فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن بَناه بآلَتِه، فهو بينَهما، وإن بَناهُ بآلَةٍ مِن عندِه، فهو له، وليس للآخَرِ الانْتِفاعُ به. فإن طَلَبَ الانْتِفاعَ به، خُيِّرَ البانِي بينَ أخْذِ نِصْفِ قِيمَتِه وبينَ أخْذِ آلَتِه) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ للشَّرِيكِ بِناءَ الحائِطِ بأنْقاضِه، وله بِناؤُه بآلَةٍ مِن عندِه،

١٤٬٩٦١

فإن بَناهُ بآلَتِه وأنْقاضِه، فهو بينَهما على الشَّرِكَةِ، كما كان؛ لأنَّ المُنْفَقَ إنَّما أُنْفِقَ على التّالفِ، وذلك أثَرٌ لا عَين يَمْلِكُها.

١٤٬٩٦٢

وإن بَناه بآلَةٍ [مِن عندِه]، فالحائِطُ مِلْكُه خاصَّةً، وله مَنْعُ شَرِيكِه مِن الانْتِفاعِ به،

١٤٬٩٦٣

ومِن وَضْعِ خَشَبِه ورُسُومِه عليه؛ لأنَّ الحائِطَ له.

١٤٬٩٦٤

فإن أراد نَقْضَه وكان بَناه بآلَتِه، فليس له نَقْضُه؛ لأنَّه مِلْكُهما، فلم يكن له التَّصَرُّفُ فيه بما فيه مَضَرّةٌ عليهما.

١٤٬٩٦٥

وإن كان بَناه بآلَةٍ مِن عندِه، فله نقْضُه؛ لأنَّه يَخْتَصُّ بمِلْكِه.

١٤٬٩٦٦

فإن قال شَرِيكُه: أنا أدْفَعُ إليك نِصْفَ قِيمةِ البِناءِ ولا تَنْقُضْهُ. لم يُجْبَرْ؛ لأنَّه لَمّا لم يُجْبَرْ على البِناءِ، لم يُجْبَرْ على الإِبقاءِ.

١٤٬٩٦٧

وإن أراد غيرُ البانِي نَقْضَه، وإجْبارَ بانِيه على نَقْضِه، لم يكنْ له ذلك على كِلْتا الرِّوايَتَينِ؛ لأنَّه إذا لم يَمْلِكْ مَنْعَه مِن بِنائِه، [فلَأنْ لا] يَمْلِكَ إجْبارَه على نَقْضِه أوْلَى.

١٤٬٩٦٨

فإن كان له على الحائِطِ رَسْمُ انْتِفاعٍ، أو وَضْع خِشَبٍ،

١٤٬٩٦٩

قال له: إمّا أن تَأْخُذَ مِنِّي نِصْفَ قِيمَتِه، وتُمَكِّنَنِي مِن انْتِفاعِي،

١٤٬٩٧٠

وإمّا أن تَقْلَعَ حائِطَك، لنُعِيدَ البِناءَ بينَنا . فيَلْزَمُ الآخَرَ إجابَتُه؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ إبْطال رُسُومِه وانْتِفاعِه ببِنائِه،

١٤٬٩٧١

وإن لم يُرِدْ الانْتِفاعَ به، فطالبَه الثانِي بالغَرامَةِ أو القِيمَةِ، لم يَلْزَمْه ذلك؛ لأنَّه إذا لم يُجْبَرْ على البِناءِ، فأوْلَى أن لا يُجْبَرَ على الغَرامَةِ، إلَّا أن يَكُونَ قد أذنَ في البِناءِ والإنْفاقِ، فيَلْزَمُه ما أَذنَ فيه.

١٤٬٩٧٢

فأمّا على الرِّوايَةِ الأولَى، فمتى امْتَنَعَ، أجْبَرَه الحاكِمُ على ذلك،

١٤٬٩٧٣

فإن لم يَفْعَلْ، أخَذَ الحاكِمُ مِن مالِه وأنْفَقَ عليه،

١٤٬٩٧٤

وإن لم يكنْ له مالٌ، فأنْفَقَ عليه الشَّرِيكُ بإذْنِ الحاكِمِ، أو إذْنِ الشرِيكِ، رَجَع عليه متى قَدَر.

١٤٬٩٧٥

وإذا أراد بِناءَه، لم يَمْلِكِ الشَّرِيكُ مَنْعَه. وما أَنْفَقَ؛ إن تَبَرَّعَ به، لم يَكُنْ له الرُّجُوعُ به،

١٤٬٩٧٦

وإن نَوَى الرُّجُوعَ به، فهل له الرُّجُوعُ بذلك؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ، بناءً على ما إذا قَضَى دَينَه بغيرِ إذْنِه.

١٤٬٩٧٧

وإن بَناه لنَفْسِه بآلَتِه، فهو بينَهما،

١٤٬٩٧٨

وإن بَناه بآلَةٍ مِن عندِه فهو له خاصَّة.

١٤٬٩٧٩

فإن أراد نَقْضَه فله ذلك، إلَّا أن يَدْفَعَ إليه شَرِيكُه نِصْفَ قِيمَتِه، فلا يَكُونُ له نَقْضُه؛ لأنَّه إذا أُجْبِرَ على بِنائِه، فأوْلَى أن يُجْبَرَ على إبْقائِه.

١٤٬٩٨٠

فصل: فإن لم يَكُنْ بينَ مِلْكَيهما حائِطٌ، فطَلَبَ أحَدُهما مِن الآخَرِ أن يَبْنِيا حائِطًا يَحْجِزُ بينَ مِلْكَيهما، لم يُجْبَرِ الآخَرُ عليه. رِوايَةً واحِدَةً.

١٤٬٩٨١

فإن أراد البِناءَ وَحْدَه، فليس له إلَّا في مِلْكِه، لأنَّه لا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ في مِلْكِ جارِه المُخْتَصِّ به، ولا في المِلْكِ المُشْتَرَكِ بغيرِ ما له فيه رَسْمٌ، وهذا لا رَسْمَ له فيه.

١٤٬٩٨٢

فصل: فإن كان السُّفْلُ لرجلٍ، والعُلْوُ لآخَرَ، فانْهَدَمَ السَّقْفُ الذي بينَهما، فطَلَبَ أحَدُهما المُباناةَ مِن الآخَرِ، فامْتَنَعَ، فهل يُجْبَرُ؟ على رِوايَتَين، كالحائِطِ بينَ البَيتَينِ. وللشافعيِّ فيه قَوْلان.

١٤٬٩٨٣

فإنِ انْهَدَمَتْ حِيطانُ السُّفْلِ، فطالبَه صاحِبُ العُلْو بإعادَتِها، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهما، يُجْبَرُ. وهو قولُ مالِكٍ، وأبي ثَوْرٍ، وأحَدُ قَوْلَىٍ الشافعيِّ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يُجْبَرُ على البِناءِ وَحْدَه؛ لأنَّه مِلْكُه خاصَّة. والثانيةُ، لا يُجْبَرُ. وهو قولُ أبي حنيفةَ.

١٤٬٩٨٤

وإن أراد صاحِبُ العُلْو بناءَه، لم يُمْنَعْ مِن ذلك، على الرِّوايَتَين جَمِيعًا.

١٤٬٩٨٥

فإن بَناه بآلَتِه، فهو على ما كان،

١٤٬٩٨٦

وإن بَناه بآلَةٍ مِن عندِه، فقد رُوِيَ عن أحمدَ، لا يَنْتَفِعُ به صاحِبُ السُّفْلِ. يَعْنِي حتى يُودِّيَ القِيمَةَ. فيَحْتَمِلُ أنَّه لا يَسْكُنُ. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ البَيتَ إنَّما يُبْنَى للسُّكْنَى، فلم يَمْلِكْه كغيرِه. ويحْتَمِلُ أنَّه أراد الانْتِفاعَ بالحِيطانِ خاصَّةً؛ مِن طَرْحِ الخَشَبِ، وسَمْرِ الوَتِدِ، وفَتْحِ الطّاقِ، وتَكُونُ له السُّكْنَى مِن غيرِ تصَرُّفٍ في مِلْكِ غيرِه. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ السُّكْنَى إنَّما هي إقامَتُه في فِناءِ الحِيطانِ مِن غيرِ تَصَرُّفٍ فيها، أشْبَهَ الاسْتِظْلال بها مِن خارجٍ.

١٤٬٩٨٧

فأمّا إن طالبَ صاحِبُ السُّفْلِ بالبِناءِ، وأبَى صاحِبُ العُلْو، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهُما، لا يُجْبَرُ على بِنائِه، ولا مُساعَدَتِه. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّ الحائِطَ مِلْكُ صاحِبِ السُّفْلِ، فلم يُجْبَرْ غيرُه على بِنائِه، ولا المُساعَدَةِ فيه، كما لو لم يَكُنْ عليه عُلْوٌ. والثانيةُ، يُجْبَرُ على مُساعَدَتِه والبِناءِ معه. وهو قولُ أبي الدَّرْداءِ؛ لأنَّه حائِطٌ يَشتَرِكان في الانْتِفاعِ به، أشْبَهَ الحائِطَ بينَ الدّارَين.

فصل: فإن كان بينَ البَيتَين حائِطٌ لأحَدِهما، فانْهَدَمَ، فطَلَبَ أحَدُهما مِن الآخَرِ بِناءَه، أو المُساعَدَةَ في بِنائِه، لم يُجْبَرْ؛ لأنَّه إن كان المُمْتَنِعُ مالِكَه، لم يُجْبَرْ على بِناءِ مِلْكِه المُخْتَصِّ به، كحائِطِ الآخَرِ،

١٤٬٩٨٨

وإن كان المُمْتَنِعُ الآخَرَ، لم يُجْبَرْ على بِناءِ مِلْكِ غيرِه، ولا المُساعَدَةِ فيه.

١٤٬٩٨٩

ولا يَلْزَمُ على هذا حائِطُ السُّفْلِ، حيث يُجْبَرُ صاحِبُه على بِنائِه، مع اخْتِصاصِه بمِلْكِه؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنَّ صاحِبَ العُلْو مَلَكَه مُسْتَحِقًّا لإِبقائِه على حِيطانِ السُّفْلِ دائِمًا، فلَزِمَ صاحِبَ السُّفْلِ تَمْكِينُه ممّا يَسْتَحِقُّه، وطَرِيقُه البِناءُ، فلذلك وَجَب،

١٤٬٩٩٠

بخِلافِ مَسْألتِنا. وإن أراد صاحِبُ الحائِطِ بناءَه، أو نَقْضَه بعدَ بِنائِه، لم يكُنْ لجارِه مَنْعُه؛ لأنَّه مِلْكُه خاصَّةً.

١٤٬٩٩١

وإن أَراد جارُه بِناءَه، أو نَقْضَه، أو التَّصَرُّفَ فيه، لم يَمْلِكْ ذلك؛ لأنَّه لا حَقَّ له فيه.

١٤٬٩٩٢

فصل: ومتى هَدَم أحَدُ الشَّرِيكين الحائِطَ المُشْتَرَكَ، أو السَّقْفَ الذي بينَهما، نَظرتَ،

١٤٬٩٩٣

فإن خِيفَ سُقُوطُه، ووَجَبَ هَدْمُه، فلا شيءَ على هادِمِه، ويكونُ كما لو انْهَدَمَ بنَفْسِه؛ لأنَّه فَعَل الواجِبَ، وأزال الضَّرَرَ الحاصِلَ بسُقُوطِه.

١٤٬٩٩٤

وإن هَدَمَه لغيرِ ذلك، فعليه إعادَتُه، سَواءٌ هَدَمَه لحاجَةٍ أو غيرِها، وسَواء الْتَزَمَ إعادَتَه أو لم يَلْتَزِمْ؛ لأنَّ الضَّرَرَ حَصَل بفِعْلِه، فلَزِمَه إزالتُه .

فصل: فإنِ اتَّفَقا على بِناءِ الحائِطِ المُشْتَرَكِ بينَهما نِصْفَين، ومِلْكُه بينَهما الثُّلُثُ والثُّلُثان، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه يُصالِحُ عن بعضِ مِلْكِه ببعض، فلم يَصِح، كما لو أقَرَّ له بدارٍ فصالحَه على سُكْناها.

١٤٬٩٩٥

ولو اتَّفَقا على أن يُحَملَه كلُّ واحِدٍ منهما ما شاء، لم يَجُزْ؛ لجَهالةِ الحِمْلِ، فإنَّه يُحَمِّلُه مِن الأثْقالِ ما لا طاقَةَ له بحَمْلِه.

١٤٬٩٩٦

وإنِ اتَّفَقا على أن يكونَ بينَهما نِصْفَين، جاز.

١٩٠١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ بَنَاهُ بِآلَتِهِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا) عَلَى الشَّرِكَةِ، كَمَا كَانَ، لِأَنَّ الثَّانِيَ إِنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى التَّأْلِيفِ وَذَلِكَ أَثَرٌ لَا عَيْنٌ فَمَلَكَهَا، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ شَرِيكِهِ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ أَخْذِ نِصْفِ تَأْلِيفِهِ فِي الْأَشْهَرِ، كَمَا لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " النِّهَايَةِ "،

١١٬٠٦٨

وَقِيلَ: يَمْلِكُ مَنْعَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الْغَرَامَةِ، وَأَبْدَاهُ ابْنُ الْمُنَجَّا بَحْثًا مِنْ عِنْدِهِ، وَحَكَى الْأَوَّلَ عَنِ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى آخِرِهِ، إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَأَدَّى إِلَى ضَيَاعِ حَقِّ الشَّرِيكِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا أُجْبِرَ عَلَى الْعَمَلِ، فَكَذَا يُجْبَرُ عَلَى وَزْنِ أُجْرَةِ الْبِنَّاءِ، كَمَا يُجْبِرُهُ عَلَى وَزْنِ الْآلَاتِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٤٨٢ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.