فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن تَلِفَتْ أو نَقَصَتْ قبلَ الحَوْلِ، لم يَضْمَنْها، وبعدَه يضْمَنُها) لأنَّها أمانةٌ في يَدِه، إلَّا أن تكونَ تَلِفَتْ أو نَقَصَتْ بتَفْرِيطِه، كالوديعَةِ.

٢٠٬٠٥٠

وإن أتْلَفَهَا المُلْتَقِطُ أو تَلِفَتْ بتَفْرِيطِه، ضَمِنَها بمِثْلِها إن كانت مِن ذواتِ الأمْثالِ، أو بقِيمَتِها إن لم تكُنْ مِثْلِيَّةً. قال شَيخُنا : لا أعْلَمُ فيه خِلافًا.

٢٠٬٠٥١

وإن تَلِفَتْ بعدَ الحَوْلِ، ثَبَت في ذِمَّتِه مِثْلُها أو قِيمَتُها بكلِّ حالٍ؛ لأنَّها دَخَلَتْ في مِلْكِه، وتَلِفَتْ من مالِه، وسواءٌ فَرَّطَ أو لم يُفَرِّطْ.

٢٠٬٠٥٢

وإن وَجَد العَينَ ناقِصَةً بعدَ الحَوْل، أخَذَ العَينَ وأَرْشَ النَّقْصِ؛ لأنَّ جَمِيعَها مَضْمُونٌ إذا تَلِف، فكذلك أَرْشُ نَقْصِها. وهذا قولُ أكْثَرِ العُلَماءِ الَّذِين حَكَمُوا بمِلْكِه لها بمُضِيِّ حَوْلِ التَّعْرِيفِ.

٢٠٬٠٥٣

فأمّا مَن قال: لا يَمْلِكُها إلَّا باخْتِيارِه. لم يُضَمِّنْه إيّاها حتى يَتَمَلَّكَها، وحُكْمُها قبلَ ذلك كَحُكْمِها قبلَ مُضِيِّ حَوْلِ التَّعْرِيفِ.

٢٠٬٠٥٤

ومَن قال: لا يَمْلِكُ اللُّقَطَةَ بحالٍ. لم يُضَمِّنْه إيّاها. وبهذا قال الحَسَنُ، والنَّخَعِيُّ، وأبو مِجْلَزٍ، والحارِثُ العُكْلِيُّ، [ومالِكٌ]، وأبو يُوسُفَ، قالوا: لا يَضْمَنُ،

٢٠٬٠٥٥

وإن ضاعتْ بعدَ الحَوْلِ. وقد ذَكَرْنا فيما تَقَدَّمَ دَلِيلَ دُخُولِها في مِلْكِه.

٢٠٬٠٥٦

وقال داوُدُ: إذا تَمَلَّكَ العَينَ وأتْلَفَها، لم يَضْمَنْها. وحَكَى ابنُ أبي مُوسَى، عن أحمدَ، أنَّه لَوَّحَ إلى مِثْلِ هذا القولِ؛ لحَدِيثِ عِياض، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«فَإِنْ جَاءَ رَبُّها، وَإلَّا فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ». وقولِه في حَدِيثِ أُبَيِّ بنِ كعْبٍ:«فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُها، وَإلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مالِكَ».

٢٠٬٠٥٧

وفي حَديثِ زَيدٍ:«فإنْ جَاءَ صَاحِبُها، وإِلَّا فَشَأنَكَ بِهَا». ورُوِيَ «فَهِيَ لَكَ». ولم يَأْمُرْهُ بِرَدِّ بَدَلِها. ولَنا،

٢٠٬٠٥٨

قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْها، وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَإن جَاء طَالِبُها يَوْمَا مِنَ الدَّهْرِ فَادفَعْهَا إلَيهِ». قال الأثْرَمُ: قال أحمدُ: أذْهَبُ إلى حَدِيثِ الضَّحّاكِ بنِ عُثْمَانَ. جَوَّدَه، ولم يَروه أحَدٌ مثلَ ما رَوَاهُ:«إنْ جَاءَ صَاحِبُها بَعدَ سَنةٍ وَقَد أَنفَقَهَا، رَدَّها اليهِ». ولأنَّها عَينٌ يَلْزَمُه رَدُّها لو كانت باقِيةً، فيَلْزَمُه ضَمانُها إذا أتْلَفَها، كما قَبْلَ الحَوْلِ، ولأنَّه مالُ مَعْصُومٍ، فلم يَجُزْ إسْقاطُ حَقِّه منه مُطْلَقًا، كما لو اضْطُرَّ إلى مالِ غيرِه.

فصل: فإن وَجَد العَينَ بعدَ خرُوجِها مِن مِلْكِ المُلْتَقِطِ ببَيعٍ أو هِبَةٍ أو نحوهما، لم يكُنْ له أخْذُها، وله أخْذُ بَدَلِها؛ لأنَّ تَصرُّفَ المُلْتَقِطِ وَقَع صَحيحًا؛ لأنَّه مَلَكَها.

٢٠٬٠٥٩

فإن صَادَفَها وقد عادَتْ إلى المُلْتَقِطِ بفَسْخٍ أو شِراءٍ أو غيرِ ذلك، فله أخْذُها؛ لأنَّه وَجَد عَينَ مالِه في يَدِ مُلْتَقِطِه، فكان له أخْذُها، كالزَّوْجِ إذا طَلَّقَ قبلَ الدُّخُولِ فوَجَدَ الصَّداقَ قد رَجَع إلى المَرْأةِ. وسائِرُ أحْكامِ الرُّجُوعِ ههُنا كَحُكْمِ رُجُوعِ الزَّوْجِ، على ما نَذْكُرُه، إن شاء الله تعالى. ٢٥١٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يَضْمَنْهَا) لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ فَلَمْ تُضْمَنْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ كَالْوَدِيعَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ تَلِفَتْ، أو نقَصَتْ قبلَ الحَوْلِ، لم يضْمَنْها. مُرادُه، إذا لم يُفَرِّطْ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لأنَّها أمانَةٌ في يَدِه. وإنْ كان بعدَه، ضَمِنَها،

٢٥٬١٤٢

ولو لم يُفَرِّطْ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونَصَرُوه.

٢٥٬١٤٣

وعنه، لا يضْمَنُها، إذا تَلِفَتْ. حكَى ابنُ أبِي مُوسى، عن أحمدَ، أنَّه لَوَّحَ في مَوْضِعٍ، إذا أنْفَقَها بعدَ الحَوْلِ والتَّعْريفِ، لم يضْمَنْها؛ لحَديثِ عِياضِ بنِ حمارٍ.

٢٥٬١٤٤

وقيل: ولا يرُدُّها إنْ كانتْ باقِيَةً. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٥٬١٤٥

تنبيه: محَلُّ هذا، إذا قُلْنا: يمْلِكُها بعدَ الحَوْلِ.

٢٥٬١٤٦

فأمَّا على القَوْلِ بعدَمِ المِلْكِ، فإنَّه لا يضْمَنُها إذا لم يُفَرِّطْ، بل حُكْمُها حُكْمُ الحَوْلِ الأوَّلِ.

فوائد؛ الأُولَى، لو قال مالِكُ اللُّقَطَةِ، بعدَ التَّلَفِ، للمُلْتَقِطِ: أخَذْتَها لتَذْهَبَ بها.

٢٥٬١٤٧

وقال المُلْتَقِطُ: بل لأُعَرِّفَها. فالقَوْلُ قولُ المُلْتَقِطِ. ذكَرَه المَجْدُ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«شَرْحِه». نقَلَه عنه الحارِثِيُّ، آخِرَ البابِ. الثَّانيةُ، إذا تصَرَّفَ في اللُّقَطَةِ بعدَ الحَولِ؛

٢٥٬١٤٨

فإنْ كانَتْ مِثْليَّةً، ضَمِنَها بمِثْلِها،

٢٥٬١٤٩

وإنْ لم تكُنْ مِثْلِيَّةً، ضَمِنَها بقِيمَتِها يومَ عرَف رَبَّها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدُوسٍ، وغيرُهما. وجزَم به في «المُحَرَّر» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٥٬١٥٠

وقيل: يضْمَنُها بقِيمَتِها يومَ ملَكَها. قطَع به ابنُ أبِي مُوسى، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ». وصحَّحه في «الفائقِ». وقدَّمه في «الرَّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقَهما الحارثيُّ في «شرْحِه».

٢٥٬١٥١

وقيل: يضْمَنُها بقِيمَتِها يومَ غَرِمَ بدَلَها. الثَّالثةُ، لو أدْرَكَها ربُّها بعدَ الحَوْلِ مَبِيعَةً، أو مَوْهُوبَة، فليس له إلَّا البدَلُ، كما في التَّلَفِ،

٢٥٬١٥٢

ولو أدْرَكَها في زَمَنِ الخِيارِ، فوَجْهان؛ أصحُّهما، وُجوبُ الفَسْخِ والرَّدِّ إليه. قاله الحارِثيُّ. وجزَم به في «الكافِي»، و «الرِّعايَةِ» والوَجْة الثَّاني، عدَمُ الوُجوبِ. وهو قَويٌّ في النَّظَرِ؛ لأنَّ المِلْكَ ينْتَقِلُ إلى المُشتَرِي، زَمَنَ الخِيارِ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.

٢٥٬١٥٣

ولو كان عادَ إليه بفَسْخٍ أو شِراءٍ، أو غيرِ وَإنْ وَصَفَهَا اثْنَانِ، قُسِمَتْ بَينَهُمَا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وفَىِ الْآخَرِ يُقْرَعُ بَينَهُمَا،

٢٥٬١٥٤

فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ حَلَفَ وَأَخَذَهَا.

ذلك، أخَذَه المالِكُ. قطَع به الحارِثِيُّ.

٢٥٬١٥٥

ولو أدْرَكَه مَرْهُونًا، ملَك انْتِزاعَه؛ لقِيامِ مِلْكِه، وانْتِفاءِ إذْنِه في الرَّهْنِ. قاله الحارِثِيُّ.

٢٥٬١٥٦

قلتُ: يتَوَجَّهُ عدَمُ الانتِزاعِ؛ لتَعَلُّقِ حقِّ المُرْتَهِنِ به. الرَّابعَةُ، تدْخُلُ اللُّقَطَةُ في مِلْكِ المُلْتَقِطِ مِن غيرِ عِوَض يثْبُتُ في الذِّمَّةِ، وإنَّما يتَجَدَّدُ وُجوبُ العِوَضِ بظُهورِ المالِكِ، كما يتَجَدَّدُ به زَوالُ المِلْكِ عن العَينِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه الحارِثِيُّ، ونصَرَه.

٢٥٬١٥٧

وقال القاضي: إنَّما يمْلِكُ بعِوَضٍ كالقَرْضِ. ثم قال: إنما تجِبُ القِيمَةُ بحُضورِ المالِكِ. قال الحارِثِيُّ: وهذا تَناقُضٌ.

٢٥٬١٥٨

وقال: ما قاله القاضي، وكثيرٌ مِن أصحابِه قاله الزَّرْكَشيُّ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن تلفت، أو نقصت قبل الحول: لم يضمنها. وإن كان بعده ضمنها) .

٩٬٠٢٦

أما كون الملتقط لا يضمن اللقطة إذا تلفت أو نقصت قبل الحول؛ فلأنها أمانة في يده. فلم يضمن إذا لم يفرط فيها، كالوديعة.

٩٬٠٢٧

وأما كونه يضمن ذلك بعده؛ فلأنها دخلت في ملكه بانفصاله وتلفت من ماله، ولا فرق حينئذٍ بين التفريط وعدم التفريط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«فاستنفقها فإذا طالبها يوماً من الدهر فادفعها إليه»، وليس المراد العين؛ لأنه أمره بإنفاقها فعلم أن المراد الضمان، وقد أوجبه عليه من غير تفصيل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.