فَإِنْ قَالَ: إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ إِذَا مَضَى اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَيُكْمَلُ الشَّهْرُ الَّذِي حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قَال: إذَا مضتْ سَنةٌ فَأنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ إذَا مضَى اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالأهِلَّةِ، وَيُكَمَّلُ الشَّهْرُ الذي حَلَفَ في أثْنائِهِ بِالعَدَدِ) إلى تَمَامِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بالأهِلَّةِ؛ لقولِه تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}.
فإنْ حَلَفَ في أوَّلِ شَهْرٍ،
فإذا مَضَى اثْنا عَشَرَ شَهْرًا بِالأهِلَّةِ وَقَعَ طلاقُه.
وإن حَلَفَ في أثناءِ شَهرٍ، عَدَدْتَ ما بَقِيَ منه، ثم حَسَبْتَ بَعدُ بالأهِلَّةِ،
فإذا مَضَتْ أحَدَ عَشَرَ شهرًا بالأهِلَّةِ نَظَرْتَ ما بَقِيَ مِن الشَّهْرِ الأوَّلِ، فكَمَّلْتَ ثلاثينَ يومًا؛ لأنَّ الشَّهْرَ اسمٌ لِما بينَ هِلالينِ،
فإن تَفَرَّقَ كان ثلاثينَ يومًا. وفيه وَجْهٌ آخرُ، أنَّه تُعْتَبَرُ الشُّهورُ كلُّها بالعَدَدِ. نَصَّ عليه أحمدُ، في مَن نَذَر صِيامَ شهْرَينِ مُتَتابِعَينِ، فاعترضَ الأَيَّام ، قال: يَصومُ سِتِّينَ يومًا،
وإنِ ابْتدَأَ مِن شهر، فصامَ شَهْرَينِ، فَكانا ثمانيةً وخمسينَ يومًا، أجْزَأه؛ وذلك أنَّه لمَّا صامَ نِصْفَ شهرٍ، وجَبَ تَكْمِيلُه مِنَ الذي يَلِيه، فكان ابْتِداءُ الثاني مِن نِصْفِه أيضًا، فَوجَبَ أنْ يُكَمِّلَه بالعَدَدِ، وهذا المعنى مَوْجودٌ في السَّنَةِ. ووَجْهُ الأوَّلِ أنَّه أمْكَنَ اسْتِيفَاءُ أحَدَ عشَرَ شهرًا بالأهِلَّةِ، فَوَجَبَ الاعْتِبارُ بها، كما لو كانت يَمِينُه في أوَّلِ شهرٍ،
ولا يَلْزمُ أن يُتِمَّ الأوَّلَ مِن الثَّاني، بل يُتِمُّه مِن آخرِ الشُّهورِ.
وإن قال: أرَدْتُ بقَوْلِي: سَنَةً. إذا انْسَلَخَ ذُو الحِجَّةِ. قُبِلَ؛ لأَنه يُقِرُّ على نَفْسِه بما هو أغْلَظُ.
٣٥٣٥ -
(فَإِنْ قَالَ: إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ إِذَا مَضَى اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ) أَيْ: إِذَا كَانَ حَلِفُهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ كُلَّهَا مُعْتَبَرَةٌ بِالْأَهِلَّةِ؛ لِأَنَّهَا السَّنَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ بِالنَّصِّ (وَيُكْمَلُ الشَّهْرُ الَّذِي حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ) أَيْ: إِذَا كَانَ الْحَلِفُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ وَجَبَ تَكْمِيلُ الشَّهْرِ بِالْعَدَدِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَصِفَتُهُ إِذَا كَانَ قَدْ مَضَى مِنْهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ نَاقِصًا، بَقِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا،
فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْأَحَدَ عَشَرَ بِالْأَهِلَّةِ، أَضَافَ إِلَى التِّسْعَةَ عَشَرَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا،
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْعَدَدَ فِي الشُّهُورِ كُلِّهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَامَ نِصْفَ الشَّهْرِ، وَجَبَ تَكْمِيلَهُ مِنَ الَّذِي يَلِيهِ، فَكَانَ ابْتِدَاءُ الثَّانِي مِنْ نِصْفِهِ، فَيُكْمَلُ مِنَ الَّذِي يَلِيهِ وَهَلُمَّ جَرَّا.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: أَرَدْتُ سَنَةً شَمْسِيَّةً أَوْ عَدَدِيَّةً، قُبِلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا سَنَةً حَقِيقِيَّةً كَمَا يُقْبَلُ إِذَا قَالَ: أَرَدْتُ سَنَةً إِذَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ.
وإنْ قال: إذا مَضَتْ سَنَةٌ فأَنْتِ طالِقٌ. طَلُقَتْ إذا مضَى اثْنا عَشَرَ شَهْرًا بالأَهِلَّةِ -بلا نِزاعٍ- ويُكَمَّلُ الشَّهْرُ الَّذي حلَف في أثْنائِه بالعَدَدِ. هذا المذهبُ،
وَإنْ قَال: إِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَأنْتِ. طَالِقٌ. طَلُقَتْ بِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ.
وعليه الأصحابُ. وعنه، يُكَمَّلُ الكُلُّ بالعَدَدِ. وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ». وعندَ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، إلى مِثْلِ تلكَ السَّاعَةِ. وتقدَّم نظِيرُ ذلك في.
بابِ الإجارَةِ عندَ قوْلِه: وإذا أجَرَه في أثْناءِ شَهْرٍ سَنَةً.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.