وللحاكم: تنبيهه عليه
الشروح عليها
(وَلِلْحَاكِمِ تَنْبِيهُهُ) أَيْ الْمُدَّعَى (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْحَاكِمِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْلِيلِ الْخَامِ وَقَطْعِ النِّزَاعِ بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ ذَلِكَ أَيْ التَّنْبِيهُ الْمَذْكُورُ وَهَذَا إضْرَابٌ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ تَخْيِيرِ الْحَاكِمِ فِي التَّنْبِيهِ،
ثُمَّ إنَّ طَلَبَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلِلْحَاكِمِ تَنْبِيهُهُ) أَيْ الْمُدَّعَى (عَلَيْهِ) أَيْ الْإِشْهَادِ إنْ غَفَلَ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْلِيلِ الْخِصَامِ وَقَطْعِ النِّزَاعِ وَتَحْصِينِ الْحَقِّ، وَلَيْسَ مِنْ تَلْقِينِ الْخَصْمِ حُجَّةً. " ق " ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَأْمُرُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ حِينَ يَفْرُغُ الْمُدَّعِي مِنْ كَلَامِهِ ثُمَّ يَسْأَلُهُ أَيُقِرُّ أَمْ يُنْكِرُ،
فَإِنْ أَقَرَّ قَالَ لِلطَّالِبِ اشْهَدْ عَلَى إقْرَارِهِ إنْ شِئْت لِئَلَّا يَرْجِعَ عَنْهُ. أَشْهَبُ لِلْقَاضِي أَنْ يَشُدَّ عَضُدَ أَحَدِهِمَا إنْ رَأَى ضَعْفَهُ عَنْ صَاحِبِهِ وَخَوْفَهُ مِنْهُ لِيَبْسُطَ أَمَلَهُ وَرَجَاءَهُ فِي الْعَدْلِ، وَيُلَقِّنَهُ حُجَّةً عَمِيَ عَنْهَا إنَّمَا يَمْنَعُ تَلْقِينَ أَحَدِهِمَا الْفُجُورَ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشُدَّ عَضُدَ أَحَدِهِمَا وَلَا يُلَقِّنَهُ حُجَّةً، وَكَانَ سَحْنُونٌ إذَا سَمِعَ الدَّعَاوَى وَالْإِنْكَارَ أَمَرَ كَاتِبَهُ فَكَتَبَهُمَا ثُمَّ عَرَضَ مَا كَتَبَهُ عَلَيْهِمَا،
فَإِنْ وَافَقَا عَلَيْهِ أَقَرَّهُ وَلِأَصْبَغَ إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِمَا فِيهِ لِلْآخَرِ نَفْعٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُنَبِّهَهُ الْقَاضِي بِقَوْلِهِ هَذَا لَك فِيهِ نَفْعٌ هَاتِ قِرْطَاسَك أَكْتُبُ لَك فِيهِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ.
وللحاكم تنبيهه عليه، أي فإن لم يتنبه المدعي للإشهاد على إقرار المدعى عليه فإن للحاكم أن ينبه المدعي على الإشهاد، وليس من تلقين الخصم الحجة، بل لما فيه من تقليل الخصام وقطع النزاع وتحصيل الحق، وقوله: وللحاكم تنبيهه عليه، قال الخرشي: حيث غفل الشهود الحاضرون أيضا عن الشهادة على الإقرار، قال عبد الباقي: وظاهر المص أن الحاكم مخير في ذلك، ومقتضى النوادر طلبه به، قال أصبغ: إذا أقر أحدهما بما فيه للآخر نفع فلا بأس أن ينبهه القاضي بقوله: هذا لك فيه نفع، هات قرطاسك أكتب لك فيه، ولا ينبغي له ترك ذلك، وعلم من هذا أن تلقين القاضي للخصم إنما يمتنع في الفجور كما مر عن ابن عاصم حيث قال: وخصم إن يعجز، البيت.
وعبارة ميارة: فإن للقاضي أن يلقنه، قال أبو علي: هذا ظاهر كلام غير واحد، ويحتمل أن يكون هذا ونحوه واجبا،
وقال سحنون: لا ينبغي أن يشد عضد أحدهما ولا يلقنه حجة،
وقال الحطاب: قوله: وللحاكم تنبيهه عليه، نحو عبارة ابن الحاجب،
قال في التوضيح: ظاهر عبارته التخيير،
وفي النوادر عن ابن عبد الحكم وإذا أقر المطلوب بشيء أمره أن يشهد عليه ليلا ينكر. انتهى.
وفي التبصرة: من الأمور التي تنبغي للحكام مع الخصوم أنه لا بأس أن يلقن أحدهما حجة عجز عنها، وإنما كره أن يلقنه حجة الفجور.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.