إلَّا أَنْ يَرْجِعَ مُطْلَقًا
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يَرْجِعَ) عَنْ إقْرَارِهِ (مُطْلَقًا) حَالَ الْحَدِّ أَوْ قَبْلَهُ رَجَعَ لِشُبْهَةٍ أَوْ لَا كَقَوْلِهِ كَذَبْت عَلَى نَفْسِي أَوْ وَطِئْت زَوْجَتِي وَهِيَ مُحْرِمَةٌ فَظَنَنْت أَنَّهُ زِنًا، وَمِثْلُ الرُّجُوعِ مَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ وَهُوَ يُنْكِرُ فَلَا يُحَدُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ فَإِذَا أَقَرَّ بِهِ حُدَّ، إلَّا إلَخْ
(قَوْلُهُ: رَجَعَ لِشُبْهَةٍ أَوْ لَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ رُجُوعُهُ لِتَكْذِيبٍ مَحْضٍ فَإِذَا قَالَ كَذَبْتُ وَلَمْ يُبْدِ عُذْرًا فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَرَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ شُبْهَةٌ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ ثَانِيًا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُعْذَرُ، إلَّا إذَا رَجَعَ لِشُبْهَةٍ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ اُنْظُرْ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ رُجُوعَهُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا إنَّمَا يُقْبَلُ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ لَا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ لُزُومِ الصَّدَاقِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَهْرُ الْمَغْصُوبَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِوَطْئِهَا بِرُجُوعِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ يَرْجِعَ مُطْلَقًا) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لِوَجْهٍ وَسَبَبٍ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي قَبُولِ رُجُوعِهِ.
الْبَاجِيُّ: وَإِنْ رَجَعَ لِغَيْرِ شُبْهَةٍ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٌ أَنَّهُ يُقَالُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ.
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ
(إلَّا أَنْ يَرْجِعَ) الْمُقِرُّ بِالزِّنَا عَنْ إقْرَارِهِ فَيُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَلَا يُحَدُّ رُجُوعًا (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ لِشُبْهَةٍ مِثَالُ رُجُوعِهِ لِشُبْهَةٍ قَوْلُهُ وَطِئْت حَلِيلَتِي حَائِضًا فَظَنَنْت أَنَّهُ زِنًا فَاعْتَرَفْت بِهِ فَلَا يُحَدُّ اتِّفَاقًا، وَرُجُوعُهُ لِغَيْرِ شُبْهَةٍ تَكْذِيبُهُ نَفْسَهُ بِلَا اعْتِذَارٍ، وَسَوَاءٌ رَجَعَ فِي الْحَدِّ أَوْ قَبْلَهُ، وَدَخَلَ فِيهِ إنْكَارُهُ إقْرَارَهُ بَعْدَ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ عَلَيْهِ فَلَا يُحَدُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ رَجَعَ إلَى مَا يُعْذَرُ بِهِ قُبِلَ،
وَفِي إكْذَابِ نَفْسِهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي التَّوْضِيحِ، يَعْنِي لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُبْدِ عُذْرًا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَوْ يَهْرُبَ،
وَإِنْ فِي الْحَدِّ، [منح الجليل] لَا يُحَدُّ، وَرَأَوْا ذَلِكَ شُبْهَةً لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ ثَانِيًا،
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُعْذَرُ إلَّا بِأَمْرٍ يُعْذَرُ بِهِ، وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لِوَجْهٍ وَسَبَبٍ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي قَبُولِ رُجُوعِهِ. الْبَاجِيَّ إنْ رَجَعَ لِغَيْرِ شُبْهَةٍ، فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٌ أَنْ يُقَالَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يُقْبَلُ مِنْهُ.
إلا أن يرجح يعني أن محل كون الزاني يحد بإقراره لثبوت الزنى عليه بذلك إنما هو حيث لم يرجع عن إقراره،
وأما إن رجع عن إقراره فإنه يقبل منه ذلك
ويبطل إقراره مطلقا يعني أنه يمسك عن حده حيث رجع عن إقراره مطلقا، رجع في أثناء الحد أو قبله، رجع لشبهة كقوله: وطئت زوجتي أو أمتي وهي حائض فظننت أنه زنى، أو رجع لغير شبهة كَكَذَبْتُ في إقراري، قال الشبراخيتي: إلا أن يرجع عن إقراره فيقبل ولا حد عليه مطلقا سواء رجع لشبهة، كقوله: وطئت زوجتي أو أمتي وهي حائض فظننت أنه زنى ولا خلاف في هذا، أو رجع لغير شبهة وأكذب نفسه فلا شيء عليه وشمل رجوعه في الحد وفي غيره، ويدخل فيه ما إذا أنكر إقراره الثابت ببينة فإنه يترك عند ابن القاسم.
انتهى. وقال التتائي: إلا أن يرجع عن إقراره فَيُقْبَلُ ولا حد عليه مطلقا سواء رجع لشبهة، كقوله: وطئت زوجتي أو أمتي وهي حائض فظننت أنه زنى ولا خلاف في هذا، أو رجع لغير شبهة وأكذب نفسه فلا شيء عليه عند ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم،
وقال أشهب: لا يعذر إلا بأمر يعذر به، وروي عن مالك وبه قال عبد الملك. انتهى.
وقال البناني: لفظ أحمد في حاشيته قوله: مطلقا أي لشبهة أو غيرها. انتهى. وهو صواب،
قال ابن الحاجب: فإن رجع إلى ما يعذر به قُبلَ وفي إكذاب نفسه قولان لابن القاسم وأشهب.
التوضيح: قوله: وفي إكذاب نفسه يعني لو قال كذبتُ ولم يُبدِ عذرا، فقال ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم: لا يحد، ورأوا أن ذلك شبهة لاحتمال صدقه ثانيا،
وقال أشهب: لا يعذر إلا بأمر يعذر به وروى عن مالك وبه قال عبد الملك. انتهى. وبه تعلم ما في تقييد عبد الباقي بقوله: رجع لشبهة لخ. انتهى.
وقال عبد الباقي: ومثل الرجوع ما إذا قامت بينة على إقراره به وهو ينكر ذلك،
فإن إنكاره يعد رجوعا على مذهب ابن القاسم. انظر التوضيح. قاله أحمد. انتهى.
وقال المواق في الموازية: إن رجع عن إقراره لوجه وسبب لم يختلف أصحاب مالك في قبول رجوعه.
الباجِيُّ: وإن رجع لغير شبهة، فروى ابن وهب ومطرف أنه يقبل. وقاله ابن القاسم. وابن وهب وابن عبد الحكم، وروي عن مالك: لا يقبل منه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.