ونبذ بكدباء
الشروح عليها
(وَ) مِنْ الْمَكْرُوهِ (نَبْذٌ) أَيْ طَرْحُ شَيْءٍ وَاحِدٍ كَتِينٍ فَقَطْ (بِكَدُبَّاءَ) بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةُ وَالْمَدِّ، وَهُوَ الْقَرْعُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْحَنْتَمَ جَمْعُ حَنْتَمَةٍ، وَهِيَ الْأَوَانِي الْمَطْلِيَّةُ بِالزُّجَاجِ وَالنَّقِيرَ، وَهُوَ جِذْعُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ وَالْمُقَيَّرَ، وَهُوَ الْإِنَاءُ الْمَطْلِيُّ بِالْقَارِ أَيْ الزِّفْتِ، وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ فِي الْجَمِيعِ خَوْفُ تَعْجِيلِ الْإِسْكَارِ لِمَا يُنْبَذُ فِيهَا إذْ هِيَ شَأْنُهَا ذَلِكَ
بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَمِنْ الْأَوَانِي مِنْ فَخَّارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُكْرَهُ،
وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ مَا لَمْ يُظَنُّ بِهِ الْإِسْكَارُ.
(قَوْلُهُ: وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ إلَخْ) تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ تت وَاعْتَرَضَهُ طفى قَائِلًا الصَّوَابُ قَصْرُ الْكَافِ عَلَى إدْخَالِ الْمُزَفَّتِ فَقَطْ، وَهُوَ الْمُقَيَّرِ، وَعَدَمِ إدْخَالِ الْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ لِيُوَافِقَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ، وَإِدْخَالُهُمَا يُوجِبُ إجْرَاءِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا تُعْرَفُ كَرَاهَتُهُمَا إلَّا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ،
وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ، وَلَا أَكْرَهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْفَخَّارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الظُّرُوفِ. انْتَهَى. وَقَدْ قَرَّرَهُ خش عَلَى الصَّوَابِ. اهـ. بْن
(قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ نَبْذُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِيهَا، وَقَوْلُهُ،
وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ - مُبَالَغَةً فِي مَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا يُكْرَهُ نَبْذُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِيهَا،
وَلَا يُكْرَهُ شُرْبُ شَرَابِهِ، وَإِنْ طَالَتْ إلَخْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَنَبِيذٌ بكدباء) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ لِئَلَّا يُعَجِّلَ مَا يُنْبَذُ فِيهِ فَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالتَّخْلِيلُ أَحَبُّ إلَيَّ وَبِهِ أَقُولُ وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ فَمَنْ اجْتَرَأَ عَلَى ذَلِكَ جَازَ أَنْ يَشْرَبَ النَّبِيذَ مَا لَمْ يُسْكِرْ كَتَخْلِيلِ الْخَمْرِ مَنْ اجْتَرَأَ وَخَلَّلَهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ.
قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي الْحَنْتَمِ أَنَّهُ مَا طُلِيَ مِنْ الْفَخَّارِ بِالْحَنْتَمِ وَهُوَ الزُّجَاجُ وَالدُّبَّاءُ الْقَرْعَةُ - بِسُكُونِ الرَّاءِ - وَالنَّقِيرُ الْمَنْقُورُ وَهُوَ جِذْعُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ. ابْنُ حَبِيبٍ: هُوَ مَا كَانَ مِنْ عُودٍ ثُمَّ يُنْبَذُ فِيهِ، وَالْمُقَيَّرُ مَا طُلِيَ بِالْقَارِ وَهُوَ الزِّفْتُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَنَبْذٍ بِكَدُبَّاءٍ (ش) أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يَضَعَ فِي الدُّبَّاءِ أَيْ الْقَرْعِ وَالْمُزَفَّتِ مَاءً ثُمَّ يُلْقِي فِيهِ تَمْرًا أَوْ تِبْنًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَشْرَبَهَا فِي حَالِ إسْكَارِهَا مَنْ يُعْتَقَدُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْكِرٍ وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْفُخَّارِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الظُّرُوفِ لِعَدَمِ إسْرَاعِ مَا يُنْبَذُ فِيهِ إلَى التَّغَيُّرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَنَبْذٍ بِكَدُبَّاءٍ) بِالْمَدِّ وَيَجُوزُ الْقَصْرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُنْصَرِفٌ كَقُرَّاءٍ وَقَوْلُهُ أَيْ الْقَرْعُ وَقِيلَ خَاصٌّ بِالْمُسْتَدِيرِ
(قَوْلُهُ وَالْمُزَفَّتِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكَافَ إنَّمَا أَدْخَلَتْ الْمُزَفَّتَ فَقَطْ وَجَعَلَ تت الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ دَاخِلَيْنِ فِي قَوْلِهِ بِكَدُبَّاءٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْحَنْتَمُ الْجَرَّارُ جَمْعُ حَنْتَمَةٍ وَهِيَ الْجَرَّةُ مَا طُلِيَ مِنْ الْفَخَّارِ بِالْحَنْتَمِ وَهُوَ الزُّجَاجُ وَالنَّقِيرُ الْمَنْقُورُ وَهُوَ جِذْعٌ لِنَخْلَةٍ يُنْقَرُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ إدْخَالِ الْكَافِ الْمُزَفَّتِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ خَشْيَةَ أَنْ يَشْرَبَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا بَادَرَ بِالشُّرْبِ بِحَيْثُ يَجْزِمُ بِعَدَمِ الْإِسْكَارِ فَلَا كَرَاهَةَ. قَوْلُهُ الْقِرْدِ) وَمِثْلُهُ النَّسْنَاسُ
(وَ) كُرِهَ (نَبْذٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ بَلْ لِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ (بِكَدُبَّاءٍ) بِضَمِّ الدَّالِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ
وَيَجُوزُ قَصْرُهُ وَهُوَ الْقَرْعُ مُطْلَقًا،
وَقِيلَ: خَاصٌّ بِالْمُسْتَدِيرِ أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ مَاءٌ وَيُلْقَى فِيهِ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ أَوْ تِينٌ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَتَحَلَّلَ فِي الْمَاءِ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْحَنْتَمُ أَيْ الْفَخَّارُ الْمَطْلِيُّ بِالزُّجَاجِ وَالنَّقِيرُ مِنْ جِذْعِ نَخْلَةٍ وَالْمُقَيَّرُ أَيْ الْمَطْلِيُّ بِالْقَارِ، أَيْ الزِّفْتِ. وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ فِي الْجَمِيعِ خَوْفُ تَعْجِيلِ الْإِسْكَارِ أَفَادَهُ عب.
وَقَالَ طفي الصَّوَابُ قَصْرُ مَا دَخَلَ بِالْكَافِ عَلَى الْمُزَفَّتِ فَقَطْ وَهُوَ الْمُقَيَّرُ، وَعَدَمُ إدْخَالِ الْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ لِيُوَافِقَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَإِدْخَالُهُمَا يُوجِبُ إجْرَاءَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ كَرَاهَتُهُمَا إلَّا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي النَّقِيرِ.
وَفِي الْمَوَّاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَلَا أَكْرَهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْفَخَّارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الظُّرُوفِ. قِيلَ: أَلَيْسَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الظُّرُوفِ ثُمَّ وَسَّعَ فِيهَا» قَالَ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " ثَبَتَ «نَهْيُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ» فَلَا يُنْبَذْ فِيهِمَا، وَقَدْ قَرَّرَهُ الْخَرَشِيُّ عَلَى الصَّوَابِ.
ونبذ بكدباء؛ يعني أن الانتباذ في الدباء ونحوها كالآنية الزفتة مكروه، ومثل الدباء الحنتم والنقير، لورود الحديث الصحيح فيهما، والدباء: اليقطين، والمزفت: ما طلي بالزفت وهو المقير أي المطلي بالقار أي الزفت، والحنتم: الجرار الحمر،
وقيل الخضر، وقيل الفخار كيف كان وهو جمع حنتمة وهي الجرة. وقوله: "بكدباء" ، هو بضم الدال المهملة وتشديد الباء الوحدة والمد
ويجوز القصر، والظاهر أنه منصرف. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال مفسرا كلام المص: أي يكره أن يضع فيه ماء ثم يلقي فيه تمرا أو تينا أو زبيبا أو نحو ذلك. قاله المواق. أي يكره نبذ شيء واحد أو شيئين لا يحصل من واحد منهما إسكار،
وإن طالت مدته في دباء، ودخل بالكاف حنتم والنقير والمقير، قال الشيخ محمد بن الحسن: تبع فيه التتائي، واعترضه الرماصي قائلا: الصواب قصر الكاف على الزفت فقط وهو المقير وعدم إدخال الحنتم والنقير ليوافق مذهب المدونة والموطإ، وإدخالهما يوجب إجراء كلام المص على غير المعتمد؛ لأنه لا تعرف كراهتهما إلا من رواية ابن حبيب في النقير.
وفي المواق من المدونة: لا ينبذ في الدباء والمزفت ولا أكره غير ذلك من الفخار وغيره من الظروف انتهى،
وفي الخرشي أنه قال فيها: ثبت نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والمزفت فلا ينتبذ فيهما، ولا أكره غير ذلك. والنقير المنقور وهو جذع النخلة ينقر، قال الشيخ عبد الباقي: وعلة الكراهة في الجميع خوف أن يعجل السكر ما ينبذ فيه،
وأما نبذ شيئين يحصل من كل منهما ما يسكر فيحرم،
ولو نبذ في غير الدباء. انتهى. واعلم أن أسماء الأنبذة أربعة عشر: أحدها الفضيخ وهو بسر يرض ثم يلقى عليه الماء، ويقال له: الفضوخ، إشارة إلى أنه يفضخ الرأس والبدن، الثاني البتع بالكسر وكعنب وهو نبيذ العسل، الثالث المزر بالكسر وتقديم المعجمة يتخذ من البر والشعير، الرابع الغبيراء،
وفي الحديث: (إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم (١) ) وهو شراب الذرة يصنعه الحبش، الخامس السكركة بضم السين وسكون الكاف وقد تضم والكاف الثانية مفتوحة وهي الغبيراء، السادس الغير وهو ما يغير بالنار أو ما يلقى فيه حتى يسكن غليانه وينحرف عن حاله إلى ما هو أضر بالبدن، السابع الحفة وهو شراب الشعير، الثامن الباذق بكسر الذال وفتحها، التاسع الطلاء، العاشر البختج، الحادي عشر [الجمهور] والظاهر من كلام الحطاب أنها أسماء مترادفة ومعناها المطبوخ كله حتى يرجع إلى النصف والثلث.
والله سبحانه أعلم. الثاني عشر المندا وهو نبيذ البسر
وقيل هو النبيذ في المزفت، الثالث عشر المقدي بتخفيف الدال شراب ينسب إلى مقدية حصن بدمشق معروف أو بتشديدها منسوب إلى مقد قرية بالشام، الرابع عشر الصعف محركة وهو أن يشدخ العنب ثم يعمل في وعاء حتى يغلى وقد يتخذ من الدبس وهو عسل التمر. وكل مطعوم فإنه يمكن أن يتخذ منه نبيذ، وقد أراح الله من ذلك على لسان نبيه فقال: (كل شراب أسكر فهو حرام (٣) ).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.