فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٠٬٤١٧مختصر خليلالمالكيةج ١ ص ٢١٩ج ١ ص ٢١٩

وهدية مَنْ اعْتَادَهَا قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَكَرَاهَةِ حُكْمِهِ فِي مَشْيِهِ أَوْ مُتَّكِئًا وَإِلْزَامِ يَهُودِيٍّ حُكْمًا بِسَبْتِهِ وَتَحْدِيثِهِ بِمَجْلِسِهِ لِضَجَرٍ وَدَوَامِ الرِّضَا فِي التَّحْكِيمِ للحكم قولان

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) فِي جَوَازِ قَبُولِ (هَدِيَّةِ مَنْ اعْتَادَهَا قَبْلَ الْوِلَايَةِ) لِلْقَضَاءِ وَعَدَمِ جَوَازِهَا أَيْ الْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ. (وَ) فِي (كَرَاهَةِ) (حُكْمِهِ فِي) حَالِ (مَشْيِهِ) أَيْ سَيْرِهِ فِي الطَّرِيقِ،

٤٬٤٥٩

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا وَجَوَازِهِ قَوْلَانِ (أَوْ) حُكْمِهِ (مُتَّكِئًا) لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ - أَيْ مَظِنَّةِ ذَلِكَ - وَجَوَازِهِ قَوْلَانِ. (وَ) فِي كَرَاهَةِ (إلْزَامِ يَهُودِيٍّ حُكْمًا بِسَبْتِهِ) خُصُومَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ عَمَلِهِ وَغَيْرِهِ يَوْمَ السَّبْتِ وَفِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ خَرْقٌ لِمَا يَزْعُمُ تَحْرِيمَهُ وَجَوَازِهِ قَوْلَانِ. (وَ) فِي كَرَاهَةِ (تَحْدِيثِهِ) جُلَسَاءَهُ بِمُبَاحٍ (بِمَجْلِسِهِ) (لِضَجَرٍ) نَزَلَ بِهِ؛ لِأَنَّ مَجْلِسَ الْحُكْمِ يُصَانُ عَنْ الْحَدِيثِ فِيمَا لَا يَعْنِي وَجَوَازِهِ لِيُرَوِّحَ قَلْبَهُ وَيَرْجِعَ إلَيْهِ فَهْمُهُ قَوْلَانِ. (وَ) فِي اشْتِرَاطِ (دَوَامِ الرِّضَا) مِنْ الْخَصْمَيْنِ (فِي التَّحْكِيمِ) أَيْ فِيمَا إذَا حَكَّمَا شَخْصًا فِي تِلْكَ النَّازِلَةِ (لِلْحُكْمِ) أَيْ لِانْتِهَائِهِ أَيْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِ الْحُكْمِ مِنْ الْمُحَكَّمِ دَوَامُ رِضَاهُمَا بِهِ حَتَّى يَحْكُمَ فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا.

قَبْلَهُ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رُجُوعٌ قَبْلَ الْحُكْمِ وَلَوْ رَجَعَ لَمْ يَنْفَعْهُ رُجُوعُهُ وَلَهُ بَتُّ الْحُكْمِ عَلَيْهِ،

٤٬٤٦٠

وَإِنْ لَمْ يَرْضَ وَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ (قَوْلَانِ) الرَّاجِحُ الثَّانِي

٤٬٤٦١

وَأَمَّا لَوْ رَجَعَا مَعًا فَلَهُمَا ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ، وَلَا يَمْضِي إنْ حَكَمَ وَهَذَا

٤٬٤٦٢

بِخِلَافِ الْقَاضِي فَلَا يُشْتَرَطُ دَوَامُ رِضَاهُمَا لِلْحُكْمِ بِلَا نِزَاعٍ؛ لِأَنَّ التَّحْكِيمَ دَخَلَا عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِمَا

٤٬٤٦٣

بِخِلَافِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ نُصِبَ لِلْإِلْزَامِ،

٤٬٤٦٤

وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِهِ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ قَبُولِ هَدِيَّةٍ) أَيْ وَفِي جَوَازِ قَبُولِ الْقَاضِي لِهَدِيَّةٍ مِنْ شَخْصٍ مُعْتَادٍ بِالْإِهْدَاءِ إلَيْهِ قَبْلَ تَوَلِّيهِ لِلْقَضَاءِ وَعَدَمِ جَوَازِ قَبُولِهَا بَلْ يُكْرَهُ قَوْلَانِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الْهَدِيَّةُ الَّتِي أُهْدِيَتْ لَهُ بَعْدَ تَوَلِّي الْقَضَاءِ مِثْلَ الْمُعْتَادَةِ قَبْلَهُ قَدْرًا وَصِفَةً وَجِنْسًا لَا أَزْيَدَ وَإِلَّا حَرُمَ قَبُولُهَا اتِّفَاقًا وَالظَّاهِرُ حُرْمَةُ قَبُولِهَا كُلِّهَا لَا الزَّائِدَةِ فَقَطْ قِيَاسًا عَلَى صَفْقَةٍ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْكَرَاهَةِ) أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ مُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بِلَا يَنْبَغِي.

(قَوْلُهُ: فِي حَالِ مَشْيِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاسْتِخْفَافِ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا) أَيْ بَلْ كَانَ رَاكِبًا وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ.

(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ) أَيْ بِالْحَاضِرِينَ وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ أَيْضًا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ إلْزَامِ يَهُودِيٍّ إلَخْ) أَيْ هَلْ يُكْرَهُ لِلْقَاضِي أَنْ يُمَكِّنَ الْمُسْلِمَ، أَوْ النَّصْرَانِيَّ مِنْ خِصَامِهِ لِيَهُودِيٍّ بِسَبْتِهِ وَأَنْ يَبْعَثَ لَهُ رَسُولًا لِأَجْلِ إحْضَارِهِ لِمُخَاصَمَتِهِ فِيهِ وَالْحُكْمِ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: فِي خُصُومَةٍ) أَيْ بِسَبَبِ خُصُومَةٍ وَقَوْلُهُ: وَبَيْنَ مُسْلِمٍ أَيْ أَوْ نَصْرَانِيٍّ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ خَرْقٌ لِمَا يَزْعُمُ تَحْرِيمَهُ) أَيْ وَقَدْ أَقْرَرْنَاهُمْ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِمْ السَّبْتَ وَعَدَمِ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ.

(قَوْلُهُ: وَجَوَازِهِ) أَيْ لِعَدَمِ تَعْظِيمِ السَّبْتِ شَرْعًا، وَتَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ الْيَهُودِيَّ بِالذِّكْرِ مُخْرِجٌ لِلنَّصْرَانِيِّ فَلَا يُكْرَهُ إحْضَارُهُ وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ فِي أَحَدِهِ؛ لِأَنَّ النَّصَارَى لَا يُعَظِّمُونَ الْأَحَدَ كَتَعْظِيمِ الْيَهُودِ لِلسَّبْتِ وَسَوَّى ابْنُ عَاتٍ بَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنَّ تَسْوِيَةَ النَّصْرَانِيِّ بِالْيَهُودِيِّ إنَّمَا ذَكَرَهُ مِنْ عِنْدِهِ لَا نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الْقَوْلُ بِتَسْوِيَةِ النَّصْرَانِيِّ لِلْيَهُودِيِّ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَذْكُرْ النَّصْرَانِيَّ فِي مَوْضُوعِ الْقَوْلَيْنِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَجْلِسَ الْحُكْمِ يُصَانُ عَنْ الْحَدِيثِ فِيمَا لَا يَعْنِي) أَيْ

تعليق

وَلِمَا فِي حَدِيثِهِ بِمَا لَا يَعْنِي مِنْ إذْهَابِ مَهَابَتِهِ.

(قَوْلُهُ: وَفِي اشْتِرَاطِ دَوَامِ الرِّضَا مِنْ الْخَصْمَيْنِ)

١٣٬١٨٢

أَيْ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ ذَلِكَ الْمُحَكَّمُ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَاضِي) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلَا عَلَى الْمُرَافَعَةِ لَهُ بِاخْتِيَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ مَنْ دُعِيَ لِلرَّفْعِ لَهُ يُجْبِرُ الْآخَرَ لِمُوَافَقَتِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ نَصَبَ إلَخْ عِلَّةٌ لِذَلِكَ الْمَحْذُوفِ أَيْ لِأَنَّهُ نُصِبَ لِلْإِلْزَامِ وَقَطْعِ مَادَّةِ النِّزَاعِ وَالشَّارِعُ دَاعٍ لِذَلِكَ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: دَخَلَا عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِمَا) أَيْ بِاخْتِيَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلِذَا جَرَى الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ دَوَامِ رِضَاهُمَا بِمَا يَحْكُمُ بِهِ لِانْتِهَاءِ الْحُكْمِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَفِي هَدِيَّةِ مَنْ اعْتَادَهَا قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَكَرَاهَةِ حُكْمِهِ فِي مَشْيِهِ أَوْ مُتَّكِئًا وَإِلْزَامِ يَهُودِيٍّ حُكْمًا بِسَبْتِهِ وَتَحْدِيثِهِ بِمَجْلِسِهِ لِضَجَرٍ وَدَوَامِ الرِّضَا فِي التَّحْكِيمِ لِلْحُكْمِ قَوْلَانِ)

١١٬٦٥٢

أَمَّا مَسْأَلَةُ هَدِيَّةِ مَنْ اعْتَادَهَا فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ مِنْ إخْوَانِهِ الَّذِينَ كَانَ يُعْرَفُ لَهُ قَبُولُهَا مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقْضِيَ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الْمُتَيْطِيِّ.

١١٬٦٥٣

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ قَضَائِهِ وَهُوَ مَاشٍ فَقَالَ أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَشْغَلْهُ ذَلِكَ.

١١٬٦٥٤

وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يَقْضِي وَهُوَ مَاشٍ. وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ لَا بَأْسَ أَنْ يَحْكُمَ وَهُوَ مَاشٍ

١١٬٦٥٥

وَأَمَّا حُكْمُهُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا يَحْكُمُ مُتَّكِئًا لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا وَلِلْعِلْمِ حُرْمَةٌ.

وَرَوَى مُحَمَّدٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ. وَعَزَاهُ الْبَاجِيُّ لِأَشْهَبَ. قِيلَ لِإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي: هَلْ أَلَّفْت كِتَابًا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ؟ قَالَ: إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْحَقِّ فَلْيَقْعُدْ فِي مَجْلِسِهِ كَيْفَ شَاءَ وَيَمُدَّ رِجْلَيْهِ.

١١٬٦٥٦

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إلْزَامِ يَهُودِيٍّ حُكْمًا بِسَبْتِهِ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي تَمْكِينِ الْمُسْلِمِ مِنْ اسْتِحْلَافِ الْيَهُودِيِّ يَوْمَ السَّبْتِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِلْقَابِسِيِّ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ بِالْيَهُودِيِّ لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّ لَا يُعَظِّمُ يَوْمًا. وَعَمَّمَهُ ابْنُ عَاتٍ فِيهِمَا قَالَ: لِأَنَّ يَوْمَ الْأَحَدِ لَهُ كَالسَّبْتِ لِلْيَهُودِيِّ.

١١٬٦٥٧

وَأَمَّا تَحْدِيثُهُ بِمَجْلِسِهِ لِضَجَرٍ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إنْ دَخَلَهُ ضَجَرٌ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُحَدِّثَ جُلَسَاءَهُ إذَا مَلَّ يُرَوِّحُ قَلْبَهُ ثُمَّ يَعُودُ لِلْحُكْمِ.

١١٬٦٥٨

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقُومُ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ.

١١٬٦٥٩

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرِّضَا فِي التَّحْكِيمِ لِلْحُكْمِ فَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَوْ حَكَّمَا بَيْنَهُمَا رَجُلًا فَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عِنْدَهُ ثُمَّ بَدَا لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ يَقْضِيَ

١١٬٦٦٠

وَيَجُوزَ حُكْمُهُ.

وَقَالَ سَحْنُونَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ وَالْأَقْوَالُ فِيهَا أَرْبَعَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَزْوُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِمَالِكٍ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَفِي هَدِيَّةِ مَنْ اعْتَادَهَا قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَكَرَاهَةِ حُكْمِهِ فِي مَشْيِهِ أَوْ مُتَّكِئًا وَإِلْزَامِ يَهُودِيٍّ حُكْمًا بِسَبْتِهِ وَتَحْدِيثِهِ بِمَجْلِسِهِ لِضَجَرٍ وَدَوَامِ الرِّضَا فِي التَّحْكِيمِ لِلْحُكْمِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةً مِنْ شَخْصٍ كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى وَظِيفَةَ الْقَضَاءِ أَمْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ وَفِي حَقِّهِ قَوْلَانِ وَهَلْ يُكْرَهُ فِي حَقِّ الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ فِي حَالِ مَشْيِهِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ لَا يُكْرَهُ قَوْلَانِ وَالْمُرَادُ بِالْمَشْيِ السَّيْرُ كَانَ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا وَهَلْ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَحْكُمَ مُتَّكِئًا؛

لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِالْحَاضِرِينَ وَلِلْعِلْمِ حُرْمَةٌ أَوْ لَا يُكْرَهُ فِيهِ قَوْلَانِ وَهَلْ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ أَنْ يُلْزِمَ الْيَهُودِيَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ فِي سَبْتِهِ أَيْ إحْضَارِهِ لِلْحُكْمِ أَوْ لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِيهِ قَوْلَانِ وَتَخْصِيصُهُ الْيَهُودِيَّ بِالذِّكْرِ مُخْرِجٌ لِلنَّصَارَى فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ إحْضَارُهُمْ وَالْحُكْمُ عَلَيْهِمْ فِي الْأَحَدِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُعَظِّمُونَ الْأَحَدَ كَتَعْظِيمِ الْيَهُودِ لِلسَّبْتِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا ابْنُ عَاتٍ وَهَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُحَدِّثَ جُلَسَاءَهُ لِأَجْلِ ضَجَرٍ نَزَلَ بِهِ لِيُرَوِّحَ قَلْبَهُ وَيَرْجِعَ إلَيْهِ فَهْمُهُ أَوْ يُمْنَعُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَوْ يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ قَوْلَانِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ دَوَامُ الرِّضَا لِلْخَصْمَيْنِ فِي التَّحْكِيمِ إلَى أَنْ يَحْكُمَ الْمُحَكَّمُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَلَا لَهُمَا الرُّجُوعُ قَبْلَ الْحُكْمِ قَوْلَانِ

٩٬٨٢٤

بِخِلَافِ الْقَاضِي فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ دَوَامُ الرِّضَا بِلَا نِزَاعٍ؛ لِأَنَّ التَّحْكِيمَ دَخَلَا عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِمَا

٩٬٨٢٥

بِخِلَافِ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ إلْزَامٌ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ الْإِخْبَارُ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَفِي قَبُولِ هَدِيَّةِ مَنْ اعْتَادَهَا) بِإِضَافَةِ هَدِيَّةٍ لِمَا بَعْدَهُ وَلَا يُقْرَأُ بِالتَّنْوِينِ لِصِدْقِهِ بِصُورَةٍ غَيْرِ مُرَادَةٍ وَهِيَ إذَا لَمْ يَعْتَدْهَا الْمُهْدِي فَيَقْتَضِي أَنَّ فِيهَا قَوْلَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَفِي قَبُولِ هَدِيَّةٍ اعْتَادَهَا قَبْلَ الْوِلَايَةِ اعْتَادَهَا الْمُهْدِي أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي هَلْ يَحْرُمُ إلَخْ) الَّذِي فِي عج أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ وَالْعَدَمُ مُحْتَمِلٌ لِلْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ، وَظَاهِرُ لَفْظِ مُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ الصَّوَابُ.

(قَوْلُهُ: كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ) أَيْ كَانَتْ مُعْتَادَةً إلَخْ أَيْ مُسَاوِيَةً لَهَا قَدْرًا وَصِفَةً وَجِنْسًا لَا أَزْيَدَ.

(قَوْلُهُ: أَيْ إحْضَارُهُ) تَفْسِيرٌ لِإِلْزَامِ الْيَهُودِيِّ الْحُكْمَ فَالْمَعْنَى وَهَلْ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ إحْضَارُ الْيَهُودِيِّ لِلْحُكْمِ أَوْ لَا يُكْرَهُ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْوَفَاءُ لَهُمْ بِمَا دَخَلُوا عَلَيْهِ وَأَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ بِحَطِّ الْجِزْيَةِ

١١٬٨٧٥

لَا أَنَّ عِلَّةَ ذَلِكَ تَعْظِيمُ سَبْتِهِمْ؛ لِأَنَّ السَّبْتَ لَا تَعْظِيمَ شَرْعِيٍّ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَسَوَّى بَيْنَهُمَا ابْنُ عَاتٍ) فِي شَرْحِ عب

تعليق

وَلَمَّا كَانَ مِنْ عِنْدِهِ أَيْ مِنْ عِنْدِ ابْنِ عَاتٍ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ حَتَّى تَجْعَلَهُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ انْتَهَى وَخُلَاصَةُ ذَلِكَ ضَعْفُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَاتٍ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يُمْنَعُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ إذْهَابِ الْمَهَابَةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يُكْرَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ الْمَنْعُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الْكَرَاهَةِ فَيَتَّفِقُ مَعَ الْبِسَاطِيِّ إذْ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَلَا لَهُمَا الرُّجُوعُ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ لَهُمَا إذْ لَهُمَا مَعًا الرُّجُوعُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ وَلَهُمَا الْإِقْلَاعُ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُمَا الْإِصْلَاحُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّحْكِيمَ دَخَلَا عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِمَا) أَيْ بِاخْتِيَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَسَاغَ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحُكْمِ) أَيْ فَلَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِ كُلٍّ مِنْهَا إذْ مَنْ دَعَا إلَيْهِ يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ مُوَافَقَتُهُ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلْزَامُ تَعْلِيلٍ لِذَلِكَ الْمَحْذُوفِ، أَيْ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ يَقْطَعُ مَادَّةَ الْخِصَامِ وَالشَّارِعُ دَاعٍ إلَى ذَلِكَ

تعليق

ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ هَذَا كُلِّهِ بَعْدَ وُقُوعِ الدَّعْوَى،

١١٬٨٧٦

وَأَمَّا بَعْدَ التَّرَافُعِ وَقَبْلَ وُقُوعِ الدَّعْوَى فَمُقْتَضَى كَلَامِ شَارِحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ عج قَائِلًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ .

منح الجليلعليش

(وَفِي) جَوَازِ قَبُولِ (هَدِيَّةٍ مِنْ) أَيْ الشَّخْصِ الَّذِي (اعْتَادَ) إهْدَاءَ مِثْلِ (هَا) أَيْ الْهَدِيَّةِ لِلْقَاضِي (قَبْلَ الْوِلَايَةِ) لِلْقَضَاءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَعَدَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ قَالَا لَا يَنْبَغِي قَبُولُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ،

١٨٬٤٩٩

فَإِنْ أَهْدَى بَعْدَ وِلَايَتِهِ مِمَّنْ اعْتَادَهَا قَبْلَهَا أَزْيَدَ قَدْرًا أَوْ أَحْسَنَ جِنْسًا أَوْ صِفَةً امْتَنَعَ قَبُولهَا اتِّفَاقًا. (وَ) فِي (كَرَاهَةِ حُكْمِهِ) أَيْ الْقَاضِي (فِي) حَالِ (مَشْيِهِ) عَلَى قَدَمَيْهِ أَوْ رَاكِبًا وَهِيَ لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَطَائِفَةٍ، وَعَدَمِهَا وَهُوَ لِأَشْهَبَ أَيْضًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَشْغَلَهُ السَّيْرُ وَزَحْمَةُ النَّاسِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِمْ قَوْلَانِ. الصِّقِلِّيُّ اُخْتُلِفَ هَلْ يَقْضِي فِي الطَّرِيقِ؟ فَقَالَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِقَضَائِهِ وَهُوَ مَاشٍ إنْ لَمْ يَشْغَلْهُ السَّيْرُ وَزَحْمَةُ النَّاسِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِمْ.

١٨٬٥٠٠

وَقَالَ سَحْنُونٌ وَإِلْزَامِ يَهُودِيٍّ حُكْمًا بِسَبْتِهِ، وَتَحْدِيثِهِ بِمَجْلِسِهِ لِضَجَرٍ، [منح الجليل] لَا يَقْضِي وَهُوَ مَاشٍ وَلَا يُكَلِّمُ أَحَدًا مِنْ الْخُصُومِ وَلَا يَقِفُ مَعَهُ. اللَّخْمِيُّ لَا بَأْسَ بِحُكْمِهِ مَاشِيًا فِي مَسْأَلَةِ نَصٍّ وَمَا خَفَّ مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ،

١٨٬٥٠١

وَلَا يَجُوزُ فِيمَا يَحْتَاجُ لِرَوِيَّةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي جَوَازِهِ مَاشِيًا. ثَالِثُهَا فِي مَسْأَلَةِ نَصٍّ أَوْ خَفِيفِ اجْتِهَادٍ لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَاللَّخْمِيِّ. (وَ) فِي كَرَاهَةِ حُكْمِهِ حَالَ كَوْنِهِ (مُتَّكِئًا) أَيْ رَاقِدًا عَلَى أَحَدِ جَنْبَيْهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ لِلَّخْمِيِّ لِأَنَّهُ اسْتِخْفَافٌ بِالْحَاضِرِينَ وَلِلْعِلْمِ حُرْمَةٌ وَعَدَمُهَا وَهُوَ لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٌ قَوْلَانِ. الْمُتَيْطِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ مُتَرَبِّعًا أَوْ مُحْتَبِيًا، قِيلَ لِإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي هَلَّا أَلَّفْت كِتَابًا فِي آدَابِ الْقَاضِي، قَالَ إذَا قَضَى بِالْحَقِّ فَلْيَقْعُدْ فِي مَجْلِسِهِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَمُدُّ رِجْلَيْهِ. (وَ) فِي جَوَازِ (إلْزَامِ يَهُودِيٍّ) أَنْ يَأْتِيَ الْقَاضِيَ لِيُوقِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ (حُكْمًا بِسَبْتِهِ) أَيْ الْيَهُودِيِّ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ لِلْقَرَوِيِّينَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ فِي تَمْكِينِ الْمُسْلِمِ مِنْ اسْتِحْلَافِهِ يَهُودِيًّا يَوْمَ السَّبْتِ قَوْلَا الْقَابِسِيِّ وَبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَخَصَّ بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ بِالْيَهُودِيِّ لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّ لَا يُعَظِّمُ يَوْمًا، وَعَمَّمَهُ ابْنُ عَاتٍ فِيهِمَا لِأَنَّ يَوْمَ الْأَحَدِ لَهُ وَالسَّبْتَ لِلْيَهُودِ. (وَ) فِي جَوَازِ (تَحْدِيثِهِ) أَيْ الْقَاضِي الْحَاضِرِينَ بِكَلَامٍ مُبَاحٍ كَحِكَايَةٍ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ (بِمَجْلِسِهِ) لِلْقَضَاءِ (لِضَجَرٍ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ، أَيْ تَعَبٍ وَمَلَلٍ وَسَآمَةٍ حَصَلَ لَهُ مِنْ كَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ لِيُرَوِّحَ قَلْبَهُ وَيَرْجِعَ إلَيْهِ فَهْمُهُ نَزَلَ بِهِ أَوْ هَمٌّ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمَنَعَهُ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِمَهَابَتِهِ وَيُصَغِّرُهُ فِي عُيُونِ النَّاسِ لِمُطَرِّفٍ وَمَنْ مَعَهُ قَوْلَانِ.

ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ إنْ دَخَلَهُ ضَجَرٌ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا بَأْسَ أَنْ يُحَدِّثَ جُلَسَاءَهُ إذَا مَلَّ يُرَوِّحُ قَلْبَهُ ثُمَّ يَعُودُ لِلْحُكْمِ.

١٨٬٥٠٢

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقُومُ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ قِيَامِهِ وَصَرْفِ النَّاسِ. قُلْت هَذَا إنْ نَالَهُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ مَجْلِسِهِ،

١٨٬٥٠٣

وَإِنْ مَضَى مَا لَهُ وَدَوَامِ الرِّضَا فِي التَّحْكِيمِ لِلْحُكْمِ قَوْلَانِ يَحْكُمُ مَعَ مَا يُدْهِشُ عَنْ الْفِكْرِ، [منح الجليل] بَالٌ فَالثَّانِي أَصْوَبُ، وَعَزَا الصِّقِلِّيُّ الْأَوَّلَ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِيَ لِلْأَخَوَيْنِ. (وَ) فِي اشْتِرَاطِ (دَوَامِ الرِّضَا) بِحُكْمِ الْمُحَكَّمِ مِنْ الْخَصْمَيْنِ (فِي التَّحْكِيمِ لِلْحُكْمِ) مِنْ الْمُحَكَّمِ فَلِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ عَنْ التَّحْكِيمِ قَبْلَ حُكْمِهِ، قَالَهُ سَحْنُونٌ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ دَوَامِهِ إلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ (قَوْلَانِ) فِي كُلٍّ مِنْ الْفُرُوعِ السَّابِقَةِ حَذَفَهُ مِمَّا عَدَا الْأَخِيرَ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ.

الْبَاجِيَّ لَوْ حَكَّمَا رَجُلًا بَيْنَهُمَا فَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عِنْدَهُ ثُمَّ بَدَا لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَرَى أَنْ يَقْضِيَ،

١٨٬٥٠٤

وَيَجُوزُ حُكْمُهُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ وَالْأَقْوَالُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ اُنْظُرْهَا فِيهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

هدية من اعتادها قبل الولاية، يعني أنه اختلف هل يجوز للقاضي أن يقبل هدية شخص كان يهدي إليه قبل أن يتولى وظيفة القضاء أو لا يجوز ذلك؟ الأول لابن عبد الحكم، وعدم الجواز هو قول مطرف وعبد الملك: لا ينبغي ذلك، وهو ظاهر في الكراهة. قاله التتائي. قال عبد الباقي: في الجواز وعدم الجواز أي الكراهة كما هو ظاهر تعبير مطرف وعبد الملك بلا ينبغي، ويحتمل المنع قولان. انتهى. انتهى.

وما مر يفيد الحرمة لا الكراهة، ففي قول عبد الباقي: أي الكراهة، نظر لأنه جزم في التي قبلها بالمنع. ففي كلامه تدافع. انتهى.

٦١٬٦٥٩

وقال الخرشي: إن معناه اختلف هل يحرم ذلك أو لا يحرم؟ بل هو مكروه. انتهى.

٦١٬٦٦٠

والراجح القول بالمنع كما يفيده ابن مرزوق والرهوني. وكراهة حكمه في مشيه، يعني أنه اختلف على قولين الكراهة والجواز في حكم القاضي وهو ماش أي سائر وإن راكبا. فقال سحنون: لا يقضي وهو ماش،

٦١٬٦٦١

وقال أشهب: لا بأس به إذا لم يشغله ذلك. اللخمي: لا بأس أن يحكم وهو ماش. انظر المواق.

٦١٬٦٦٢

وقال التتائي: الكراهة لسحنون ومطرف وابن الماجشون وأشهب، والجواز لأشهب أيضا بشرط أن لا يشغله المسير وزحمة الناس والنظر إليهم، وعدل عن قول ابن الحاجب في مروره للمسجد لتعقبه بأنه لا خصوصية للمسجد، بل كل مرور كذلك. انتهى. أو متكئا، يعني أنه جرى قولان بين الجواز والكراهة في حكم القاضي متكئا، فقال اللخمي بالكراهة لأن فيه استخفافا بالحاضرين وللعلم حرمة، والجواز لأشهب وسحنون،

٦١٬٦٦٣

وفي المواق: ورَوَى محمد لا بأس أن يقضي وهو متكئ، وعزاه الباجي لأشهب، قيل لإسماعيل القاضي: هلا ألفت كتابا في آداب القضاء، قال: إذا قضى القاضي بالحق فليفعل في مجلسه كيف شاء ويمد رجليه. انتهى. وإلزام يهودي حكما بسبته، يعني أنه جرى قولان بين الكراهة والجواز في إلزام القاضي لليهودي الحكم في يوم السبت، والقول بالجواز للقابسي،

٦١٬٦٦٤

وقال عبد الباقي: وإلزام يهودي هل يكره له أن يلزم يهوديا حكما بسبته، أي فيكره له أن يمكن المسلم من خصامه ليهودي أو يبعث له رسولا لمخاصمته فيه لأن فيه خرقا لما يُعظمه في زعمه الذي أقررناهم بالجزية عليه،

٦١٬٦٦٥

وإن نسخ بشرعنا أو يجوز لعدم تعظيمه شرعا؟ قولان. وتخصيصه اليهودي بالذكر مخرج للنصراني فلا يكره إحضاره والحكم عليه في يوم الأحد، لأنهم لا يعظمونه كتعظيم اليهودي للسبت، وسوى بينهما ابن عات،

تعليق

ولما كان من عنده لم يؤثر عند المص حتى يجعله من القولين،

٦١٬٦٦٦

وقال الشبراخيتي: قال التتائي: لو قال: والتمكين من خصام يهودي بسبته لكان مطابقا للنقل، فالمراد إحضار القاضي يهوديا للحكم بسبته. انتهى.

٦١٬٦٦٧

وقال المواق: قال المازري: في تمكين المسلم من استحلافه لليهودي يوم السبت قولان، الأول للقابسي. انتهى. وتحديثه بمجلسه لضجر، يعني أنه جرى قولان فيما إذا نزل بالقاضي ضجر أي ملل أو هم هل له أن يحدث جلساءه، لأجل أن يروح قلبه ويرجع إليه فهمه، وهو قول ابن عبد الحكم: لا بأس أن يحدث جلساءه إذا مل يروح قلبه ثم يعود للحكم، أو يمنع كما قاله الشارح، أو يكره كما قاله البساطي، وهو قول ابن حبيب: يقوم إذا نزل به ضجر، والقول الأول أحسن،

٦١٬٦٦٨

وقال التتائي: وفي جواز تحديثه بمجلسه للقضاء لِضجر نزل به أو هم، فيحدث جلساءه ليروح قلبه ويرجع إليه فهمه، وهو قول أشهب وابن عبد الحكم. قال الشارح: ومنعه لمطرف وابن الماجشون وابن حبيب، أو كراهتِه وقاله البساطي، قولان.

٦١٬٦٦٩

وقول المدونة: وإذا دخله هم أو ضجر فليقم، محتمل لما قاله كل من الشارحَيْن من المنع والكراهة. اللَّخمي: الأول حَسَنٌ وهو أحب إلينا من قيامه وصرف الناس. ابن عرفة: هذا إن ناله ذلك في أول مجلسه وإن مضى فيه ما له بال فالثاني أصوب قال عبد الباقي: وعطف على هدية لكن بتقدير عامل خاص

٦١٬٦٧٠

قوله: وفي اشتراط دوام الرضى في التحكيم للحكم، يعني أنه اختلف هل يشترط في صحة التحكيم دوام الرضى من الخصمين إلى أن ينتهي الحكم فَلِأَحَدِهِمَا الرجوع قبل انتهاء الحكم؟ أو لا يشترط ذلك فليس لأحدهما الرجوع قبل الحكم،

٦١٬٦٧١

وأما هما معا فلهما الرجوع، والقول بالاشتراط لسحنون وهو جار،

٦١٬٦٧٢

ولو نشبا في الخصومة، بل ولو أشرف على الحكم كما عرفت أو لا يشترط دوام الرضى، بل يلزم بالرضى، وإليه ذهب ابن الماجشون. المواق: قال الباجي: لو حكما بينهما رجلا فأقاما البينة عنده ثم بدا لأحدهما قبل أن يحكم، فقال ابن القاسم: أرى أن يحكم

٦١٬٦٧٣

ويجوز حكمه، وقال سحنون: لكل واحد منهما أن يرجع،

٦١٬٦٧٤

وفي حاشية الشيخ بناني: ابن مرزوق: الظاهر من النقل في مسألة دوام الرضى رجحان عدم اشتراطه. انتهى.

٦١٬٦٧٥

قلت: وهو الذي رجحه ابن يونس لأنه لما نَقَلَ قول ابن القاسم وابن الماجشون أنه ليس لأحدهما الرجوع قبل الحكم إذا أبي صاحبه، وقول سحنون لكل واحد منهما أن يرجع ما لم يمض الحكم، قال: أي ابن يونس: قول ابن القاسم أصوب. انتهى. البساطي: هذه المسألة لا تشبه المسائل التي قبلها إلا من وجه الاختلاف فيها فقط، لأن المسائل التي قبلها هل يكره للقاضي أو يجوز. انتهى. نقله التتائي، وقد مرت الإشارة إلى الجواب عن ذلك في كلام عبد الباقي.

والله سبحانه أعلم. قولان في كل من الفروع الستة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.