والمأخوذ منها الجبر
الشروح عليها
(وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (الْجَبْرُ)
وَقِيلَ إذَا جَعَلَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ مِثْلَ خَرَاجِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَخَذَ مِنْهَا الْجَبْرَ؛ لِأَنَّهُ كَمَا أَخَذَ مِنْهَا الْجَبْرَ أَخَذَ مِنْهَا عَدَمَهُ وَكَلَامُهُ يُفِيدُ الْحَصْرَ وَأَرْكَانُ الْكِتَابَةِ أَرْبَعَةٌ سَيِّدٌ مُكَاتِبٌ بِالْكَسْرِ
وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَرَقِيقٌ مُكَاتَبٌ بِالْفَتْحِ وَقَدْ أَفَادَهُمَا بِقَوْلِهِ نُدِبَ إلَخْ وَصِيغَةٌ وَأَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إذَا جَعَلَ إلَخْ) أَيْ
وَقِيلَ يُجْبَرُ عَلَى الْكِتَابَةِ إذَا جَعَلَ إلَخْ وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ لِلَّخْمِيِّ غَيْرُ مَأْخُوذٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا الْجَبْرُ مُطْلَقًا كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي عبق
(قَوْلُهُ: إذَا جَعَلَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ مِثْلَ خَرَاجِهِ) أَيْ مِثْلَ أُجْرَتِهِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهَا فِي أَجَلِ الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا شَهْرًا وَكَانَ الْعَبْدُ يَقْدِرُ عَلَى الْخِدْمَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ،
وَأَمَّا إنْ جَعَلَ عَلَيْهِ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ فَلَيْسَ لَهُ جَبْرُهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّفُ مَشَقَّةَ ذَلِكَ ثُمَّ يَعْجَزُ فَيَذْهَبُ سَعْيُهُ بَاطِلًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَمَا أَخَذَ مِنْهَا إلَخْ) وَاَلَّذِي أَخَذَ مِنْهَا الْجَبْرَ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَاَلَّذِي أَخَذَ مِنْهَا عَدَمَ الْجَبْرِ هُوَ ابْنُ رُشْدٍ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ غَائِبًا كُوتِبَ مَعَ حَاضِرٍ وَإِلَّا لَزِمَتْ الْغَائِبُ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٌ لَزِمَ الْعَبْدُ الْغَائِبُ،
وَإِنْ كَرِهَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَاضِرَ يُؤَدِّي عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ يُفِيدُ الْحَصْرَ) أَيْ لِأَنَّ تَعْرِيفَ الْمُبْتَدَأِ فَاللَّامُ الْجِنْسِ يُفِيدُ انْحِصَارَهُ فِي الْخَبَرِ فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ الْمَأْخُوذُ مِنْهَا إنَّمَا هُوَ الْجَبْرُ قَالَ خش وَلَعَلَّ أَخْذَ ابْنِ رُشْدٍ عَدَمَ الْجَبْرِ مِنْهَا لَمْ يَقْوَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ: أَخَذَ مِنْهَا الْجَبْرَ حَتَّى لَا يُنَافِيَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا أَيْضًا عَدَمَهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ) ابْنُ رُشْدٍ: الْآتِي عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ عَبْدَهُ عَلَى الْكِتَابَةِ. اللَّخْمِيِّ: لِسَيِّدِهِ جَبْرُهُ إنْ كَانَتْ أَزْيَدَ مِنْ خَرَاجِهِ بِيَسِيرٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (الْجَبْرُ) لِلرَّقِيقِ عَلَى الْكِتَابَةِ إنْ أَبَاهَا أَخَذَهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ قَوْلِهَا مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ لَزِمَ الْعَبْدَ الْغَائِبَ،
وَإِنْ كَرِهَ لِأَنَّ هَذَا يُؤَدِّي عَنْهُ وَيَتْبَعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الْحُرِّ بِمِلْكِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي جَبْرِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ عَلَى الْكِتَابَةِ، فَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي لَهُ جَبْرُهُ وَهُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ بَتْلًا عَلَى مَالٍ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ دَيْنًا فَأَحْرَى الْكِتَابَةُ. قُلْت يُرَدُّ بِتَحَقُّقِ الْعِتْقِ فِي هَذَا، وَالْكِتَابَةُ مَعْرُوضَةٌ لِلْعَجْزِ بَعْدَ أَدَاءِ جُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ سَمَاعِ أَشْهَبَ.
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ فَلَهُ مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ إنَّهَا تَلْزَمُهُ،
وَقَالَ فِي الْعِتْقِ الثَّانِي مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ لِي كَذَا وَلَمْ يُسَمِّ الْأَجَلَ إنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا إنْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الْعَبْدُ، وَاخْتَارَ ابْنُ بُكَيْر وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي الْجَبْرَ. اللَّخْمِيُّ لِسَيِّدِهِ جَبْرُهُ إنْ كَانَتْ بِأَزْيَدَ مِنْ خَرَاجِهِ بِيَسِيرٍ. الْمُتَيْطِيُّ اُخْتُلِفَ هَلْ لِلسَّيِّدِ جَبْرُ عَبْدِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ، فَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ جَبْرُهُ عَلَيْهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ إلَّا بِرِضَاهُ، وَحَكَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوثَقِينَ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْقَضَاءُ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. الْعَدَوِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْجَبْرُ ضَعِيفٌ. قُلْت الْمَأْخُوذُ مِمَّا تَقَدَّمَ لِابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الْجَبْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: أُورِدَ عَلَى الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ: وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ أَخَذَ مِنْهَا عَدَمَهُ أَيْضًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَصْرَ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ ظَاهِرُهَا.
فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقْوَ عِنْدَهُ أَخْذَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْهَا.
الثَّانِي: أُورِدَ عَلَى أَخْذِ أَبِي إِسْحَاقَ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا آلَ فِيهَا الْأَمْرُ إلَى عِتْقٍ عَلَى مَالٍ يَتْبَعُهُ بِهِ الْحَاضِرُ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَلَى مَالٍ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا الْعَبْدِ، وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِمَنْعِ لُزُومِ الْأَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَةِ لِاحْتِمَالِ عَجْزِ الْحَاضِرِ وَعَجْزِ الْغَائِبِ أَيْضًا بَعْدَ تَأْدِيَتِهِ جُلَّ نُجُومِهَا فَيُرَقَّانِ،
بِخِلَافِ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ بِكَاتَبْتُكَ، وَنَحْوَهُ بِكَذَا وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ [منح الجليل] فَإِنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ كَمَا فَرَّقَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَصِلَةُ مُكَاتَبَةُ
والمأخوذ منها الجبر يعني أن الذي أخذ من المدونة هو الجبر هذا مقتضى المص، قال المواق: قال ابن رشد: الآتي على قوله في المدونة أن للسيد أن يجبر عبده على الكتابة. الشبراخيتي: واعترض ابن مرزوق والزرقانيُّ كلام المص بأن هذه الجملة معرفة الطرفين فتفيد الحصر؛ لأن المبتدأ العرف بلام الجنس منحصر في الخبر؛ أي أنها لم يؤخذ منها إلا الجبر مع أن عدم الجبر أخذ منها أيضا؛
فلو قال المص: وأخذ منها الجبر أيضا لمسلم من هذا. اهـ. قال البناني: ما اقتضاه المص من الحصر هو مقتضى كلام أبي إسحاق وهو ظاهر المدونة، فلعل المص لم يقو عنده ما لابن رشد، قال الشيخ أحمد: وقوله: "والمأخوذ منها الجبر" ظاهره مطلقا وهو كذلك وهو أحد أقوال ثلاثة: المشهور لا يجبره وهو الذي صدر به المص، الثاني يجبره مطلقا وهو قوله: "والمأخوذ منها الجبر" ، الثالث للخمي كما يفيده كلام المتيطي ونحوه في التوضيح وابن مرزوق والمواق، ونص المتيطي: واختلف هل للسيد أن يجبر عبده على الكتابة؟
فروى أصبغ عن ابن القاسم أن للسيد إجباره عليها بغير رضاه وهو دليل المدونة فيمن كاتب عبدا له على نفسه وعلى عبد للسيد غائب أن ذلك يلزم العبد الغائب وإن كره،
وقال ابن الماجشون: ولا يجوز للسيد أن يكاتب عبده إلا برضاه وحكاه أصبغ عن ابن القاسم. قال غير واحد من الموثقين: وهو مذهب المدونة وبه القضاء،
وقال الشيخ أبو الحسن - يعني اللخمي -: للسيد إجبار العبد على الكتابة إذا كانت الكتابة بمثل الخراج أو تزيد بيسير مما يعلم في الغالب أن العبد إذا تكلف ذلك الزاند قدر عليه ونال العتق، وليس له إجباره إذا كان الزائد كثيرا لأنه يتكلف مشقة ذلك ثم يعجز عنه فيذهب سعيه باطلا. اهـ. قاله البناني.
وقال عبد الباقي: ومحل الخلاف يعني في الجبر وعدمه إذا لم يكن معه غيره في عقد الكتابة، وإلا اتفق على الجبر،
ففي المدونة: ومن كاتب عبده على نفسه وعلى عبد للسيد عائب لزم العبد الغائب وإن كره لأن هذا يؤدى عنه. اهـ. قاله الأجهوري. وكون الغائب يتفق على جبره إذا رضي الحاضر بها لا ينافي جعل التتائي قولها المذكور دليلا لقوله والمأخوذ منها الجبر،
وأن البساطي قال: قد يقال إنه لا يلزم من لزوم الغائب هذه الكتابة لزوم كل كتابة؛ لأن هذا الغائب له شريك والشريك في الكتابة يؤدي عن شريكه، كما أشار إليه في الرواية فلم يبق للغائب غرض في رد هذا إلا البقاء على الرق، فهو من باب تعجيز العبد نفسه. اهـ. لأن الأخذ قدر زائدٌ على مدلول العبارة. اهـ. وقوله: من باب لخ أي وهو لا يجوز بغير رضي سيده. اهـ كلام عبد الباقي.
وقوله: قد يقال لا يلزم من لزوم الغائب لخ، قال البناني: قريب منه قول ابن عاشر قد ينتقض الأخذ بأن مسألة المدونة آل الأمر فيها إلى أن الغائب يعتق على مال يتبعه به الحاضر كما قال فيها، فهو بمنزلة من أعتق عبدا على أن عليه مالا وهي لا يشترط فيها رضي العبد، قال: وبعد أن ظهر لي هذا وجدت قريبا منه لابن مرزوق. اهـ.
وأشار للصيغة بقوله: بكاتبك يعني أن عقد الكتابة يحصل بأن يقول السيد لعبده كاتبتك، ويحصل أيضا بنحوه أي نحو كاتبتك كأنت مكاتب أو بعتك نفسك أو معتق على نجم أو نجمين مثله.
وأشار للعوض بقوله: بكذا متعلق بكاتبتك أو أنت معتق على كذا، فالباء فيه للمعاوضة، كقولك: اشتريت العبد بدرهم، وانظر لو ترك بكذا هل تبطل الكتابة بناء على أنها بيع وهو يبطل بجهل الثمن، أو تصح ويكون عليه كتابة المثل؟
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.