فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن وَقَف على وَلَدِه ثم على المَساكِينِ، فهو لوَلَدِه الذُّكُورِ والإِناثِ) والخَناثَى

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ) أَوْ أَوْلَادِهِ أَوْ عَلَى أَوْلَادِ فُلَانٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ وقَف على ثَلاثةٍ ثم على المَساكِينِ،

٢٥٬٧٤٤

فمَن ماتَ منهم رجَع نَصِيبُه على الآخَرَينِ.

٢٥٬٧٤٥

وكذا لو ردَّ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وذكَر الحارِثِيُّ في «شَرْحِه» وَجْهَين آخَرَين؛ أحدُهما، الصَّرْفُ مُدَّةَ بَقاءِ الآخَرَين مَصْرِفَ الوَقفِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُنْقَطِعِ؛ لسُكوتِه عنِ المَصْرِفِ في هذه الحالةِ. والوَجْهُ الثَّاني، الانْتِقالُ إلى المَساكِينِ؛ لاقْتِضاءِ اللَّفْظِ له،

٢٥٬٧٤٦

فإنَّ مُقْتَضاه الصَّرْفُ إلى المَساكِينِ بعدَ انْقِراضِ مَن عَيَّن، فصرْفُ نَصِيبِ كلٍّ منهم عندَ انْقِراضِه إلى المَساكِينِ داخِلٌ تحتَ دَلالةِ اللَّفْظِ، ورَجَّحه على الذي قبلَه.

فوائد؛ إحْداها، لو وَقَف على ثَلاثَةٍ، ولم يذْكُرْ له مَآلًا،

٢٥٬٧٤٧

فمَن ماتَ منهم، فحُكْمُ نَصِيبِه حُكْمُ المُنْقَطِعِ, كما لو ماتُوا جميعًا. قاله الحارِثِيُّ.

٢٥٬٧٤٨

وقال: على ما في الكِتابِ يُصْرَفُ إلى مَن بَقِيَ. وقطَع به في «القاعِدَةِ الخامِسَةَ عَشرَةَ بعدَ المِائَةِ».

٢٥٬٧٤٩

وكذا الحُكْمُ لو رَدَّ بعضُهم. قاله فيها أيضًا. الثَّانيةُ، لو وقَف على أوْلادِه، ثم على أولادِهم، ثم على أولادِهم، ثم على الفُقَراءِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذا تَرْتيبُ جُمْلَةٍ على مِثْلِها، لا يسْتَحِقُّ البَطْنُ الثَّاني شيئًا قبلَ انْقِراضِ الأوَّلِ. قدَّمه في «الفروعِ»، و «الفائقِ».

٢٥٬٧٥٠

وقال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ»: هذا المَعْروفُ عندَ الأصحابِ. وهو الذي ذكَرَه القاضي، وأصحابُه،

٢٥٬٧٥١

ومَنِ اتَّبَعَهم، فيكونُ مِن بابِ تَوْزيعِ الجُمْلَةِ على الجُمْلَةِ.

٢٥٬٧٥٢

وقيل: تَرْتِيبُ أفْرادٍ، فيَسْتَحِقُّ الوَلَدُ نَصِيبَ أبِيه بعدَه، فهو مِن تَرتيبِ الأفْرادِ بينَ كلِّ شخْصٍ وأبيه. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».

٢٥٬٧٥٣

قال في «الانْتِصارِ»، عندَ شَهادَةِ الواحِدِ بالهِلالِ: إذا قُوبِلَ جَمْعٌ بجَمْعٍ، اقْتَضَى مُقابَلَةَ الفَرْدِ منه بالفَرْدِ لُغَةً. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فعلى هذا، الأَظْهَرُ اسْتِحْقاقُ الوَلَدِ،

٢٥٬٧٥٤

وإنْ لم يسْتَحِقَّ أَبُوه. وقال: الأظْهَرُ أيضًا في مَن وقَف على ولَدَيه نِصْفَين، ثم على أوْلادِهما، وأوْلادِ أوْلادِهما وعَقِبِهما بعدَهما، بَطْنًا بعدَ بَطْنٍ، أنَّه ينْتَقِلُ نَصِيبُ كلِّ واحدٍ إلى وَلَدِه، ثم وَلَدِ وَلَدِه.

٢٥٬٧٥٥

وقال: مَن ظنَّ أنَّ الوَقْف كالإِرْثِ؛

٢٥٬٧٥٦

فإنْ لم يكُنْ أبُوه أخَذ شيئًا، لم يأْخُذْ هو، فلم يقُلْه أحدٌ مِن الأئمَّةِ، ولم يَدْرِ ما يقولُ. ولهذا، لو انْتَفَتِ الشُّروطُ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الطَّبَقَةِ الأُولَى، أو بعضِهم، لم تُحْرَمِ الثَّانيةُ مع وُجودِ الشُّروطِ فيهم إجْماعًا، ولا فَرْقَ. انتهى.

٢٥٬٧٥٧

قال في «الفُروعَ»: وقوْلُ الواقِفِ: مَن ماتَ، فنَصِيبُه لوَلَدِه. يعُمُّ ما اسْتَحَقَّه وما يَسْتَحِقُّه مع صِفَةِ الاسْتِحْقاقِ؛ اسْتَحَقَّه أوْ لا؛ تكْثيرًا للفائِدَةِ، ولصِدْقِ الإِضافَةِ بأدْنَى مُلابَسَةٍ، ولأنَّه بعدَ موْتِه لا يسْتَحِقُّه، ولأنَّه المَفْهومُ عندَ العامَّةِ الشَّارِطِين، ويقْصِدُونه؛ لأنَّه يِتيمٌ لم يرِثْ هو وأبُوه مِنَ الجَدِّ، ولأنَّ في صُورَةِ الإِجْماعِ يَنْتَقِلُ مع وُجودِ المانِعِ إلى وَلَدِه، لكِنْ هنا، هل يُعْتَبرُ موْتُ الوالِدِ؟ يتَوَجَّهُ الخِلافُ.

٢٥٬٧٥٨

وإنْ لم يتَناوَلْ إلَّا ما اسْتَحَقَّه، فمَفْهومٌ، خُرِّجَ مَخرَجَ الغالِبِ، وقد تَناوَلَه الوَقْفُ على أوْلادِه، ثم أوْلادَهم.

٢٥٬٧٥٩

قال في «الفُررعِ»: فعلى قَوْلِ شيخِنا، إنْ قال: بَطْنًا بعدَ بَطْنٍ ونحوَه، فتَرْتِيبُ جُمْلَةٍ، مع أنَّه مُحْتَمِلٌ.

٢٥٬٧٦٠

فإنْ زادَ الواقِفُ، على أنَّه إنْ تُوُفِّي أحَدٌ مِن أوْلادِ المَوْقوفِ عليه ابْتِداءً في حَياةِ والِدِه، وله وَلَدٌ، ثم ماتَ الأبُ عن أوْلادٍ لصُلْبه، وعن وَلَدِ وَلَدِه الذي ماتَ أبُوه قبل اسْتِحْقاقِه، فله معهم ما لأَبِيه، لو كان حيًّا. فهو صريحٌ في ترْتيِبِ الأفْرادِ.

٢٥٬٧٦١

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا فيما إذا قال: بَطْنًا بعدَ بَطْنٍ. ولم يزِدْ شيئًا: هذه المَسْأَلَةُ فيها نِزاعٌ،

٢٥٬٧٦٢

والأظْهَرُ أنَّ نَصِيبَ كلِّ واحدٍ يَنْتَقِلُ إلى وَلَدِه، ثم إلى وَلَدِ وَلَدِه، ولا مُشارَكَةَ. انتهى. الثَّالثةُ، لو كان له ثَلاثُ بَنِين، فقال: وَقَفْتُ على وَلَدَيَّ؛ فُلانٍ وفُلانٍ، وعلى وَلَدِ وَلَدِي. كان الوَقْفُ على المُسَمَّيَيْن وأوْلادِهما وأوْلادِ الثَّالثِ، ولا شيءَ للثَّالثِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ مُخْتارًا له. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَرَاه، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفائقِ»، وقوَّاه شيخُنا في «حَواشِيه»، وصحَّحَه الحارِثِيُّ.

٢٥٬٧٦٣

وقال القاضي، وابنُ عَقِيل: يدْخُلُ الابنُ الثَّالِثُ. ونقَلَه حَرْبٌ، وقدَّمه الحارِثِيُّ، فقال: فالمَنْصوصُ دُخولُ الجميعِ.

٢٥٬٧٦٤

وقال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والعِشْرِين بعدَ المِائَةِ»: ويتَخَرَّجُ وَجْهٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بالاخْتِصاصِ بوَلَدِ مَن وقَف عليهم، اعْتِبارًا بآبائِهم.

٢٥٬٧٦٥

وكذا الحُكْمُ والخِلافُ والمذهبُ لو قال: وقَفْتُ على وَلَدَى؛ فُلانٍ وفُلانٍ، ثم على الفُقَراءِ. هل يشْمَلُ وَلَدَ وَلَدِه، أمْ لا؟.

٢٥٬٧٦٦

وقيل: يشْمَلُه هنا. ذكَرَه المُصَنِّفُ احْتِمالًا مِن عندِه. الرَّابعَةُ، لو وقَف على فُلانٍ،

٢٥٬٧٦٧

فإذا انْقَرَضَ أوْلادُه، فعلى المَساكِينِ، كان بعدَ مَوْتِ فُلانٍ لأوْلادِه، ثم مِن بعدِهم للمَساكِينِ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، [وقدَّمه في «الكافِي».

٢٥٬٧٦٨

وقيل: يُصْرَفُ بعدَ مَوْتِ فُلانٍ مَصْرِفَ المُنْقَطِعِ، حتى ينْقَرِضَ أوْلادُه] ، ثم يُصْرَفُ على المَساكِينِ. الخامسةُ، لو وقَف على أوْلادِه، وأوْلادِ أوْلادِه، اشْترَكُوا حالًا،

تعليق

ولو قال فيه: على أنَّ مَن تُوُفِّيَ عن غيرِ وَلَدٍ، فنَصِيبُه لذَوي طَبقَتِه. كان للاشْتِراكِ أيضًا، في أحدِ الوَجْهَين.

٢٥٬٧٦٩

قلتُ: وهو أوْلَى. قال في «القَواعِدِ»: وقد زعَم المَجْدُ أنَّ كلامَ القاضي في «المُجَرَّدِ» يدُلُّ على أنَّه يكونُ مُشْتَرَكًا بينَ الأوْلادِ، وأوْلادِهم، ثم يُضافُ إلى كلِّ وَلَدٍ نَصِيبُ والِدِه بعدَ مَوْتِه. قال: وليس في كلامِ القاضي ما يدُلُّ على ذلك لمَن راجَعَه وتأَمَّلَه. والوَجْهُ الثَّاني، يكونُ للتَّرْتيبِ بينَ كلِّ وَلَدٍ وأبِيه.

٢٥٬٧٧٠

قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ»: وهو ظاهرُ كلام أحمدَ، وذكَرَه. وأطْلَقَهما في «الفائقِ».

٢٥٬٧٧١

ولو رَتَّبَ بقَوْلِه: الأعْلَى فالأَعْلَى. أو الأَقرَبُ فالأَقْرَبُ. أو البَطْنُ الأَوَّلُ ثم الثَّانِي. فهذا تَرتيبُ جُمْلَةٍ على مِثْلِها، لا يسْتَحِقُّ البَطْنُ الثَّانِي شيئًا قبلَ انْقِراضِ الأوَّلِ. قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.

٢٥٬٧٧٢

قال في «التَّلْخيصِ»: وكذا قوْلُه: قَرْنًا بعدَ قَرْنٍ.

تعليق

ولو قال بعدَ التَّرْتيبِ بينَ أوْلادِه: ثم على أنْسالِهم وأعْقابِهم. فهل يسْتَحِقُّه أهْلُ العَقِبِ مُرَتَّبًا، أو مُشْتَرَكًا؟ فيه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفائقِ». قلتُ: الصَّوابُ التَّرْتيبُ.

٢٥٬٧٧٣

ولو رَتَّبَ بينَ أوْلادِه وأوْلادِهم بـ «ثُمَّ»،

٢٥٬٧٧٤

ثم قال: ومَن تُوُفِّيَ عن وَلَدٍ، فنَصِيبُه لوَلَدِه. اسْتَحَقَّ كلُّ وَلَدٍ بعدَ أبِيه نَصِيبَه.

تعليق

ولو قال: على أوْلادِي، ثم على أوْلادِ أوْلادِي، على أنَّه مَن تُوُفِّيَ منهم عن غير وَلَدٍ، فنَصِيبُه لأهْلِ دَرَجَتِه. اسْتَحَقَّ كلُّ وَلَدٍ نَصِيبَ أبِيه بعدَه، كالتي قبلَها.

٢٥٬٧٧٥

قال في «الفائقِ»: ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وغيرُه. انتهى. وهما ينْزِعان إلى أصْلِ المَسْأَلَةِ المُتَقدِّمَةِ. وقد تقدَّم كلامُ الشّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ فيها.

٢٥٬٧٧٦

[قلتُ: هذه المَسْأَلَةُ أوْلَى بالصِّحَّةِ. وقد وافَقَ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ، رَحِمَهُ الله، على ذلك كثيرٌ مِنَ العُلَماءِ مِن أرْباب المذهبِ، وجعَلُوه مِن تَخْصيصِ العُمومِ بالمَفْهومِ، وهو أظْهَرُ. وصنَّف الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في ذلك مُصَنَّفًا حافِلًا خَمْسَ كَرارِيسَ].

تعليق

ولو قال: ومَن ماتَ عن وَلَدٍ، فنَصِيبُه لوَلَدِه. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يشْمَلُ النَّصِيبَ الأصْلِيَّ والعائدَ؛ مِثْلَ أنْ يكونَ ثلاثةُ إخْوَةٍ، فيَمُوت أحدُهم عن وَلَدٍ، ويموتَ الثَّانِي عن غيرِ وَلَدٍ، فنَصِيبُه لأخِيه الثَّالثِ،

٢٥٬٧٧٧

فإذا ماتَ الثَّالثُ عن وَلَدٍ، اسْتَحَقَّ جميعَ ما كان في يَدِ أبِيه؛ مِنَ الأَصْلِيِّ والعائدِ إليه مِن أخِيه. وقدَّمه في «الفُروعِ».

٢٥٬٧٧٨

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يشْمَلُ النَّصيبَ الأصْلِيَّ، ويشْتَرِكُ وَلَدُ المَيتِ الأوَّلِ ووَلَدُ المَيتِ الثَّالثِ في النَّصِيبِ العائدِ إلى أخِيه؛ لأنَّ والِدَيهما لو كانا حَيَّين، لاشْتَرَكا في العائدِ، فكذا وَلَدُهما. قلتُ: وهو الصَّوابُ.

٢٥٬٧٧٩

ولو قال: ومَن تُوُفِّيَ عن غيرِ وَلَدٍ، فنَصِيبُه لأهْلِ درَجَتِه. وكان الوَقْفُ مُرَتَّبًا بالبُطونِ، كان نَصِيبُ المَيتِ عن غيرِ وَلَدٍ، لأَهْلِ البَطْنِ الذي هو منه.

٢٥٬٧٨٠

ولو كان مُشْتَرَكًا بينَ أهْلِ البُطونِ، عادَ إلى جميعِ أهْلِ الوَقْفِ، في أحدِ الوَجْهَين.

٢٥٬٧٨١

قلتُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهو الصَّوابُ؛ فوُجودُ هذا الشَّرْطِ كعدَمِه. والوَجْهُ الثَّانِي، يخْتَصُّ البَطْنَ الذي هو منه، فيَسْتَوي فيه إخْوَتُه، وبَنُو عَمِّه، وبَنُو بَنِي عمِّ أبِيه؛ لأنَّهم في القُرْبِ سواءٌ. قدَّمه في «النَّظْمِ». وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

٢٥٬٧٨٢

فإنْ لم يُوجَدْ في درَجَتِه أحدٌ، فالحُكْمُ كما لو لم يُذكَرِ الشَّرْطُ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٥٬٧٨٣

ولو كان الوَقْفُ على البَطْنِ الأوَّلِ، على أنَّ مَن فاتَ عن وَلَدٍ، فنَصِيبُه لوَلَدِه،

٢٥٬٧٨٤

وإنْ ماتَ عن غيرِ وَلَدٍ، انتْقَلَ نَصِيبُه إلى مَن في درَجَتِه، فماتَ أحدُهم عن غيرِ وَلَدٍ، فقيلَ: يعُودُ نَصِيبُه إلى أهْلِ الوَقْفِ كلِّهم،

٢٥٬٧٨٥

وإنْ كانُوا بُطونًا. وحكَم به التَّقِيُّ سُلَيمانُ . وهو الصَّوابُ.

٢٥٬٧٨٦

وقيل: يخْتَصُّ أهْلَ بطْنِه؛ سواءٌ كانُوا مِن أهْلِ الوَقْفِ حالًا أو قُوَّةً؛ مِثْلَ أنْ يكونَ البَطْنُ الأَوَّلُ ثلاثةً، فماتَ أحدُهم عنِ ابن، ثم ماتَ الثَّاني عن ابْنَين، فماتَ أحدُ الابنَين وترَك أخاه وابنَ عَمِّه وعَمَّه وابْنًا لعَمِّه الحَيِّ، فيكونَ نَصِيبُه بينَ أخِيه وابنِ عمِّه المَيتِ وابنِ عَمِّه الحَيِّ، ولا يسْتَحِقُّ العَمُّ شيئًا.

٢٥٬٧٨٧

وقيل: يخْتَصُّ أهْلَ بَطْنِه في أهْلِ الوَقْفِ المُتنَاولِين له في الحالِ. فعلى هذا، يكونُ لأخِيه وابنِ عمِّه الذي ماتَ أبُوه، ولا شيءَ لعَمِّه الحَيِّ ولا لوَلَدِه. وأطْلَقهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

٢٥٬٧٨٨

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ذَوُو طبَقَتِه؛ إخْوَتُه، وبنُو عمِّه، ونحوُهم،

٢٥٬٧٨٩

ومَن هو أعْلَى منه؛ عُمُومَتُه، ونحوُهم،

٢٥٬٧٩٠

ومَن هو أسْفَلُ منه؛ وَلَدُه، ووَلَدُ إخْوَتِه وطبَقَتُهم. ولا يسْتَحِقُّ مَن في درَجَتِه مِن غيرِ أهْلِ الوَقْفِ بحالٍ؛ كمَن له أرْبَعُ بَنِين، وتَف على ثلاثَةٍ، وترَك الرَّابعَ، فماتَ أحدُ الثَّلاثَةِ عن غيرِ وَلَدٍ، لم يكُنْ للرَّابعِ فيه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

.

شيءٌ؛ لأنَّه ليس مِن أهْلِ الاسْتِحْقاقِ. قاله الأصحابُ.

٢٥٬٧٩١

وإذا شرَطَه لمَن في درَجَةِ المُتَوَفَّى عندَ عدَمِ وَلَدِه، اسْتَحَقَّه أهْلُ الدَّرَجَةِ حالةَ وَفاتِه،

٢٥٬٧٩٢

وكذا مَن سيُوجَدُ منهم في أصحِّ الاحْتِمالين.

٢٥٬٧٩٣

قال في «الفائقِ»: هذا أقْوَى الاحْتِمالين. قال: ورأَيتُ المُشارَكَةَ بخَطِّ الشَّيخِ شَمْسِ الدِّينِ، يعْنِي الشَّارِحَ، والنَّوَويِّ. قال ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه»: يُخَرَّجُ فيه وَجْهان. قال: والدُّخولُ هنا أوْلَى. وبه أفْتَى الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ ، قال: وعلى هذا، لو حدَث مَن هو أعْلَى مِنَ المَوْجُودِين، وكان في الوَقْفِ اسْتِحْقاقُ الأعْلَى فالأَعْلَى، فإنَّه ينْتَزِعُه منهم. قاله في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ بعدَ المِائَةِ». السَّادسةُ، لو قال: على أوْلادِي، ثم أوْلادِهم الذُّكورِ والإِناثِ، ثم أوْلادِهم الذُّكورِ مِن وَلَدِ الظَّهْرِ فقط، ثم نَسْلِهم وعَقِبِهم، ثم الفُقَراءِ، على أنَّه مَن ماتَ منهم، وترَكَ وَلَدًا وإنْ سفَل، فنَصِيبُه له.

فماتَ أحدُ الطَّبَقَةِ الأَوَّلَةِ، وترَك بِنْتًا، فماتَتْ ولها أوْلادٌ. فقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ما اسْتَحَقَّتْه قبلَ مَوْتِها، فهو لهم.

٢٥٬٧٩٤

قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، لا. انتهى.

تعليق

ولو قال: ومَن ماتَ عن غيرِ وَلَدٍ،

٢٥٬٧٩٥

وإنْ سفَل، فنَصِيبُه لإِخْوَتِه، ثم نَسْلِهم، وعَقِبِهم. عمَّ مَن لم يُعْقبْ،

٢٥٬٧٩٦

ومَن أعْقَبَ ثم انْقطَعَ عَقِبُه؟ لأنَّه لا يقْصِدُ غيرَه، واللَّفْظُ يَحْتَمِلُه، فوَجَب الحَمْلُ عليه قَطْعًا. قاله الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ.

٢٥٬٧٩٧

قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ نفُوذُ حُكْمِه بخِلافِه. السَّابعةُ، لو اجْتَمَعَ صِفَتان أو صِفاتٌ في شَخصٍ واحدٍ، فهو كاجْتِماعِ شَخْصَين أو أشْخاصٍ، على المَشْهورِ مِنَ المذهبِ، فيتَعدَّدُ الاسْتِحْقاقُ بها، كالأعْيانِ. قاله في «القاعِدَةِ التَّاسعَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ». وله نَظائِرُ في الوَصايا، والفَرائضِ، والزَّكاةِ، فكذلك الوَقْفُ. وأفتى به العَلَّامَةُ ابن رَجَبٍ أيضًا، وردَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . .

قولَ المُخالِفِ في ذلك. وقيل: لا يتَعدَّدُ الاسْتِحْقاقُ بذلك. [ويأْتِي قريبًا مِن ذلك في الفائدِةِ السَّادسةِ مِنَ الفَوائدِ الآتِيَةِ قريبًا]. الثَّامنةُ، إذا تعَقَّبَ الشَّرْطُ جُمَلًا، عادَ إلى الكُلِّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. وقد ذكَر المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» وَجْهَين، في قوْلِه: أنتِ حرامٌ، وواللهِ لا أُكَلِّمُكِ، إنْ شاءَ الله تعالى. انتهى. والاسْتِثْناءُ كالشَّرْطِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.

٢٥٬٧٩٨

وقيل: لا. وقيل: والجُمَلُ مِن جنْسٍ كالشَّرْطِ.

٢٥٬٧٩٩

وكذا مُخَصَّصٌ؛ مِن صِفَةٍ، وعَطْفِ بيانٍ، وتوْكيدٍ، وبدَلٍ، ونحوه، والجارِّ والمَجْرورِ نحوَ: على أنَّه. أو: بشَرْطِ أنَّه. ونحو ذلك كالشَّرْطِ؛ لتعَلُّقِه بفِعْلٍ، لا باسْم. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وعُمومُ كلامِهم، لا فَرْقَ بينَ العَطْفِ بواوٍ وفاءٍ وثُمَّ؛ وذلك لِما تقدَّم. ذكَر ذلك ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. التَّاسعةُ، لو وُجِدَ في كتابِ وَقْفٍ: أنَّ رجُلًا وقَفَ، على فُلانٍ، وعلى بَنِي بَنِيه، واشْتُبِهَ؛ هل المُرادُ ببَنِي بَنِيه جمعُ ابنٍ، أو بَنِي بِنْتِه؛ واحِدَةُ البَناتِ؟

فقال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»: يكونُ بينَهما عندَنا؛ لتَساويَهما، كما في تَعارُضِ البَيِّناتِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ليس هذا مِن تَعارُضِ البَيِّنتَين، بل هو بمَنْزِلَةِ ترَدُّدِ البَيِّنَةِ الواحدَةِ،

٢٥٬٨٠٠

ولو كان مِن تَعارُضِ البَيِّنتَين، فالقِسْمَةُ عندَ التَّعارُضِ رِوايةٌ مرْجُوحَةٌ، وإلَّا فالصَّحيحُ؛

٢٥٬٨٠١

إمَّا التَّساقُطُ، وإمَّا القُرْعَةُ، فيَحْتَمِلُ أنْ يُقرَعَ هنا، ويَحْتَمِلُ أنْ يُرُجَّحَ بنُو البَنِين؛ لأنَّ العادَةَ أنَّ الإِنْسانَ إذا وقَف على وَلَدِ بِنْتَيه لا يخُصُّ منهما الذُّكورَ، بل يعُمُّ أولْادَهما،

٢٥٬٨٠٢

بخِلافِ الوَقْفِ على وَلَدِ الذُّكورِ، فإنَّه يخُصُّ ذُكورَهم كثيرًا، كآبائِهم؛ ولأنَّه لو أرادَ وَلَدَ البِنْتِ لسَمَّاها باسْمِها، أو فَصْلٌ: وَيُرْجَعُ إِلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ في قَسْمِهِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيهِ،

٢٥٬٨٠٣

وَفِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَالْجَمْعِ وَالتَّرْتِيبِ وَالتَّسْويَةِ وَالتَّفْضِيلِ وَإِخْرَاجِ مَنْ شَاءَ بِصِفَةٍ وَإِدْخَالِهِ بِصِفَةٍ،

٢٥٬٨٠٤

وَفِي النَّاظِرِ فِيهِ، وَالإِنْفَاقِ عَلَيهِ، وَسَائِرِ أَحْوَالِهِ.

لشَرَكَ بينَ وَلَدِها ووَلَدِ سائرِ بَناتِه. قال: وهذا أقْرَبُ إلى الصَّوابِ. وأفْتَى أيضًا، رَحِمَه الله، في مَن وقَف على أحَدِ أوْلادِه، وله عِدَّةُ أوْلادٍ، وجُهِلَ اسْمُه، أنَّه يُمَيَّزُ بالقُرْعَةِ. ويُرْجَعُ إلى شَرْطِ الواقِفِ في قَسْمِه على المَوْقُوفِ عليه،

٢٥٬٨٠٥

وفي التَّقْدِيم والتَّأْخِيرِ، والجَمعِ والتَّرْتِيبِ، والتَّسْويَةِ والتَّفْضِيلِ، وإخْراجِ مَن شاءَ بصِفَةٍ وإدْخَالِه بصِفَةٍ،

٢٥٬٨٠٦

وفي النَّاظِرِ فيه والإنفْاقِ عليه، وسائرِ أَحْوالِه.

٢٥٬٨٠٧

وكذا لو شرَط عدَمَ إيجارِه، أو قدَّرَ مُدَّةً. قاله الأصحابُ.

٢٥٬٨٠٨

وقال الحارِثِيُّ: وعن بعضِهم، جَوازُ زِيادَةِ مُدَّةِ الإِجارَةِ على ما شرَطَه النَّاظِرُ بحسَبِ المَصْلَحَةِ. قال: وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يحْتاجُ عندِي إلى شيءٍ مِن تَفْصيلٍ؛ فقوْلُه: يُرْجَعُ في قَسْمِه. أي في تقْديرِ الاسْتِحْقاقِ. والتَّقْديمُ؛ البُداءَةُ ببعضِ أهْلِ الوَقْفِ دُونَ بعضٍ؛ كوَقَفْتُ على زَيدٍ وعَمْرٍو وبَكْرٍ. ويبْدَأُ بالدَّفْعِ إلى زَيدٍ. أو: وَقَفْتُ على طائفَةِ كذا. ويبْدأُ بالأصْلَحِ، أو الأَفْقَهِ. والتَّأْخيرُ عكْسُ ذلك.

٢٥٬٨٠٩

وإذا أُضِيفَ تقْديرُ الاسْتِحْقاقِ، كان للمُؤَخَّرِ ما فضَل،

٢٥٬٨١٠

وإنْ لم يفْضُلْ شيءٌ، سقَط. والجَمْعُ؛ جمعُ الاسْتِحْقاقِ مُشْتَركًا في حالةٍ واحدةٍ. والتَّرتيبُ، جعْلُ اسْتِحقاقِ بَطنٍ مُرَتَّبًا على آخَرَ, كما تقدَّم. والتَّرتيبُ مع التَّقْديمِ والتَّأْخيرِ مُتَّحِدٌ مَعْنًى، لكِنَّ المُرادَ في صُورَةِ التَّقْديمِ بَقاءُ أصْلِ الاسْتِحْقاقِ للمُؤَخَّرِ، على صِفَةِ أنَّ له ما فضَلَ، وإلَّا سقَط.

٢٥٬٨١١

وفي صُورَةِ التَّرتيبِ، عدَمُ اسْتِحْقاقِ المُؤخَّرِ مع وُجودِ المُقَدَّمِ. والتَّسْويَةُ؛ جعْلُ الرَّيعِ بينَ أهْلِ الوَقْفِ مُتَساويًا. والتَّفْضِيلُ؛ جَعْلُه مُتَفاوتًا. ومعْنَى الإِخْراجِ بصِفَةٍ، والإِدْخالِ بصِفَةٍ؛ جعْلُ الاسْتِحْقاقِ والحِرْمانِ مُرَتَّبًا على وَصْفٍ مُشْتَرَطٍ، فتَرَتُّبُ الاسْتِحْقاقِ؛ كالوَقْفِ على قَوْمٍ بشَرْطِ كوْنِهم فُقَراءَ أو صُلَحاءَ.

٢٥٬٨١٢

وتَرَتُّبُ الحِرْمانِ أنْ يقولَ: ومَن فسَق منهم، أو اسْتَغْنَى، فلا شيءَ له. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٥٬٨١٣

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أن الشَّرْطَ المُباحَ الذي لا يظْهَرُ قَصْدُ القُرْبَةِ منه، يجِبُ اعْتِبارُه في كلامِ الواقِفِ. قال الحارِثِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، والمَعْروفُ في المذهبِ الوُجوبُ. قال: وهو الصَّحيحُ.

٢٥٬٨١٤

وقال في «الفائقِ»: وقال شيخُنا، يعْنِي به الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ: يُخَرَّجُ مِن شَرْطِ كوْنِه قُرْبَةً، اشْتِراطُ القُرْبَةِ في الأصْلِ يَلْزَمُ الشُّروطَ المُباحَةَ. انتهى.

٢٥٬٨١٥

وقال في «الفُروعِ»: واخْتارَ شيخُنا، يعْنِي به الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ، لزُومَ العَملِ بشَرْطٍ مُسْتَحَبٍّ خاصَّةً، وذكَرَه صاحبُ «المُذْهَبِ»؛ لأنَّه لا ينْفَعُه، ويُعَذَّرُ عليه، فبَذْلُ المالِ فيه سَفَهٌ، ولا يجوزُ. انهى.

٢٥٬٨١٦

قال الحارِثِيُّ: ومِن مُتَأخِّرِي الأصحابِ مَن قال: لا يصِحُّ اشْتِراطُه، يعْنِي المُباحَ، في ظاهِرِ المذهبِ. وعلَّلَه، قال: وهذا له قُوَّةٌ، على القَوْلِ باعْتِبارِ القُرْبَةِ في أصْلِ الجِهَةِ, كما هو ظاهِرُ المذهبِ. وإيَّاه أرادَ بقَوْلِه: في ظاهِرِ المذهبِ. فيما أرَى، ويُؤَيِّدُه مِن نصِّ أحمدَ، وذكَر النَّصَّ في الوَصِيَّةِ. انتهى. والظَّاهِرُ، أنَّه أرادَ بقَوْلِه: مِن مُتَأخِّرِي الأصحابِ. الشَّيخَ . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَقِيَّ الدِّينِ، وكان في زَمَنِه.

٢٥٬٨١٧

وفي كلامِ صاحِبِ «الفُروعِ» إيماءٌ إلى ذلك.

٢٥٬٨١٨

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا: مَن قدَّر له الواقِفُ شيئًا، فله أكثرُ منه. إنِ اسْتحَقَّه بمُوجِبِ الشَّرْعِ.

٢٥٬٨١٩

وقال أيضًا: الشَّرْطُ المَكْروهُ باطِلٌ اتفاقًا.

٢٥٬٨٢٠

فائدة: لو خَصَّصَ المَدْرسَةَ بأهْلِ مذهبٍ أو بَلَدٍ أو قَبِيلَةٍ، تخَصَّصَتْ،

٢٥٬٨٢١

وكذلك الرِّباطُ والخانِقاهُ. والمَقْبرَةُ كذلك. وهذا المذهبُ. جزَم به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه، وصحَّحَه الحارِثِيُّ وغيرُه. قال الحارِثِيُّ: وذكَر بعضُ شيُوخِنا في كتابِه احْتِمالًا بعدَمِ الاخْتِصاصِ.

٢٥٬٨٢٢

وأمَّا المَسْجدُ؛ فإنْ عيَّن لإِمامَتِه شخْصًا، تعَيَّنَ،

٢٥٬٨٢٣

وإنْ خصَّصَ الإِمامَةَ بمذهبٍ، تخَصَّصَتْ به، ما لم يكُنْ في شيءٍ مِن أحْكامِ الصَّلاةِ مُخالِفًا لصَريحِ السُّنَّةِ أو ظاهِرِها؛ سواءٌ كان لعدَمِ الاطِّلاعِ، أو لتَأْويلٍ ضعيفٍ.

٢٥٬٨٢٤

وإنْ خصَّصَ المُصَلِّين فيه بمذهبٍ، فقال في «التَّلْخيصِ»: يخْتَصُّ بهم على الأَشْبَهِ؛ لاخْتِلافِ المذاهب في أحْكامِ الصَّلاةِ.

٢٥٬٨٢٥

قال الحارِثيُّ: وقال غيرُ صاحبِ «التَّلْخيصِ»، مِن مُتَأخِّرِي الأصحابِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَين. وقوَّى الحارِثِيُّ عدَمَ الاخْتِصاصِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ.

٢٥٬٨٢٦

قال في «الفائقِ»: قلتُ: واخْتارَ ابنُ هُبَيرَةَ عدَمَ الاخْتِصاصِ في المَسْجِدِ بمذهبٍ في الإِمامِ.

٢٥٬٨٢٧

قال في «الفُروعِ»: وقيل: لا تتَعَيَّنُ طائفَةٌ وُقِفَ عليها مَسْجِدٌ أو مقْبَرَةٌ، كالصَّلاةِ فيه.

٢٥٬٨٢٨

وقال أبو الخَطَّابِ: يَحْتَمِلُ إنْ عيَّن مَن يُصَلِّي فيه مِن أهْلِ الحديثِ، أو تَدْريس العِلْمِ، اخْتصَّ.

٢٥٬٨٢٩

وإنْ سَلَّمَ، فلأنَّه لا يقَعُ التَّزاحُمُ بإشاعَتِه،

٢٥٬٨٣٠

ولو وقَع، فهو أفْضَلُ؛ لأنَّ الجماعَةَ تُرادُ له.

٢٥٬٨٣١

وقيل: تُمْنَعُ التَّسْويَةُ بينَ فُقَهاءَ، كمُسابقَةٍ.

٢٥٬٨٣٢

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قوْلُ الفُقَهاءِ: نُصوصُ الواقِفِ كنُصوصِ الشَّارِعِ. يعْنِي، في الفَهْمِ والدَّلالةِ، لا في وُجوبِ العمَلِ، مع أنَّ التَّحْقيقَ، أنَّ لفْظَه، ولفْظَ المُوصِي، والحالِفِ، والنَّاذِرِ، وكلِّ عاقِدٍ، يُحْمَلُ على عادَتِه في خِطابِه ولُغَتِه التي يتَكلَّمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

.

بها؛ وافَقَتْ لُغَةَ العرَبِ أو لُغَةَ الشَّارِعِ، أمْ لا. قال: والشُّروطُ إنَّما يَلْزَمُ الوَفاءُ بها، إذا لم تُفْضِ إلى الإِخْلالِ بالمَقْصودِ الشَّرْعِيِّ، ولا تجوزُ المُحافظَةُ على بعضِها مع فَواتِ المَقْصودِ بها.

٢٥٬٨٣٣

قال: ومَن شرَط في القُرُباتِ أنْ يُقَدَّمَ فيها الصِّنْفُ المَفْضولُ، فقد شرَط خِلافَ شَرْطِ اللهِ، كشَرْطِه في الإِمامَةِ تقْديمَ غيرِ الأَعْلَمِ، والنَّاظِرُ مُنَفِّذٌ لما شرَطَه الواقِفُ. الهى.

٢٥٬٨٣٤

وإنْ شرَط أنْ لا يُنَزَّلَ فاسِقٌ ولا شِرِّيرٌ، ولا مُتَجَوِّهٌ ونحوُه، عُمِلَ به، وإلَّا توَجَّهَ أنْ لا يُعْتَبرَ في فُقَهاءَ، ونحوهم.

٢٥٬٨٣٥

وفي إمامٍ ومُؤذِّنٍ الخِلافُ. قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِهم، وكلامِ شيخِنا في مَوْضِعٍ.

٢٥٬٨٣٦

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا: لا يجوزُ أنْ يُنَزَّلَ فاسِقٌ في جِهَةٍ دِينِيَّةٍ؛ كمدْرَسَةٍ وغيرِها مُطْلَقًا؛ لأنَّه يجِبُ الإِنْكارُ عليه وعُقوبَتُه، فكيفَ يُنَزَّلُ؟

٢٥٬٨٣٧

وقال أيضًا: إنْ نُزِّلَ. مُسْتَحِقٌّ تنْزِيلًا شرْعِيًّا، لم يَجُزْ صَرْفُه بلا مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ.

انتهى.

فائدة: قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لو حكَم حاكِمٌ بمَحْضَرٍ؛ كوَقْفٍ فيه شرُوطٌ، ثم ظهَر كِتابُ الوَقْفِ غيرَ ثابتٍ، وجَب ثُبوتُه، والعَملُ به إنْ أمْكَنَ.

٢٥٬٨٣٨

وقال أيضًا: لو أقَرَّ المَوْقوفُ عليه، أنَّه لا يسْتَحِقُّ في هذا الوَقْفِ إلَّا مِقْدارًا معْلومًا، ثم ظهَر شَرْطُ الواقِفِ بأنَّه يسْتَحِقُّ أكْثَرَ، حُكِمَ له بمُقْتَضَى شَرْطِ الواقِفِ، ولا يَمْنَعُ مِن ذلك الإِقْرارُ المُتقَدِّمُ. الهى.

٢٥٬٨٣٩

تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإخْراجِ مَن شاءَ بصِفَةٍ، وإِدْخَالِه بصِفَةٍ. أنَّ الواقِفَ لو شرَط للنَّاظِرِ إخراجَ مَن شاءَ بصِفةٍ مِن أهْلِ الوَقْفِ، وإدْخال غيرِه بصِفَةٍ منهم، جازَ؛ لأنَّه ليس بإخْراجٍ للمَوْقوفِ عليه مِنَ الوَقْفِ، وإنَّما هو تَعْلِيقُ الاسْتِحْقاقِ بصِفَةٍ، فكأَنَّه جعَل له حقًّا في الوَقْفِ، إذا اتَّصَفَ بإرادَةِ النَّاظرِ ليُعْطِيه، ولم يجْعَلْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . .

له حقًّا، إذا انْتَفَتْ تلك الصِّفَةُ فيه.

٢٥٬٨٤٠

وإنْ شرَط له أنْ يُخْرِجَ مَن شاءَ مِن أهْلِ الوَقْفِ، ويُدْخِلَ مَن شاءَ مِن غيرِهم، لم يصِحَّ؛ لأنَّه شرْطٌ يُنافِي مُقْتَضَى الوَقْفِ، فأَفْسَدَه، كما لو شرَط أنْ لا يُنْتفَعَ به. قال ذلك المُصَنِّفُ ومَن تابَعه. وقدَّمه في «الفُروعِ».

٢٥٬٨٤١

وقال الحارِثِيُّ: فرَّق المُصَنِّفُ بينَ المَسْألتَين، قال: والفَرْقُ لا يتَّجهُ.

٢٥٬٨٤٢

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: كلُّ مُتَصَرِّفٍ بولايةٍ إذا قيلَ: يفْعَلُ ما يشاءُ. فإنَّما هو لمَصْلَحَةٍ شرْعِيَّةٍ، حتى لو صرَّحَ الواقِفُ بفِعْلِ ما يَهْواه، وما يَراه مُطْلَقًا، فشَرْطٌ باطِلٌ، لمُخالفَتِه الشَّرْعَ، وغايَتُه أنْ يكونَ شَرْطًا مُباحًا، وهو باطِلٌ على الصَّحيحِ المَشْهورِ، حتى لو تَساوَى فِعْلان، عُمِلَ بالقُرْعَةِ.

٢٥٬٨٤٣

وإذا قيلَ هنا بالتَّخْيِيرِ، فله وَجْهٌ.

فوائد؛ الأُولَى، يتَعَيَّنُ مصْرِفُ الوَقْفِ إلى الجِهَةِ المُعَيَّنَةَ له. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونقَلَه الجماعَةُ. قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، وقطَع به أكْثَرُهم، وعليه الأصحابُ.

٢٥٬٨٤٤

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ تغْيِيرُ شَرْطِ الواقِفِ إلى ماهو أصْلَحُ منه،

٢٥٬٨٤٥

وإنِ اخْتلَفَ ذلك باخْتِلافِ الأزْمانِ، حتى لو وقَف على الفُقَهاءِ، والصُّوفِيَّةِ، واحْتاجَ النَّاسُ إلى الجِهادِ، صُرِفَ إلى الجُنْدِ.

٢٥٬٨٤٦

وقيل: إنْ سبَّل ماءً للشُّرْبِ، جازَ الوُضوءُ منه.

٢٥٬٨٤٧

قال في «الفُروعِ»: فشُرْبُ ماءٍ مَوْقُوفٍ للوُضوءِ يتَوَجَّهُ عليه، وأَوْلَى.

٢٥٬٨٤٨

وقال الآجُرِيُّ في الفَرَسِ الحَبِيسِ: لا يُعِيرُه ولا يُؤْجِرُه إلَّا لنَفْعِ الفَرَسِ، ولا يَنْبَغِي أنْ يَرْكَبَه في حاجَةٍ إلَّا لتَأْدِيبِه وجَمالِ المُسْلِمين ورِفْعَةٍ لهم، أو غَيظَةٍ للعَدُوِّ، وتقدَّم وَجْهٌ بتَحْرِيمِ الوُضوءِ مِن ماءِ زَمْزَمَ.

٢٥٬٨٤٩

قال في «الفُروعِ»: فعلى نَجاسَةِ المُنْفَصِلِ واضِحٌ،

٢٥٬٨٥٠

وقيل: لمُخالفَةِ شَرْطِ الواقِفِ، أنَّه لو سبَّل ماءً للشُّرْبِ، في كراهَةِ الوُضوءِ منه وتحْريمِه وَجْهان في «فتاوَى ابنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الزَّاغُونِيِّ» وغيرِها.

٢٥٬٨٥١

وعنه، يجوزُ إخْراجُ بُسُطِ المَسْجِدِ وحُصُرِه لمَن ينْتَظِرُ الجِنازَةَ.

٢٥٬٨٥٢

وأمَّا رُكوبُ الدَّابةِ لعَلْفِها وسَقْيِها، فيجوزُ. نقَلَه الشَّالنْجِيُّ. وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه. الثَّانيةُ، إذا شرَط الواقِفُ لناظِرِه أُجْرَةً، فكُلْفَتُه عليه حتى تَبْقَى أُجْرَةُ مِثْلِه. على الصَّحيحِ مِنَ الذهبِ، نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ».

٢٥٬٨٥٣

وقال المُصَنِّفُ، ومَن تَبِعَه: كُلْفَتُه مِن غَلَّةِ الوَقْفِ. قيل للشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ: فله العادَةُ بلا شَرْطٍ؟ فقال: ليس له إلَّا ما يُقابِلُ عمَلَه. وتقدَّم في بابِ الحَجْرِ، إذا لم يَشْرُطِ الواقِفُ للنَّاظِرِ أُجرَةً، هل له الأخْذُ أمْ لا؟ الثَّالثةُ، قال الحارِثِيُّ: إذا أسْنَدَ النَّظَرَ إلى اثْنَين، لم يتَصَرَّفْ أحدُهما بدُونِ شَرْطٍ.

٢٥٬٨٥٤

وكذا إنْ جَعَلَه الحاكِمُ أو النَّاظِرُ إليهما.

٢٥٬٨٥٥

وأمَّا إذا شرَطَه لكُلِّ واحدٍ مِنِ اثْنَين، اسْتقلَّ كلٌّ منهما بالتَّصَرُّفِ؛ لاسْتِقْلالِ كلٍّ منهما بالنَّظَرِ.

٢٥٬٨٥٦

وقال في «المُغْنِي»: إذا كان المَوْقوفُ عليه ناظِرًا؛

٢٥٬٨٥٧

إمَّا بالشَّرْطِ، وإمَّا لانْتِفاءِ ناظِرٍ مَشْروطٍ، وكان واحِدًا، اسْتَقَلَّ به،

٢٥٬٨٥٨

وإنْ كانوا جماعَةً، فالنَّظَرُ للجميعِ، كلُّ إنْسانٍ في حِصَّتِه. انتهى.

٢٥٬٨٥٩

قال الحارِثِيُّ: والأظْهَرُ أنَّ الواحِدَ منهم في حالةِ الشَّرْطِ لا يسْتَقِلُّ بحِصَّتِه؛ لأنَّ النَّظَرَ مُسْنَدٌ إلى الجميعِ، فوَجَب الشَّرِكَةُ في مُطْلَقِ النَّظَرِ، فما مِن نَظَرٍ إلَّا وهو مُشْتَرِكٌ.

٢٥٬٨٦٠

وإنْ أسْنَدَه إلى عَدْلَين مِن وَلَدِه، فلم يُوجَدْ إلَّا واحِدٌ، أو أَبَى أحدُهما، أو ماتَ، أقامَ الحاكِمُ مُقامَه آخَرَ؛ لأنَّ الواقِفَ لم يَرْضَ بواحدٍ،

٢٥٬٨٦١

وإنْ جعَل كلًّا منهما مُسْتَقِلًّا، لم يحْتَجْ إلى إقامَةِ آخَرَ؛ لأنَّ البَدَلَ مُسْتَغْنًى عنه، واللَّفْظُ لا يدُلُّ عليه.

٢٥٬٨٦٢

وإنْ أسْنَدَه إلى الأفْضَلِ فالأَفْضَلِ مِن وَلَدِه، وأَبَى الأفْضَلُ القَبُولَ، فهل ينْتَقِلُ إلى الحاكمِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مُدَّةَ بَقائِه، أو إلى مَن يَلِيه؟ فيه الخِلافُ الذي فيما إذا ردَّ البَطْنُ الأوَّلُ، على ما تقدَّم. قاله الحارِثِيُّ.

٢٥٬٨٦٣

قلتُ: وهي قرِيبةٌ ممَّا إذا عضَل الوَلِيُّ الأَقْرَبُ، هل تنْتَقِلُ الولايةُ إلى الحاكِمِ، أو إلى مَن يَلِيَه مِنَ الأولِياءِ؟ على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في أرْكانِ النِّكاحِ.

٢٥٬٨٦٤

وإنْ تعَيَّنَ أحدُهم لفَضْلِه، ثم صارَ فيهم مَن هو أفْضَلُ منه، انْتقَلَ إليه لوُجودِ الشَّرطِ فيه. الرَّابعَةُ، لو تَنازَعَ ناظِران في نَصْبِ إمامَةٍ؛ نصَب أحدُهما زيدًا، والآخرُ عَمْرًا؛ إنْ لم يسْتَقِلَّا، لم تنْعَقِدِ الولايةُ؛ لانْتِفاءِ شَرْطِها،

٢٥٬٨٦٥

وإنِ اسْتَقَلَّا وتَعاقَبا، انْعقَدَتْ للأَسْبَقِ،

٢٥٬٨٦٦

وإنِ اتَّحَدا واسْتَوَى المَنْصُوبان، قُدِّمَ أحدُهما بالقُرْعَةِ. الخامسةُ، تشْتَمِلُ على أحْكام جَمَّةٍ مِن أحْكامِ النَّاظِرِ؛ إذا عزَل الواقِفُ مَن شرَط النَّظَرَ له، لم ينْعَزِلْ، إلَّا أنْ يَشْرُطَ لنَفْسِه ولايةَ العَزْلِ. قطَع به الحارِثِيُّ، وصاحِبُ «الفُروعِ».

٢٥٬٨٦٧

ولو ماتَ هذا النَّاظِرُ في حياةِ الواقِفِ، لم يَمْلِكِ الواقِفُ نَصْبَ ناظِرٍ بدُونِ شَرْطٍ، وانْتَقَلَ الأمْرُ إلى الحاكمِ،

٢٥٬٨٦٨

وإنْ ماتَ بعدَ وَفاةِ الواقفِ، فكذلك، بلا نِزاعٍ.

٢٥٬٨٦٩

وإنْ شرَط الواقِفُ النَّظَرَ لنَفْسِه، ثم جعَلَه لغيرِه، أو فوَّضَه إليه، أو أسْنَدَه، فهل له عَزْلُه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له عَزْلُه. قدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى»،

٢٥٬٨٧٠

فقال: وإنْ قال: وَقَفْتُ كذا بشَرْطِ أنْ ينْظُرَ فيه زَيدٌ. أو: على أنْ ينْظُرَ فيه. أو قال عَقِبَه: جعَلْتُه ناظِرًا فيه. أو جعَل النَّظَرَ له، صحَّ، ولم يَمْلِكْ عَزْلَه.

٢٥٬٨٧١

وإنْ شرَطَه لنَفْسِه، ثم جعَلَه لزَيدٍ، أو قال: جعَلْتُ نظَرِي له. أو: فوَّضْتُ إليه ما أمْلِكُه مِنَ النَّظَرِ. أو: أسْنَدْتُه إليه. فله عزْلُه، ويَحْتَمِلُ عدَمَه. انتهى. قال الحارِثِيُّ: إذا كان الوَقْفُ على جِهَةٍ لا تنْحَصِرُ كالفُقَراءِ والمَساكِينِ، أو على مَسْجِدٍ، أو مدْرَسَةٍ، أو قنْطَرَةٍ، أو رِباطٍ، ونحو ذلك، فالنَّظَرُ للحاكِمِ، وَجْهًا واحدًا. وللشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ، أنَّه . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

للواقِفِ. وبه قال هِلَالُ الرَّأْي ، مِنَ الحَنَفِيَّةِ. قال الحارِثِيُّ: وهو الأقْوَى. فعليه، له نَصْب ناظِرٍ مِن جِهَتِه، ويكونُ نائِبًا عنه، يَمْلِكُ عزْلَه متى شاءَ؛ لأَصالةِ ولايَتِه، فكان مَنْصوبُه نائِبًا عنه, كما في المِلْكِ المُطْلَقِ. وله الوَصِيَّةُ بالنَّظرَ؛ لأَصالةِ الولايَةِ، إذا قيل بنَظَرِه له أنْ ينْصِبَ ويعْزِلَ أيضًا كذلك. انتهى. والوَجْهُ الثَّانِي، ليس له عزْلُه. وهو الاحْتِمالُ الذي في «الرِّعايَةِ». وللنَّاظِرِ بالأَصالةِ أنْ ينْصِبَ ويَعْزِلَ أيضًا بشَرْطِه. والمُرادُ بالنَّاظِرِ بالأَصالةِ المَوْقوفُ عليه، أو الحاكِمُ.

قاله القاضي مُحِبُّ الدِّين بنُ نَصْرِ اللهِ.

٢٥٬٨٧٢

وأمَّا النَّاظِرُ المَشْروطُ، فليس له نَصْبُ ناظِرٍ؛ لأنَّ نظَرَه مُسْتَفادٌ بالشَّرْطِ، ولم يُشْرَطِ النَّصْبُ له.

٢٥٬٨٧٣

وإنْ قيل برِوايَةِ توْكيلِ الوَكيلِ، كان له بالأَوْلَى؛ لتأَكُّدِ ولايَتِه مِن جِهَةِ انْتِفاءِ عزْلِه بالعَزْلِ، وليس له الوَصِيَّةُ بالنَّظرِ أيضًا. نصَّ عليه في رِوايَةِ الأَثْرَمِ؛ لأنَّه إنَّما ينْظُرُ بالشَّرْطِ، ولم يُشْرَطِ الإِيصاءُ له، خِلافًا للحَنَفِيَّةِ.

٢٥٬٨٧٤

ومَن شُرِطَ لغيرِه النَّظرُ إنْ ماتَ، فعزَلَ نفْسَه أو فَسَقَ، فهو كمَوْتِه؛ لأنَّ تخْصِيصَه للغالِبِ. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قالن في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، لا.

٢٥٬٨٧٥

وقال: ولو قال: النَّظرُ بعدَه له. فهل هو كذلك، أو المُرادُ بعدَ نظَرِه؟ يتَوَجَّهُ وَجْهان. انتهى. وللنَّاظِرِ التّقْريرُ في الوَظائفِ.

٢٥٬٨٧٦

قال في «الفُروعِ»: قاله الأصحابُ في ناظرِ المَسْجِدِ. قال الحارِثِيُّ: المَشْروطُ له نظَرُ المَسْجِدِ، له نَصْبُ مَن يقُومُ بوَظائِفِه؛ مِن إمامٍ، ومُؤَذِّنٍ، وقَيِّمٍ، وغيرِهم، كما أنَّ لناظرِ المَوْقُوفِ عليه نَصْبَ مَن يقومُ بمَصْلَحَتِه؛ مِن جابٍ ونحوه.

٢٥٬٨٧٧

وإن لم يُشْرَطْ ناظِرٌ، لم يكُنْ للواقِفِ ولايةُ النَّصْبِ. نصَّ عليه في رِوايَةٍ حَرْبٍ، وابنِ بَخْتانَ. قال الحارِثِيُّ: ويَحْتَمِلُ خِلافَه على ما تقدَّم. فعلى الأوَّل، للإِمامِ ولإيَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النَّصْبِ؛ لأنَّه مِنَ المَصالحِ العامَّةِ.

٢٥٬٨٧٨

وقال في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: إنْ كان المَسْجِدُ كبيرًا؛ كالجَوامِعِ، وما عَظُمَ وكثُرَ أهْلُه، فلا يَؤُمُّ فيها إلَّا مَن ندَبَه السُّلْطانُ،

٢٥٬٨٧٩

وإنْ كان مِنَ المَساجِدِ التي يَبْنِيها أهْلُ الشَّوارِعِ والقَبائلِ، فلا اعْتِراضَ عليهم، والإِمامَةُ فيها لمَنِ اتَّفَقُوا عليه، وليس لهم بعدَ الرِّضا به عزْلُه عن إمامَتِه، إلَّا أنْ يتَغَيَّرَ.

٢٥٬٨٨٠

قال الحارِثِيُّ: والأصحُّ أنَّ للإِمامِ النَّصْبَ أيضًا، لكِنْ لا يَنْصِبُ مَن لا يرْضاه الجِيرانُ،

٢٥٬٨٨١

وكذلك النَّاظِرُ الخاصُّ لا يَنْصِبُ مَنْ لا يرْضَونه.

٢٥٬٨٨٢

وقال الحارِثِيُّ أيضًا: وهل لأهْلِ المَسْجِدِ نَصْبُ ناظرٍ في مصَالحِه ووَقْفِه؟ ظاهِرُ المذهبِ، ليس لهم ذلك، كما في نصْبِ الإِمامِ والمُؤذِّنِ. هذا إذا وُجدَ نائبٌ مِن جِهَةِ الإِمامِ.

٢٥٬٨٨٣

فأمَّا إذا لم يُوجَدْ؛ كما في القُرَى الصِّغارِ أو الأماكنِ النَّائيةِ، أو وُجدَ، وكان غيرَ مأْمونٍ، أو يَغْلِبُ عليه نصْبُ مَن ليس مأْمونًا، فلا إشْكال في أنَّ لهم النَّصْبَ؟ تَحْصِيلًا للغرَضِ، ودَفْعًا للمَفْسَدَةِ.

٢٥٬٨٨٤

وكذا ما عدَاه مِنَ الأوْقافِ، لأهْلِ ذلك الوَقْفِ، أو الجِهَةَ نَصْبُ ناظِرٍ فيه كذلك.

٢٥٬٨٨٥

وإنْ تعَذَّرَ النَّصْبُ مِن جِهَةِ هؤلاءِ، فلرَئيسِ القَرْيَةِ أو المكانِ، النَّظَرُ والتَّصَرُّفُ؛ لأنَّه محَلُّ حاجَةٍ. ونصَّ أحمدُ على مِثْلِه. انتهى.

٢٥٬٨٨٦

قال في «الفُروعِ»: وذكَر في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ» أنَّ الإِمامَ يُقَرِّرُ في الجَوامِعِ الكِبارِ، كما تقدَّم، ولا يتوَقَّفُ الاسْتِحْقاقُ على نصْبِه إلَّا بَشْرطٍ، ولا نظَرَ لغيرِ النَّاظرِ معه.

٢٥٬٨٨٧

قال في «الفُروعِ»: أطْلَقه الأصحابُ، وقاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. ويتَوَجَّهُ مع حُضورِه، فيُقَرِّرُ حاكِمٌ في وَظِيفَةٍ خلَتْ في غَيبَتِه، لِمَا فيه مِنَ القِيامِ بَلفْظِ الواقِفِ في المُباشَرَةِ ودَوامِ نَفْعِه، فالظَّاهِرُ أنَّه يُريدُه. ولا حُجَّةَ في توْلِيَةِ الأئمَّةِ مع البُعْدِ؛ لمَنْعِهم غيرَهم التَّوْلِيَةَ. فنَظِيرُه منْعُ الواقِفِ التَّوْلِيَةَ لغَيبَةِ النَّاظِرِ،

٢٥٬٨٨٨

ولو سبَق توْلِيَةُ ناظرٍ غائبٍ، قُدِّمَتْ. وللحاكِمِ النَّظَرُ العامُّ، فيَعْتَرِضُ عليه، إنْ فعَل ما لا يَسُوغُ، وله ضمُّ أمينٍ مع تفْريطِه أو تُهْمَتِه، يحصُلُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

به المَقْصُودُ. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وغيرُه.

٢٥٬٨٨٩

وقال أيضًا: ومَن ثبَت فِسْقُه، أو أصَرَّ مُتَصَرِّفًا

٢٥٬٨٩٠

بخِلافِ الشَّرْطِ الصَّحيحِ، عالِمًا بتَحْريمِه، قُدِحَ فيه؛

٢٥٬٨٩١

فإمَّا أنْ ينْعزِلَ، أو يُعْزَلَ، أو يُضَمَّ إليه أمِينٌ، على الخِلافِ المَشْهورِ،

تعليق

ثم إنْ صارَ هو أو الوَصِيُّ أهْلًا، عادَ, كما لو صرَّح به، وكالمَوْصُوفِ.

٢٥٬٨٩٢

وقال أيضًا: متى فَرَّط، سقَط ممَّا له بقَدْرِ ما فوَّتَه مِنَ الواجِبِ. انتهى.

٢٥٬٨٩٣

وقال في «التَّلْخيصِ»: لو عُزِلَ عن وَظِيفَتِه للفِسْقِ، مثَلًا، ثم تابَ، وأظْهَرَ العَدالةَ، يتَوَجهُ أنْ يُقال فيها ما قيلَ في مَسْأَلَةِ الشَّهادَةِ، أو أوْلَى؛ لأنَّ تُهْمَةَ الإِنْسانِ في حقِّ نفْسِه ومَصْلَحَتِه أبْلَغُ منها في حقِّ الغيرِ. والظَّاهِرُ أنَّ مُرادَه بالخِلافِ المَشْهورِ، ما ذكَرَه الأصحاب في المُوصَى إليه، إذا فَسَقَ، هل ينْعَزِلُ أو يُضَمُّ إليه أمِينٌ؟ على ما يأْتِي. [ويأْتِي بَيانُ ذلك أيضًا قريبًا, في الفائدَةِ السَّابِعَةِ].

٢٥٬٨٩٤

وقال في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: يسْتَحِقُّ ماله، إنْ كان معْلومًا،

٢٥٬٨٩٥

فإنْ قصَّر، فتَرَك بعضَ العمَلِ، لم يسْتَحِقَّ ما قابلَه،

٢٥٬٨٩٦

وإنْ كان بجِنايَةٍ منه، اسْتَحَقَّه، ولا يسْتَحِقُّ الزِّيادَةَ.

٢٥٬٨٩٧

وإنْ كان مَجْهولًا، فأُجْرَةُ مِثْلِه،

٢٥٬٨٩٨

فإنْ كان مُقَدَّرًا في الدِّيوانِ، وعمِلَ به جماعَةٌ، فهو أجْرُ المِثْلِ.

٢٥٬٨٩٩

وإنْ لم يُسَمِّ له شيئًا، فقال في «الفُروعِ»: قِياسُ المذهبِ، إنْ كان مَشْهورًا بأَخذِ الجارِي على عمَلِه، فلهْ جارِي مِثْلِه، وإلَّا فلا شيءَ له، وله الأجْرُ مِن وَقتِ نَظَرِه فيه. قاله الأصحابُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

٢٥٬٩٠٠

قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ومَن أطْلَقَ النَّظَرَ لحاكِمٍ، شَمِلَ أيَّ حاكِمٍ كان؛ سواءٌ كان مذهبُه مذهبَ حاكمِ البَلَدِ زمنَ الوَقْف، أوْ لا، وإلَّا لم يكُنْ له نظَرٌ، إذا انْفَردَ، وهو باطِلٌ اتِّفاقًا. وقد أفْتَى الشَّيخُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نَصْرُ اللهِ الحَنْبَلِيُّ، والشَّيخُ بُرْهانُ الدِّينِ وَلَدُ صاحِبِ «الفُروعِ»، في وَقْفٍ شرَط واقِفُه أنَّ النَّظَرَ فيه لحاكمِ المُسْلِمين؛ كائنًا مَن كان، بأنَّ الحُكَّامَ إذا تعَدَّدُوا، يكونُ النَّظَرُ فيه للسُّلْطانِ، يُوَلِّيه مَن شاءَ مِنَ المُتَأهِّلِين لذلك. وواهق على ذلك القاضي سِراجُ الدِّينِ بنُ البُلْقِينيِّ ، وشِهابُ الدِّينِ البَاعُونِيُّ ، وابنُ الهائمِ ، والتَّفِهْنِيُّ الحَنَفِيُّ ، والبِسَاطِيُّ المْالِكِيُّ .

٢٥٬٩٠١

وقال القاضي نَجْمُ الدِّينِ بنُ حِجِّيِّ ، نقْلًا ومُوافَقَةً للمُتَأَخِّرِين: إنْ كان صادِرًا مِنَ الواقِفِ قبلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حُدوثِ القُضاةِ الثَّلاثَةِ، فالمُرادُ الشَّافِعِيُّ، وإلَّا فهو الشَّافِعِيُّ أيضًا على الرَّاجِحِ.

٢٥٬٩٠٢

ولو فَوَّضَه حاكِمٌ، لم يَجُزْ لآخَرَ نقْضُه.

٢٥٬٩٠٣

ولو وَلَّى كلُّ واحِدٌ منهما شخْصًا، قَدَّم وَلِيُّ الأمْرِ أحقَّهما.

٢٥٬٩٠٤

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لا يجوزُ لواقِفٍ شَرْطُ النَّظَرِ لذِي مذهبٍ مُعَيَّنٍ دائمًا.

٢٥٬٩٠٥

وقال أيضًا: ومَن وقَف على مُدَرِّسٍ وفُقَهاءَ، فللنَّاظِرِ ثم الحاكِمِ تقْديرُ أُعْطِيَتِهم،

٢٥٬٩٠٦

فلو زادَ النَّماءُ، فهو لهم. والحُكْمُ بتَقْديمِ مُدَرِّسٍ أو بربرِه باطِلٌ، لم نعلمْ أحدًا يُعْتَدُّ به قال به، ولا بما يُشْبِهُه،

٢٥٬٩٠٧

ولو نفَّذَه حُكَّامٌ، وبُطْلانُه لمُخالفَتِه مُقْتَضَى الشَّرْطِ والعُرْفِ أيضًا، وليس تقْديرُ النَّاظرِ أمْرًا حَتْمًا كتَقديرِ الحاكمِ، بحيثُ لا يجوزُ له ولا لغيرِه زِيادَتُه ونَقْصُه للمَصْلَحَةِ.

٢٥٬٩٠٨

وإنْ قيلَ: إنَّ المُدَرِّسَ لا يزادُ ولا يُنْقَصُ بزِيادَةِ النَّماءِ ونَقْصِه. كان باطِلًا؛ لأنَّه لهم. والقِياسُ أنَّه يُسَوَّى دينَهم،

٢٥٬٩٠٩

ولو تَفاوَتُوا في المَنْفَعَةِ، كالإِمامِ والجَيشِ في المَغْنَمٍ، لكِنْ دلَّ العُرْفُ على التَّفْضيلِ، وإنَّما قُدِّمَ القَيِّمُ ونحوُه، لأنَّ ما يأْخُذُه أُجْرَةً، ولهذا يحْرُمُ أخْذُه فوقَ أُجْرَةِ مِثْلِه بلا شَرْطٍ. انتهى كلامُه مُلَخصًا. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ: إذا وقَف على مَن يُمْكِنُ حَصْرُه.

٢٥٬٩١٠

قال في «الفُروعِ»: وجُعِلَ الإِمامُ والمُؤذِّنُ كالقَيِّمِ،

٢٥٬٩١١

بخِلافِ المُدَرِّسِ، والمُعيدِ، والفُقَهاءِ؛ فإنَّهم مِن جِنْسٍ واحدٍ. وذكَر بعضُهم في مُدرِّسٍ، وفُقهاءَ ومُتَفَقِّهَةٍ، وإمامٍ، وقَيِّمٍ، ونحو ذلك، يُقْسَمُ بينَهم بالسَّويةِ.

٢٥٬٩١٢

قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ رِوايَتا عامِلِ زكاةٍ، الثَّمَنُ، أو الأُجْرَةُ. انتهى.

٢٥٬٩١٣

قال في «الفائقِ»: ولو شرَط على مُدَرِّسٍ وفُقَهاءَ وإمامٍ، فلكُلِّ جِهَةٍ الثُّلُثُ. ذكَرَه ابنُ الصَّيرَفِيِّ في لَفْظِ المَنافِعِ.

٢٥٬٩١٤

قلت: يَحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أخْذًا مِن رِوايَتَي مَدْفوعِ العامِلِ، هل هو الثَّمَنُ؛ اعْتِبارًا بالقِسْمَةِ، أو أُجْرَةُ مِثْلِه بالنِّسْبَةِ؟ انتهى.

٢٥٬٩١٥

قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ولو عطَّلَ مُغِلٌّ وَقْفَ مَسْجدٍ سنَةً، تقَسَّطَتِ الأُجْرَةُ المسْتَقْبَلَةُ عليها، وعلى السَّنَةِ الأُخْرَى، لتَقَوُّمِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الوظيفةِ فيهما؛ لأنَّه خيرٌ مِنَ التَّعْطلِ، ولا ينْقصُ الإِمامُ بسَبَبِ تعَطُّلِ الزَّرْعِ بعضَ العامِ.

٢٥٬٩١٦

قال في «الفُروعِ»: فقد أدْخَلَ مُغِلٌّ سنَةً في سنَةٍ. وقد أفْتَى غيرُ واحدٍ منَّا في زمَنِنا فيما نقَص عمَّا قدَّرَه الواقِفُ كلَّ شَهْرٍ، أنَّه يُتَمَّمُ ممَّا بعدَه، وحكَم به بعضُهم بعدَ سِنِين، قال: ورَأيتُ غيرَ واحدٍ لا يرَاه. انتهى.

٢٥٬٩١٧

قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ومَن لم يَقُمْ بوَظِيفَتِه، عزَلَه مَنْ له الولايةُ لمَن يقومُ بها، إذا لم يَتُبِ الأوَّلُ ويَلْتَزمُ بالواجِبِ.

٢٥٬٩١٨

ويجِبُ أنْ يُوَلَّى في الوَظائفِ وإمامَةِ المَساجدِ الأحَقُّ شَرْعًا،

٢٥٬٩١٩

وأنْ يعْمَلَ بما يقْدِرُ عليه مِن عمَل واجِبٍ.

٢٥٬٩٢٠

وقال في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: ولايَةُ الإِمامَةِ بالنَّاسِ طَرِيقُها الأَوْلَى، لا الوُجوبُ،

٢٥٬٩٢١

بخِلافِ ولايَةِ القَضاءِ والنِّقابَةِ؛ لأنَّه لو تَراضَى النَّاسُ بإمام يُصَلِّي لهم، صحَّ،

٢٥٬٩٢٢

ولا يجوزُ أنْ يؤُمَّ في المَساجدِ السُّلْطانِيَّةِ، وهي الجوامِعُ، إلَّا مَن وَلَّاه السُّلْطانُ؛ لِئَلَّا يُفْتَاتَ عليه فيما وُكِّلَ إليه.

٢٥٬٩٢٣

وقال في «الرِّعايَةِ»: إنْ رَضُوْا بغيرِه بلا عُذْرٍ، كُرِهَ، وصحَّ في المذهب. ذكَرَهُ في آخِرِ الأذانِ. السَّادسةُ، لو شرَط الواقِفُ ناظِرًا، ومُدَرِّسًا، ومُعيدًا، وإمامًا، فهل يجوزُ لشَخْصٍ أنْ يقومَ بالوَظائفِ كلِّها، وتَنْحَصِرَ فيه؟ صرَّح القاضي في «خِلافِه الكَبِيرِ» بعَدَمِ الجوازِ في الفَيْء، بعدَ قوْلِ الإِمامِ أحمدَ: لا يتموَّلُ الرَّجُلُ مِنَ السَّوادِ. وأطال في في لك.

٢٥٬٩٢٤

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «الفَتاوَى المِصْرِيَّةِ»: وإنْ أمْكَنَ أنْ يجْمَعَ بينَ الوَظائفِ لواحِدٍ، فعَل. انتهى. [وتقدَّم لابنِ رَجَبٍ قريبٌ مِن ذلك في الفائِدَةِ السَّابعَةِ قريبًا] . السَّابعَةُ، يُشْترَطُ في النَّاظِرِ الإِسْلامُ، والتَّكْليفُ، والكِفايَةُ في التَّصَرُّفِ، والخِبْرَةُ به، والقُوَّةُ عليه. ويُضَمُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . .

إلى الضَّعيفِ قَويٌّ أمِينٌ. ثم إنْ كان النَّظَرُ لغيرِ المَوْقُوفِ عليه، وكانتْ تَوْلِيَتُه مِنَ الحاكمِ، أو النَّاظِرِ، فلابُدَّ مِن شَرْطِ العَدالةِ فيه. قال الحارِثِيُّ: بغيرِ خِلافٍ عَلِمْتُه.

٢٥٬٩٢٥

وإن كانتْ توْلِيَتُه مِنَ الواقِفِ، وهو فاسِقٌ، أو كان عَدْلًا ففَسَق، فقال المُصَنِّفُ وجماعةٌ: يصِحُّ، ويُضَمُّ إليه أمِينٌ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَصِحَّ تَوْلِيَةُ الفاسِقِ، وينْعَزِلُ إذا فسَق.

٢٥٬٩٢٦

وقال الحارِثِيُّ: ومِن مُتَأَخِّرِي الأصحابِ مَن قال بما ذكَرْنا في الفِسْقِ الطارِيء، دُونَ المُقارِنِ للولايةِ، والعكْسُ أنْسَبُ؛

٢٥٬٩٢٧

فإنَّ في حالِ المُقارَنَةِ مُسامَحَةً لما يُتَوَقَّعُ منه،

٢٥٬٩٢٨

بخِلافِ حالةِ الطَّرَيانِ. انتهى. وإنْ كان النَّظَرُ للمَوْقوفِ عليه؛

٢٥٬٩٢٩

إمَّا بجَعْلِ الواقِفِ النَّظَرَ له، أو لكَوْنِه أحَقَّ بذلك عندَ عدَمِ ناظرٍ، فهو أحقُّ بذلك؛ رجُلًا كان أو امْرأةً؛ عدْلًا كان أو فاسِقًا؛ لأنَّه ينْظُرُ لنَفْسِه. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

٢٥٬٩٣٠

وقيلَ: يُضَمُّ إلى الفاسِقِ أمِينٌ.

٢٥٬٩٣١

قال الحارِثِيُّ: أمَّا العَدالةُ، فلا تُشْترَطُ، ولكِنْ يُضَمُّ إلى الفاسِقِ عَدْلٌ. ذكَرَه ابنُ أبِي مُوسى، والسَّامَرِّيُّ، وغيرُهما؛ لما فيه مِنَ العمَلِ بالشَّرْطِ، وحِفْظِ الوَقْفِ. انتهى.

٢٥٬٩٣٢

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وتقدَّم إذا كان النَّظَرُ للمَوْقوفِ عليه، وكان غيرَ أهْلٍ؛ لصِغَرٍ، أو سَفَهٍ، أو جُنونٍ،

٢٥٬٩٣٣

فإنَّ وَلِيَّه يقومُ مَقامَه في النَّظَرِ، إنْ قُلْنا: الوَقْفُ يَمْلِكه المَوْقوفُ عليه. وإلَّا الحاكِمُ. الثَّامنةُ، وَظِيفَةُ النَّاظِرِ؛ حِفْظُ الوَقْفِ، والعِمارَةُ، والإِيجارُ، والزِّراعَةُ، والمُخاصَمَةُ فيه، وتحْصِيلُ رَيعِه؛ مِن أجْرِه، أو زَرْعِه، أو ثَمَرِه، والاجْتِهادُ في تَنْمِيَتِه، وصَرْفُه في جِهاتِه؛ مِن عِمارَةٍ وإصْلاحٍ، وإعْطاءِ مُسْتَحِقٍّ، ونحو ذلك، وله وَضْعُ يَدِه عليه، وعلى الأصْلِ. ولكِنْ إذا شرَط التَّصَرُّفَ له، واليَدَ لغيرِه، أو عِمارَتَه إلى واحدٍ، وتَحْصِيلَ رَيعِه إلى آخَرَ، فعلى ما شرَطَ. قاله الحارِثِيُّ.

٢٥٬٩٣٤

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ونَصْبُ المُسْتَوْفِي الجامِعَ للعُمَّالِ المُتَفَرِّقِين، وهو بحسَبِ الحاجَةِ، والمَصْلَحَةِ،

٢٥٬٩٣٥

فإنْ لم تَتِمَّ مَصْلَحَةُ قَبْضِ المالِ وصَرْفِه إلَّا به، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وجَب، وقد يُسْتَغْنَى عنه لقِلَّةِ العُمَّالِ. قال: ومُباشَرَةُ الإِمامِ المُحاسَبَةَ بنَفْسِه، كنَصْبِ الإِمامِ الحاكِمَ، ولهذا كان، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، يُباشِرُ الحُكْمَ في المَدِينَةِ بنَفْسِه، ويُوَلِّي مع البُعْدِ. انتهى. التَّاسعَةُ، قال الأصحابُ: لا اعْتِراضَ لأهْلِ الوَقْفِ على مَن وَلَّاه الواقِفُ، إذا كان أمينًا، ولهم مَسْأَلَتُه عمَّا يحْتاجُون إلى عمَلِه مِن أمْرِ وَقْفِهم، حتى يَسْتَويَ عِلْمُهم وعِلْمُه فيه.

٢٥٬٩٣٦

قال في «الفُروعِ»: ونصُّه، إذا كان مُتَّهَمًا. انتهى. ولهم مُطَالبَتُه بانْتِساخِ كتابِ الوَقْفِ؛ ليكونَ في أيدِيهم وَثِيقَةً لهم. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وتَسْجيلُ كتابِ الوَقْفِ مِنَ الوَقْفِ كالعادَةِ. العاشرةُ، ما يأْخُذُه الفَقَهاءُ مِنَ الوَقْفِ؛ هل هو كإِجارَةٍ أو جَعَالةٍ، واسْتُحِقَّ ببعضِ العمَلِ؛ لأنَّه يُوجِبُ العَقْدَ عُرْفًا، وهو كالرِّزْقِ مِن بَيتِ المالِ؟ فيه ثلاثةُ أقْوالٍ. ذكَرَها الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، واخْتارَ الأخِيرَ، فقال: وما يُؤْخَذُ مِن بَيتِ المالِ، فليس عِوَضًا وأُجْرَةً، بل رِزْقٌ للإِعانَةِ [على الطَّاعَةِ]،

٢٥٬٩٣٧

وكذلك المالُ المَوْقوفُ على أعْمالِ البِرِّ، والمُوصَى به، أو المَنْذُورُ له، ليس كالأُجْرَةِ والجُعْلِ. انتهى. قال القاضي في «خِلافِه»: ولا يُقالُ: إنَّ منه ما يُؤْخَذُ أجْرَةً عن عمَلٍ، كالتَّدْريسِ ونحوه؛ لأنَّا نقولُ أوَّلًا: لا نُسَلِّمُ أنَّ ذلك أُجْرَةٌ محْضَةٌ، بل هو رِزْقٌ وإعانَةٌ على طَلَبِ العِلْمِ بهذه الأمْوالِ. انتهى. وهذا مُوافِقٌ لما قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

٢٥٬٩٣٨

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا: ممَّن أكَل المال بالباطِلِ قَوْمٌ لهم رَواتِبُ أضْعافُ حاجَتِهم، وقَوْمٌ لهم جِهاتٌ معْلُومُها كثيرٌ يأْخُذونه ويَسْتَنِيبُونْ بيَسِيرٍ.

٢٥٬٩٣٩

وقال أيضًا: النِّيابَةُ في مِثْلِ هذه الأعْمالِ المَشْرُوطَةِ جائزَةٌ،

٢٥٬٩٤٠

ولو عيَّنَه الواقِفُ، إذا كان النَّائبُ مِثْلَ مُسْتَنِيبِه، وقد يكونُ في ذلك مَفْسَدَةٌ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ نَاظِرًا، فَالنَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيهِ.

٢٥٬٩٤١

وَقِيلَ: لِلْحَاكِمِ وَيُنْفِقُ عَلَيهِ مِنْ غَلَّتِهِ.

راجِحَةٌ، كالأعْمالِ المَشْروطَةِ في الإجارةِ على عَملٍ في الذِّمَّةِ. انتهى.

وإنْ وقَف على أَوْلادِه، ثم على المَساكينِ، فهو لوَلَدِه الذُّكُورِ والإِناثِ بالسَّويَّةِ. نصَّ عليه، ولا أعلمُ فيه خِلافًا. لكِنْ لو حدَث للواقِفِ وَلَدٌ بعدَ وَقْفِه، ففي دُخولِه رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ بعدَ المِائَةِ»؛ إحْداهما، يدْخُلُ معهم. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ. وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ؟ عَلَى رِوَايَتَينَ.

وأفْتَى به ابنُ الزَّاغُونِيِّ، وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يدْخُلُ معهم. [وهو المذهبُ]، قدَّمه في [«الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»] ، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، [وغيرِهم. وجزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه. والوَصِيَّةُ كذلك] .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن وقف على ولده، ثم على المساكين: فهو لولده الذكور والإناث بالسوية. ولا يدخل فيه ولد البنات. وهل يدخل ولد البنين؟ على روايتين) .

٩٬٢٧٠

أما كون الوقف المذكور للذكور والإناث؛ فلأن اللفظ يشمل الكل.

٩٬٢٧١

وأما كونه بالسوية بينهم؛ فلأنه أضافه إليهم إضافة على السواء. فكان بينهم على السوية؛ كما لو وهب لهم شيئاً أو وصّى لهم بشيء أو أقرّ لهم به.

ولأن الله تعالى لما شرّك بين ولد الأم في الميراث كانوا فيه على السواء. فكذا هاهنا.

٩٬٢٧٢

وأما كونه لا يدخل فيه ولد البنات؛ فلأنه لا ينسب إليه.

٩٬٢٧٣

وأما كونه يدخل ولد البنين على روايةٍ؛ فلأن ولد الابن ينتسب إليه ويدخل في الإطلاق؛ لأن الله تعالى لما قال:{يوصيكم الله في أولادكم} دخل فيه ولد الابن.

٩٬٢٧٤

وأما كونه لا يدخل على روايةٍ؛ فلأن ولد الابن لا يُسمى ولداً حقيقة بل مجازاً، وآية الميراث دلت قرينةٌ على إرادةِ الولد وإن سفل. فحمل اللفظ على مجازه لا على حقيقته.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.