فَإِنْ وَطِئَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ
الشروح عليها
(ويُؤَجَّلُ سَنَةً) في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ. [وعن الحارثِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي رَبِيعَةَ]، أنَّه أجَّلَ رجلًا عَشَرَةَ أشْهُرٍ. ولَنا، قولُ مَن سَمَّينا مِن الصحابَةِ، ولأنَّ هذا العَجْزَ قد يكونُ لعُنَّةٍ، وقد يكونُ لمَرَضٍ، فضُرِبَ له سَنَةٌ، لتَمُرَّ به الفصولُ الأرْبَعَةُ،
فإن كان مِن يُبْسٍ زَال في فصلِ الرُّطُوبَةِ،
وإن كان مِن رُطوبَةٍ زَال في فصلِ اليُبْسِ،
وإن كان مِن بُرودَةٍ زَال في فَصْلِ الحَرارَةِ،
وإن كان مِن انْحِرافِ مِزاجٍ زَال في فصلِ الاعْتِدالِ.
فإذا مَضَتِ الفُصولُ الأرْبعةُ، واخْتَلَفَتْ عليه الأهْويَةُ فلم يَزُلْ، عُلِمَ أنَّه خِلْقَةٌ. وحُكِيَ عن أبي عُبَيدٍ أنَّه قال: أهلُ الطِّبِّ يقولون: الدَّاءُ لا يَسْتَجِنُّ في البَدَنِ أكثرَ مِن سَنَةٍ، ثم يَظْهَرُ. وابْتِداءُ السَّنَةِ منذُ تُرافِعُه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ : على هذا جماعةُ القائلين بتأْجِيلِه، قال مَعْمَرٌ، في حديثِ عمرَ: يُؤَجَّلُ سَنَةً مِن يومِ تُرافِعُه .
فإذا انْقَضَتِ المُدَّةُ، فلم يَطَأْ، فلها الخِيارُ في فَسْخ النِّكاحِ. ٣٢٠٠ -
(فَإِنْ وَطِئَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ عِنَّتُهُ، فَيَثْبُتُ لَهَا الْفَسْخُ، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ: أَنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ، وَيُفْسَخُ فِي الْحَالِ كَالْجَبِّ ; وَلِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلْفَسْخِ قَدْ وُجِدَ، وَزَوَالُهُ لَا يَحْتَمِلُ الْأَجَلَ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إِذَا ادَّعَتْ عَدَمَ وَطْئِهَا لِعِنَّتِهِ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ،
فَإِنْ أَنْكَرَ وَهِيَ عَذْرَاءُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ - فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْلِفُ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا ثَبَتَ عَجْزُهُ، وَأُجِّلَ سَنَةً فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.