فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنْ طَلَّقَها ثَلاثًا في طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فيه، كُرِهَ. وَفِى تَحْرِيمِه رِوَايَتَان) اخْتَلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في جَمْعِ الثَّلاثِ؛ فرُوِىَ عنه أنَّه غيرُ مُحَرَّمٍ. اخْتَارَها الخِرَقِىُّ. وهو مذهبُ الشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وداودَ. ورُوِىَ ذلك عن الحَسنِ بنِ علىٍّ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ، والشَّعْبِىِّ؛ لأَنَّ عُوَيْمِرًا العَجْلانِىَّ لمَّا لاعَنَ امْرأتَه، قال: كذبتُ عليها يا رسولَ اللَّهِ إنْ أمْسَكْتُها. فطَلَّقَها ثلاثًا قبلَ أَنْ يَأْمُرَه رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. مُتَّفَقٌ عليه .

ولم يُنْقَلْ إنْكارُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عليه. وعن عائشة أنَّ امرأةَ رِفَاعةَ جاءتْ إلى رسوِلِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالتْ: يا رسولَ اللَّهَ، إنَّ رِفاعَةَ طَلَّقَنِي فبَتَّ طَلاقِى. مُتَّفقٌ عليه . وفى حديثِ فاطمةَ بنتِ قَيْسٍ، أنَّ زَوْجَها أرْسَلَ إليها [بثلاثِ تَطْليقاتٍ]. ولأنَّه طلاقٌ جازَ تَفْرِيقُه، فجازَ جَمْعُه، كطَلاقِ النَّساءِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّ جَمْعَ الثَّلاثِ مُحَرَّمٌ، وهو طَلاقُ بِدْعَةٍ. اخْتارَها أبو بكرٍ، وأبو حَفْصٍ. رُوِى ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ.

وهو قولُ مالكٍ، وأبى حنيفةَ. قال علىٌّ: لا يُطَلِّقُ أحَدٌ للسُّنَّةِ فَيَنْدَمُ. وفى رِوايةٍ قال: يُطَلِّقُها واحدةً، ثم يَدَعُها ما بينَها وبينَ أَنْ تَحِيضَ ثلاثَ حِيَضٍ، فمتى شاءَ راجَعَها . وعن عمرَ، أنَّه كان إذا أُتِى برَجُلٍ طَلَّقَ ثلاثًا، أوْجَعَه ضَرْبًا . وعن مالكِ بنِ الحارِثِ، قال: جاءَ رجُلٌ إلى ابنِ عباسٍ، فقال: إنَّ عَمِّى طَلَّقَ امْرأتَه ثلاثًا. فقال: إنَّ عَمَّكَ عَصَى اللَّهَ، وأطَاعَ الشَّيْطانَ، فلم يَجْعَلِ اللَّهُ له مَخْرَجًا .

ووَجْهُ ذلك قولُ اللَّهِ تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} إلى قولِه: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}.

٢٨٬٤٤٢

[ومَن جمعَ الثَّلاثَ، لم يَبْقَ له أمرٌ يَحْدُثُ، ولا يجْعَلُ اللَّهُ له مخرجًا، ولا مِن أمْرِه يُسْرًا]. وروَى النَّسَائِىُّ بإسْنادِه عن محمودِ بنِ لَبِيدٍ قال: أُخْبِرَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن رجلٍ طَلَّقَ امْرأتَه ثلاثَ تطْليقاتٍ جميعًا، فغَضِبَ، ثم قال:«أيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ عِزَّ وَجَلَّ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟». حتى قامَ رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، ألَا أقْتُلُه.

٢٨٬٤٤٣

وفى حديثِ ابنِ عمرَ قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ لو طَلَّقْتها ثلاثًا. قال:«إِذًا عَصَيْتَ رَبَّكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ». ورَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ بإسْنادِه عن علىٍّ، قال: سَمِعَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا طَلَّقَ الْبَتَّةَ، فغَضِبَ،

٢٨٬٤٤٤

وقال: «تَتَّخِذُونَ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا -[أَوْ دِينَ اللَّهِ هُزُوًا] -[وَلَعِبًا]؟ مَنْ طَلَّقَ الْبَتَّةَ ألْزَمْنَاهُ ثَلاثًا ، لا تَحِلُّ له حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ». ولأنَّه تَحْرِيمٌ للبُضْعِ بقولِ الزَّوْجِ مِن غيرِ حاجةٍ، فَحَرُمَ كالظِّهارِ، بل هذا أوْلَى؛ لأَنَّ الظِّهارَ يَرْتَفِعُ تَحْرِيمُه بالتَّكْفِيرِ، وهذا لا سَبِيلَ للزَّوْجِ إلى رَفْعِه بحالٍ، ولأنَّه ضَرَرٌ وإضْرارٌ بنَفْسِه وبامْرأتِه مِن غيرِ حاجةٍ، فيَدْخُلُ في عمُومِ النَّهْى، ورُبَّما كان وَسِيلةً إلى عَوْدِه إليها حَرامًا، أو بحِيلةٍ لا تُزِيلُ التَّحْرِيمَ، ووُقُوعِ النَّدَمِ، وخَسارةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، فكان أوْلَى بالتَّحْرِيمِ مِنَ الطَّلاقِ في الحَيْضِ، الذى ضَرَرُه بَقاؤُها في العِدَّةِ أيَّامًا يَسِيرةً، أو الطَّلاقِ في طُهْرٍ مَسَّها فيه، الذى ضرَرُه احْتِمالُ النَّدَمِ بظُهورِ الحَمْلِ؛

٢٨٬٤٤٥

فإنَّ ضَرَرَ جَمْعِ الثَّلاثِ يَتضاعَفُ على ذلك أضْعافًا كثيرةً، فالتَّحْريمُ ثَمَّ

٢٨٬٤٤٦

[تَنْبيهٌ على] التَّحْريمِ ههُنا، ولأنَّه ههُنا. ولأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصَّحابةِ، رَواه الأَثْرَمُ وغيرُه، ولم يَصِحَّ عندَنا في عَصْرِهم خِلافُ قولِهم، فيكونُ ذلك إجْماعًا.

٢٨٬٤٤٧

فأمَّا حديثُ المُتلَاعِنَيْن فغيرُ لازِمٍ،

٢٨٬٤٤٨

فإنَّ الفُرْقَةَ لم تَقَعْ بالطَّلاقِ، فإنَّها وقَعَتْ بمُجَرَّدِ لِعَانِهما، وعندَ الشافعىِّ بمُجَرَّدِ لِعَانِ الزَّوْجِ، فلا حُجَّةَ فيه.

تعليق

ثم إنَّ اللِّعَانَ يُوجِبُ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا، فالطَّلاقُ بعدَه كالطَّلاقِ بعدَ انْفساخِ النِّكاحِ بالرَّضاعِ أو غيرِه، ولأَنَّ جَمْعَ الثَّلاثِ إنَّما حَرُمَ لِما يَعْقُبُه مِنَ النَّدَمِ، ويحْصُلُ به مِنَ الضَّرَرِ، ويَفُوتُ عليه مِن حِلِّ نِكاحِها، ولا يَحْصُلُ ذلك بالطَّلاقِ بعدَ اللِّعَانِ، لحُصُولِه باللِّعَانِ، وسائِرُ الأحاديثِ ليس [فيها جَمْعُ الثَّلاثِ] بينَ يَدَىِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيكون مُقِرًّا عليه، ولا حضرَ المُطَلِّقُ عندَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حين أُخْبِرَ بذلك لِيُنْكِرَ عليه.

على أنَّ حديثَ فاطمةَ قد جاءَ فيه أنَّه أرْسَلَ إليها بتَطْليقةٍ كانتْ بَقِيَتْ لها مِن طَلاقِها ، وحديثُ امْرأةِ رِفاعةَ جاءَ فيه [أنَّه طَلَّقَها] آخِرَ ثلاثِ تَطْليقاتٍ. مُتَّفَقٌ عليه، فلم يكُنْ في شئٍ مِن ذلك جَمْعُ الثَّلاثِ. ولا خِلافَ بينَ الجميعِ في أنَّ الاختِيارَ والأَوْلَى أن يُطَلِّقَ واحدةً، ثم يَدَعَها حتى تَنْقَضِىَ عِدَّتُها، إلَّا ما حَكَيْنا مِن قولِ مَنْ قالَ: إنَّه يُطَلِّقُها في كلِّ قَرْءٍ طَلْقةً. والأَوَّلُ أوْلَى؛

٢٨٬٤٤٩

فإنَّ في ذلك امْتِثالًا لأَمرِ اللَّه سِبحانه، ومُوافَقَةً لقولِ السَّلَفِ، وأمْنًا مِنَ النَّدَمِ، فإنَّه متى نَدِمَ رَاجَعها،

٢٨٬٤٥٠

فإنْ فاته ذلك بانْقِضاءِ عِدَّتِها، فله نِكاحُها. قال محمدُ بنُ سِيرِينَ: إنَّ عَليًّا، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، قال: لو أنَّ النَّاسَ أخَذُوا بما أمرَ اللَّهُ مِنَ الطَّلاقِ، ما يُتْبعُ رجلٌ نَفْسَه امرأةً أبدًا، يُطَلِّقُها تَطْليقةً ثم يَدعُها ما بينَها وبينَ أن تَحِيضَ ثلاثًا، فمتى شاءَ راجَعَها. روَاه النَّجَّادُ بإسْنادِه .

٢٨٬٤٥١

وقال عبدُ اللَّهِ: مَن أرادَ أن يُطَلِّقَ الطَّلاقَ الذى هو الطَّلاقُ، فَلْيُمْهِلْ، حتى إذا حاضَتْ ثم طَهُرَتْ، طَلَّقَها تَطْليقةً في غيرِ جماعٍ، ثم يَدَعُها حتى تَنْقَضِىَ عِدَّتُها، ولا يُطَلِّقُها ثلاثًا وهى حامِلٌ، فيجْمَعُ اللَّهُ عليه نَفَقَتَها وأجرَ رَضاعِها، ويُنْدِمُه، فلا يَسْتطيعُ إليها سبيلًا .

٢٨٬٤٥٢

فصل: وإن طَلَّقَ ثلاثًا بكلمةٍ واحدةٍ، وقعَ الثَّلاثُ، وحَرُمَتْ عليه حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غيرَه، ولا فَرْقَ بينَ قبلِ الدُّخولِ وبعدِه. رُوِىَ ذلك عن ابنِ عباسٍ، وأبى هُرَيْرَةَ، وابنِ عمرَ، وعبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو، وابنِ مسعودٍ، وأنَسٍ. وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ مِن التَّابِعينَ والأئِمَّةِ بعدَهم. وكان عَطاءٌ، وطاوسٌ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وأبو الشَّعْثاءِ، وعمرُو بنُ دِينارٍ، يقولونَ: مَن طلَّقَ البِكْرَ ثَلاثًا فهى واحدةٌ. ورَوَى طاوسٌ عن ابنَ عباسٍ، قال: كان الطَّلاقُ على عَهْدَ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبى بكرٍ وسَنَتَيْن مِن خِلافَةِ عمرَ، طلاقُ الثَّلاثِ واحدةً.

رَواه أبو داودَ . ورَوَى سعيدُ ابنُ جُبَيْرٍ، وعمرُو بنُ دِينارٍ، ومُجاهِدٌ، ومالكُ بنُ الحارِثِ، عن ابنِ عباسٍ، خِلافَ روايةِ طَاوُسٍ. أخْرَجَه أيضًا أبو داودَ . وأفْتَى ابنُ عباسٍ

٢٨٬٤٥٣

بخِلافِ ما روَى عنه طَاوسٌ . وقد ذَكَرْنا حديثَ ابنِ عمرَ: أرأيتَ لو طَلَّقْتُها ثلاثًا. ورَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ بإسْنادِه عن عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، قال: طَلَّقَ بعضُ آبائِى امْرأتَه ألفًا، فانْطلَقَ بَنوه إلى رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ أبانا طَلَّقَ أُمَّنا ألفًا، فهلِ له مَخْرَجٌ؟ فقال:«إِنَّ أبَاكُمْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ فَيَجْعَل لَهُ مِنْ أمْرِهِ مَخْرَجًا، بَانتْ مِنْهُ بثَلاثٍ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ، وَتِسْعُمائَةٍ وسبعةٌ وتِسْعُونَ إثمٌ في عُنُقِهِ».

ولأَنَّ النِّكاحَ مِلْكٌ يَصِحُّ إزالَتُه مُتَفرِّقًا، فصَحَّ مُجْتَمِعًا، كسائرِ الأمْلاكِ.

٢٨٬٤٥٤

فأمَّا حديثُ ابنِ عباسٍ، فقد صَحَّتِ الرِّوايةُ عنه بخِلافِه، وأفْتَى بخلافِه. قال الأَثْرَمُ: سألتُ أبا عبدِ اللَّهِ عن حديثِ ابنِ عباسٍ، بأىِّ شئٍ تَدْفَعُه؟ فقال: أدْفَعُه بروايةِ النَّاسِ عن ابنِ عباسٍ مِن وُجُوهٍ خلافَه.

تعليق

ثم ذَكَرَ عن [عِدَّةٍ، عن] ابنِ عباسٍ مِن وُجوهٍ خلافَه، أنَّها ثلاثٌ.

٢٨٬٤٥٥

وقيلَ: معنى حديثِ ابنِ عباسٍ، أنَّ النَّاسَ كانوا يُطَلِّقُونَ واحدةً على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبى بكرٍ. وإلَّا فلا يَجوزُ أن يُخالِفَ عمرُ ما كان في عَهْدِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبى بكرٍ، ولا يَسُوغُ لابنِ عباسٍ أَنْ يَرْوِىَ هذا عن رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ويُفْتِىَ بخِلافِه.

فصل: فإنْ طَلَّقَ اثْنَتين في طُهْرٍ، ثم تَركَها حتى انْقَضَتْ عِدَّتُها، فهو للسُّنَّةِ؛ لأنَّه لم يُحَرِّمْها على نَفْسِه، ولِم يَسُدَّ على نَفْسِه المَخْرَجَ مِنَ النَّدَمِ، ولكنَّه تركَ الاخْتِيارَ؛ لأنَّه فَوَّتَ على نفْسِه طَلْقَةً جعلَها اللَّهُ له مِن غيرِ

٢٨٬٤٥٦

فائدةٍ تحْصُلُ بها، فكان مكْروهًا، كتَضْيِيعِ المالِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا) وَقِيلَ: أَوِ اثْنَتَيْنِ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ (فِي طُهْرٍ) - لَمْ يُقَيِّدْهُ فِي " الْفُرُوعِ " - (لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، كُرِهَ) ؛ لِلِاخْتِلَافِ فِي تَحْرِيمِهِ (وَفِي تَحْرِيمِهِ رِوَايَتَانِ) إِحْدَاهُمَا: لَا يَحْرُمُ، وَيَكُونُ تَارِكًا لِلِاخْتِيَارِ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ؛ لِأَنَّ «الْمُلَاعِنَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» -

١٨٬٢٧٨

وَفِي رِوَايَةِ دَاوُدَ:«فَطَلَّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْفَذَهُ» وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْكَرَهُ،

١٨٬٢٧٩

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلسُّنَّةِ لَأَنْكَرَهُ، فَعَلَيْهَا: يُكْرَهُ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: هُوَ طَلَاقُ السُّنَّةِ، وَالثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ، وَهُوَ بِدْعَةٌ، وَيَقَعُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} ، ثُمَّ قَالَ:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} ،

١٨٬٢٨٠

وَمَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا، لَمْ يَبْقَ لَهُ أَمْرٌ يَحْدُثُ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ:«أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا، فَقَامَ غَضْبَانًا، ثُمَّ قَالَ: أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، حَتَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَقْتُلهُ» ؛؛ وَلِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لِلْبُضْعِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، فَحُرِّمَ كَالظِّهَارِ، بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ يَرْتَفِعُ تَحْرِيمُهُ بِالتَّكْفِيرِ، وَالثَّالِثَةُ: يَحْرُمُ فِي الطُّهْرِ لَا الْأَطْهَارِ،

١٨٬٢٨١

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ فَهُوَ لِلسُّنَّةِ وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ بِدْعَةً،

١٨٬٢٨٢

وَقَالَ الْمَجْدُ: هُوَ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الثَّلَاثِ.

مَسْأَلَةٌ: إِذَا أَوْقَعَ ثَلَاثًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ - وَقَعَ الثَّلَاثُ، رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ،

١٨٬٢٨٣

وَقَالَ جَمَاعَةٌ: مَنْ طَلَّقَ الْبِكْرَ ثَلَاثًا فَهُوَ وَاحِدَةٌ، وَحَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَابْنِ مُقَاتِلٍ: أَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ، وَأَنْكَرَ النَّوَوِيُّ حِكَايَتَهُ عَنِ الْحَجَّاجِ،

١٨٬٢٨٤

وَأَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَأَوْقَعَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مِنْ ثَلَاثٍ - مَجْمُوعَةٍ أَوْ مُفَرَّقَةٍ قَبْلَ رَجْعَةٍ - وَاحِدَةً،

١٨٬٢٨٥

وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، وَلَمْ يُوقِعْهُ عَلَى حَائِضٍ وِفَاقًا لِابْنِ عَقِيلٍ فِي " الْوَاضِحِ "؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِلْفَسَادِ، وَلَا فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ،

١٨٬٢٨٦

وَقَالَ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ فِي إِيقَاعِ الثَّلَاثِ: إِنَّمَا جَعَلَهُ لِإِكْثَارِهِمْ مِنْهُ، فَعَاقَبَهُمْ عَلَى الْإِكْثَارِ منه، لَمَّا عَصَوْا بِجَمْعِ الثَّلَاثِ، فَيَكُونُ عُقُوبَةَ مَنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ مِنَ التَّعْزِيرِ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى اجْتِهَادِ الْأَئِمَّةِ، كَالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ، لَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْهُ وَأَظْهَرُوهُ، سَاغَتِ الزِّيَادَةُ عُقُوبَةً، ثُمَّ هذه العقوبة إِنْ كَانَتْ لَازِمَةً مُؤَبَّدَةً كَانَتْ حَدًّا،

١٨٬٢٨٧

وَإِنْ كَانَ الْمَرْجِعُ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ - كَانَ تَعْزِيرًا.

[إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا]

الإنصافالمرداوي

وإن طلَّقَها ثَلاثًا فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، كُرِهَ، وفى تَحْرِيمِه رِوايَتان. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»؛ إحْداهما، يَحْرُمُ، وهو المذهبُ. نصَّ عليه فى رِوايةِ ابنِ هانِئٍ، وأبى داودَ، والمَرُّوذِىِّ، وأبى بَكرِ بنِ صَدَقَةَ، وأبى الحارِثِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ»، وغيرِهم. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: اختارَه الأكثرُ.

٣٢٬٣٠٣

قلتُ: منهم أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والقاضى أبو الحُسَيْنِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن أنَّه يَحْرُمُ. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، ليس بحرامٍ. اختارَها الخِرَقِىُّ، وقدَّمها فى «الرَّوْضَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». قال الطُّوفِىُّ: ظاهرُ المذهبِ أنَّه ليس ببدْعَةٍ.

٣٢٬٣٠٤

قلتُ: ليس كما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال. وعنه، الجَمْعُ فى الطُّهْرِ بدْعَةٌ، والتَّفْريقُ فى الأَطْهارِ مِن غيرِ مُراجَعَةٍ سُنَّةٌ. فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، يكونُ الطَّلاقُ على هذه الصِّفَةِ مكْروهًا. ذكَرَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ هنا، وقدَّمه فى «الفُروعِ». ونقَل أبو طالِبٍ، هو طَلاقُ السُّنَّةِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وعلى المذهبِ، ليس له أَنْ يُطَلِّقَ ثانيةً وثالثةً قبلَ الرَّجْعَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اخْتارَها أكثرُ الأصحابِ؛ كأبى بَكرٍ، والقاضى، وأصحابِه. قال: وهو أصحُّ.

٣٢٬٣٠٥

وعنه، له ذلك قبلَ الرَّجْعَةِ.

٣٢٬٣٠٦

فائدة: لو طلَّق ثانيةً وثالثةً فى طُهْرٍ واحدٍ، بعدَ رَجْعَةٍ أو عَقْدٍ لم يكُنْ بِدْعَةً بحالٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الرِّعايَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقدَّم فى «الانْتِصارِ» رِوايةَ تحْريمِه حتى تفْرُغَ العِدَّةُ، وجزَم به فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

«الرَّوْضَةِ»، فيما إذا رجَع. قال: لأنَّه طوَّلَ العِدَّةَ، وأنَّه مَعْنَى نَهْيِه تعالَى بقولِه:{وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا}.

٣٢٬٣٠٧

تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ طَلاقَها اثْنَتَيْن ليس كطَلاقِها ثلاثًا، وهو صحيحٌ، اختارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».

٣٢٬٣٠٨

وقيل: حُكمُه حُكمُ الطَّلاقِ الثَّلاثِ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وأَطْلَقَهما فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»،

٣٢٬٣٠٩

وقال: وقد يَحْسُنُ بِناءُ رِوايَتَىْ تَحْريمِ الطَّلاقِ مِن غيرِ حاجَةٍ على أصْلٍ. قالَه أبو يَعْلَى فى «تَعْليقِه الصَّغِيرِ»، وأبو الفَتْحِ ابنُ المَنِّىِّ، وهو أنَّ النِّكاحَ لا يقَعُ إلّا فَرْضَ كِفايَةٍ،

٣٢٬٣١٠

وإن كان ابْتداءُ الدُّخولِ فيه سُنَّةً. انتهى.

٣٢٬٣١١

وقال بعضُ الأصحابِ: مأْخَذُ الخِلافِ أنَّ العِلَّةَ فى النَّهْى عن جَمْعِ الثَّلاثِ، هل هى التَّحْريمُ المُسْتَفادُ منها، أو تَضْيِيعُ الطَّلاقِ لا

٣٢٬٣١٢

فائدةَ له؟ فيَنْبَنِى على ذلك جَمْعُ الطَّلْقَتَيْن.

٣٢٬٣١٣

فائدة: إذا طلَّقَها ثلاثًا مُتَفَرِّقَةً بعدَ أن راجَعَها، طَلُقَتْ ثلاثًا، بلا نِزاعٍ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبِ، وعليه الأصحابُ، منهم الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.

٣٢٬٣١٤

وإنْ طلَّقَها ثلاثًا مَجْموعَةً أو مُتَفَرِّقَةً قبلَ رَجْعَةٍ واحدةٍ، طَلُقَتْ ثلاثًا [وإنْ لم يَنْوِها]، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه مِرارًا، وعليه الأصحابُ، بل الأئمَّةُ الأرْبَعَةُ، رَحِمَهم اللَّهُ، وأصحابُهم فى الجُمْلَةِ. وأوْقَع الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، مِن ثَلاثٍ مَجْمُوعَةٍ أو مُتَفَرِّقَةٍ قبلَ رَجْعَةٍ، طَلْقَةً واحدةً،

٣٢٬٣١٥

وقال: لا نعْلَمُ أحدًا فرَّقَ بين الصُّورَتَيْن. وحَكَى عدَمَ وُقوعِ الطَّلاقِ الثَّلاثِ جُمْلَةً، بل واحدةً فى المَجْمُوعَةِ أوِ المُتَفَرِّقَةِ، عنِ جَدِّه المَجْدِ، وأنَّه كان يُفْتِى به أحْيانًا سِرًّا. ذكَرَه عنه فى «الطَّبَقاتِ»؛ لأنَّه مَحْجورٌ عليه، إذَنْ فلا يَصِحُّ، كالعُقودِ المُحَرَّمَةِ لحقِّ اللَّهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . .

تعالَى. [وظاهرُه، ولو وَجَبَ عليه فِراقُها؛ لإمْكانِ حُصولِه بخُلْعٍ بعِوَضٍ يُعارِضُ لَفْظَ الطَّلاقِ ونِيَّتِه، فَضْلًا عن حُصولِه بنَفْسِ طَلْقَةٍ واحدةٍ أو طَلَقاتٍ].

٣٢٬٣١٦

وقال عن قولِ عمَرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فى إيقاعِ الثَّلاثِ: إنَّما جعَله؛ لإِكْثارِهم منه؛ فعاقَبَهم على الإِكْثارِ منه، لمَّا عصَوْا بجَمْعِ الثَّلاثِ، فيكونُ عُقوبَةَ مَن لم يتَّقِ اللَّهَ مِنَ التَّعْزيرِ الذى يُرْجَعُ فيه إلى اجْتِهادِ الأئمَّةِ، كالزِّيادَةِ على الأرْبَعِين فى حَدِّ الخَمْرِ؛ لمَّا أكثرَ النَّاسُ منها وأَظْهَرُوه، ساغَتِ الزِّيادَةُ عُقوبَةً. انتهى. [واخْتارَه الحِلِّىُّ وغيرُه مِنَ المالِكِيَّةِ؛ لحديثٍ صحيحٍ فى «مُسْلِمٍ» يقْتَضِى أنَّ المُرادَ بالثَّلاثِ فى ذلك ثَلاثُ مرَّاتٍ،

٣٢٬٣١٧

لا أنَّ المُرادَ بذلك ثَلاثُ تَطْليقاتٍ. فعليه لو أرادَ به الإِقْرارَ، لَزِمَتْه الثَّلاثُ اتِّفاقًا إنِ امْتَنَعَ صِدْقُه، وإلَّا فظاهِرًا فقط] . واختارَه أيضًا ابنُ القَيِّمِ وكثيرٌ مِن أتباعِه. قال ابنُ المُنْذِرِ: هو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مذهبُ أصحاب ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، كعَطاءٍ، وطاوُسٍ، وعمرِو بنِ دِينارٍ، رَحِمَهم اللَّهُ. نقَلَه الحافِظُ شِهَابُ الدِّينِ أحمدُ بنُ حَجَرٍ فى «فَتْحِ البارِى شَرْحِ البُخارِىِّ». وحكَى المُصَنِّفُ، عن عطاءٍ، وطاوُسٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وأبى الشَّعْثاءِ، وعمرِو بنِ دِينارٍ، أنَّهم كانوا يقُولُون: مَن طلَّقَ البِكْرَ ثلاثًا، فهى واحِدَةٌ.

٣٢٬٣١٨

وقال القُرْطُبِىُّ فى «تَفْسيرِه»، على قوْلِه تعالَى:{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}: اتَّفَقَ أئمَّةُ الفَتْوَى على لُزومِ إيقاعِ الثَّلاثِ، وهو قولُ جمهورِ السَّلَفِ، وشَذَّ طاوُسٌ وبعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، فذَهَبُوا إلى أنَّ الطَّلاقَ الثَّلاثَ فى كلمةٍ واحدةٍ يقَعُ واحدةً، ويُرْوَى هذا عن محمدِ بنِ إسْحَاقَ، والحَجَّاجِ بنِ أَرْطاةَ.

٣٢٬٣١٩

وقال بعدَ ذلك: ولا فرْقَ بين أن يُوقِعَ ثلاثًا مجْتَمِعَةً فى كلمةٍ، أو مُتَفَرِّقَةً فى كلماتٍ ثلاثٍ ،

٣٢٬٣٢٠

وقال بعدَ ذلك: ذكَر أحمدُ بنُ محمدِ بنِ مُغِيثٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فى «وَثائقِه»، أنَّ الطَّلاقَ ينْقَسِمُ إلى طَلاقِ سُنَّةٍ وطَلاقِ بِدْعَةٍ؛ فطَلاقُ البِدْعَةِ، أَنْ يُطَلِّقَها فى حَيْضٍ، أو ثلاثًا فى كلمةٍ واحدةٍ،

٣٢٬٣٢١

فإن فَعَلَ، لَزِمَه الطَّلاقُ. ثم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اخْتَلَفَ أهلُ العِلْمِ -بعدَ إجْماعِهم على أنَّه مُطَلِّقٌ- كم يَلْزَمُه مِنَ الطَّلاقِ؟ فقال علىٌّ، وابنُ مَسْعُودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما: يَلْزَمُه طَلْقةٌ واحدةٌ. وقالَه ابنُ عَبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما،

٣٢٬٣٢٢

وقال: قوْلُه: ثلاثًا. لا مَعْنًى له؛ لأنَّه لم يُطَلِّقْ ثلاثَ مرَّاتٍ. وقالَه الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، ورَوَيْناه عن ابنِ وَضَّاحٍ .

٣٢٬٣٢٣

وقال به مِن شُيوخِ قُرْطُبَةَ؛ ابنُ زِنْبَاعٍ ، وأحمدُ بنُ بَقِىِّ بنِ مَخْلَدٍ ، ومحمدُ بنُ عَبْدِ السَّلامِ الخُشَنِىُّ فقِيهُ عَصْرِه، وأَصْبَغُ بنُ الحُبَابِ ، وجماعةٌ سِواهم. وقد يُخرَّجُ بقِياسٍ، مِن غيرِ ما مسْأَلَةٍ مِن وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً، أَوْ آيِسَةً، أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، أَوْ حَامِلًا قَدِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا، فَلَا سُنَّةَ لطَلاقِهَا وَلَا بِدْعَةَ إِلَّا فى الْعَدَدِ،

٣٢٬٣٢٤

فَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. أَوْ قَالَ: لِلْبِدْعَةِ، طَلُقَتْ فِى الْحَال وَاحِدَةً.

«المُدَوَّنَةِ»، ما يدُلُّ على ذلك. وذكَرَه وعلَّلَ ذك بتَعاليلَ جيِّدَةٍ. انتهى. فوُقوعُ الواحدةِ فى الطَّلاقِ الثَّلاثِ الذى ذكَرْناه هُنا؛ لكَوْنِه طَلاقَ بِدْعَةٍ، لا لكَوْنِ الثَّلاثِ واحدةً.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.