فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فمتى أَتَى بصَرِيحِ الطَّلاق، وَقَعَ، نَواه أو لم يَنْوِه) وجلة ذلك، أنَّ الصَّريحَ لا يحْتاج إلى نِيَّةٍ، بل يقَع مِن غيرِ قَصْدٍ، فمتى قال: أنتِ طالقٌ -أو- مُطَلَّقةٌ -أو- طَلَّقْتُكِ. وقَعَ من غيرِ نِيَّةٍ، بغيرِ خِلافٍ؛ لأنَّ ما يعْتَبَر له القَوْل يكْتَفَى فيه به مِن غيرِ نِيَّةٍ، إذا كان صَرِيحًا فيه، كالبَيْعِ. وسَواءٌ قَصَدَ المَزْحَ أو الجِدَّ؛ لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «ثَلَاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ وَهَزْلهُنَّ جِدٌّ؛ النِّكَاحٌ، وَالطَّلاقُ، وَالرَّجْعَةُ».

روَاه أبو داودَ، والتِّرْمِذِىُّ ،

٢٨٬٥٤٨

وقال: حديثٌ حسَنٌ صَحيحٌ. قال ابن المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، على أنَّ جِدَّ الطَّلاقِ وهَزْلَه سواءٌ. رُوِىَ هذا عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ، وابنِ مسعودٍ. ونحوُه عن عَطاءٍ، وعَبيدَةَ. وبه قال الشافعىُّ، وأبو عُبَيْدٍ. قال أبو عُبَيْدٍ: وهو قولُ سفيانَ، وأَهلِ العراقِ.

٢٨٬٥٤٩

فأمَّا لَفْظُ الفِرَاق والسَّراحِ، فيَنْبَنِى على الخِلافِ فيه؛

٢٨٬٥٥٠

فمَن جعلَه صَرِيحًا أوْقعَ به الطَّلاقَ مِن غيرِ نيَّةٍ،

٢٨٬٥٥١

ومَن جعلَه كِنايةً لم يُوقِعْ به الطَّلاقَ حتى يَنْوِيَه، ويكونُ بمَنْزلةِ الكِناياتِ الخَفِيَّةِ.

٢٨٬٥٥٢

فإن قال: أرَدْتُ بقَوْلِى: فارَقْتُكِ: أى بجِسْمِى، أو بقَلْبِى، أو بمَذْهَبِى، أو سَرَّحْتُكِ مِن يَدِى، أو شُغْلِى، أو مِن حَبْسِى، أو سَرَّحْتُ شعَرَكِ. قُبِلَ قوْلُه.

٣٤٤٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَمَتَى أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَقَعَ - نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ سَائِرَ الصَّرَائِحِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ، فَكَذَا صَرِيحُ الطَّلَاقِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ جَادًّا أَوْ هَازِلًا، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعُ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ، وَسَنَدُهُ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:«ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ،

١٨٬٣٣٩

وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.

وَعَنْهُ: أَنَّ الصَّرِيحَ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ أَوْ دَلَالَةِ حَالٍ، مِنْ غَضَبٍ، أَوْ مُحَاوَرَةٍ فِي كَلَامٍ.

الإنصافالمرداوي

فمتى أَتى بصَرِيحِ الطَّلاقِ، وقَع، نواه أو لم ينوِه.

٣٢٬٣٨٠

أمَّا إذا نواه، فلا نِزاعَ فى الوُقوعِ،

٣٢٬٣٨١

وأمَّا إذا لم ينْوِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، وعليه الأصحابُ، أنَّه يقَعُ مُطْلَقًا.

٣٢٬٣٨٢

وعنه، لا يقَعُ إلَّا بنِيَّةٍ، أو قرينَةِ غَضَبٍ، أو سُؤَالِها، ونحوِه.

٣٢٬٣٨٣

وَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ. مِنْ وَثَاقٍ. أَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: طَاهِرٌ.

٣٢٬٣٨٤

تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثير مِنَ الأصحابِ، وُقوعُ الطَّلاق مِنَ الهازِلِ واللَّاعِبِ كالجَادِّ. وهو صحيحٌ، نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، وعليه الأصحابُ، وصرَّحُوا به،

٣٢٬٣٨٥

وكذلك المُخْطِئُ. قالَه النَّاظمُ وغيرُه.

٣٢٬٣٨٦

فائدة: لا يقَعُ مِنَ النَّائمِ، كما تقدَّم [فى كلامِ المُصَنِّفِ فى كتابِ الطَّلاقِ]، ولا مِنَ الحاكِى عن نفْسِه، ولا مِنَ الفَقِيهِ الذى يُكَرِّرُه، ولا مِنَ الزَّائلِ العَقْلِ، إلَّا ما تقدَّمَ مِنَ السَّكْرانِ ونحوِه على الخِلافِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.