وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ مَعَ أَمَتِهِ
الشروح عليها
(وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ مَعَ أَمَتِهِ) ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الزَّوْجَةِ، فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْخَبَرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ الْمَجُوسِيَّةُ وَنَحْوُهُمَا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ سُرِّيَّتَهُ بَدَلَ أَمَتِهِ ; لِأَنَّهُ يُخْرِجُهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ سُرِّيَّةً،
فَإِنَّ لَهُ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَلَمْسَهَا،
وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ أَمَتَهُ الْمُبَاحَةَ لَهُ، وَهُوَ أَجْوَدُهَا لِسَلَامَتِهِ عَمَّا ذُكِرَ،
فَإِنْ زَوَّجَهَا، نَظَرَ غَيْرَ عَوْرَةٍ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ ": كَمَحْرَمٍ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: كَأَمَةِ غَيْرِهِ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ ": يُكْرَهُ نَظَرُ عَوْرَتِهِ،
وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَدِيمَهُ.
مَسْأَلَةٌ: يَحْرُمُ نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ،
وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَقَطْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، إِذَا أَمِنَ الْفِتْنَةَ وَنَظَرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا حَرَجَ فِي النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ الْعَجُوزِ وَالْبَرْزَةِ الْهِمَّةِ،
وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الشَّوْهَاءُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ حَمْدَانَ، وَزَادَ: يُبَاحُ نَظَرُ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنْهَا، وَمُضَاجَعَتُهَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْهَا.
[التَّصْرِيحُ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ وَالتَّعْرِيضِ بِخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ] فَصْلٌ.
وكذلك السَّيِّدُ مع أمَتِه. حُكْمُ السَّيِّدِ مع أمَتِه المُباحَةِ له حُكْمُ الرَّجُلِ مع زَوْجَتِه في النَّظَرِ واللَّمْسِ، خِلافًا ومذهبًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: في قَوْلِ المُصَنِّفِ: مع أَمَتِه. نُظرٌ؛ لأنَّه يدْخُلُ في عُمُومِه أمَتُه المُزَوَّجَةُ والمَجُوسِيَّةُ والوَثَنِيَّةُ ونحوُهُنَّ، وليس له النَّظرُ إلى واحِدَةٍ مِنهُنَّ ولا لمْسُها، لما سيُذْكَرُ في مَوْضِعِه. وجعَل كثيرٌ مِنَ الأصحابِ مَكانَ أَمَتِه سُرِّيَّتَه. قال ابنُ مُنَجَّى: وفيه نَظرٌ أيضًا؛ لأنَّه يحْرُمُ عليه أمَتُه التي ليستْ سُرِّيَّةً، والحالُ أنَّ له النَّظَرَ إليها ولَمْسَها، فلذلك قال بعضُ الأصحاب، منهم المُصَنِّفُ في «الكافِي»، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم: أَمَتِه المُباحَةِ. وهو أجْوَدُ ممَّا تقدَّم.
انتهى. قلتُ: وهو مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه مِمَّن أطْلَقَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، لو زوَّج أَمَتَه، جازَ له النَّظَرُ منها إلى غيرِ العَوْرَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الفائقِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقال في «التَّرْغِيبِ»: هو كمَحْرَمٍ. ونقَل حَنْبَلٌ، كأمَةِ غيرِه. الثَّانيةُ، يُكْرَهُ النَّظَرُ إلى عَوْرَةِ نفْسِه. قاله في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: يُسْتَحَبُّ أنْ لا يُدِيمَه.
وقال الأزَجِيُّ في «نِهايَتِه»: يُعْرِضُ ببَصَرِه عنها؛ لأنَّه يدُلُّ على الدَّناءَةِ. انتهى. وتقدَّم في بابِ الاسْتِنْجاءِ، هل يُكْرَهُ مسُّ فَرْجِه مُطْلَقًا، أو في حالِ التَّخَلِّي؟
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.