وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ إِلَّا الْمُتْعَةُ فَأَعْلَاهَا خَادِمٌ، وَأَدْنَاهَا كُسْوَةٌ تُجْزِئُهَا فِي صَلَاتِهَا
الشروح عليها
مسألة: (فَإن طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ، لم يَكُنْ لها عليه إلَّا المُتْعَةُ) إذا طُلِّقَتِ المُفَوّضةُ البُضْعِ قبلَ الدُّخولِ، فليصر لها إلَّا المُتْعَةُ. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايةِ جماعةٍ. وهو قولُ ابنِ عمرَ، وابن عبَّاسٍ، والحسنِ، وعَطاءٍ، وجابرِ بنِ زيدٍ، والشَّعْبِى، والنَّخَعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وأبى عُبَيْدٍ، وأصْحابِ الرَّأْى. وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّ لها نِصْف مَهْرِ مِثْلِها؛ لأنَّه نِكاحٌ صَحِيحٌ يُوجِبُ مَهْرَ المثلِ بعدَ الدُّخولِ، فيُوجِبُ نِصْفَه بالطَّلاقِ قبلَ الدُّخولِ، كما لو سَمَّى لها مُحَرَّمًا.
وقال مالِكٌ، واللَّيْثُ، وابنُ أبى ليلَى: المُتْعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ غيرُ واجبةٍ؛ لأَنَّ اللَّهَ تعالَى قال:{حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}. فخَصَّهم بها، فيَدُلُّ على أنَّها على سَبِيلِ الإِحْسانِ والتَّفَضُّلِ ، والإِحْسانُ ليس بوَاجِبٍ، ولأنَّها لو كانت وَاجِبَةً لم تَخْتَصَّ المُحْسِنينَ دُونَ غيرِهم. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ}. والأمْرُ. يَقْتَضِى الوُجُوبَ.
وقالَ تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ}. ولأنَّه طَلاقٌ في نِكاحٍ يقْتَضِى عِوَضًا، فلم يَعْرُ عن العِوَضِ ، كما لو سَمَّى مَهْرًا، وأداءُ الواجِبِ مِن الإحْسانِ، فلا تَعارُضَ بينَهما.
فصلِ: فإن فَرَض لها بعدَ العَقْدِ، ثم طَلَّقَها [قبلَ الدُّخولِ]، فلها نِصْف ما فرَض لها، ولا مُتْعَةَ. وهذا قولُ ابنِ عمرَ، وعَطاءٍ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، والشافعىِّ، وأبى عُبَيْدٍ. وعن أحمدَ أنَّ لها المُتْعَةَ، ويَسْقُطُ المَهْرُ. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه نِكاحٌ عَرِىَ عن تَسْمِيَةٍ، فوَجَبَتِ المُتْعَةُ، كما لو لم يَفْرِض لها. ولَنا، قولُه تعالى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. ولأنَّه مَفْروضٌ يَسْتَقِرُّ بالدُّخولِ، فتَنَصَّف بالطَّلاقِ قبلَه، كالمُسَمَّى في العَقْدِ.
فصل: والمُتْعَةُ تجبُ على كلِّ زَوْجٍ لكلِّ زَوْجَة مُفَوّضةٍ طُلِّقَتْ قبلَ الدُّخولِ، وسواءٌ في ذلك الحُرُّ والعَبْدُ، والحُرَّةُ والأمَةُ، والمُسْلِمُ والذِّمِّىُّ، والمُسْلِمَةُ والذِّمِّيَّةُ. وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ، لا مُتْعَةَ للذِّمِّيَّةِ.
وقال الأوْزَاعِىُّ: إن كان الزَّوْجانِ أو أحَدُهما رَقِيقًا، فلا مُتْعَةَ. ولَنا، عُمُومُ النَّصِّ، ولأنَّها قائِمَةٌ مَقامَ نِصْفِ المَهْرِ في حَقِّ مَن سَمَّى، فتجِبُ لكلِّ زَوْجَةٍ على كلِّ زَوْجٍ، كنِصْفِ المُسَمَّى، ولأَنَّ ما يجبُ مِن الفَرْضِ يَسْتَوِى فيه المُسْلِمُ والكافِرُ، والحُرُّ والعَبْدُ، كالمَهْرِ.
فصل: فأمَّا المُفَوّضةُ المَهْرِ، وهى التى تَزَوَّجَها على ما شاءَ أحَدُهما، أو التى زَوَّجَها غيرُ أبِيها بغيرِ إذْنِها بغيرِ صَداقٍ، أو التى مَهْرُها فاسِدٌ، فإنَّه يجبُ لها مَهْرُ المِثْلِ، ويَتَنَصَّفُ بالطَّلاقِ قبْلَ الدُّخولِ، ولا مُتْعَةَ لها. هذا ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وهو مذهبُ الشافعىِّ. وعن أحمدَ، أنَّ لها المُتْعَةَ دونَ نِصْفِ المَهْرِ. وهو الذى ذكَرَه شيْخُنا في الكتابِ المَشْرُوحِ ، كالمُفَوّضةِ البُضْعِ. وهو مذهبُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه خَلا عَقْدُها عن تَسْمِيَةٍ صَحِيحَةٍ، فأشْبَهَتِ التى لم يُسَمَّ لها شئٌ.
ولنا، أنَّ هذه لها مَهْرٌ واجبٌ قبلَ الطَّلاقِ ، فَوجَبَ أن يَتَنَصَّفَ، كما لو سَمَّاه. أو نقولُ: لم تَرْضَ بغيرِ صَداقٍ، فلم تجبِ المُتْعَةُ، كالمُسَمَّى لها. وتُفارِقُ التى رَضِيَتْ بغيرِ عِوَض؛ فإنَّها رَضِيَتْ بغيرِ صَداقٍ، وعادَ بُضْعُها سَلِيمًا، فعُوِّضَتِ المُتْعَةَ ،
بخِلافِ مَسْألَتِنا.
فصل: وكلُّ فُرْقَةٍ يَتَنَصَّفُ بها المُسَمَّى، تُوجِبُ المُتْعةَ، إذا كانت مُفَوّضةً. وما سَقَط به المُسَمَّى مِن الفُرَقِ، كاخْتِلافِ الدينِ والفَسْخِ بالرَّضاعِ ونحوِه، إذا جاءَ مِن قِبَلِها، لا تَجِبُ به مُتْعَةٌ؛ لأنَّها أقِيمَتْ مُقامَ نِصفِ المُسَمَّى، فسَقَطَتْ في كلِّ موضع يَسْقُطُ، كما تَسْقُطُ الأبْدالُ إذا سَقَط مُبْدَلُها.
فصلِ: قال أبو داودَ: سَمِعْتُ أحمدَ سُئِلَ عن رَجُلٍ تَزَوَّج امرأةً، ولم يكُنْ فرَض لها مَهْرًا، ثم وَهَبَ لها غُلامًا، ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ؟ قال: لها المُتْعَةُ. وذلك لأَنَّ الهِبَةَ لا تَنْقَضى بها المُتْعَةُ، كما لا يَنْقَضِى بها نِصْفُ المُسَمَّى، ولأَنَّ المُتْعَةَ إنَّما تجبُ بالطَّلاقِ، فلا يَصِحُّ قَضاؤُها قبلَه، ولأنَّها واجِبَةٌ ، فلا تَنْقَضِى بالهِبَةِ، كالمُسَمَّى.
٣٣٠١ - مسألة: (على المُوسِعِ قَدَرُه وعلى المُقْتِرِ قَدَرُه، فَأَعْلاها خَادِمٌ، وَأَدْناها كُسْوَةٌ) يَجوزُ لها أن تُصَلِّىَ فيها. وجملةُ ذلك، أنَّ المُتْعَةَ مُعْتَبَرَةٌ بحالِ الزَّوْجِ، في يَسارِه وإعْسارِه. نصَّ عليه أحمدُ. وهو وَجْهٌ لأصْحابِ الشافعىِّ. والوَجْهُ الآخَرُ، هو مُعْتَبَرٌ بحالِ الزَّوْجَةِ، لأن المهرَ مُعْتَبَرٌ بها، كذلك المُتْعَةُ القائمةُ مَقامَه. ومنهم مَن قال: يُجْزِئُ في المُتْعَةِ ما يقَعُ عليه الاسْمُ، كما يُجْزِئُ في الصَّداقِ ذلك. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ}.
وهذا نَصٌّ في أنَّها مُعْتَبَرَةٌ بحالِ الزَّوْجِ. ولأنَّها تَخْتلِفُ،
ولو أجْزَأَ ما يقَعُ عليه الاسْمُ سَقَط الاخْتِلافُ،
ولو اعْتُبِرَ بحالِ المرأةِ، لَما كان على المُوسِعِ قَدَرُه وعلى المُقْتِرِ قَدَرُه. إذا ثَبَت هذا، فقد اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ فيها، فرُوِىَ عنه: أعْلاها خادِمٌ إذا كان مُوسِرًا،
وإن كان فَقِيرًا مَتَّعَها كُسْوَتَها دِرْعًا وخِمارًا وثَوْبًا تصَلِّى فيه. ونحوَ ذلك قال ابن عَبَّاسٍ، والزُّهْرِىُّ، والحسنُ. قال ابنُ عبَّاسٍ: أعْلَى المتْعةِ الخادِمُ، ثم دونَ ذلك النَّفقَةُ، ثم دونَ ذلك الكُسْوَة . ونحوَ ما ذكَرْنا في أدْناهَا قال الثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، وعَطاءٌ، ومالكٌ، وأبو عُبَيْدٍ، وأصْحابُ الرَّأْى، قالوا: درْعٌ وخِمارٌ ومِلْحَفَةٌ.
٣٣٠٢ -
(وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ إِلَّا الْمُتْعَةُ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَمَتِّعُوهُنَّ} وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ} وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ؛ وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي نِكَاحٍ يَقْتَضِي عِوَضًا، فَلَمْ يُعَرَّ عَنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ كَمَا لَوْ سَمَّى مَهْرًا {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} أَيِ الْمُتْعَةُ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِ الزَّوْجِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ}
وَقِيلَ: بِحَالِهَا، وَقِيلَ بِحَالِهِمَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ (فَأَعْلَاهَا خَادِمٌ، وَأَدْنَاهَا كُسْوَةٌ تُجْزِئُهَا فِي صَلَاتِهَا) ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَعَلَى الْمُتْعَةِ خَادِمٌ، ثُمَّ دُونَ ذَلِكَ النَّفَقَةُ، ثُمَّ دُونَ ذَلِكَ الْكُسْوَةُ، وَقُيِّدَتْ بِمَا يُجْزِئُهَا فِي صَلَاتِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلَّ الْكُسْوَةِ
وإنْ طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ بها، لم يكُنْ لها عليه إلَّا المُتْعَةُ. إذا طلَّق المُفَوِّضَةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قبلَ الدُّخولِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ قد فرَضَ لها صَداقًا، أَوْ لا،
فإنْ كان ما فرَضَ لها صداقًا -وهو مُرادُ المُصَنِّفِ- فلا يخْلُو؛
إمَّا أن يكونَ تفْوِيضَ بُضْعٍ، أو تفْويضَ مَهْرٍ،
فإنْ كان تَفْوِيضَ بُضْعٍ، فليسَ لها إلَّا المُتْعَةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه فى رِوايَةِ جَماعةٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِىُّ، والقاضى وأصحابُه. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِى. وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». قال فى «البُلْغَةِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن. قال فى «الرِّعايتَيْن»: وهو أظْهَرُ. واخْتارَه الشِّيرازِىُّ وغيرُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى» -وقال: هذا المذهبُ- و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وعنه، يجِبُ لها نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ. قدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «إدْراكِ الغايةِ». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه أضْعَفُهما. وأطلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وإنْ كان تَفْوِيضَ مَهْرٍ، فقدَّم المُصنِّف هنا أنَّه ليسَ لها إلَّا المُتْعَةُ. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن،
[والمذهبُ منهما. قدَّمه فى «الكافِى»،
وقال: هذا المذهبُ. وصحَّحه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»] ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»] . قال فى «الرِّعايَتَيْن»: وهو أظْهَرُ. وصحَّحَه فى «النَّظْمِ».
وعنه، يجِبُ لها نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخرَقِىِّ، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «إِدْراكِ الغايةِ». وأَطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ، و «الفُروعِ».
وإنْ كان فرَضَ لها صَداقًا صحيحًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ وُجوبُ نِصْفِ الصَّداقِ المُسَمَّى، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يسْقُطُ وتجِبُ المُتْعَةُ.
فائدة: لو سمَّى لها صَداقًا فاسِدًا وطلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، لم يجِبْ عليه سِوَى المُتْعَةِ، على إحْدَى الرِّوايتَيْن. نَصره القاضى، وأصحابُه. قالَه فى «الفُروعِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهِما». واخْتارَه المَجْدُ، وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن».
وعنه، يجِبُ عليه نِصْف مَهْرِ المِثْلِ: وهو المذهبُ. جزَم به الخِرَقِىُّ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». واخْتارَه الشِّيرَازِىُّ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وأطلَقهما فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكشِىِّ». فما نَصَّفَ المُسَمَّى نَصَّفَه هنا، إلا فى هاتَيْن المَسْألتَيْن، على الخِلافِ فيهما. عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ، فأعْلَاهَا خَادِمٌ، وَأَدْنَاهَا كُسْوَةٌ تجْزِئُهَا فِى صَلَاتِهَا. وإنْ طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ، لم يكُنْ لها عليه إلَّا المتْعَةُ، على المُوسِعِ قَدَرُه، وعلى المُقْتِرِ قَدَرُه، فَأعْلاها خادِمٌ، وأدناها كُسْوَة تُجْزِئُها فى صَلاِتها. اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، اعْتِبارُ وُجوبِ المُتْعَةِ بحالِ الزَّوْجِ. نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»،
وَعَنْهُ، يُرْجَعُ فِى تَقْدِيرِهَا إِلَى الْحَاكِمِ.
وَعَنْهُ، يَجِبُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلَ.
و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقيل: الاعْتِبارُ بحالِ المرأةِ. وقيل: الاعْتِبار بحالِهما.
وعنه، يُرْجَعُ فى تقْدِيرِها إلى الحاكمِ.
وعنه، يجِبُ لها نِصْفُ مَهْرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المِثْلِ. ذكرَها القاضى فى «المُجَرَّدِ». قال المُصَنِّفُ: وهذه الرِّوايةُ تَضْعُفُ لوَجْهَيْن، أحدُهما، مُخالفَةُ نصِّ الكِتابِ ؛ لأَنَّ نصَّ الكِتابِ يقْتَضِى تقْدِيرَها بحالِ الزَّوْجِ، وتقْدِيرُها بنِصْفِ المَهْرِ يُوجِبُ اعْتِبارَها بحالِ المرأةِ. الثَّانى، أنَّا لو قدَّرْناها بنِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ. لكانتْ نِصْفَ المَهْرِ، إذْ ليسَ المَهْرُ مُعَينًا فى شئٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
انتهى. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهذه الروايةُ أخَذَها القاضى فى «رِوايَتيْه» مِن رِوايةِ المَيْمُونِىِّ، وسأَلَه: كمِ المَتاعُ؟ فقال: على قَدْرِ الجِدَةِ. وعلى مَن؟ قال: تُمَتَّعُ بنصْفِ صَداقِ المِثْلِ؛ لأنَّه لو كان فرَضَ لها صَداقًا، كان لها نِصْفُه. قال القاضى: وظاهِرُ هذا، أنَّها غيرُ مُقَدَّرَةٍ، وأنَّها مُعْتَبرَة بيَسارِه وإعْسارِه. وقد حكَى قولَ غيرِه، أنَّه قدَّرَها بنِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ، ولم يُنْكِرْه. فظاهِرُ هذا، أنَّه مذهبٌ له. انتهى. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهذا فى غايةِ التَّهافُتِ؛ لأنَّه حكَى مذهبَ غيرِه، بعدَ أَنْ حكَى مذهبَه.
[قال: وإنَّما تكونُ هذه الرِّوايَةُ مذهبًا مُعْتمدًا له، إذا لم يكُنِ الإِمامُ أحمدُ قد ذكَر مذهبَه معها، مع أنَّه قد ذكرَه هنا معها].
قال: وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، اسْتَقَرَّ مَهْرُ الْمِثْلِ،
فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَهَلْ تَجِبُ الْمُتْعَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ أَصَحُّهُمَا، لَا تَجِبُ.
ولا تَلِيقُ هذه الرِّوايةُ بمذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّه، لأنَّه حِينَئذٍ تَنْتَفِى
فائدةُ اعْتِبارِ المُوسِعِ والمُقْتِرِ، ولا تَبْقَى
فائدةٌ فى إيجابِ نِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ أو المُتْعَةِ، إلَّا أنَّ غايتَه، أنَّ ثَمَّ الواجب مِنَ النَّقْدَيْن، وهنا الواجبُ مَتاعٌ.
قال: (وإن طلقها قبل الدخول لم يكن لها عليه إلا المتعة على الموسِع قدره، وعلى المُقْتِر قدره. فأعلاها خادم، وأدناها كسوة تجزئها في صلاتها. وعنه: يرجع في تقديرها إلى الحاكم. وعنه: يجب لها نصف مهر المثل) .
أما كون المفوضة لا يكون لها على الزوج إلا المتعة إذا طلقها قبل الدخول بها على المذهب؛ فلأن الله تعالى قال:{لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن}. أمر بالمتعة لا بغيرها، والأمر للوجوب، والأصل براءة ذمته من غيرها.
وقال تعالى:{وللمطلقات متاعٌ بالمعروف حقًا على المتقين}،
وأما كونها يجب لها نصف مهر المثل على روايةٍ؛ فلأنه نكاح صحيح يوجب مهر المثل بعد الدخول. فيوجب نصفه بالطلاق قبله؛ كما لو سمى محرما.
والأول أصح؛ لما تقدم.
ولأن الله تعالى قسّم المطلقات قسمين أوجب المتعة لمن لم يسم لها إذا طلقت قبل الدخول، ونصف المسمى لمن سمي لها. وذلك يدل على اختصاص كل قسم بحكمه. بيان قسمته قوله تعالى:{لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسِع قدره وعلى المُقْتِر قَدَرُه متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين? وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصفُ ما فرضتم}.
فعلى هذه المتعة على الموسع قدره وعلى المقتر قدره؛ كقوله تعالى:{ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره}. وأعلاها خادم وأدناها كسوة؛ لأن ابن عباس قال:«أعلا المتعة خادم ثم دون ذلك النفقة ثم دون ذلك الكسوة».
وقُيّدت الكسوة بما تجزئها في صلاتها؛ لأن ذلك أقلَّ الكسوة.
وعن الإمام أحمد: يرجع في تقديرها إلى الحاكم؛ لأنه أمرٌ لم يرد الشرع بتقديره. وهو يحتاج إلى الاجتهاد. فيجب الرجوع فيه إلى الحاكم؛ كسائر المجتهدات.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.