وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ غَيْرُ الْغَاصِبِ فَلَهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَلَهُ تَضْمِينُ الْجَانِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَتَضْمِينُ الْغَاصِبِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّقْصِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن جَنَى عليه غيرُ الغاصِبِ، فله تَضْمِينُ الغاصِبِ أكْثَرَ الأَمْرَين، ويَرْجِعُ الغاصِبُ على الجانِي بأرْشِ الجِنايَةِ، وله تَضمِينُ الجانِي أَرْشَ الجِنايَةِ، وتَضْمِينُ الغاصِبِ ما بَقِيَ مِن النَّقْصِ) إذا غَصَب عَبْدًا فقَطَعَ آخَرُ يَدَه، فللمالِكِ تَضْمِينُ مَن شاءَ منهما؛ لأنَّ الجانِيَ قَطَع يَدَه، والغاصِبَ حَصَل النَّقْصُ في يَدِه،
فإن ضَمَّنَ الجانِيَ ضَمَّنَه نِصْفَ القِيمَةِ لا غيرُ، ولم يَرْجِعْ على أحَدٍ؛ لأنَّه لم يُضَمِّنْه أكْثَرَ مِمَّا وَجَب عليه، ويَضْمَنُ الغاصِبُ ما زادَ على نِصْفِ القِيمَةِ إن نَقَص أَكْثَرَ مِن النِّصْفِ، ولا يَرْجعُ على أحَدٍ.
وإن قُلْنا: ضَمانُ الغَصْبِ ضَمانُ الجِنايَةِ. أو لم يَنْقُصْ أكْثَرَ مِن نِصْفِ قِيمَتِه. لم يَضْمَنِ الغاصِبُ ها هنا شيئًا.
وإنِ اخْتارَ تَضْمِينَ الغاصِبِ وقُلْنا: إنَّ ضَمانَ الغَصْبِ كضَمانِ الجِنايَةِ. ضَمَّنَه نِصْفَ القِيمَةِ، ورَجَع بها الغاصِبُ على الجانِي؛ لأنَّ التَّلَفَ حَصَل بفِعْلِه، فاسْتَقَرَّ الضَّمانُ عليه.
وإن قُلْنا: إنَّ ضَمانَ الغَصْبِ بما نَقَص. فَلِرَبِّ العَبْدِ تَضْمِينُه بأكْثَرِ الأمْرَينِ؛ لأنَّ ما وُجِدَ في يَدِه فهو في حُكْمِ المَوْجُودِ منه، ثم يَرْجِعُ الغاصِبُ على الجانِي بنِصْفِ القِيمَةِ؛ لأنَّها أَرْشُ جِنايَتِه، فلا يَجِبُ عليه أَكْثَرُ منها.
٢٣١٠ -
(وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ غَيْرُ الْغَاصِبِ) بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ مَثَلًا (فَلَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَطَعَ يَدَهُ، وَالْغَاصِبَ حَصَلَ النَّقْصُ فِي يَدِهِ (تَضْمِينُ الْغَاصِبِ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ) إِذَا قُلْنَا: إِنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ مَا نَقَصَ (وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ) وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ هُنَا؛ لِأَنَّهَا أَرْشُ جِنَايَةٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْهَا، (وَلَهُ تَضْمِينُ الْجَانِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ) وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ لَا غَيْرَ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَمِّنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ (وَتَضْمِينُ الْغَاصِبِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّقْصِ) أَيْ: إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ،
وَإِنْ قُلْنَا: ضَمَانُ الْغَصْبِ ضَمَانُ الْجِنَايَةِ، أَوْ لَمْ تَنْقُصْ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يَضْمَنِ الْغَاصِبُ هَاهُنَا شَيْئًا،
وَإِنِ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ، وَقُلْنَا: إِنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ كَضَمَانِ الْجِنَايَةِ ضَمَّنَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ، وَرَجَعَ بِهَا الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِفِعْلِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.