فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٣٩٣المقنعالحنابلةج ٦ ص ١٧٢ج ٦ ص ١٧٢

فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ قَالَ: قَدْ رَضِيتُ بِهِ مَعِيبًا أَوْ وُجِدَ مِنْهُ دَلَالَةٌ عَلَى الرِّضَا مِنْ وَطْءٍ، أَوْ تَمْكِينٍ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ،

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن عَلِم بالعَيبِ وَقْتَ العَقْدِ، أو قال: قد رَضِيتُ به مَعِيبًا) بعدَ العَقْدِ (أو وُجِدَ منه دَلَالةٌ على الرِّضَا؛ مِن وَطْءٍ أو تَمْكِينٍ مع العِلْمِ بالعَيبِ، فلا خِيارَ له) لا نَعْلَمُ فيه خلافًا؛ لأنَّه رَضِيَ به، فأشْبَهَ مُشْتَرِىَ المَعِيبِ.

٢٦٬٧٤٢

وإن ظَنَّ العَيبَ يَسِيرًا فبانَ كثيرًا، كمَن ظَنَّ البَرَصَ في قليلٍ مِن جَسَدِها فبانَ في كثيرٍ منه، فلا خِيارَ له أيضًا؛ لأنَّه مِن جِنْسٍ ما رَضِيَ به.

٢٦٬٧٤٣

وإن رَضِيَ بعيبٍ فبان به غَيرُه، فله الخِيارُ؛ لأنَّه وَجَد به عيبًا لم يَرْضَ به ولا بجنْسِه، فيَثْبُتُ له الخِيارُ، كالمَبِيعِ إذا رَضِيَ بِعَيبٍ فيه فوَجَدَ به غيرَه.

٢٦٬٧٤٤

وإن رَضِيَ بعيبٍ فزادَ بعدَ العَقْدِ، كأنْ كان قليلٌ مِن البَرَصِ فانْبَسَطَ في جِلْدِها ، فلا خِيارَ له؛ لأنَّ رِضاه به رِضًا بما يَحْدُثُ منه.

فصل: وخِيارُ العَيبِ ثابِتٌ على التَّراخِي، لا يَسْقُطُ، ما لم يُوجَدْ منه ما يَدُلُّ على الرِّضَا به، مِن القولِ، أو الاسْتِمْتاعِ به مِن الزَّوْجِ، أو التَّمْكِينِ مِن المرأةِ. هذا ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛

٢٦٬٧٤٥

لقولِه: فإن عَلِمَتْ أنَّه عِنِّينٌ، فسَكَتَتْ عن المُطالبَةِ، ثمَّ طالبَتْ بعدُ، فلها ذلك. وذَكَر القاضي أنَّه على الفَوْرِ. وهو مذهبُ الشافعيِّ. فمتى أخَّرَ الفَسْخَ مع العِلْمِ والإِمكانِ، بَطَل خِيارُه؛ لأنَّه خِيارُ الردِّ بالعيبِ، فكان على الفورِ، كرَدِّ المَبِيعِ المَعِيبِ. ولنا، أنَّه خِيارٌ لدَفْعِ ضَرَرٍ مُتَحَقِّقٍ، فكان على التَّراخِي، كخِيارِ القِصاصِ، وخِيارُ العَيبِ في المَبِيعِ مَمْنُوعٌ، ثمَّ الفرقُ بينَهما أنَّ ضَرَرَه في المَبِيعِ غيرُ مُتَحَقِّقٍ؛ لأنَّه قد يكونُ المقصودُ مالِيَّتَه أو خِدْمَتَه، ويَحْصُلُ ذلك مع عَيبِه، وههُنا المقصودُ الاسْتِمْتاعُ، وذلك يَفُوتُ بعَيبِه .

٢٦٬٧٤٦

وأمَّا خِيارُ الشُّفْعَةِ والمَجْلِسِ، فهو لدَفْعِ ضَرَرٍ غيرِ مُتَحَقِّقٍ. ٣٢٠٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ قَالَ: قَدْ رَضِيتُ بِهِ مَعِيبًا) فَلَا خِيَارَ لَهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ، أَشْبَهَ مُشْتَرِي الْمَبِيعِ،

١٧٬٢٨٧

وَإِنْ ظَنَّهُ يَسِيرًا فَبَانَ كَثِيرًا فَلَا خِيَارَ لَهُ،

١٧٬٢٨٨

بِخِلَافِ مَا إِذَا رَضِيَ بِعَيْبٍ فَبَانَ غَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَا يَحْسَبُهُ،

١٧٬٢٨٩

وَإِنْ رَضِيَ بِعَيْبٍ فَزَادَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ لَهُ ; لِأَنَّ رِضَاهُ بِهِ رِضًا بِمَا يَحْدُثُ مِنْهُ (أَوْ وُجِدَ مِنْهُ دَلَالَةٌ عَلَى الرِّضَا مِنْ وَطْءٍ، أَوْ تَمْكِينٍ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ، فَلَا خِيَارَ لَهُ) ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ يُثْبِتُ الْخِيَارَ، فَبَطَلَ بِمَا ذُكِرَ كَالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ وَالشَّرْطِ عَلَى التَّرَاخِي، لَا يَسْقُطُ إِلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، إِلَّا فِي الْعِنَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِغَيْرِ الْقَوْلِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.

[لَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ]

الإنصافالمرداوي

وإنْ عَلِمَ بالعَيبِ وَقْتَ العَقْدِ، أو قال: قد رَضِيتُ به مَعِيبًا. بِالْعَيبِ، فَلَا خِيَارَ لَهُ.

أو وُجِدَ منه دِلالةٌ على الرِّضا، مِن وَطْءٍ، أو تمْكِينٍ، مع العِلْمِ بالعَيبِ، فلا خِيارَ له. بلا خِلافٍ في العِلْمِ بالعَيبِ، أو الرِّضا به،

٣٠٬٥٧٧

وأمَّا التَّمْكِينُ، فيَأْتِي.

فائدة: خِيارُ العُيوبِ على التَّراخِي. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وابنُ عَبْدُوسٍ، وغيرُهم.

٣٠٬٥٧٨

قال في «البُلْغَةِ»: هذا أظْهَرُ الوَجْهَين. قال النَّاظِمُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هذا أقْوَى الوَجْهَين. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٠٬٥٧٩

وقيل: هو على الفَوْرِ. وقاله القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ البَنَّا في «الخِصالِ». قال ابنُ عَقِيلٍ: ومَعْناه أنَّ المُطالبَةَ بحَقِّ الفَسْخِ تكونُ على الفَوْرِ، فمتى أخَّرَ ما لم تَجْرِ العادَةُ به، بطَل؛ لأنَّ الفَسْخَ على الفَوْرِ. فعلى المذهبِ، لا يَبْطُلُ الخِيارُ إلَّا بما يدُلُّ على الرضا؛ مِنَ الوَطْءِ، والتَّمْكِينِ [مع العِلْمِ بالعَيبِ]، أو يأْتِي بصَريحِ الرِّضا. قاله الزَّرْكَشِيُّ. وجزَم به المُصَنِّفُ هنا، وغيرُه.

٣٠٬٥٨٠

وقال المَجْدُ: لا يسْقُطُ خِيارُ العُنَّةِ إلَّا بالقَوْلِ، فلا يسْقُطُ بالتَّمْكِينِ مِنَ الاسْتِمْتاعِ ونحوه. وجزَم به في وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إلا بِحُكْمِ حَاكِمٍ، «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».

٣٠٬٥٨١

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لم نجِدْ هذه التَّفْرِقَةَ لغيرِ الجَدِّ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٣٩١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.