فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن نَوَى ذلك مِن غيرِ شَرْطٍ، لم يَصِحَّ أيضًا، في ظاهِرِ المذهبِ. وقِيلَ: يُكْرَهُ ويَصِحُّ) إذا تَوَاطَآ عليه قَبْلَ العَقْدِ، ولم يُذْكَر [في العَقْدِ ونَواه]، أو نَوَى التَّحَلُّلَ مِن غيرِ شَرْطٍ، فالنِّكاحُ باطِل أيضًا. قال إسماعيلُ بنُ سعيدٍ: سَألْتُ أحمدَ عن الرَّجلِ يَتَزَوَّجُ المرأة،

٢٦٬٤٣٨

وفي نَفْسِه أن يُحَلِّلَها لزَوْجِها الأوَّلِ، ولم تَعْلَمِ المرأَةُ بذلك. قال: هو مُحَلِّلٌ إذا أرادَ بذلك الإِحْلال، [وهو] مَلْعُونٌ. وهذا ظاهرُ قولِ الصّحابةِ، رَضِيَ اللهُ عنهم، فرَوَى نافِعٌ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رجلًا قال له: امرأةٌ تَزَوَّجْتُها أُحِلُّها لزَوْجِها، لم يَأمُرْنِي، ولم يَعْلَمْ. قال: لا، إلَّا نِكاح رَغْبةٍ، إن أعْجَبَتْكَ أمْسِكْها،

٢٦٬٤٣٩

وإن كَرِهْتَها فارِقْها. قال: وإن كُنَّا نَعُدُّه على عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سِفَاحًا.

٢٦٬٤٤٠

وقال: لا يَزَالان زَانِيَين وإن مَكَثَا عِشْرِينَ سنةً، إذا عَلِم أنَّه يُرِيدُ أن يُحِلَّها . وهذا قولُ عثمانَ بنِ عفانَ، رَضِيَ الله عنه. وجاء رجلٌ إلى ابنِ عباس، فقال: إن عَمِّي طَلَّقَ امْرَأتَه ثَلاثًا، أيُحِلُّها له رجلٌ؟ قال: مَن يُخادِعِ اللهَ يَخْدَعْهُ . وهذا قولُ الحَسَنِ، والنَّخَعِيِّ، والشَّعْبِي، وقَتادَةَ، وبكر المُزَنيِّ، واللَّيثِ، ومالكٍ، والثَّوْرِيِّ، وإسحاقَ.

٢٦٬٤٤١

وقال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ: العَقْدُ صحيحٌ. وذَكَر القاضي في صِحَّتِه وَجْهًا مثلَ قَوْلِهما، لأنَّه خَلَا عن شَرْطٍ يُفْسِدُه، فأشبَهَ ما لو نَوَى طَلاقَها لغيرِ الإِحْلالِ، أو ما لو نَوَتِ المرأةُ ذلك، ولأنَّ العَقْدَ إنَّما يَبْطُلُ بما شُرِطَ لا بما قُصِدَ، بدليلِ ما لو اشْتَرَى عبدًا بشَرْطِ أن يَبِيعَه، لم يَصِحَّ،

٢٦٬٤٤٢

ولو نَوَى ذلك لم يَبْطُلْ، ولأنَّه قد رُوِيَ عن عمرَ، رَضِيَ الله عنه، ما يَدُلُّ على إجازَته، فرَوَى أبو حَفْص بإسْنادِه عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، قال: قَدِمَ مَكَّةَ رجلٌ ومعه إخْوَة له صِغَارٌ، وعليه إزارٌ، مِن بينِ يَدَيه رُقْعَة،

٢٦٬٤٤٣

ومِن خَلْفِه رُقْعَة، فسألَ عمرَ، فلم يُعْطِه شيئًا، فبينما هو كذلك إذ نَزَغ الشَّيطانُ بينَ رجل مِن قريش وبينَ امْرَأتِه فطَلَّقَها، فقال لها: هل لكِ أن تُعْطِي ذا الرُّقْعَتَين شيئًا، ويُحِلَّكِ لي؟ قالت: نعم، إن شِئْتَ. فأخْبرُوهُ بذلك. قال: نعم. فتَزَوَّجَها ودَخَلَ بها. فلما أصْبَحَتْ أدْخَلَتْ إخْوَتَه الدّارَ، فجاء القرَشِيّ يَحُومُ حَوْلَ الدّارِ، ويقولُ: يا وَيلَه، غُلِبَ على امرأتِه . فأتَى عمرَ، فقال: يا أمِيرَ المؤمنينَ، غُلِبْتُ على امْرَأتي. قال: مَن غَلَبَكَ؟

قال: ذو الرُّقْعَتَين. قال: أرْسِلُوا إليه. فلما جاءَه الرسولُ، قالت له المرأةُ: كيف مَوْضِعُكَ مِن قَوْمِكَ؟ قال: ليس بمَوْضِعِي بَأسٌ. قالتْ : إنَّ أمِيرَ المؤمنينَ يقولُ لك: طَلِّقِ امْرأتَكَ. فقُلْ : لا، واللهِ لا أُطَلِّقُها. فإنَّه لا يُكْرِهُكَ. فألْبَسَتْه حُلَّةً، فلمَّا رَآه عمرُ من بعيدٍ، قال: الحمدُ للهِ الذي رَزَق ذا الرُّقْعَتَين. فدَخَلَ عليه، فقال: أتُطَلقُ امْرَأَتَكَ؟ قال: لا، واللهِ لا أُطَلِّقُها. قال عمرُ: لو طَلَّقْتَها لأوْجَعْتُ رَأْسَكَ بالسَّوْطِ. ورَواه سعيدٌ ، عن هُشَيمٍ، عن يُونسَ بنِ عُبَيدٍ، عن ابنِ سِيرِينَ، نحوًا مِن هذا،

٢٦٬٤٤٤

وقال: مِن أهلِ المَدِينةِ. وهذا قد تَقَدَّمَ فيه الشَّرْطُ على العَقْدِ، ولم يَرَ به عمرُ بَأسًا. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ». وقولُ مَن سَمَّينا مِن الصحابةِ، ولا مُخالِفَ لهم، فيكونُ إجْماعًا، ولأنَّه قَصَد به التَّحْلِيلَ، فلم يَصِحَّ، كما لو شَرَطَه.

٢٦٬٤٤٥

أمَّا حديثُ ذِي الرُّقْعَتَين، فقال أحمدُ: ليس له إسْنَادٌ. يَعْنِي أنَّ ابنَ سِيرِينَ لم يَذْكُرْ إسْنادَه إلى عمرَ.

٢٦٬٤٤٦

وقال أبو عُبَيدٍ: هو مُرْسَلٌ. فأين هو مِن الذي سَمِعُوه يَخْطُبُ به على المِنْبَرِ: لا أُوتَى بمُحَلِّلٍ ولا مُحَلَّل له إلَّا رَجَمْتُهُما. ولأنَّه ليس فيه أنَّ ذا الرُّقْعَتَين قَصَد التَّحْلِيلَ، ولا نَواه،

٢٦٬٤٤٧

وإذا كان كذلك، لم يَتَنَاوَلْ مَحَلَّ النِّزَاعِ.

فصل: فإن شُرِطَ عليه أن يُحِلَّها قبلَ العَقْدِ، فنَوَى بالعَقْدِ غيرَ ما شَرَطُوا عليه، وقَصَد نِكاحَ رَغْبَةٍ، صَحَّ العقدُ؛ لأنَّه خَلَا عن نِيَّةِ التَّحْلِيلِ

٢٦٬٤٤٨

وشَرْطِه، فصَحَّ، كما لو لم يُذْكَرْ ذلك، وعلى هذا يُحْمَلُ حديث ذي الرُّقْعَتَين.

٢٦٬٤٤٩

فإن قَصَدَتِ المرأةُ أو وَلِيُّها التَّحْليلَ دُونَ الزَّوْجِ، لم يُؤثِّرْ ذلك في العَقْدِ.

٢٦٬٤٥٠

وقال الحسنُ، وإبراهيمُ: إذا هَمَّ أحَدُ الثَّلَاثَةِ، فَسَد النِّكاحُ. قال أحمدُ: كان الحسنُ وإبراهيمُ والتابعون، يُشَدِّدُونَ [في ذلك]. قال أحمدُ: الحَدِيثُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أتُرِيدِينَ أنْ تَرْجعِي إلَى رِفَاعَةَ؟». ونِيَّةُ المرأةِ ليس بشيءٍ، إنَّما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ». ولأنَّ العقدَ إنَّما يَبْطُلُ بنِيَّةِ الزَّوْجِ؛ لأنَّه الذي إليه المُفارَقَةُ والإِمْساكُ،

٢٦٬٤٥١

أمَّا المرأةُ فلا تَمْلِكُ رَفْعَ العَقْدِ، فوُجُودُ نِيَّتها وعَدَمُها سَواءٌ،

٢٦٬٤٥٢

وكذلك الزَّوْجُ الأوَّلُ لا يَمْلِكُ شيئًا مِن العَقْدِ، ولا مِن رَفْعِه، فهو أجْنَبِيٌّ كسائرِ الأجانِبِ.

٢٦٬٤٥٣

فإن قِيلَ: فكَيفَ لَعَنَه النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا: إنَّما لَعَنَه إذا رَجَع إليها بذلك التَّحْلِيلِ؛ لأنَّها لم تَحِلَّ له، فكان زانِيًا، فاسْتَحَقَّ اللَّعْنَةَ لذلك.

٢٦٬٤٥٤

فصل: وإنِ اشْتَرَى عبدًا فزَوَّجَها إيَّاه، ثم وَهَبَها العَبْدَ أو بَعْضَه ليَنْفسِخَ النِّكاحُ بمِلْكِها، لم يَصِحَّ. قال أحمدُ في روايةِ حَنْبَل: إذا طَلَّقَها ثَلاثًا، وأرادَ أن يُراجِعَها، فاشترَى عبدًا وزَوَّجَها إيَّاه، فهذا الذي نَهَى عنه عمرُ، يُؤدَّبان جَمِيعًا، وهذا فاسدٌ، ليس بكُفْءٍ، وهو شِبْهُ المُحَلِّلِ. وعَلّلَ أحمدُ فَسادَه بشَيئَين؛ أحَدُهما، أنَّه شِبْهُ المُحَلِّلِ؛ لأنَّه إنَّما زَوَّجَها إيَّاه ليُحِلَّها له.

٢٦٬٤٥٥

والثاني، كَوْنُه ليس بكُفْءٍ لها. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ النِّكاحُ إذا لم يَقْصِدِ العَبْدُ التَّحْلِيلَ؛ لأنَّ المُعْتَبَر في الفَسادِ نِيَّةُ الزَّوْجِ لا نِيَّةُ غيرِه، [ولم يَنْو]. فصل: ونِكاحُ المُحَلِّلِ فاسِدٌ، تَثْبُتُ فيه أحكامُ العُقُودِ الفاسدةِ ، ولا يَحْصُلُ به الإِحْصانُ، ولا الإِباحَةُ للزَّوْجِ الأوَّل، كما لا يَثْبُتُ في سائِرِ العُقُودِ الفاسدةِ.

٢٦٬٤٥٦

فإن قيلَ: قد سَمَّاه النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مُحَلَّلًا، [وسَمَّى الزَّوْجَ مُحَلَّلًا له،

٢٦٬٤٥٧

ولو لم يَحْصُلِ الحِلّ لم يَكُنْ مُحَلَّلًا ولا مُحَلَّلًا له. قُلْنا: سَمَّاه مُحَلَّلًا] لأنَّه قَصَد التَّحْلِيلَ في مَوْضِعٍ لا يَحْصُلُ فيه الحِلُّ، كما قال:«مَا آمَنَ بالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ».

٢٦٬٤٥٩

ولو كان مُحَلَّلًا في الحقيقةِ والآخرُ مُحَلَّلًا له، لم يكونا مَلعُونين.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ بِغَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يَصِحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ; لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ، يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي غَرَائِبِ السُّنَنِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ، فَقَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا نِكَاحُ رَغْبَةٍ» ، لَا نِكَاحَ دُلْسَةٍ

١٧٬١١٥

وَظَاهِرُهُ شَامِلٌ إِذَا اشْتَرَطَا التَّحْلِيلَ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ السَّابِقَ كَالْمُقَارِنِ، إِلَّا أَنَّ هُنَا النِّيَّةَ كَافِيَةٌ فِي الْمَنْعِ، فَغَايَتُهُ أَنَّهَا أُكِّدَتْ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، نَعَمْ، لَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ نَوَى فِيهِ نِكَاحًا، فَالْمُؤَلِّفُ يُصَحِّحُهُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ يَقُولُ: إِنَّ الشَّرْطَ السَّابِقَ كَالْمُقَارِنِ، فَالشَّرْطُ لَا يَلْزَمُ مَعَهُ الْعَقْدُ

الإنصافالمرداوي

فإنْ نوَى ذلك مِن غيرِ شَرْطٍ، لم يصحَّ أيضًا، في ظاهِرِ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: نصَّ عليه، وعليه الإصحابُ. وهو كما قال.

٣٠٬٣٠٤

وقيل: يُكْرَهُ، ويصحُّ. وذكَرَه القاضي. وحَكاه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ،

٣٠٬٣٠٥

ومَن تَبِعَهما، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رِوايَةً. ومنَع ذلك الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله. ويُؤخَذُ مِنَ الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُعْتَبَرُ أنْ يكونَ الشَّرْطُ في العَقْدِ،

٣٠٬٣٠٦

فلو نوَى قبلَ العَقْدِ، ولم يرْجِعْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عنها، فهو نِكاحُ مُحَلِّلٍ، وإنْ رجَع عنها، ونَوَى عندَ العَقْدِ أنَّه نِكاحُ رَغْبَةٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صحَّ. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٠٬٣٠٧

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكلامِ غيرِه، أنَّ المرْأةَ إذا نوَتْ ذلك لا يُؤثرُ في العَقْدِ. وهو الصَّحيحُ.

٣٠٬٣٠٨

وقال في «الواضحِ»: نِيَّتها كنِيَّتِه.

٣٠٬٣٠٩

وقال في «الرَّوْضَةِ»: نِكَاحُ المُحَلِّلِ باطِلٌ إذا اتَّفَقَا.

٣٠٬٣١٠

فإنِ اعْتَقَدَت ذلك باطِنًا، ولم تُظْهِرْه، صحَّ في الحُكْمِ، وبطَل فيما بينَها وبينَ الله تعالى. انتهى.

٣٠٬٣١١

ويصِحُّ النكاحُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إلى المَماتِ. قاله الأصحابُ.

فائدة: لو اشْتَرَى عَبْدًا وزَوَّجَه بمُطَلَّقَتِه ثلاثًا، ثم وهَبَها العَبْدَ أو بعضَه؛ ليَفْسَخَ نِكاحَهَا، لم يصِحَّ. قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: إذا طلَّقَها ثلاثًا، وأرادَ أنْ يُراجِعَها، فاشْتَرى عَبْدًا وزوَّجَه بها، فهذا الذي نهَى عنه عمرُ، رَضِيَ اللهُ عنه، يؤدَّبان جميعًا. وهذا فاسِدٌ، ليس بكُفْءٍ، وهو شِبْهُ المُحَلِّلِ.

٣٠٬٣١٢

قال في «الفُروعِ»: وتزْويجُها المُطَلِّقُ ثلاثًا لعَبْدِه بنِيَّةِ هِبَتِه، أو بَيعِه منها؛ ليَفْسَخَ النِّكاحَ، كنِيَّةِ الزَّوْجِ،

٣٠٬٣١٣

ومَن لا فُرْقَةَ بيَدِه، لا أثَرَ لنِيَّته.

٣٠٬٣١٤

وقال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»، في مَن طلَّق زوْجَتَه الأمَةَ ثلاثًا، ثم اشْتَراها؛ لتَأسُّفِه على طلاقِها. حِلُّها بعيدٌ في مذهبِنا؛ لأنَّه يقِفُ على زَوْجٍ وإصابَةٍ،

٣٠٬٣١٥

ومتى زوَّجَها -مع ما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ظهَر مِن تأسُّفِه عليها- لم يكُنْ قصْدُه بالنِّكاحِ إلَّا التَّحْليلَ، والقَصْدُ عندَنا يُؤثِّرُ في النِّكاحِ، بدَليلِ ما ذكَرَه أصحابُنا، إذا تزوَّج الغَرِيبُ بنِيَّةِ طلاقِها إذا خرَج مِنَ البَلَدِ، لم يصِحَّ. ذكَرَه في «الفُروعِ». قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ النِّكاحُ إذا لم يقْصِدِ العَبْدُ التَّحْليلَ.

٣٠٬٣١٦

[وقال العَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ في «إعْلامِ المُوَقِّعِين»: لو أخْرَجَتْ مِن مالِها ثَمَنَ مَمْلوكٍ، فوَهَبَتْه لبعضِ مَن تَثِقُ به، فاشْتَرَى به مَمْلُوكًا، ثم خطَبَها على مَمْلُوكِه، فزوَّجَها منه، فدخَل بها المَمْلوكُ، ثم وهَبَها إيَّاه، انْفَسَخَ النِّكاحُ، ولم يكُنْ هناك تحْليلٌ مشْروطٌ ولا مَنْويٌّ ممَّن تُؤثِّرُ نِيَته

٣٠٬٣١٧

وشرْطُه، وهو الزَّوْجُ، فإنَّه لا أثَرَ لنِيَّةِ الزَّوْجَةِ، ولا الوَلِيِّ. قال: وقد صرَّح أصحابُنا بأنَّ ذلك يُحِلُّها.

٣٠٬٣١٨

فقال في «المُغْنِي»: فإن تزَوَّجَها ممْلوكٌ ووَطِئَها، أحلَّها. انتهى. وهذه الصُّورَةُ غيرُ التي منَع منها الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، فإنَّه منَع مِن حِلِّها، إذا كان المُطَلِّقُ الزَّوْجَ، واشْتَرَى العَبْدَ وزَوَّجَه بإذْنِ وَلِيِّها ليُحِلَّها. انتهى] . الثَّالِثُ، نِكَاحُ الْمُتْعَةِ، وَهُوَ أن يَتَزَوَّجَهَا إِلَى مُدَّةٍ،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٣٤٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.