فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٤٦٣المقنعالحنابلةج ٤ ص ٢٦٩ج ٤ ص ٢٦٩

وَلَوْ صَالَحَ سَارِقًا لِيُطْلِقَهُ، أَوْ شَاهِدًا لِيَكْتُمَ شَهَادَتَهُ، أَوْ شَفِيعًا عَنْ شُفْعَتِهِ، أَوْ مَقْذُوفًا عَنْ حَدِّهِ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ وَفِي الْحَدِّ وَجْهَانِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولو صالحَ سارِقًا ليُطْلِقَه (١) ، أو شاهِدًا ليَكْتُمَ شَهادَتَه، أو شَفِيعًا عن شُفْعَتِه، أو مَقْذُوفًا عن حَدِّه، لم يَصِحَّ الصُّلْحُ، وتَسْقُطُ الشّفْعَةُ.

١٤٬٨٣٠

وفي الحَدِّ وَجْهان) إذا صالحَ السّارِقَ والزّانِي والشّارِبَ على أن لا يَرْفَعَه إلى السُّلْطانِ، لم يَصِحَّ الصُّلْحُ،

١٤٬٨٣١

ولا يَجُوزُ أخْذُ العِوَضِ عنه؛ لأنَّ ذلك ليس بحَق له ، فلم يَجُزْ له أخْذُ العِوَضِ عنه، كسائِرِ ما لا حَقَّ له فيه.

١٤٬٨٣٢

وإن صالحَ شاهِدًا ليَكْتُمَ شَهادَتَه، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه لا يَخْلُو مِن ثَلاثَةِ أحْوالٍ؛ أحَدُها، أن يُصالِحَه على أن لا يَشهَدَ عليه بحَق تَلْزَمُ الشَّهَادَةُ به، كدَين لآدَمِي، أو حَقٍّ للهِ تعالى لا يَسْقُطُ بالشُّبْهَةِ، كالزكاةِ ونحوها، فلا يَجُوزُ كِتْمانُه،

١٤٬٨٣٣

ولا يَجُوزُ أخْذُ العِوَضِ عن ذلك، كما لا يجوزُ أخْذ العِوَضَ على شُرْبِ الخَمْرِ. الثانِي، أن يُصَالِحَه على أن لا يَشْهَدَ عليه بالزُّورِ، فهذا يَجِبُ عليه تَرْكُ ذلك،

١٤٬٨٣٤

ويَحْرُمُ عليه فِعْلُه، فلم يَجُزْ أخْذُ العِوَضِ عنه،؛ لا يجوزُ أن يُصالِحَه على أن لا يَقْتُلَه، ولا يَغْصِبَ ماله. الثالثُ، أن يُصالِحَه على أن لا يَشْهَدَ عليه بما يُوجِبُ حَدَّ الزِّنَى والسَّرِقَةِ، فلا يَجُوزُ أخْذُ العِوَضِ عنه؛ [لأنَّ ذلك] ليس بِحَقٍّ له.

١٤٬٨٣٥

وإن صالحَ عن حَقِّ الشُّفْعَةِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه حَقّ شُرِعَ على خِلافِ الأصْلٍ لدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ،

١٤٬٨٣٦

فإذا رَضِيَ بالْتِزامٍ الضَّرَرِ، سَقَط الحَقُّ مِن غيرِ بَدَلٍ، ولم يَجُزْ أخْذُ العِوَضِ عنه؛ لأنه ليس بمالٍ، فهو كحَدِّ القَذْفِ.

١٤٬٨٣٧

وإن صالحَه عن حَدِّ القَذْفِ، لم يَصِحَّ الصُّلْحُ؛ لأنَّه إن كان للهِ تعالى، لم يَكُنْ له أن يَأْخُذَ عِوَضَه، لكَوْنِه ليس بحَق له، فأشْبَهَ حَدُّ الزِّنى والسَّرِقَةِ،

١٤٬٨٣٨

وإن كان حَقَّا له، لم يَجُزْ الاعْتِياضُ عنه؛ لكَوْنِه حَقًّا ليس بمالٍ، ولهذا لا يَسْقُطُ إلى بَدَلٍ،

١٤٬٨٣٩

بخِلافِ القِصاصِ، ولأنَّه شُرِعَ لتَبْرِئَةِ العِرْضِ، فلا يَجُوزُ أن يَعْتاضَ عن عِرْضِه بمالٍ. وهلْ يَسْقُطُ بالصُّلْحِ فيه؟ يَنْبَنِي على الخِلافِ في كَوْنِ حَدِّ القَذْفِ حَقًّا للهِ تعالى أو لآدَمِيٍّ؛

١٤٬٨٤٠

فإن كان حَقًّا لله تِعالى، لم يَسْقُطْ بصُلْحِ الآدَمِيِّ ولا إسْقاطِه، كحَدِّ الزِّنى.

١٤٬٨٤١

وإن كان حَقًّا لآدَمِي، سَقَط بصُلْحِه وإسْقاطِه، كالقِصاصِ. ١٨٨٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَوْ صَالَحَ سَارِقًا لِيُطْلِقَهُ، أَوْ شَاهِدًا لِيَكْتُمَ شَهَادَتَهُ، أَوْ شَفِيعًا عَنْ شُفْعَتِهِ، أَوْ مَقْذُوفًا عَنْ حَدِّهِ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ)

، وَفِيهِ أُمُورٌ:

الْأَوَّلُ: إِذَا صَالَحَ سَارِقَهُ لِيُطْلِقَهُ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّ الرَّفْعَ إِلَى السُّلْطَانِ لَيْسَ حَقًّا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، فَلَمْ يَجُزْ كَسَائِرِ مَا لَا حَقَّ فِيهِ،

١٠٬٩٨٨

وَكَذَا حُكْمُ الزَّانِي، وَالشَّارِبِ.

الثَّانِي: إِذَا صَالَحَ شَاهِدًا لِيَكْتُمَ شَهَادَتَهُ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّ كِتْمَانَهَا حَرَامٌ لَمْ يَصْحَّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَيَشْمَلُ صُوَرًا مِنْهَا أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ تَلْزَمُهُ الشَّهَادَةُ بِهِ كَدَيْنِ آدَمِيٍّ، أَوْ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالزَّكَاةِ وَمِنْهَا أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِالزُّورِ فَهُوَ حَرَامٌ، كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ لَا يَقْتُلَهُ، وَلَا يَغْصِبَ مَالَهُ وَمِنْهَا أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَلَّا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُ حَدَّ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ فِي الْكُلِّ.

الثَّالِثُ: إِذَا صَالَحَ الشَّفِيعَ عَنْ شُفْعَتِهُ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ،

١٠٬٩٨٩

فَإِذَا رَضِيَ بِالْعِوَضِ تَبَيَّنَّا أَنْ لَا ضَرَرَ، فَلَا اسْتِحْقَاقَ فَيَبْطُلُ الْعِوَضُ لِبُطْلَانِ مُعَوَّضِهِ. نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: الشُّفْعَةُ لَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ (وَ) حِينَئِذٍ (تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِمَا قُلْنَاهُ، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا تَسْقُطُ، لِأَنَّ فِيهَا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ ".

الرَّابِعُ: إِذَا صَالَحَ مَقْذُوفًا عَنْ حَدِّهِ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَحَدِّ الزِّنَا،

١٠٬٩٩٠

وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ، الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا يَؤُولُ إِلَيْهِ

١٠٬٩٩١

بِخِلَافِ الْقَصَّاصِ (وَفِي) سُقُوطِ (الْحَدِّ) بِهِ (وَجْهَانِ) مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ هَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَسْقُطُ، أَوْ لَهُ فَيَسْقُطُ بِصُلْحِهِ وَإِسْقَاطِهِ كَالْقِصَاصِ جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ ".

١٠٬٩٩٢

فَرْعٌ: لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ بِعِوَضٍ عَنْ خِيَارٍ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٤٦٢ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.