فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فِي جُزْئِيَّةٍ (لَمْ يَتَعَدَّ) حُكْمُهُ (لِمُمَاثِلٍ) لَهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: لِمُمَاثِلٍ) أَيْ لِجُزْئِيَّةٍ تَحْدُثُ مُمَاثِلَةٍ لِلْجُزْئِيَّةِ الَّتِي حَكَمَ فِيهَا أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ جُزْئِيٌّ لَا كُلِّيٌّ. قَوْلُهُ: بَلْ إنْ تَجَدَّدَ الْمُمَاثِلُ فَالِاجْتِهَادُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ حُكْمُهُ فِي مَسْأَلَةٍ بِشَيْءٍ مَانِعًا لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْحُكْمِ بِخِلَافِهِ فِي نَظِيرَتِهَا نَعَمْ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ إذَا رُفِعَتْ إلَيْهِ تِلْكَ النَّازِلَةُ الَّتِي حَكَمَ الْأَوَّلُ فِيهَا بِعَيْنِهَا أَنْ يَنْقُضَهَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَمْ يَتَعَدَّ لِمُمَاثِلِ بَلْ إنْ تَجَدَّدَ بِالِاجْتِهَادِ كَفَسْخٍ بِرَضَاعِ كَبِيرٍ وَتَأْبِيدِ مَنْكُوحَةِ عِدَّةٍ وَهِيَ كَغَيْرِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ حُكْمُ الْأَوَّلِ بِاجْتِهَادٍ فِيمَا طَرِيقُهُ التَّحْرِيمُ وَالتَّحْلِيلُ لَيْسَ نَقْلُ مِلْكَ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ إلَى الْآخَرِ، وَلَا فَصْلُ حُكُومَةٍ بَيْنَهُمَا، وَلَا إثْبَاتُ عَقْدٍ بَيْنَهُمَا، وَلَا فَسْخُهُ، مِثْلُ أَنْ يُرْفَعَ إلَى قَاضٍ رَضَاعُ كَبِيرٍ فَيَحْكُمُ بِأَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يَحْرُمُ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ مِنْ أَجْلِهِ، فَالْقَدْرُ الَّذِي ثَبَتَ مِنْ حُكْمِهِ هُوَ فَسْخُ النِّكَاحِ فَحَسْبُ،

١١٬٧٦٦

وَأَمَّا تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِحُكْمِهِ بَلْ يَبْقَى ذَلِكَ مَعْرِضًا لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ.

١١٬٧٦٧

وَكَذَلِكَ لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ حَالُ امْرَأَةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَفَسَخَ نِكَاحَهَا وَحَرَّمَهَا عَلَى زَوْجِهَا. لَكَانَ الْقَدْرُ الَّذِي ثَبَتَ مِنْ حُكْمِهِ فَسْخَ النِّكَاحِ فَحَسْبُ،

١١٬٧٦٨

وَأَمَّا تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَمَعْرِضٌ لِلِاجْتِهَادِ،

١١٬٧٦٩

وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَحْكُمَ بِنَجَاسَةِ مَاءٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ تَحْرِيمِ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ إجَارَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمٌ فِي ذَلِكَ الْحَبْسِ مِنْ الْعُقُودِ وَلَا الْبَيَّاعَاتِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاهَدَهُ، وَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَعْرِضٌ لِمَنْ يَأْتِي مِنْ الْحُكَّامِ وَالْفُقَهَاءِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَمْ يَتَعَدَّ لِمُمَاثِلٍ بَلْ إنْ تَجَدَّدَ فَالِاجْتِهَادُ كَفَسْخٍ بِرَضْعِ كَبِيرٍ وَتَأْبِيدِ مَنْكُوحَةِ عِدَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يُجَاوِزْ مَحَلَّهُ إلَى مَا يُمَاثِلُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فِي جُزْئِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يَكُونُ حُكْمًا فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ مُمَاثِلِهَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ جُزْئِيٌّ لَا كُلِّيٌّ بَلْ إنْ تَجَدَّدَ الْمُمَاثِلُ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الِاجْتِهَادَ إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا،

٩٬٨٨٨

وَإِذَا كَانَ عَدَمُ التَّعَدِّي فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِ فَأَوْلَى الْمُقَلِّدُ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ مَثَّلَ بِهَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَنَصُّهُ إذَا رُفِعَ إلَى قَاضٍ رَضَاعُ كَبِيرٍ فَحَكَمَ بِأَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ وَفَسَخَ النِّكَاحَ مِنْ أَجْلِهِ فَالْقَدْرُ الَّذِي ثَبَتَ بِحُكْمِهِ هُوَ فَسْخُ النِّكَاحِ فَحَسْبُ،

٩٬٨٨٩

وَأَمَّا تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِحُكْمِهِ بَلْ يَبْقَى ذَلِكَ مُعَرَّضًا لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ

٩٬٨٩٠

وَكَذَلِكَ لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ حَالُ امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَفَسَخَ نِكَاحَهَا وَحَرَّمَهَا عَلَى زَوْجِهَا لَكَانَ الْقَدْرُ الَّذِي ثَبَتَ مِنْ حُكْمِهِ فَسْخَ النِّكَاحِ فَحَسْبُ،

٩٬٨٩١

وَأَمَّا تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَمُعَرَّضٌ لِلِاجْتِهَادِ،

٩٬٨٩٢

وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَحْكُمَ بِنَجَاسَةِ مَاءٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ تَحْرِيمِ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ إجَارَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمٌ فِي ذَلِكَ الْجِنْسِ مِنْ الْعُقُودِ وَلَا الْمُبَايَعَاتِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاهَدَهُ وَمَا جُدِّدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مُعَرَّضٌ لِمَنْ يَأْتِي مِنْ الْحُكَّامِ وَالْفُقَهَاءِ اهـ. فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ كَفَسْخِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ رَضَاعَ الزَّوْجِ الْكَبِيرِ عَلَى أُمِّ زَوْجَتِهِ مَثَلًا سَبَبٌ حَامِلٌ لِلْحَاكِمِ عَلَى فَسْخِ النِّكَاحِ فَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْحَاكِمِ إلَّا فَسْخُ النِّكَاحِ،

٩٬٨٩٣

وَأَمَّا تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَمُعَرَّضٌ لِلِاجْتِهَادِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَهِيَ كَغَيْرِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ) أَيْ مِمَّنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا فَسْخٌ بِسَبَبِ رَضَاعٍ فَيَصِيرُ عَدَمُ الْحُرْمَةَ مُعَرَّضًا لِلِاجْتِهَادِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرِ هُوَ الَّذِي رَضَاعُهُ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بِأَنْ زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الرَّضَاعِ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ وَتَأْبِيدِ إلَخْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَتَأْبِيدِ حُرْمَةِ مَنْكُوحَةِ عِدَّةٍ

٩٬٨٩٤

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى فَسْخٍ فَيَصِيرُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَكَمَ بِتَأْبِيدِ حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ وَكَيْفَ إذَا حَكَمَ بِالتَّأْبِيدِ فِيهَا تَكُونُ مُعَرَّضَةً لِلِاجْتِهَادِ بَعْدُ مَعَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ يُصَيِّرُ الْمَسْأَلَةَ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهَا، وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَسْهَلُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا فَفَسَخَ نِكَاحَهَا وَحَرَّمَهَا عَلَى زَوْجِهَا إلَخْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَرَّمَهَا إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ فَفَسَخَ نِكَاحَهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ لِأَجْلِ فَسْخِ النِّكَاحِ لَا أَنَّهُ حَكَمَ بِذَلِكَ

٩٬٨٩٥

بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ وَبِعِبَارَةٍ وَتَأْبِيدِ عَطْفٌ عَلَى رَضْعِ وَالْبَاءُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لِلسَّبَبِيَّةِ

٩٬٨٩٦

وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا أَيْ فَسَخَ بِسَبَبِ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ يُؤَيِّدُ التَّحْرِيمَ

٩٬٨٩٧

لَا أَنَّ الْحُكْمَ بِالْفَسْخِ وَقَعَ مِنْهُ مُؤَبَّدًا إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا صَحَّ قَوْلُهُ وَهِيَ كَغَيْرِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ حُكْمًا فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ مُمَاثِلِهَا) لَا مِنْهَا نَفْسِهَا فَإِذَا فَسَخَ الْحَاكِمُ نِكَاحَ امْرَأَةِ زَيْدٍ بِسَبَبِ رَضْعِهِ وَهُوَ كَبِيرٌ فَإِذَا وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِعَمْرٍو فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ الِاجْتِهَادِ فَإِذَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى عَدَمِ الْفَسْخِ عَمِلَ عَلَى ذَلِكَ كَذَا مُفَادُ عِبَارَاتِهِمْ

١١٬٩٤٩

وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَتَأْبِيدُ مَنْكُوحَةِ عِدَّةٍ وَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِنِكَاحِ امْرَأَةِ زَيْدٍ جَارِيًا عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةِ عَمْرٍو.

(قَوْلُهُ: فَأَوْلَى الْمُقَلِّدُ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يُجَدِّدَ حُكْمًا لِلثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا إلَّا أَنَّهُ يُجَدِّدُ اجْتِهَادًا؛ لِأَنَّ تَجْدِيدَ الِاجْتِهَادِ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْمُجْتَهِدِ.

(قَوْلُهُ: هُوَ فَسْخُ النِّكَاحِ) أَفَادَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ فَحَكَمَ بِأَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يَحْرُمُ مِنْ أَنَّهُ حَاكِمٌ بِالتَّحْرِيمِ لَيْسَ مُرَادًا وَإِنَّمَا حُكْمُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَسْخِ لَا غَيْرُ؛ وَلِذَا قَالَ

١١٬٩٥٠

وَأَمَّا تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَخْ فَيُرَادُ بِقَوْلِهِ فَحَكَمَ أَيْ فَأَخْبَرَ بِأَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يَحْرُمُ ثُمَّ فَسَخَ النِّكَاحَ لِأَجْلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ.

(قَوْلُهُ: فَفَسَخَ نِكَاحَهَا وَحَرَّمَهَا عَلَى زَوْجِهَا) الْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ حَكَمَ بِالتَّحْرِيمِ وَلَيْسَ مُرَادًا إنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ الْفَسْخُ فَقَطْ وَلِذَا قَالَ لَكَانَ الْقَدْرُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: بِنَجَاسَةِ مَاءٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ وَكَذَا فِيمَا بَعْدُ.

(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْجِنْسِ) أَيْ فِي مَاءٍ مُعَيَّنٍ آخَرَ غَيْرِ الْمَاءِ الْمُتَقَدِّمِ حَدَثَ فِيهِ مَا حَدَثَ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ أَوْجَبَ حُكْمَهُ بِالتَّحْرِيمِ لَهُ.

(قَوْلُهُ: عَلَى أُمِّ زَوْجَتِهِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ زَيْدًا مَثَلًا تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ أَنَّهُ رَضَعَ أُمَّهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ كَبِيرٌ وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ بِأَنْ يَكُونَ زَيْدٌ وَهُوَ كَبِيرٌ رَضَعَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ بِنْتَهَا قَوْلُهُ: وَهِيَ كَغَيْرِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَهَا كَغَيْرِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْمُمَاثِلِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَتَعَدَّ لِمُمَاثِلٍ بَلْ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَصَارَ حَاصِلُ ذَلِكَ كَمَا لَا يَتَعَدَّى لِمُمَاثِلٍ لَا يَتَعَدَّى لِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ بِعَيْنِهَا لِحَاكِمٍ آخَرَ أَوْ لِلْحَاكِمِ نَفْسِهِ الْمُجْتَهِدِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ بِأَنْ حَصَلَ عَقْدٌ ثَانٍ مِنْ الْكَبِيرِ الَّذِي رَضَعَ ثُمَّ حَصَلَ رَفْعٌ لِلْقَاضِي فَيُجَدِّدُ اجْتِهَادًا،

١١٬٩٥١

وَأَمَّا الْعَقْدُ الْأَوَّلُ الَّذِي انْفَسَخَ فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ.

(قَوْلُهُ: يَكُونُ لِأَجْلِ فَسْخِ النِّكَاحِ) أَيْ وَالْمَعْنَى فَفَسَخَ نِكَاحَهَا فَثَبَتَ بِسَبَبِهِ تَحْرِيمُهَا عَلَى زَوْجِهَا. (أَقُولُ) أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ أَيْ فَفَسَخَ لِكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ

١١٬٩٥٢

وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ أَيْ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ قَطْعًا فِي إفَادَةِ أَنَّهُ حَكَمَ بِالتَّأْبِيدِ وَقَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ جَوَابٌ عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْمَذْكُورِ

١١٬٩٥٣

وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ تَوَهُّمِ عَطْفٍ وَتَأْبِيدٍ عَلَى قَوْلِهِ فَسَخَ فَيُفِيدُ أَنَّ التَّأْبِيدَ مَحْكُومٌ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى رَضَعَ وَقَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ حَكَمَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ الْحُكْمُ بِالتَّأْبِيدِ بَلْ قَدْ يَحْكُمُ بِالْفَسْخِ وَلَا يَحْكُمُ بِالتَّأْبِيدِ وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ مُؤَبَّدُ التَّحْرِيمِ

١١٬٩٥٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ مَالِكِيٌّ مُعْتَدَّةً فِي الْعِدَّةِ وَقَبَّلَهَا أَوْ وَطِئَهَا فَحَكَمَ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ بِفَسْخِ هَذَا الْعَقْدِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِالتَّأْبِيدِ وَإِنَّمَا قَالَ فَسَخْت نِكَاحَهُ فَلِلْمَالِكِيِّ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا أَنْ يَرْفَعَ أَمْرَهُ لِلْقَاضِي الشَّافِعِيِّ وَيُزَوِّجَهَا لَهُ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْمَالِكِيِّ فَسْخُ هَذَا النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي يَرْفَعُ الْخِلَافَ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ وَطْءُ الْمُعْتَدَّةِ لَا يُؤَبِّدُ تَحْرِيمَهَا

١١٬٩٥٥

بِخِلَافِ لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ بِتَأْبِيدِ حُرْمَتِهَا فَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي الشَّافِعِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا لَهُ إذَا عَلِمْت هَذَا كُلَّهُ فَنُخْبِرُك بِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْأَوَّلِ قَائِلًا إنَّ الْحُكْمَ بِالْفَسْخِ فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ يَمْنَعُ مِنْ تَجَدُّدِ الِاجْتِهَادِ فِيهَا؛ لِأَنَّ مُسْتَنِدَهُ فِيهَا إنْ رَضَعَ الْكَبِيرُ يَحْرُمُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ ثُبُوتَ التَّحْرِيمِ لَا يَكُونُ إلَّا مُؤَبَّدًا

١١٬٩٥٦

بِخِلَافِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّ مُسْتَنِدَهُ تَحْرِيمُ النِّكَاحِ فِيهَا، وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ مُؤَبَّدًا أَمْ لَا وَأَقَرَّ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ، وَقَدْ تَبِعَهُ هُنَا فَيَعْتَرِضُ عَلَيْهِ كَمَا اعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَأُجِيبَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اتِّبَاعِهِ لَهُ فِي تَوْضِيحِهِ اتِّبَاعَهُ فِي مَتْنِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ خِلَافُ مَا ظَهَرَ لَهُ أَوَّلًا فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: وَهِيَ كَغَيْرِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ رَاجِعًا لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ لَا لَهُمَا مَعًا حَتَّى يَأْتِيَ الِاعْتِرَاضُ غَيْرَ أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ هَلْ يُحَرِّمُ أَوْ لَا .

منح الجليلعليش

(وَ) إنْ حَكَمَ الْقَاضِي فِي نَازِلَةٍ بِحُكْمٍ وَنَزَلَتْ نَازِلَةٌ مِثْلُهَا (لَمْ يَتَعَدَّ) حُكْمُهُ (لِ) أَمْرٍ (مُمَاثِلٍ) لِلْأَمْرِ الَّذِي حَكَمَ فِيهِ أَوَّلًا لِأَنَّ الْحُكْمَ جُزْئِيٌّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولم يتعد لمماثل، يعني أن الحاكم المجتهد إذا حكم في مسألة معينة فإن حكمه فيها لا يتعدى إلى مماثلتها، ومعنى ذلك أنه لا يكون حكمه في مسألة بشيء مانعا له أو لغيره من الحكم بخلافه في نظيرتها، نعم لا يجوز لغيره إذا رفعت إليه تلك النازلة التي حكم الأول فيها بعينها أن ينقضها. قاله بناني.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.