يَلْزَمُ الْإِمَامَ عِنْدَ مَسِيرِ الْجَيْشِ تَعَاهُدُ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ فَمَا لَا يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ يَمْنَعُهُ مِنَ الدُّخُولِ وَيَمْنَعُ الْمُخَذِّلَ وَالْمُرْجِفُ وَالنِّسَاءِ إِلَّا طَاعِنَةً فِي السِّنِّ لِسَقْيِ الْمَاءِ وَمُعَالَجَةِ الْجَرْحَى
الشروح عليها
بَابُ مَا يَلْزَمُ الإِمَامَ وَالْجَيْشَ ١٤١٤ - مسألة: (يَلْزَمُ الإِمَامَ عِنْدَ مَسِيرِ الْجَيْشِ تَعَاهُدُ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ، فَمَا لَا يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ، يَمْنَعُهُ مِنَ الدُّخُولِ) يُسْتَحَبُّ للإِمامِ أو الأميرِ إذا أرادَ الغَزْوَ أن يَعْرِضَ الجَيْشَ، ويَتعاهدَ الخَيْلَ والرِّجَالَ، فلا يَدَعُ فَرَسًا حَطِمًا، وهو الكَسِيرُ، ولا قَحْمًا، وهو الكبيرُ، ولا ضَرِعًا، وهو الصغيرُ، ولا هَزِيلًا، يدْخُلُ معه أرضَ العَدُوِّ؛ لئلَّا ينْقَطِعَ فيها، ورُبَّما كان سببًا للهزيمةِ. ١٤١٥ - مسألة: (ويَمْنَعُ المُخَذِّلَ، والمُرْجِفَ) والمُخَذِّلُ، هو الَّذى يُفَنِّدُ الناسَ عن الغَزْوِ، ويُزَهِّدُهم في الخُروجِ إليه والقتالِ، ومثلُ مَن يقولُ: الحَرُّ -أو- البَرْدُ شديدٌ، والمَشَقَّةُ شديدةٌ، ولا يُؤْمَنُ هَزِيمَةُ هذا الجيشِ.
ونحوَ هذا. والمُرْجِفُ، هو الَّذى يقولُ: قد هَلَكَت سَرِيَّةُ المسلمين، وما لَهُم مَدَدٌ، ولا طاقَةَ لهم بالكُفَّار، والكُفَّارُ لهم قُوَّةٌ ومَدَدٌ وصَبْرٌ، ولا يثْبُتُ لهم أحَدٌ. وأشْباهُ هذا. ولا يأْذَنُ لمَن يُعِينُ على المسلمين بالتَّجَسُّسِ للكُفَّارِ، وإطْلاعِهِم على عَوْراتِ المسلمين، ولا لمَن يُوقِعُ العَداوَةَ بينَ المسلمين، ويَسْعَى بالفَسادِ بينَهم، ولا لِمَن يُعْرَفُ بالنِّفاقِ والزَّنْدَقَةِ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا}.
وقولِه تعالى: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} . قيلَ: معناه لأوْقَعُوا بينَكم الاخْتِلافَ.
وقيلَ: لأسْرَعُوا في تَفْرِيقِ جَمْعِكُم. ولأنَّ في حُضُورِهم ضَرَرًا، فيَجِبُ صِيانَةُ المسلمين عنه. ولا يأْذَنُ لطِفْلٍ، ولا مجْنُونٍ؛ لأنَّ دُخُولَهم تَعَرُّضٌ للهَلاكِ بغيرِ
فائدَةٍ، ويَجُوزُ أن يأْذَنُ لمَن اشْتَدَّ مِن الصِّبْيانِ؛ لأنَّ فيهم مَعُونَةً ونَفْعًا.
١٤١٦ - مسألة: (و) يَمْنَعُ (النِّساءَ، إلَّا طاعِنَةً في السِّنِّ، لسَقْىِ الماء، ومُعالَجَةِ الجَرْحَى) يُكْرَهُ دُخُولُ النِّساءِ الشَّوَابِّ أَرْضَ العَدُو؛ لأنَّهُنَّ لَسْنَ مِن أهْلِ القِتالِ، وقَلَّما يُنْتَفَعُ بِهِنَّ فيه، لاسْتِيلاءِ الجُبْنِ والخَوَرِ علَيْهِنَّ، ولا يُؤْمَنُ ظَفَرُ العَدُوِّ بهنَّ، فيَسْتَحِلُّونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ مِنْهُنَّ. وقد روَى حَشْرَجُ بنُ زِيادٍ، عن جَدَّتِه أُمِّ أَبِيه، أنَّها خَرَجَتْ مع رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في غَزْوَةَ خيْبَرَ سادِسَةَ سِتِّ نِسْوَةٍ، فَبَلَغَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فبَعَثَ إلينا، فجئْنا، فَرَأَيْنا فيه الغَضَبَ، فقال:«مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟»
فَقُلْنَا: يا رسولَ اللَّهِ، خرَجْنا نَغْزِلُ الشَّعَرَ، ونُعِينُ به في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَعنا دَواءٌ للجَرْحَى، ونُناوِلُ السِّهامَ، ونَسْقِى السَّوِيقَ. فقال:«قُمْنَ». حتى إذا فَتَح اللَّهُ خَيْبَرَ، أسْهَمَ لنا، كما أسْهَمَ للرِّجالِ. قلتُ لها: يا جَدَّةُ ما كان ذاك؟ قالت: تَمْرًا . قِيلَ للأوْزاعِىِّ: هل كانُوا يَغْزُونَ معهم بالنِّساءِ في الصَّوائِفِ ؟ قال: لا، إلَّا بالجَوارِى.
فأمَّا المرأةُ الطَّاعِنَةُ في السِّنِّ، وهى الكَبِيرةُ، إذا كان فيها نَفْعٌ، مثلَ سَقْىِ الماءِ، ومُعالَجَةِ الجَرْحَى، فلا بَأْسَ به؛ لِما رَوَيْنا مِن الخَبَرِ. وقد كانت أُمُّ سُلَيْمٍ، ونَسِيبَةُ بنْتُ كَعْبٍ، تَغْزُوان مع النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-،
فأمَّا نَسِيبَةُ فكانتْ تُقاتِلُ، وقُطِعَتْ يدُها يومَ اليَمامَةِ . وقالتِ الرُّبَيِّعُ: كُنَّا نَغزُو مع النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لِسَقْىِ الماءِ، ومُعالَجَةِ الجَرْحَى .
وقال أنَسٌ: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَغْزُو بأُمِّ سُلَيْمٍ ونِسْوَةٍ معها مِن الأنْصارِ، يَسْقِينَ الماءَ، ويُداوِينَ الجَرْحَى. قال التِّرْمِذِىُّ : هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
فإن قِيلَ: فقد كان النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُخْرِجُ معه مَن تَقَعُ عليه القُرْعَةُ مِن نِسائِه. قُلْنا: تِلك امْرَأةٌ واحدَةٌ، يأْخُذُها للحاجَةِ إليها،
ويَجُوزُ مثلُ ذلك للأميرِ عندَ حاجَتِه، ولا يُرَخَّصُ لسائِرِ الرَّعِيَّةِ؛ لئلَّا يُفْضِىَ إلى ما ذَكَرْنا.
١٤١٧ -
بَابُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ] َ. يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ إِخْلَاصُ النِّيَّةَ لِلَّهِ - تَعَالَى - فِي الطَّاعَاتِ، وَيَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ سِرًّا بِحُضُورِ قَلْبٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَابُ مَا يُدْعَى عِنْدَ اللِّقَاءِ. ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا غَزَا قَالَ:«اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي، وَنَصِيرِي بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أُصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ» وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ يَقُولُهُ عِنْدَ قَصْدِ مَجْلِسِ عِلْمٍ. (يَلْزَمُ الْإِمَامَ)
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ (عِنْدَ مَسِيرِ الْجَيْشِ تَعَاهُدُ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِ الْجَيْشِ فَلَزِمَهُ فِعْلُهُ كَبَقِيَّةِ الْمَصَالِحِ، فَيَخْتَارُ مِنَ الرِّجَالِ مَا فِيهِ غِنًى، وَمَنْفَعَةٌ لِلْحَرْبِ، وَمُنَاصَحَةٌ،
وَمِنَ الْخَيْلِ مَا فِيهِ قُوَّةٌ، وَصَبْرٌ عَلَى الْحَرْبِ، وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الرُّكُوبِ وَحَمْلِ الْأَثْقَالِ. (فَمَا لَا يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ) كَالْفَرَسِ إِذَا كَانَ حَطِمًا، وَهُوَ الْكَسِيرُ أَوْ قَحِمًا، وَهُوَ الْكَبِيرُ، أَوْ ضَرِعًا وَهُوَ الصَّغِيرُ أَوْ هَزِيلًا. وَكَالرَّجُلِ إِذَا كَانَ زَمِنًا أَوْ أَشَلَّ أَوْ مَرِيضًا. (يَمْنَعُهُ مِنَ الدُّخُولِ) لِئَلَّا يَنْقَطِعَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلِأَنَّهُ يَكُونُ كَلًّا عَلَى الْجَيْشِ، وَمُضَيِّقًا عَلَيْهِمْ، وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِلْهَزِيمَةِ. (وَيَمْنَعُ الْمُخَذِّلَ) وَهُوَ الَّذِي يُفَنِّدُ النَّاسَ عَنِ الْغَزْوِ، وَيُزَهِّدُهُمْ فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهِ (وَالْمُرْجِفُ) وَهُوَ الَّذِي يُحَدِّثُ بِقُوَّةِ الْكُفَّارِ وَضَعْفِنَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}{لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ} الْآيَةَ
وَكَذَا يُمْنَعُ مُكَاتِبٌ بِأَخْبَارِنَا، وَرَامٍ بَيْنَنَا بِالْفِتَنِ، وَمَعْرُوفٌ بِنِفَاقٍ وَزَنْدَقَةٍ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مَضَرَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَزِمَ الْإِمَامَ مَنْعُهُمْ، إِزَالَةً لِلضَّرَرِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ دَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ،
وَكَذَا يُمْنَعُ صَبِيٌّ.
وَعِبَارَةُ " الْمُغْنِي " وَ " الْكَافِي " وَ " الْبُلْغَةِ " طِفْلٌ.
وَفِي " الشَّرْحِ " يَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنِ اشْتَدَّ مِنَ الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْفَعَةً، وَمَعُونَةً (وَالنِّسَاءِ) لِلِافْتِتَانِ بِهِنَّ مَعَ أَنَّهُنَّ لَسْنَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ، لِاسْتِيلَاءِ الْخَوْفِ وَالْجُبْنِ عَلَيْهِنَّ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ ظَفَرُ الْعَدُوِّ بِهِنَّ، فَيُحِلُّونَ مِنْهُنَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمُ امْرَأَةَ أَمِيرِ الْجَيْشِ لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (إِلَّا طَاعِنَةً فِي السِّنِّ) أَيْ: عَجُوزًا (لِسَقْيِ الْمَاءِ وَمُعَالَجَةِ الْجَرْحَى) أَيْ: لِلْمَصْلَحَةِ لِقَوْلِ «الرَّبِيعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَسْتقِي الْمَاءَ، وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ أَنَسٍ مَعْنَاهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ يَشْتَغِلُونَ بِالْحَرْبِ عَنْ ذَلِكَ، فَيَكُونُ مَعُونَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَتَوْفِيرًا لِلْمُقَاتِلَةِ. وَنَهْيُ النِّسَاءِ عَنْ ذَلِكَ لِلتَّحْرِيمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ " الْخِرَقِيِّ " وَ " الْمُحَرَّرِ " وَصَرَّحَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " بِالْكَرَاهَةِ.
بَابُ مَا يَلْزَمُ الإِمَامَ وَالْجَيْشَ يَلْزَمُ الإِمَامَ عِنْدَ مَسِيرِ الْجَيْشِ تَعَاهُدُ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ، فَمَا لَا يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ، يَمْنَعُهُ مِنَ الدُّخُولِ.
بابُ ما يَلْزَمُ الإِمَامَ والجَيْشَ يَلْزَمُ الإِمَامَ فِعْلُ كذا. إلى آخِرِه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: يُسْتَحَبُّ.
فائدة: قوله: فَمَا لا يَصْلُحُ للحَرْبِ، يَمْنَعُه مِنَ الدُّخُولِ، ويَمْنَعُ المُخَذِّلَ، والمُرْجِفَ. فالمُخَذِّلُ؛ هو الَّذى يُقْعِدُ غيرَه عنِ الغَزْوِ. والمُرْجِف؛ هو الذى يُحَدِّثُ بقُوَّةِ الكُفَّارِ وكَثْرَتِهم، وضَعْفِ غيرِهم. ويَمْنَعُ أيضًا مَن يُكاتِبُ بأخْبَارِ المُسْلِمِين،
ومَن يَرْمِى بينَهم بالفِتَنِ، ومَن هو مَعْروفٌ لنفاقٍ وزَنْدَقَةٍ. ويَمْنَعُ أيْضًا الصَّبِىَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ذكَرَه جماعَةٌ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ وَيَمْنَعُ الْمُخَذِّلَ، وَالْمُرْجِف، الكُبْرَى»، وغيرِهم: يَمْنَعُ الطِّفْلَ.
زادَ المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: ويجوزُ أنْ يأْذَنَ لمَنِ اشْتَدَّ مِنَ الصِّبْيَانِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قولِه: ويَمْنَعُ المُخَذِّلَ. أنَّه لا يصْحَبُهم ولو لضَرُورَةٍ. وهو صحيحٌ. وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وقيل: يصْحَبُهم وَالنِّسَاءَ، إِلَّا طَاعِنَةً فى السِّنِّ، لِسَقْى الْمَاءِ، وَمُعَالَجَةِ الْجَرْحَى.
لضَرورَةٍ. الثَّانى، ظاهِرُ قوْلِه: ويَمْنَعُ النِّساءَ، إلّا طاعِنَةً فى السِّنِّ، لسَقْىِ الماءِ، ومُعالَجَةِ الجَرْحَى. منْعُ غيرِ ذلك مِنَ النِّساءِ. وهو صحيحٌ. وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: لا تُمْنَعُ امْرأةُ الأميرِ لحاجَتِه، كفِعْلِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، المَنْعُ مِن ذلك على سَبِيلِ التَّحْريمِ. وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم فى «المُغْنِى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، أنَّه يُكْرَهُ دُخولُ الشَّابَّةِ مِنَ النِّساءِ أرْضَ العَدُوِّ. وجَوَّزُوا للأميرِ وَلا يَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ، إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ.
خاصَّةً أنْ يدْخُلَ بالمَرْأةِ الواحِدَةِ إذا احْتاجَ إليها.
باب ما يلزم الإمام والجيش] قال المصنف رحمه الله: (يلزم الإمامُ عند مسيرِ الجيش تعاهدَ الخيل والرجال، فما لا يصلح للحرب يمنعه من الدخول، ويمنع المُخذّلَ والمرجِفَ والنساءَ إلا طاعنةً في السن لسقيِ الماء ومعالجةِ الجرحاء) .
أما كون الإمام يلزمه تعاهدَ الخيل والرجال عند مسير الجيش فلأن ذلك من مصالح الجيش فلزمه فعله كبقية المصالح.
وأما كون ما لا يصلح للحرب يمنعه من الدخول فلئلا يُقطع في دار الحرب.
ولأن دخول مثل ذلك معه ربما كان سبباً للهزيمة.
والمراد بما لا يصلح من الخيل: الفرس الحطيم والكبير والضعيف والأعجف.
ومن الرجال الزمن والأشل والمفلوج والمريض وما أشبه ذلك.
وأما كونه يمنع المخذل وهو: الذي يُضَعّف قلوب الناس فيقول: إن في عدونا كثرة وقوة ونحن ضعفاء ولا طاقة لنا بهم.
والمرجف: وهو الذي يقول: هلكت سرية المسلمين التي مضت، أو يقول: للمشركين مدد وورائهم جيش وما أشبه ذلك؛ فلقوله تعالى:{ولكن كَره الله انبعاثهم فَثَبَّطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين}.
وقوله تعالى:{لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خَبالاً ولأَوْضعوا خِلاَلَكم}.
ولأن هؤلاء مضرة على المسلمين فيلزم الإمام منعهم: إزالةً للضرر.
وأما كونه يمنع النساء غير طاعنة في السن كالشَّواب فلما في ذلك من الافتتان بهن مع أنهن لسن من أهل القتال لاستيلاء الخَوَر والجبن عليهن. ولأنه لا يؤمن ظَفَر العدو بهن فيستحلون منهن ما حرم الله.
وأما كونه لا يمنع طاعنة في السن لسقي الماء ومعالجة الجرحاء فلما روى أنس قال:«كان النبي صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوةٍ معها من الأنصار يستقين الماء ويداوين الجرحاء» قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.