وَإِنْ أُطْعِمَ الْمَغْصُوبُ لِعَالِمٍ بِالْغَصْبِ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أطْعَمَ المَغْصُوبَ لعالِم بالغَصْبِ، اسْتَقَرَّ الضَّمانُ عليه) لكَوْنِه أتْلَفَ مال غيرِه بغيرِ إذْنِه عالِمًا مِن غيرِ تَغْرِير. وللمالِك تضْمِين الغاصِبِ؛ لأنَّه حال بينَه وبينَ مالِه، والآكِلِ؛ لأنَّه أتْلَفَ مال غيرِه بغيرِ إذْنِه، وقَبَضَه مِن يَدِ ضامِنِه بغيرِ إذْنِ مالِكِه.
فإن ضَمَّنَ الغاصِبَ، رَجَع على الآكلِ،
وإن ضَمَّنَ الآكِلَ، لم يَرْجِعْ على أحَدٍ. ٢٣٤٥ -
(وَإِنْ أُطْعِمَ الْمَغْصُوبُ لِعَالِمٍ بِالْغَصْبِ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، عَالِمًا مِنْ غَيْرِ تَغْرِيرٍ، وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ، وَالْآكِلِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي يَدِهِ،
فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ رَجَعَ عَلَى الْآكِلِ،
وَإِنْ ضَمِنَ الْآكِلُ فَهَدَرٌ
وإنْ أطْعَمَ المغْصُوبَ لعالِم بالغَصْبِ، استَقَرَّ الضَّمانُ عليه -يعنِي، على الآكِلِ. وهذا بلا نِزاع- وإنْ لم يَعْلَمْ،
وقال له الغَاصِبُ: كُلْه، فإنَّه طَعامِي. اسْتَقَرَّ الضَّمانُ على الغاصِبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «النَّظْمِ»،
وإنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَقَال لَهُ الْغَاصِبُ كُلْهُ، فَإنَّهُ طَعَامِي. اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ،
وَإنْ لَمْ يَقُلْ، فَفِي أيِّهِمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيهِ الضَّمَانُ وَجْهَانِ.
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروع»، و «الخُلاصَةِ».
وقيل: الضَّمانُ على الآكِلِ. وأطْلَقهما في «الرعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». ويأتِي كلام القاضي، وأبِي الخَطَّابِ، وغيرِهما.
قال: (وإن أطعم المغصوبَ لعالم بالغصب استقر الضمان عليه. وإن لم يعلم وقال له الغاصب: كله، فإنه طعامي: استقر الضمان على الغاصب. وإن لم يقل ففي أيهما يستقر الضمان عليه؟ وجهان) .
أما كون الضمان يستقر على الآكل العالم بالغصب؛ فلأنه أتلف مال الغير من غير تغرير. فوجب استقرار الضمان عليه؛ كما لو غصبه ثم أكله.
وأما كونه يستقر على الغاصب إذا قال لمن لا يعلم أنه غصب: كله، فإنه طعامي؛ فلأنه غرّه.
وأما كونه يستقر على الآكل إذا لم يقل الغاصب في وجهٍ؛ فلأنه ضمن ما أتلف. فلم يرجع على أحد.
وأما كونه يستقر على الغاصب في وجهٍ؛ فلأنه غرّ الآكل وأطعمه على أنه لا يضمنه. وذكر المصنف في المغني هذين الوجهين روايتين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.