادة به من الإنفاق المعتاد ولا ينفق سرفا، وهذه النفقة المعتادة إنما تكون في مال القراض لا في ذمة القارض بالكسر وهو رب المال،

٥٤٬٧١٣

فإن أنفق في سفره من مال نفسه رجع في مال القراض،

٥٤٬٧١٤

فإن هلك أو زاد إنفاقه عليه بطرو حادث فيه لَمْ يلزم ربه قال عبد الباقي: قال الوالد: وينبغي إذا أنفق سرفا أن يكون له القدر المعتاد. انتهى.

٥٤٬٧١٥

وقال الخرشي: مفسرا للمص يعني أن نفقة العامل بالمعروف أي النفقة الجارية بها العادة أي بالنسبة لا يناسب حاله وهذه النفقة تكون في مال القراض لا في ذمة رب المال،

٥٤٬٧١٦

وكذا إن زادت النفقة على مال القراض لَمْ يرجع بالزائد على رب القراض، قال الشبراخيتي: ولا يخالف هذا قوله: "واحتمل" لأنه قد يعرض للمال ما تصير به النفقة التي أنفقها أكثر منه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.