ومن هدم وقفا فعليه إعادته
الشروح عليها
(وَمَنْ) (هَدَمَ وَقْفًا) تَعَدِّيًا (فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ) عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَلَا تُؤْخَذُ قِيمَتُهُ
وَالرَّاجِحُ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ وَالنَّقْضُ بَاقٍ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ فَيُقَوَّمُ قَائِمًا وَمَهْدُومًا وَيُؤْخَذُ مَا زَادَ عَلَى الْمَنْقُوضِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ جَوَازُ بَيْعِهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمُ كَإِتْلَافِ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةَ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَلْفَاظِ الْوَاقِفِ بِاعْتِبَارِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ هَدَمَ وَقْفًا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْهَادِمُ وَاقِفَهُ، أَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنَ وَقَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ وَلَا تُؤْخَذُ قِيمَتُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ وَأَصْلُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي النَّوَادِرِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْهَادِمَ إعَادَتُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَهْدُومُ بَالِيًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْهَادِمَ ظَالِمٌ بِتَعَدِّيهِ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ " وَقْفًا " أَنَّهُ لَوْ هَدَمَ مِلْكًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لَا إعَادَتُهُ وَمُقَابِلُهُ مَا لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُقْضَى فِي الْمُتْلَفَاتِ كُلِّهَا بِمِثْلِهَا وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْهَادِمَ لِلْمَالِكِ إعَادَتُهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ تَعَدِّيًا أَنَّهُ لَوْ هَدَمَهُ خَطَأً فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَمَا إذَا هَدَمَهُ يَظُنُّهُ غَيْرَ وَقْفٍ فَعَلَى غَيْرِ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَدْمِهِ تَعَدِّيًا، أَوْ خَطَأً مِنْ لُزُومِ الْقِيمَةِ
وَأَمَّا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فَيَلْزَمُهُ فِي الْخَطَأِ الْقِيمَةُ وَفِي الْعَمْدِ إعَادَتُهُ كَمَا كَانَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْهَدْمِ وَحِينَئِذٍ فَالْعَقَارُ الْمَوْقُوفُ يُقْضَى عَلَى مُتْلِفِهِ بِالْمِثْلِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ
فَلَوْ أَعَادَهُ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ إنْ زَادَهُ،
وَإِنْ نَقَصَ فِيهِ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ كَمَا كَانَ أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَةُ النَّقْصِ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ الْبِسَاطِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَشَهَّرَهُ عِيَاضٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ) أَيْ وَتُجْعَلُ تِلْكَ الْقِيمَةُ فِي عَقَارٍ مِثْلِهِ يُجْعَلُ وَقْفًا عِوَضًا عَنْ الْمَجْهُولِ.
(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ) أَيْ الْمُقَوَّمَةِ، أَوْ الْمُرَادُ غَيْرُ الْمِثْلِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّقْضُ بَاقٍ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْأَنْقَاضُ بَاقِيَةً لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا الْهَادِمُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ قَائِمًا وَقَوْلُهُ فَيُقَوَّمُ قَائِمًا إلَخْ أَيْ فَإِذَا قُوِّمَ قَائِمًا بِعَشَرَةٍ وَمَهْدُومًا بِأَرْبَعَةٍ أَخَذَ نَاظِرُ الْوَقْفِ مَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ سِتَّةٌ وَأَخَذَ الْأَنْقَاضَ لِيُعِيدَهَا.
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ عُمُومٍ، أَوْ خُصُوصٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَنْ هَدَمَ وَقْفًا فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " كَأَنْ أَتْلَفَ ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَمَنْ هَدَمَ وَقْفًا فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى حَبْسٍ وَهَدَمَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْهَدْمِ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعِهِ لَكِنْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ فِي الشَّيْءِ جَوَازُ بَيْعِهِ كَكَلْبِ الصَّيْدِ وَجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَالْمَذْهَبُ هُنَا لُزُومُ الْقِيمَةِ فِي الْوَقْفِ إذَا أُتْلِفَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْهَدْمِ الْقِيمَةُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا مُطْلَقًا انْتَهَى أَيْ: عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ وَبِعِبَارَةٍ
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتْلَفَاتِ فَيَقُومُ قَائِمًا وَمَهْدُومًا وَيُؤْخَذُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَالنَّقْضُ بَاقٍ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَعَدَّى) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى التَّعَدِّي أَيْ،
وَأَمَّا إذَا هَدَمَهُ خَطَأً فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَإِذَا هَدَمَهُ يَظُنُّهُ غَيْرَ وَقْفٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقْفٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ أَيْضًا قَالَهُ عج ثُمَّ وَجَدْت عِنْدِي مَا نَصُّهُ فَالْمَذْهَبُ هُنَا لُزُومُ الْقِيمَةِ أَيْ: قِيمَتِهِ بِتَمَامِهِ إنْ فُوِّتَ النَّقْضُ أَوْ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ إنْ لَمْ يُفَوَّتْ النَّقْضُ وَقَرَّرَهُ عَجَّ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا هَدَمَ وَقْفًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَيْ: قِيمَةُ مَا نَقَصَ وَيَأْخُذُ رَبُّهُ النَّقْضَ وَمَا نَقَصَ وَإِنْ تَصَرَّفَ الْهَادِمُ فِي الْأَنْقَاضِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا
(قَوْلُهُ فَالْمَذْهَبُ إلَخْ) أَيْ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَعَدِّي وَاقِفَهُ أَوْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ مُعَارَضٌ بِنَقْلِ النَّوَادِرِ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ وَجَمَعَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ إنْ كَانَتْ الْأَنْقَاضُ بَاقِيَةً وَقِيمَتُهُ إنْ أَزَالَ الْهَادِمُ أَنْقَاضَهُ بِحَرْقٍ وَنَحْوِهِ وَعَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَوْ أَعَادَهُ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ إنْ زَادَهُ فَإِنْ نَقَضَهُ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ كَمَا كَانَ أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَةُ النَّقْضِ تَرَدَّدَ فِيهِ الْبِسَاطِيُّ
(قَوْلُهُ الْقِيمَةُ مِلْكًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لُزُومُ الْقِيمَةِ لِمَنْ هَدَمَ الْمِلْكَ،
وَأَمَّا الْوَقْفُ فَفِيهِ مَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ غَيْرَهُ؛ إذْ الْهَدْمُ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ) كَمَا إذَا قَوَّمَ قَائِمًا بِعَشَرَةٍ وَمَهْدُومًا بِسِتَّةٍ فَمَا بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةٌ فَيُعْطَاهَا وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ عِبَارَةٍ يُقَالُ فِيهَا مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ.
(وَمَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ اسْمُ شَرْطٍ (هَدَمَ وَقْفًا) أَيْ عَقَارًا مَوْقُوفًا تَعَدِّيًا (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْهَادِمِ وُجُوبًا (إعَادَتُهُ) بِبِنَائِهِ كَمَا كَانَ لَا قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعِهِ. (غ) كَذَا لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَبُولُهُمَا إيَّاهُ فُهِمَ أَنَّهُ كُلُّ الْمَذْهَبِ أَوْ مَشْهُورُهُ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، بَلْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْهَدْمِ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا.
وَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ فِي حَدِيثِ جُرَيْجٍ «مَنْ هَدَمَ حَائِطًا» فَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَتَنَاوَلَ الذُّرِّيَّةُ، [منح الجليل] - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ فِيهِ وَفِي سَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ الْقِيمَةَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَيْهِ بِنَاءُ مِثْلِهِ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِثْلُهُ.
وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ النَّوَادِرِ عَزْوُ مَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ لِابْنِ كِنَانَةَ فَقَالَ عَنْهُ لَا يُنْقَضُ بُنْيَانُ الْحَبْسِ، وَتُبْنَى فِيهِ حَوَانِيتُ الْغَلَّةِ، وَهُوَ ذَرِيعَةٌ إلَى تَغْيِيرِ الْحَبْسِ وَمَنْ كَسَرَ حَبْسًا مِنْ أَهْلِ الْحَبْسِ أَوْ غَيْرِهِمْ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْبُنْيَانَ كَمَا كَانَ.
ومن هدم وقفا فعليه إعادته، يعني أن من هدم بناء موقوفا فإنه يجب عليه إعادته إلى الحالة التي كان عليها قبل الهدم،
ولا يجوز أخذ القيمة لأنه كبيعه، وتبع المص في ذلك ابن الحاجب وابن شأس، واقتصر عليه في النوادر، وعليه اقتصر ابن سلمون،
وفي نوازل المياه من المعيار ما نصه: وعلى من هدم الحائط بناؤه ورده على صفته،
ولا يجوز لهم ما فعلوا، وهذا قول أصحاب مالك ونص أهل العلم أجيب به عمن هدم بناء إنسان لسد طريق كانت على أرضه،
وإذا كان هذا في غير الحبس فالحبس أولى،
فقول المص: ومن هدم وقفا فعليه إعادته، هو المذهب
والصحيح، وهو الآتي على قول ابن القاسم الذي رجحه اللخمي وعبد الحق، وصريح قول ابن كنانة. نقله الرهوني عن الشيخ أبي علي. قال: وما قاله ظاهر. اهـ.
وقال عبد الباقي: والذي ارتضاه ابن عرفة ونحوه شهر عياض وهو ظاهر المدونة أن عليه قيمته كغيره من التلفات، فيقوم قائما ومهدوما. ويؤخذ ما بين القيمتين والنقض باق على الوقفية. اهـ.
وقال: قال الشيخ أحمد بابا: واعترض ابن فائد الزواوي على ابن عرفة بأن تشهير عياض لم يقله إلا في حائط حبدر ولا يلزم تعميمه في هدم جميعه، وما ذكر عن ظاهر المدونة معارض لنقل النوادر عن العتبية. اهـ.
وقال الرهوني: قد اعترض أبو علي أيضا كلام ابن عرفة بأبين وأوضح مما اعترضه به ابن فائد إلي آخر كلامه.
وقال عبد الباقي: وجمع الناصر بين القولين فقال: عليه إعادته إن كانت الأنقاض باقية وقيمته إن أزال الهادم أنقاضه بحرق ونحوه، وعلى ما للمص لو أعاده على غير صفته حمل على التبرع إذا زاده. اهـ.
فإن نقصه أخذ النقص، وعلى القول بأخذ القيمة ولم يطلع عليه حتى بناه وكانت قيمة البناء أنقص لا ينقض بل يوخذ النقض. قاله الخرشي. وقول المص: هدم أي تعديا،
فإن هدمه خطئا فعليه قيمته كما إذا هدمه يظنه غير وقف، وعلى غير ما مشى عليه المص لا فرق بين هدمه تعديا أو خطئا، وظاهر قوله: فعليه إعادته ولو كان المهدوم باليا لأنه ظالم ومفهوم قوله: وقفا: أن من هدم ملكا عليه قيمته وهو المشهور. اهـ كلام عبد الباقي.
وقال بناني عند قول المص: ومن هدم وقفا فعليه إعادته: قال الأبي على حديث جريج. (أعيدوه ترابا (١) ) ما نصه: عياض: يحتج به من يقول: يقضى في المتلفات كلها بمثلها، وهو قول الشافعي والكوفيين، ولمالك في العتبية مثله،
والمشهور عنه وعن أصحابه أنه إنما يقضى بالمثل في المكيلات والموزونات،
وأما في غيرها فإنما يقضى فيه بالقيمة، ولا حجة للأولين فيه لأنه شرع غيرنا وليس فيه أنهم أمروا بذلك، ولعله تراض من الجميع، ألا ترى قولهم: نبنيه بذهب فإنما هو بتراضيهم، فكذلك بناؤه بالطين. الأبي: وألحق أهل المذهب بالكيل والموزون في القضاء بالمثل المعدودات. اهـ.
وقال عبد الباقي: ومن قلع شجرا أو حرقه أو قطعه أو ضيع أوقتل حيوانا أو أتلف ثوبا أو كتابا أو مكتوبا وقفا تعديا فعليه بدل ما أتلفه وقيمة الثوب والكتاب والمكتوب والحيوان. اهـ. قال الرهوني: انظر من قال هذا،
فإن أراد القياس على الهدم فلا يصح قطعا لأن إعادة البناء كما كان ممكن ولذلك فرقوا بين مثل الغلام والفرس مثلا المحبسين وبين هدم الحائط على ما اعتمده المص، قال أبو علي: وبإمكان العود في البناء فارقت الدور العبد الحبس إذا قتل لأنه بعد موته لا يمكن رده على ما كان عليه ولا كذلك الدار إلى آخر كلام أبي علي. قال الرهوني: وليست الشجرة كذلك إذ ليس في طوق أحد غرس شجرة تاتي بعد غرسها مثل ما أتلف. فتأمله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.