وَإِنْ قَالَ: أَعَرْتَنِي، أَوْ آجَرْتَنِي، قَالَ: بَلْ غَصَبْتَنِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: أجَرْتَنِي. أو: أعَرْتَنِي. قال: بل غَصَبْتَنِي. فالقولُ قولُ المالِكِ. وقيل: قولُ الغاصِبِ) إذا كان الاخْتِلاف عَقِيبَ العَقْدِ، والدّابّةُ قائِمة لم تَنْقُصْ، فلا مَعْنَى للاخْتِلافِ، ويَأْخُذُ المالِكُ دابَّتَه.
وكذلك إن كانتِ الدّابَّةُ تالِفَةً، وادَّعَى الرّاكِبُ العارِيَّةَ؛ لأنَّ القِيمَةَ تَجِبُ على المُسْتَعِيرِ كوُجُوبِها على الغاصِبِ.
وإن كان الاخْتِلافُ بعدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لها أُجْرة، فالاخْتِلافُ في وُجُوبِه، والقولُ قولُ المالِكِ. وهذا ظاهِرُ قولِ الشافعيِّ. ونَقَل المُزَنِيُّ عنه، أنَّ القولَ قولُ الرّاكِبِ. وذَكَرَه بعضُ أصحابِنا؛ لأنَّ المالِكَ يَدَّعِي عليه عِوَضًا الأصْلُ بَراءَةُ ذِمّتِه منه، ولأنَّ الظاهِرَ مِن اليَدِ أنها بِحَقٍّ، فكان القولُ قولَ صاحِبِها. ولَنا، ما قَدَّمْنا في المسألةِ التي قبلَها، بل هذا أوْلَى؛ لأنَّهما ثَمَّ اتَّفَقَا على أنَّ المَنافِعَ مِلْكٌ للرّاكِبِ، وههُنا لم يَتَّفِقَا على ذلك،
فإنَّ المالِكَ يُنْكِرُ انْتِقال المِلْكِ فيها إلى الرَّاكِبِ، والرَّاكِبُ يَدَّعِيه، والقولُ قولُ المُنْكِرِ؛ لأن الأصْلَ عَدَمُ الانْتِقالِ، فيَحْلِفُ، ويَسْتَحِقُّ الأجْرَ. فإنه قال المالِكُ: غَصَبْتَها.
وقال الراكبُ: أجَرْتَنِيها. فالاخْتِلاف ههُنا في وُجُوبِ القِيمَةِ؛ لأنَّ الأجْرَ يَجِبُ في المَوْضِعَين، إلَّا أنَّ يَخْتَلِفَ المُسَمَّى وأجْرُ المِثْلِ، فالقولُ قولُ المالِكِ مع يَمِينه في وُجُوبِ القِيمَةِ.
فإن كانتِ الدّابَّةُ تالِفَةً عَقِيبَ أَخذِها، حَلَف وأخَذَ قيمَتَها،
وإن كانت قد بَقِيَتْ مُدَّةً لمِثْلِها أَجْرٌ، والمُسَمَّى بقَدْرِ أَجْرِ المِثْلِ، أخَذَه المالِكُ؛ لاتِّفاقِهِما على اسْتِحْقاقِه،
وكذلك إن كان أجْرُ المِثْلِ دونَ المُسَمَّى.
وفي اليَمِينِ وَجْهان. وإن كان زائِدًا عن المُسَمَّى، لم يَسْتَحِقَّه إلَّا باليمينِ، وَجْهًا واحِدًا. وااللهُ أعلمُ.
(وَإِنْ قَالَ: أَعَرْتَنِي، أَوْ آجَرْتَنِي، قَالَ: بَلْ غَصَبْتَنِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ) كَمَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ قال: أعَرْتَنِي. أو: أجَرْتَنِي. قال: بل غَصَبْتَنِي. فالقَوْلُ قَوْلُ المالِكِ. القَوْلُ قَوْلُ المالِكِ، في أنَّه ما أجَرَه ولا أعارَه، بلا نِزاع، ثم هُنا صُورَتان؛ إحْداهما، أنْ يقولَ: أعرْتَنِي. فيَقولَ المالِكُ: بل غَصَبْتَنِي.
فإنْ وقَع الاخْتِلافُ عَقِيبَ العَقْدِ، والدَّابَّةُ باقِيَةٌ، أخَذَها المالِكُ، ولا معْنَى للاخْتِلافِ،
وكذا إنْ كانتْ تالِفَةً. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه. قَال الحارِثِيُّ: ويَحْلِفُ، على أصحِّ الوَجْهَين.
وإنْ وقَع بعدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لها أُجْرَةٌ، فيَجِبُ عليه أُجْرَةُ المِثْلِ؛ لأنَّ القَوْلَ قَوْلُ المالِكِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وصحَّحُوه.
وقيل: القَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ. وأطْلَقهما في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ». الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، قال: أجَرْتَنِي. قال: بل غَصَبْتَنِي. فالقَوْلُ قولُ المالِكِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وصحَّحُوه.
وقيل: القَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهان؛ أحدُهما، ثَمرَةُ الخِلافِ تَظْهَرُ في هذه الصُّورَةِ مع التَّلَفِ، فتَجِبُ القِيمَةُ، على المذهبِ. وعلى الثَّاني، لا شيءَ على الرَّاكِبِ، ويَحْلِفُ ويَبْرأُ. ومِع عدَمِ التَّلَفِ يرْجِعُ بالعَينِ في الحالِ مع اليَمِينِ، بلا نِزاعِ، ولا يَأْتِي الوَجْهُ الآخرُ هنا. قاله الحارِثِيُّ.
وأمَّا الأُجْرَةُ، فمُتَّفِقان عليها، اللَّهُم إلَّا أنْ يتَفاوَتَ المُسَمَّى وأُجْرَةُ المِثْلِ،
فإنْ كانَ أجْرُ المِثْلِ أقَل، أخَذَه المالِكُ،
وكذلك لو اسْتَويَا، ويَحْلِفُ. على الصَّحيحِ،
وإنْ كانَ الأَجرُ أكْثرَ، حَلَفَ ولابُدَّ، وَجْهًا واحِدًا. قاله الحارِثِيُّ. الثَّاني،
قولُه: وقيلَ: القَوْلُ قَوْلُ الغاصِبِ. فيه تَجوُّزٌ. قال الحارِثِيُّ: وليس بالحَسَنِ، وكان الأَجْوَدُ أنْ يقولَ: القابِضِ أو الرَّاكِبِ، ونحوه؛ إذْ قَبُولُ القَوْلِ يُنافِي كوْنَه غاصِبًا. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو قال المالِكُ: أَعرْتُك. قال: بل أوْدَعْتَنِي. فالقَوْلُ قَوْلُ المالِكِ، ويَسْتَحِقُّ قِيمَةَ العَينِ، إنْ كانت تالِفَةً.
ولو قال المالِكُ: أوْدَعْتُك. قال: بل أَعرْتَنِي. فالقَوْلُ قَوْلُ المالِكِ أيضًا، ويَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ ما انْتفَعَ بها، فهو كما لو قال: غَصَبْتَنِي. ذكَرَهما في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.