فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) إلَّا (دَارَ سُكْنَاهُ) لَا تَصِحُّ هِبَتُهَا لِمَحْجُورِهِ إذَا اسْتَمَرَّ سَاكِنًا بِهَا حَتَّى مَاتَ (إلَّا أَنْ يَسْكُنَ) الْوَاهِبُ (أَقَلَّهَا وَيُكْرِيَ لَهُ) أَيْ لِمَحْجُورِهِ (الْأَكْثَرَ) مِنْهَا فَتَصِحَّ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِهَا فَتَكُونَ كُلُّهَا لِلْمَحْجُورِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا دَارَ سُكْنَاهُ) أَيْ إذَا سَكَنَهَا كُلَّهَا فَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْكُنَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامٌّ تَنَاوُلًا، ثُمَّ إنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ لِقَوْلِهِ دَارَ سُكْنَاهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ سَكَنَ تِلْكَ الدَّارَ بَعْدَ الْهِبَةِ إلَى أَنْ حَصَلَ الْمَانِعُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْرُوفَةً لَهُ بِالسُّكْنَى قَبْلَ الْهِبَةِ أَمْ لَا،

١٢٬٩٩٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ خَاصٌّ بِدَارِ السُّكْنَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ جَارٍ فِي هِبَةِ الدَّارِ مُطْلَقًا بَلْ

١٣٬٠٠٠

وَكَذَا الثِّيَابُ يَلْبَسُهَا، أَوْ بَعْضَهَا

١٣٬٠٠١

وَكَذَا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ الَّذِي حَازَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ إذَا أَخْرَجَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: إذَا اسْتَمَرَّ سَاكِنًا بِهَا حَتَّى مَاتَ) أَيْ أَوْ عَطَّلَهَا عَنْ السُّكْنَى مَعَ وُجُودِ مُكْتَرٍ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَدَارَ سُكْنَاهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا وَيُكْرِيَ لَهُ الْأَكْثَرَ وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ بَطَلَ فَقَطْ وَالْأَكْثَرُ بَطَلَ الْجَمِيعُ) الْمُتَيْطِيُّ: شَرْطُ صَدَقَةِ الْأَبِ عَلَى صِغَارِ بَنِيهِ بِدَارِ سُكْنَاهُ إخْلَاؤُهَا مِنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَثِقَلِهِ وَمُعَايَنَتُهَا الْبَيِّنَةَ فَارِغَةً مِنْ ذَلِكَ وَيُكْرِيهَا لَهُمْ.

١١٬٣٧٧

وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ حَبَسَ عَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ دَارًا أَوْ وَهَبَهَا لَهُمْ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِمْ فَحَوْزُهُ لَهُمْ حَوْزٌ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا أَوْ جُلَّهَا حَتَّى مَاتَ فَيَبْطُلُ جَمِيعُهَا.

١١٬٣٧٨

وَإِنْ سَكَنَ مِنْ الدَّارِ الْكَبِيرَةِ ذَاتِ الْمَسَاكِنِ أَقَلَّهَا وَأَكْرَى لَهُمْ بَاقِيهَا نَفَذَ لَهُمْ ذَلِكَ فِيمَا سَكَنَ وَفِيمَا لَمْ يَسْكُنْ،

١١٬٣٧٩

وَلَوْ سَكَنَ الْجُلُّ وَأَكْرَى لَهُمْ الْأَقَلَّ بَطَلَ الْجَمِيعُ.

١١٬٣٨٠

وَقَالَ فِي النُّكَتِ: أَحْفَظُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا: إذَا سَكَنَ أَبُو الْأَصَاغِرِ شَيْئًا أَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إنْ سَكَنَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ بَطَلَ الْجَمِيعُ،

١١٬٣٨١

وَلَوْ سَكَنَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ صَحَّ لَهُمْ مَا سَكَنَ وَمَا لَمْ يَسْكُنْ.

١١٬٣٨٢

وَإِذَا سَكَنَ الْقَلِيلَ وَأَبْقَى الْكَثِيرَ خَالِيًا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى يُكْرِيَهَا لِلْأَصَاغِرِ لِأَنَّ تَرْكَهُ لِكِرَائِهِ مَنْعٌ لَهُ فَكَأَنَّهُ أَبْقَاهُ لِنَفْسِهِ فَذَلِكَ كَانْتِقَالِهِ إيَّاهُ لِسُكْنَاهُ. عِيَاضٌ: وَهَذَا صَحِيحٌ مِنْ النَّظَرِ ظَاهِرٌ مِنْ لَفْظِ الْكِتَابِ. اُنْظُرْ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِنِصْفِ دَارِهِ أَوْ بِنِصْفِ غَنَمِهِ وَتَرَكَ بَقِيَّةَ ذَلِكَ مِلْكًا لِنَفْسِهِ شَرِيكًا لَهُ بِهِ جَازَ وَهُوَ حَوْزٌ لَهُ.

ابْنُ سَهْلٍ: فِي هَذَا السَّمَاعِ جَوَازُ هِبَةِ الْمُشَاعِ وَإِنْ بَقِيَ لِلْوَاهِبِ سَائِرُ الْمَوْهُوبِ مِنْهُ.

١١٬٣٨٣

وَمِثْلُهُ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَكَذَلِكَ فِي صَدَقَةِ الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي آخِرِ الشُّفْعَةِ أَيْضًا.

١١٬٣٨٤

وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ.

وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: جَرَى الْعَمَلُ بِجَوَازِ الصَّدَقَةِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعَ الْمُتَصَدِّقِ قَالَ: وَيَكْتُبُ فِي ذَلِكَ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الْمَالِكِ أَمْرَهُ وَتَوَلَّى الِابْنُ الْمَذْكُورُ قَبْضَ الصَّدَقَةِ مِنْ أَبِيهِ وَنَزَلَ فِيهَا مَعَ أَبِيهِ عَلَى الْإِشَاعَةِ مَنْزِلَةَ أَبِيهِ، وَعَزَا هَذَا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَعْنِي جَوَازَ هِبَةِ الْمُشَاعِ إذَا عَمَّرَ مَعَ الْمُتَصَدِّقِ.

١١٬٣٨٥

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا وَهَبَ الرَّجُلُ جُزْءًا مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ عَلَى الْإِشَاعَةِ لِمَحْجُورِهِ، جَازَ حَاشَى مَا سَكَنَ مِنْ الدَّارِ أَوْ لَبِسَ مِنْ الثِّيَابِ إلَّا الطَّعَامَ وَمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْ يَدِهِ.

قَالَ ابْنُ زَرْبٍ: إنْ كَانَ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ تَبَعًا لِمَا جَازَ فَالْجَمِيعُ نَافِذٌ،

١١٬٣٨٦

وَلَا يَصِحُّ هَذَا عِنْدِي لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ، وَلَا يُجْعَلُ الْأَقَلُّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ إلَّا فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ،

١١٬٣٨٧

وَمِنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ: إذَا حَالَ الْخَوْفُ قَبْلَ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهَا.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَدَارُ سُكْنَاهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا وَيُكْرِيَ لَهُ الْأَكْثَرَ وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ بَطَلَ فَقَطْ وَالْأَكْثَرَ بَطَلَ الْجَمِيعُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ مَا لَا يُعْرَفُ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهَا لِمَحْجُورِهِ مَا دَامَ الْوَاهِبُ سَاكِنًا

٩٬٦٣٤

فَلَوْ سَكَنَ الْأَقَلَّ وَأَكْرَى لِمَحْجُورِهِ الْأَكْثَرَ فَلَا يَضُرُّ وَتَصِيرُ كُلُّهَا صَدَقَةً عَلَى الْمَحْجُورِ فَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ وَأَكْرَى لَهُ النِّصْفَ الثَّانِيَ فَإِنَّ مَا سَكَنَهُ تَبْطُلُ الصَّدَقَةُ فِيهِ وَمَا أَكْرَاهُ لَهُ تَمْضِي صَدَقَتُهُ لِلْمَحْجُورِ فَإِنْ سَكَنَ الْوَاهِبُ الْأَكْثَرَ وَأَكْرَى لَهُ أَقَلَّهَا فَإِنَّ الصَّدَقَةَ كُلَّهَا تَبْطُلُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمَحْجُورِ،

٩٬٦٣٥

وَأَمَّا لَوْ وَهَبَ الْأَبُ دَارَ سُكْنَاهُ لِكِبَارِ وَلَدِهِ فَلَا يَبْطُلُ مِنْهَا إلَّا مَا سَكَنَهُ فَقَطْ

٩٬٦٣٦

وَيَصِحُّ مَا حَازَهُ الْوَلَدُ كَانَ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا وَالْوَقْفُ مِثْلُ الْهِبَةِ فِي ذَلِكَ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَدَارُ سُكْنَاهُ) أَيْ وَكَذَا ثَوْبٌ لَبِسَهُ وَمَوْضُوعُ تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمَحْجُورِ وَلَوْ بَلَغَ أَوْ رَشِدَ وَلَمْ يَحُزْ بَعْدُ،

١١٬٦١٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلنَّقْلِ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ دَارُ السُّكْنَى مِنْ غَيْرِهَا فِي هِبَةِ الْأَبِ لِلصَّغِيرِ أَنَّ دَارَ السُّكْنَى لَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِلتَّخَلِّي وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ

١١٬٦١١

وَمِثْلُهَا الْمَلْبُوسُ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَيَكْفِي الْإِشْهَادُ بِالصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ تُعَايَنْ الْحِيَازَةُ انْتَهَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِشْهَادَ بِالصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ يُغْنِي عَنْ الْحِيَازَةِ وَإِحْضَارِ الشُّهُودِ بِهَا فِيمَا لَا يَسْكُنُهُ الْأَبُ وَلَا يَلْبَسُهُ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا) لَيْسَ خَاصًّا بِدَارِ السُّكْنَى بَلْ كَذَلِكَ غَيْرُهَا إذَا سَكَنَهَا بَعْدَ الْهِبَةِ إذَا لَمْ يُخَصِّصُوا هَذَا التَّفْصِيلَ بِدَارِ السُّكْنَى كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَمِثْلُ الدُّورِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ الثِّيَابُ يَلْبَسُهَا أَوْ بَعْضَهَا

١١٬٦١٢

وَكَذَا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا خَرَجَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ

(قَوْلُهُ وَالْوَقْفُ مِثْلُ الْهِبَةِ إلَخْ) أَيْ: الصَّدَقَةُ كَذَلِكَ.

منح الجليلعليش

(وَ) إلَّا (دَارَ سُكْنَاهُ) أَيْ الْوَاهِبِ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهَا لِمَحْجُورِهِ إذَا اسْتَمَرَّ سَاكِنًا بِهَا لِمَوْتِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَسْكُنَ) الْوَاهِبُ (أَقَلَّهَا) أَيْ الدَّارِ (وَيُكْرِيَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْوَاهِبُ (لَهُ) أَيْ مَحْجُورِهِ الْمَوْهُوبِ لَهُ (الْأَكْثَرَ) مِنْ الدَّارِ فَتَصِحَّ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِهَا. فِيهَا مَنْ حَبَسَ عَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ دَارًا أَوْ وَهَبَهَا لَهُمْ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِمْ فَحَوْزُهُ حَوْزٌ صَحِيحٌ إلَّا وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ: بَطَلَ فَقَطْ، وَالْأَكْثَرُ بَطَلَ الْجَمِيعُ.

[منح الجليل] أَنْ يَسْكُنَهَا كُلَّهَا أَوْ جُلَّهَا إلَى مَوْتِهِ فَيَبْطُلَ جَمِيعُهَا،

١٨٬٠٠٤

وَإِنْ سَكَنَ مِنْ الدَّارِ الْكَبِيرَةِ ذَاتِ الْمَسَاكِنِ أَقَلَّهَا وَأَكْرَى لَهُمْ بَاقِيَهَا نَفَذَ لَهُمْ ذَلِكَ فِيمَا سَكَنَ وَفِيمَا لَمْ يَسْكُنْ،

١٨٬٠٠٥

وَلَوْ سَكَنَ الْجُلَّ وَأَكْرَى لَهُمْ الْأَقَلَّ بَطَلَ الْجَمِيعُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

إلا أن يسكن أقلها ويكري له الأكثر، يعني أن الواهب لمحجوره دار سكناه إذا سكن أقلها أي ما دون النصف على ظاهر المص، والثلث فدون على ما رجحه الرهوني، وأكرى لمحجوره الأكثر أي أكثر الدار التي وهبها له فإن الهبة صحيحة نافذة ولو حصل بالواهب مانع على تلك الحالة.

٥٩٬٦٧٤

فإن سكن النصف، أي وإذا سكن الواهب دار سكناه نصفها وأكرى النصف الآخر لمحجوره بطل النصف الذي سكنه الحاجر فقط دون النصف الذي أكرى لمحجوره،

٥٩٬٦٧٥

فإن الصدقة به أو الهبة صحيحة نافذة،

٥٩٬٦٧٦

وإن سكن الحاجر الأكثر أي أكثر الدار وأكرى للموهوب له أقلها بطل الجميع، أي ما سكن وما أكرى، أي تبطل الهبة أو الصدقة بالدار وترجع ميراثا، ومقتضى كلام المص أن ما دون النصف من قبيل الأقل، ولكن قال الرهوني بعد جلب نقول: فَتَحصَّلَ مما سبق أن الراجح أن الأقل في كلام المص هو الثلث فدون. اهـ. وما يقتضيه المص من أن ما دون النصف وإن زاد على الثلث هو الأقل هو الذي في كلام عبد الحق في النكت الذي اختصره المص هنا.

وقد سلم ابن عرفة كلام النكت.

٥٩٬٦٧٧

وقال عياض بعد أن نقل كلام النكت: هذا صحيح من النظر ظاهر من لفظ الكتاب. اهـ. قاله الرهوني أيضا.

٥٩٬٦٧٨

وقال الخرشي: وكلام المص في المحجور،

٥٩٬٦٧٩

أما لو وهب الأب دار سكناه لكبار ولده يعني الرشداء فلا يبطل منها إلا ما سكنه فقط،

٥٩٬٦٨٠

ويصح ما حاز الولد كان كثيرا أو يسيرا، والوقف مثل الهبة في ذلك. اهـ.

٥٩٬٦٨١

وقال عبد الباقي: وإلا دار سكناه فلا تصح هبتها له

٥٩٬٦٨٢

وكذا ثوب لبسه إلا أن يسكن الأقل ويكري له الأكثر فلا يضر وتصير كلها للمحجور،

٥٩٬٦٨٣

وإن سكن النصف وأكرى له النصف الثاني بطل ما سكن فقط وصح ما أكراه له،

٥٩٬٦٨٤

فإن لم يكره له ولا الأكثر في الأولى بطل الجميع،

٥٩٬٦٨٥

وإن سكن الأكثر وأكرى له الأقل، وأولى إن أبقاه خاليا بطل الجميع، وموضوع تفصيله المذكور في المحجور،

٥٩٬٦٨٦

ولو بلغ أو رشد ولم يحز،

٥٩٬٦٨٧

وأما لو وهب الأب دار سكناه لولده الكبير الرشيد أو تصدق بها عليه فلا يبطل فيهما إلا ما سكنه فقط،

٥٩٬٦٨٨

ويصح ما حازه ولو أقلها، والوقف مثل الهبة في ذلك،

٥٩٬٦٨٩

ولو تعددت الدور الموهوبة لمحجوره في عقد واحدٍ وسكن واحدة جرى في ذلكَ تفصيل المص بين كون التي سكنها جل الموهوب أو تبعا أو نصفا. اهـ.

٥٩٬٦٩٠

قوله: ولو بلغ أو رشد ولم يحز، هذا يقتضي أنه بعد رشده لا يحتاج إلى أن يحوز لنفسه وأن حوز الأب له كاف وليس كذلك، لقول المص فيما تقدم "أو لم يحزه كبير وقف عليه"

٥٩٬٦٩١

وقال في المدونة: والأب يحوز لصغار ولده.

٥٩٬٦٩٢

ثم قال: فإن مات الأب قبل رشد الابن فذلك لهم نافذ،

٥٩٬٦٩٣

وإن بلغوا مبلغا تجوز حيازتهم فلم يحوزوا حتى مات الأب بطلت هبة الأب من ذلك. انتهى. وقول الخرشي وعبد الباقي في هبته للولد الكبير الرشيد، تعقبه بناني بقوله: في الهبة للرشيد تفصيل آخر، قال ابن عرفة: بعض شيوخ عبد الحق: إن سكن الأقل صح جميعها ولو كان الأولاد كبارا،

٥٩٬٦٩٤

وإن سكن الأكثر بطل الجميع إن كان الأولاد صغارا، وما سكنه فقط إن كانوا كبارا. اهـ. وبه يتبين ما في كلام الزرقاني. والله أعلم. اهـ.

٥٩٬٦٩٥

وقال الشبراخيتي عند قوله: إلا أن يسكن أقلها ويكري له الأكثر ما نصه: وأما لو عطل بأن أغلق الدار مثلا فإنها تبطل وهو ظاهر إن وجد من يكري له أي لأن تركه لكرائه مَنْعٌ له فكأنه أبقاه لنفسه، وذلك كإشغاله إياه بسكناه. اهـ.

٥٩٬٦٩٦

ومثله في المواق. تنبيهات: الأول: قال الرهوني عند قول المص: أو دار سكناه ظاهره أنه إذا لم تكن دار سكناه تصح ولو سكنت بها أم المحجور من زوجة أو أم ولد وهو كذلك،

٥٩٬٦٩٧

قال في المفيد: قال ابن حبيب: قال عبد الملك: وإن سكن مع البنين الصغار أو الكبار في أحباسهم أو صدقاتهم أمهاتُهم فذلك لهم قبضٌ وحوزٌ،

٥٩٬٦٩٨

وإن كانت أمهاتهم تحت آبائهم المحبِّسين أو المتصدِّقين بتزويج أو شراء ما لم يكن ذلك لهم مسكنا خاصا يستوطنونه معهم، كذلك قال المدنيون والمصريون ولم يختلفوا فيه. اهـ.

٥٩٬٦٩٩

وفي المعين: قال ابن حبيب يجوز للأب أن يسكن مع أولاده الصغار أو الكبار أمهاتِهم حياتهم فيما تصدق به عليهم، ولا يبطل ذلك حيازتهم وصدقاتهم وإن كانت الأمهات تحت الآباء بتزويج أو شراء أو غيره ما لم يكن ذلك مسكنا للأب خاصة يستوطنه مع أهله.

٥٩٬٧٠٠

قال ابن حبيب: وكذلك قال المصريون والمدنيون، يريد من أصحابنا. اهـ. وظاهر هذا ولو شرط الأب ذلك وصرح به في طرر ابن عات، ففيها: إذا تصدق على ابنه الصغير أو الكبير وشرط سكنى أمه معه فيها ولم تكن سكنى للأب بخاص جاز ذلك،

٥٩٬٧٠١

وإن كانت الأم في العصمة. اهـ. الثاني: قال بناني عند قول المص: إلا أن يسكن أقلها، ظاهره أن هذا التفصيل خاص بدار السكنى وليس كذلك، بل هو جار في هبة الدار مطلقا كما هو ظاهر المدونة ونقله المواق، بل

٥٩٬٧٠٢

وكذا الثياب يلبسها أو بعضها،

٥٩٬٧٠٣

وكذا ما لا يعرف بعينه إذا أخرج بعضه وبقي البعض في يده. قاله في البيان. انظر مصطفى. ونحوه في المتيطي،

٥٩٬٧٠٤

ونصه: فإن كانت الدار التي سكن تبعا لما لم يسكن من الدور، والثياب التي لبس تبعا لما لم يلبس، والناض الذي لم يخرجه من يده تبعا لما أخرجه منه، وحوزه على يد غيره جاز ذلك، وإلا لم يجز. اهـ. وهذا فيما وهبه لمحجوره،

٥٩٬٧٠٥

وفي الرشيد تفصيل إلى آخر ما مر. الثالث: إذا وهب الولي لصغير وبلغ ولم يحز قبل موت وليه فقد اختلف هل يحمل على الرشد أو السفه؟ وهو ظاهر المدونة، والأول أي حمله على الرشد رواية زياد، قال أبو الحسن لا ذكر الخلاف في الصبي إذا بلغ هل يحمل على السفه أو الرشد ما نصه: وفائدة الخلاف تظهر في موت الأب، فعلى قول ابن القاسم إذا مات الأب بعد بلوغ الصبي لا تبطل الهبة حتى يُؤنس منه الرشد، وعلى رواية زياد تبطل، ثم قال: وهذا فيمن جهل حاله.

اهـ. قاله بناني. الرابع: قد مر عن الشيخ محمد بن الحسن بناني أن الولد إذا لم يحز بعد رشده فإن الهبة تبطل، فظاهره أنها تبطل ولو لم يعلم بهبة الأب أو صدقته عليه وهو أحد أقوال ثلاثة، وثانيها: الصحة، قال الرهوني: والصواب هو البطلان وإنه الحق الذي لا ينبغي أن يختلف فيه. اهـ المراد منه. وسئل أبو الفضل العقباني عن رجل تصدق على أولاد صغار بدار وبستان واحتازها لهم بأتم حوزت فمات اثنان منهم فعمد الوالد للبستان فباعه ولم يكن عند الولد الباقي علم بالصدقة إلى أن مات والده، فوجد الرسم وقام على المشتري، فهل بيع الوالد نصيبه مع نصيب ولده الحي ماض أم لا؟

فأجاب: الحمد لله، موت المتصدق قبل حوز المتصدق عليه وعلمه بالصدقة مبطل للصدقة وموجب أن لا يكون له شيء في الثمن ولا في المثمون، لكن لو كان البيع من الأب والولد صغير وجب للولد الثمن في مال الأب. اهـ. الخامس: قد مر أنه يجري ما مر من التفصيل في الدار في غيرها كالثياب والدنانير

٥٩٬٧٠٦

وكذا الحكم فيما إذا كانت الهبة مشتملة على أصناف، قال القاضي أبو مروان: كان أبي وهبني وأخي جميع دوره ورباعه وكتبه من الفقه والطب والأدب في صحته ثم إنه قرأ في الكتب، وأرادوا إبطال الهبة فَكُتِبَ فيها إلى الشيخين أبي عبد الله بن عتاب وأبي عمر أحمد بن عيسى بن القطان، فأفتيا أن الكتب إذا كانت ثلث جميع الموهوب من الدور وغير ذلك فأقل فالهبة جائزة. اهـ.

٥٩٬٧٠٧

وفي المعيار وسياقه أن المسؤول أبو القاسم: وسئل رحمه الله عمن تصدق بقرية وفيها أرض وكرم ودور فسكن منها دارًا هل يصح الجميع وتكون الدار تبعا للجميع كالدار في الدور التي لها عدد إذ الصدقة بالجميع في مرة واحدة؟ فأجاب: إن كانت هذه الصدقة التي سألت عنها على من يحوز له المتصدق ووقع السكون في ثلث الكل فدون فإن الصدقة كلها جائزة،

٥٩٬٧٠٨

وإن وقع السكون في النصف ودون النصف وفوق الثلث بطل ما سكن وجاز ما لم يسكن،

٥٩٬٧٠٩

وإن كان السكون أكثر من النصف بطل الكل،

٥٩٬٧١٠

وأما إن كانت على من يحوز لنفسه فسكن المتصدق الأقل جاز الجميع أيضا إن حاز المتصدق عليهم الأكثر وإن حاز المتصدق عليهم الأقل جاز لهم ما حازوه، وهذا كله على مذهب مالك ومشهوره، وجله استحسان،

٥٩٬٧١١

وفي بعضه اختلاف وهذا أحسنه اهـ ونقله الرهوني رحمه الله تعالى وعزا مثل هذا لابن زرب ولابن رشد في الأجوبة، وله في البيان خلاف هذا، قال: ونقل المواق هنا بعضه، ونقله المتيطي بتمامه وسلماه،

٥٩٬٧١٢

وفي تسليمهما له واقتصارهما عليه نظر لمخالفته كلام ابن رشد نفسه وكلام غيره من الأئمة، ففي أجوبته ما نصه: لخ، فأفاد أن المعول عليه ما له في الأجوبة لموافقته لفتاوي الأئمة لا ما له في البيان فإنه يعترض. والله سبحانه أعلم.

٥٩٬٧١٣

السادس: قال الرهوني: قال في طرر ابن عات: وهو في الدار محمول على أنه كان يسكنها ويشغلها بمتاعه وحشمه حتى يثبت إخلاؤه لها أو أنه لم يكن قبل موته يسكنها أو لا يشغلها. اهـ. السابع: قال ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ: إن ما عدا المسكون والملبوس من الأشياء كلها فحيازة الأب بالإشهاد عليها والإعلان بها كما جاء عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، قالوا: وسواء كانت أرضا فاحترثها أو أكراها أو منحها، أو كانت جنانا فأكل ثمرها أو أطعمها أو باعها باسمه أو باسم ولده، أو كان غلاما فاختدمه، أو دابة فركبها وحمل عليها، أو كانت ماشية فاحتلبها وأكل رسلها، أو بقرا فاحترث بها أو درس عليها، أو مصحفا فقرأ فيه، أو قوسا فرمى بها، هذا كله جائز والصدقة به ماضية، قال ابن الماجشون: وهذا الذي سمعنا من علمائنا وجميع أصحابنا والذي قضت به حكامنا.

اهـ. نقله الرهوني. ونقل غيره مما يدل على أن تعدي الأب على غلة واجبة لبنيه لا يكون نقضا لحبسه ولا لهبته رادا على المتيطي ومن تبعه، ولا ذكر الهبة التي هي تمليك الذات أعقبها بالعمرى،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.