فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٧٤٢المقنعالحنابلةج ٣ ص ٣٠٧ج ٣ ص ٣٠٧

وَيُعَرِّفُ عَلَيْهِمُ الْعُرْفَاءَ وَيَعْقِدُ لَهُمُ الْأَلْوِيَةَ وَيَجْعَلُ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شِعَارًا يَتَدَاعَوْنَ بِهِ وَلْيَتَخَيَّرْ لَهُمُ الْمَنَازِلَ وَيَتَتَبَّعْ مَكَامِنَهَا فَيَحْفَظُهَا وَيَبُثُّ الْعُيُونَ عَلَى الْعَدُوِّ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهُمْ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(ويُعَرِّفُ عليهم العُرَفَاءَ) وهو أنَ يَجْعَلَ لكلِّ طائِفَةٍ مَن يكونُ كالمُقَدَّمِ عليهم، يَنْظُرُ في حالِهم، ويَتَفَقَّدُهم (ويعْقِدُ لهم الألوِيَةَ والرّاياتِ) ويَجْعَلُ لكلِّ طائِفَةٍ لِواءً؛ لِما روَى ابنُ عباسٍ، أنَّ أبا سُفيانَ حينَ أسْلَمَ، قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- للعباسِ:«احْبسْهُ عَلَى الوَادِى حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ، فَيرَاهَا». قال: فحبَسْتُه حيثُ أمَرَنِى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومَرَّتْ به القبائلُ على راياتِها . وهو مُخَيَّرٌ في ألوانِها، لكنَّه يُغايرُ ألوانَها؛

ليَعْرِفَ كلُّ قَوْم رايَتَهم (ويَجْعَلُ لكُلِّ طائِفَةٍ شِعارًا يَتداعَوْن به عندَ الحربِ) لئلَّا يَقَعَ بعْضُهم على بعضٍ، وهى علامةٌ بينَهم يَعْرِفُونها (ويَتَخَيَّرُ لهم المنازِلَ) أصْلَحَها لهم (ويتَتَبَّعُ مكامِنَها (٢) فيَحْفَظُها) لئلَّا يُؤْتَوْا منها، ولا يَغْفُلُ الحَرَسَ والطلائِعَ؛ ليَحْفَظَهم مِن البَياتِ (ويَبْعَثُ العُيونَ على العَدُوِّ؛ حتى لا يَخْفَى عليه أمْرُهم) فيَحْتَرِزَ منهم، ويتَمَكَّنَ مِن الفُرْصَةِ فيهم (ويَمْنَعُ جَيْشَه مِن الفَسادِ والمعاصِى) ومِن التِّجارَةِ المانِعَةِ مِن القِتالِ، ولأنَّ المعاصِىَ مِن أسْبابِ الخُذْلانِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُعَرِّفُ عَلَيْهِمُ الْعُرْفَاءَ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَّفَ عَامَ خَيْبَرَ عَلَى كُلِّ عَشْرَةٍ عَرِيفًا، وَلِأَنَّهُ يَنْظُرُ فِي حَالِهِمْ، وَيَتَفَقَّدُهُمْ، وَهُوَ أَقْرَبُ أَيْضًا لِجَمْعِهِمْ وَقَدْ وَرَدَ «الْعِرَافَةُ حَقٌّ» ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَصْلَحَةَ النَّاسِ،

٨٬٦٠٤

وَأَمَّا قَوْلُهُ:«الْعُرَفَاءُ فِي النَّارِ» فَتَحْذِيرٌ لِلتَّعَرُّضِ لِلرِّيَاسَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهَا اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ (وَيَعْقِدُ لَهُمُ الْأَلْوِيَةَ) وَهِيَ الْمَطَارِفُ الْبِيضُ،

٨٬٦٠٥

وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ اللِّوَاءُ: رَايَةٌ لَا يَحْمِلُهَا إِلَّا صَاحِبُ جَيْشِ الْعَرَبِ، أَوْ صَاحِبُ دَعْوَةِ الْجَيْشِ. وَهِيَ أَعْلَامٌ مُرَبَّعَةٌ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَبَّاسِ حِينَ أَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ احْتَبِسْهُ عَلَى الْوَادِي حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ فَيَرَاهَا، قَالَ: فَحَبَسْتُهُ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَرَّتْ بِهِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا» . وَلِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ إِذَا نَزَلَتْ بِالنَّصْرِ؛ نَزَلَتْ مُسَوَّمَةً بِهَا، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ.

٨٬٦٠٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَكُونُ بِأَيِّ لَوْنٍ شَاءَ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ،

٨٬٦٠٧

وَفِي " الْفُرُوعِ " يُسْتَحَبُّ أَلْوِيَةٌ بِيضٌ،

٨٬٦٠٨

وَفِي " الشَّرْحِ " كَالْمُحَرَّرِ، وَزَادَ: يُغَايِرُ أَلْوَانَهَا، لِيَعْرِفَ كُلُّ قَوْمٍ رَايَتَهُمْ. (وَيَجْعَلُ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شِعَارًا يَتَدَاعَوْنَ بِهِ) عِنْدَ الْحَرْبِ لِمَا رَوَى سَلَمَةُ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ شِعَارُنَا: أَمُتْ أَمُتْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا «حم لَا يُنْصَرُونَ» وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ رُبَّمَا احْتَاجَ إِلَى نُصْرَةِ صَاحِبِهِ، وَرُبَّمَا يَهْتَدِي بِهَا إِذَا ضَلَّ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " أَوْ لِئَلَّا يَقَعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. (وَلْيَتَخَيَّرْ لَهُمُ الْمَنَازِلَ) أَيْ: أَصْلَحَهَا كَالْخِصْبَةِ؛

لِأَنَّهَا أَرْفَقُ بِهِمْ، وَهُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِمْ (وَيَتَتَبَّعْ مَكَامِنَهَا) وَهِيَ جَمْعُ مَكْمَنٍ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَفِي بِهِ الْعَدُوُّ (فَيَحْفَظُهَا) لِيَأْمَنَ هُجُومَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ. (وَيَبُثُّ الْعُيُونَ عَلَى الْعَدُوِّ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ الزُّبَيْرَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فِي غَزَاةِ الْخَنْدَقِ فِي أُخْرَى. وَقَدْ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إِلَى الْعِلَّةِ بِقَوْلِهِ. (حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهُمْ) فَيَتَحَرَّزُ مِنْهُمْ وَيَتَمَكَّنُ مِنَ الْفُرْصَةِ فِيهِمْ.

الإنصافالمرداوي

ويَجْعَلُ لكُلِّ طائِفَةٍ شِعارًا يَتدَاعَوْن به عندَ الحَرْبِ، ويتَخَيَّر لهم المَنازِلَ، وَيَعِدُ ذَا الصَّبْرِ بالأَجْرِ وَالنَّفَلِ، وَيُشَاوِرُ ذَا الرَّأْى، وَيَصُفُّ جَيْشَهُ، ويتَتَبَّعُ مَكامِنَها فيَحْفَظُها، ويَبْعَثُ العُيُونَ على العَدُوِّ، حتى لا يَخْفَى عليه أمْرُهم، ويَمْنعُ جَيْشَه مِنَ المعَاصِى والفَسادِ، ويَعِدُ ذا الصَّبْرِ بالأَجْرِ والنَّفَلِ، ويُشاوِرُ ذا الرَّأْى، ويَصُفُّ جَيْشَه، ويَجْعَلُ فى كلِّ جَنْبَةٍ كُفُؤًا، ولا يَمِيلُ مع قَريبِه وذِى مَذْهَبِه وَيَجْعَلُ فِى كُلِّ جَنْبَةٍ كُفُؤًا، وَلَا يَمِيلُ مَعَ قَرِيبِهِ وَذِى مَذْهَبِهِ على غَيْرِهِ.

على غيرِه. بلا نزاعٍ. وَيَجُوزُ أنْ يَبْذُلَ جُعْلًا لِمَنْ يَدُلُّهُ عَلَى طَرِيقٍ، أوْ قَلْعَةٍ، أَوْ مَاءٍ.

١٥٬٥٩٤

وَيَجِبُ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، إِلَّا أنْ يَكُونَ مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ، فَيَجُوزُ مَجْهُولًا.

١٥٬٥٩٥

ويَجُوزُ أنْ يَبْذُلَ جُعْلًا لِمَن يَدُلُّه على طَرِيقٍ، أو قَلْعَةٍ، أو مَاءٍ.

١٥٬٥٩٦

ويَجِبُ أنْ يكُونَ مَعْلُومًا، إلَّا أنْ يكُونَ مِن مَالِ الكُفَّارِ، فَيجُوزُ مَجْهولًا،

١٥٬٥٩٧

فإنْ جعَل له جَاِرِيةً فَإِنْ جَعَلَ لَهُ جَارِيَةً مِنْهُمْ، فَمَاتَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ، فَلَا شَىْءَ لَهُ،

١٥٬٥٩٨

وَإِنْ أسْلَمَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ، فَلَهُ قِيمَتُهَا،

١٥٬٥٩٩

وَإنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ، سُلِّمَتْ إِلَيْهِ، إِلَّا أنْ يَكُون كَافِرًا، فَلَهُ قِيمَتُهَا.

منهم، فَماتَتْ قبلَ الفَتْحِ، فلا شَىْءَ له. بلا نِزاعٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويعرّف عليهم العرفاء، ويَعقد لهم الألوية والرايات، ويجعل لكل طائفة شِعاراً يتداعون به عند الحرب) .

٥٬١٧٢

أما كون الإمام يُعرّف العرفاء على جيشه؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرف عام خيبر على كل عشرة عريفاً».

ولأنه أقرب في جمعهم.

وأما كونه يعقد لهم الألوية والرايات؛ فلما روى ابن عباس «أن أبا سفيان حين أسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: احبسه على الوادي حتى تمر به جنود الله فيراها. قال: فحبسته حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومرت به القبائل على راياتها».

والمراد بالألوية المطارد. قاله الجوهري. وبالرايات الأعلام.

٥٬١٧٣

وأما كونه يجعل لكل طائفة شعاراً يتداعون به عند الحرب؛ فلأن الإنسان ربما احتاج إلى نصرة صاحبه فإذا كان بينهم شِعار وهو العلامة دعى أحدهم صاحبه بها.

ولأن الإنسان ربما ضل فيهتدي بالشعار.

قال: (ويَتَخير لهم المنازل، ويتبع مكامنها فيحفظها، ويبعث (٢) العيون على العدو حتى لا يخفى عليه أمرهم).

٥٬١٧٤

أما كون الإمام يتخير لجيشه المنازل فلأن ذلك أرفق بهم، وفيه إعانة على السير.

٥٬١٧٥

وأما كونه يتبع مكامنها فيحفظها فليأمن هجوم العدو عليهم.

٥٬١٧٦

وأما كونه يبعث العيون على العدو فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث حُذافة بن اليمان في غزاة الخندق ودحية الكلبي في بعض غزواته».

ولأنه إذا فعل ذلك لا يخفى عليه أمرهم. وقد نبه المصنف رحمه الله على ذلك بقوله: حتى لا يخفى عليه أمرهم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.