وَإِنْ قَالَ لِنِسَائِهِ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ صَارَ مُؤْلِيًا مِنْهُنَّ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا فَيَكُونُ مُؤْلِيًا مِنْهَا وَحْدَهَا
الشروح عليها
فصل: إذا قال: إن طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرةُ طالقٌ. ثم قال: إن طَلَّقْتُ عَمْرةَ فحفْصةُ طالقٌ. ثم طَلَّقَ حفصةَ، طَلُقَتا معًا؛ حفصةُ بالمُباشَرَةِ، وعَمْرَةُ بالصِّفَةِ، ولم تَزِدْ كل واحدةٍ منهما على طَلْقةٍ.
وإن بدأ بطَلاقِ عَمْرةَ، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ، وطَلُقَتْ حَفْصةُ طلقةً واحدةً؛ لأنَّه إذا طَلَّقَ حَفْصةَ طَلُقَتْ عَمْرَةُ بالصِّفَةِ، لكَوْنِه عَلَّقَ طَلاقَهَا على طلاقِ حَفْصَةَ، ولم يَعُدْ على حَفْصةَ طَلاقٌ آخَرُ؛ لأنَّه ما أحْدث في عَمْرَةَ طَلاقًا، إنَّما طَلُقَتْ بالصِّفَةِ السَّابقةِ على تَعْليقِه طَلاقَها.
وإن بَدأ بطَلاقِ عَمْرةَ، طَلُقَتْ حَفْصةُ؛ لكَوْنِ طَلاقِها مُعَلَّقًا على طَلاقِ عَمْرةَ، ووقوعُ الطَّلاقِ بها تَطْلِيقٌ منه لها؛ لأنَّه أحْدثَ فيها طلاقًا، بتَعْليقِه طَلاقَها على تَطْليقِ عَمْرَةَ، بعدَ قولِه: إن طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فعَمْرَةُ طالقٌ.
ومتى وُجِدَ التَّعْلِيقُ والوُقُوعُ معًا، فهو تطْليقٌ.
فإن وُجِدَا معًا بعدَ تَعْليقِ الطَّلاقِ بطلاقِها، وقعَ الطَّلاقُ المُعَلَّقُ بطَلاقِها، وطَلاقُ عَمْرَةَ ها هنا مُعَلَّقٌ بطلاقِها، فوَجَب القولُ بوقُوعِه.
ولو قال لعمرةَ: كلَّما طلَّقْتُ حَفْصَةَ فأنتِ طالِقٌ. ثم قال لحفْصَةَ: كلَّما طلَّقْتُ عَمْرَةَ فأنتِ طالقٌ. ثم قال لعَمْرَةَ: أنتِ طالقٌ. طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ، وطَلُقتْ حَفْصةُ طلقةً واحدةً.
وإن طَلَّقَ حَفْصَةَ ابْتِداءً، لم يَقَعْ بكلِّ واحدةٍ منهما إلَّا طَلْقةٌ؛ لأنَّ هذه المسألةَ كالتي قبلَها سَواءً، فإنَّه بَدَأ [بتَعْليقِ طلاقِ] عَمْرةَ على تطليقِ حَفْصةَ، ثم ثَنَّى بتَعْليقِ طَلاقِ حَفْصةَ على تَطْليقِ عَمْرَةَ.
ولو قال لعَمْرَةَ: إن طَلَّقْتُكِ فحَفْصَةُ طالقٌ. ثم قال لحفْصةَ: إن طلَّقْتُكِ فَعَمْرَةُ طالقٌ. ثم طَلَّقَ حَفْصَةَ، طَلُقَتْ طَلقَتَينِ، وطَلُقَتْ عَمْرَةُ طَلْقةً.
وإن طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ منهما طلقةً؛ لأنَّها عكسُ التي قبلَها. ذكَر هاتَين المسألَتَين القاضي في «المُجَرَّدِ».
ولو قال لإحْدَى زوجَتَيه: كلَّما طَلَّقْتُ ضَرَّتَكِ فأنتِ طالقٌ. ثم قال للأُخْرَى مثلَ ذلك، ثم طَلَّقَ الأُولَى، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ، وطَلُقَتِ الثَّانيةُ طَلْقَةً.
وإن طَلَّقَ الثَّانيةَ، طَلُقَتْ، كلُّ واحدةٍ منهما طَلْقَةً.
وإن قال: كُلَّما طَلَّقْتُكِ فضَرَّتُكِ طالقٌ. ثم قال للأُخْرَى مثلَ ذلك، ثم طَلَّقَ الأُولَى، طَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ منهما طَلْقَةً.
وإنْ طَلَّقَ الثَّانيةَ، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ، وطَلُقَتِ الأُولَى طَلْقَةً، وتَعْليلُ ذلك على ما ذَكَرْنا في المسألةِ الأُولَى.
فصل: فإن كان له ثَلاثُ نِسْوَةٍ، فقال: إن طَلَّقْتُ زينبَ فَعمْرَةُ طالقٌ،
وإن طَلَّقتُ عَمْرَةَ فحَفْصَةُ طالقٌ،
وإن طَلَّقتُ حَفْصَةَ فزَينبُ طالقٌ. ثم طَلَّقَ زينبَ، طَلُقَتْ عَمْرَةُ، ولم تَطْلُقْ حَفْصةُ؛ لأنَّه ما أحْدَثَ في عَمْرَةَ طَلاقًا بعدَ تَعْليقِ طَلاقِ حَفْصةَ بتَطْلِيقِها، وإنَّما طَلُقَتْ بالصِّفَةِ السَّابقةِ على ذلك، فيكونُ وُقوعًا للطَّلاقِ، وليس بتَطْلِيقٍ.
وإن طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلُقَتْ حَفْصةُ، ولم تَطْلُقْ زينبُ لذلك.
وإن طَلَّقَ حَفْصةَ، طَلُقَتْ زينبُ، ثم طَلُقَتْ عَمْرَةُ ، فيَقَعُ الطَّلاقُ بالثَّلاثِ؛ لأنه أحْدثَ في زينبَ طَلاقًا بعدَ تَعْليقِه طَلاقَ عَمْرَةَ [بطلاقِها، فإنَّه علَّقَ طلاقَها بعد ذلك على تطْليقِ حفصةَ، ثم طلَّقَ حفصةَ، والتَّعليقُ مِع تَحَقُّقِ شَرْطِه تَطْليقٌ، وقد وُجِدَ التَّعليقُ
وشرطُه معًا بعد تعليقِه طلاق عَمْرَةَ] بتَطْلِيقِها، فكانَ وُقوعُ الطَّلاقِ بزينبَ تَطْلِيقًا، فطَلُقَتْ به عَمْرَةُ،
بخِلافِ غيرِها. ولو قال لزينبَ: إن طَلَّقْتُ عَمْرَةَ فأنتِ طالقٌ. ثم قال لعَمْرَةَ: إن طَلّقْتُ حَفْصةَ فأنتِ طالقٌ. ثم قال لحَفْصَةَ: إن طَلَّقْتُ زينبَ فأنتِ طالقٌ. ثم طَلَّقَ زينبَ، طَلُقَ الثَّلاثُ؛ زينبُ بالمُباشَرَةِ، وحَفْصَةُ بالصِّفَةِ، ووُقوعُ الطَّلاقِ بحَفْصَةَ تَطْليقٌ لها، وتَطْلِيقُها شرطُ طلاقِ عَمْرَةَ، فَتَطْلُقُ به أيضًا. والدَّليلُ على أنَّه تَطْليق لحَفْصَةَ، أَنه أحْدثَ فيها طَلاقًا، بتَعْليقِه طَلاقَها على تَطْليقِ زينبَ، بَعْدَ تَعْليقِ طَلاقِ عَمْرَةَ بتَطْليقِها، وتَحَقُّقِ شَرْطِه، والتَّعْليقُ مع شَرْطِه تَطليقٌ، وقد وُجِدَا معًا بعدَ جَعْلِ تَطْلِيقِها صِفَةً لطَلاقِ عَمْرَةَ.
وإن طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلُقَتْ هي وزينبُ، ولم تَطْلُقْ حَفْصةُ.
وإن طَلَّقَ حَفْصَةَ، طَلُقَتْ هي وعَمْرَةُ، ولم تَطْلُقْ زينبُ؛ لِما ذَكَرْنا في المسألةِ التي قبلَها.
وإن قال لزينبَ: إن طَلَّقْتكِ فَضَرَّتاكِ طالقتانِ. ثم قال لعَمْرَةَ مثلَ ذلك، ثم قال لحَفْصَةَ مثلَ ذلك، ثم طَلَّقَ زينبَ، طَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً واحدةً؛ لأنَّه لم يُحْدِثْ في غيرِ زينبَ طَلاقًا، وإنَّما طَلُقَتا بالصِّفَةِ السَّابقةِ على تَعْليقِ الطَّلاقِ بتَطْلِيقِهما.
وإن طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلُقَتْ زينبُ طَلْقَةً، وطَلُقَتْ عَمْرَةُ وحَفْصةُ كلُّ واحدةٍ منهما طَلْقَتَينِ؛ لأنَّ عَمْرَةَ طَلُقَتْ واحدةً بالمُباشَرَةِ، وطَلُقَتْ زينبُ وحَفْصَةُ بطَلاقِها واحدةً واحدةً، وطَلاقُ زينبَ تَطْلِيق لها، لأنَّه وقَعَ بها بصِفَةٍ أحْدَثَها بعدَ تَعْليقِ طَلاقِهما بتَطْلِيقِها، فعادَ على حَفْصَةَ وعَمْرَةَ بذلك طَلْقتانِ، ولم يَعُدْ على زينبَ بطَلاقِهما طَلاقٌ؛ لِما تَقَدَّمَ.
وإن طَلَّقَ حَفْصَةَ، طَلُقَتْ ثلاثًا؛ لأنَّها طَلُقَتْ واحدةً بالمُباشَرَةِ، وطَلُقَتْ بها ضَرَّتاهَا، ووقُوعُ الطَّلاقِ بكُلِّ واحدةٍ منهما [تَطْليقٌ؛ لأنَّه بصِفَةٍ أحْدَثَها فيهما، بعدَ تَعْليقِ طَلاقِها بطَلاقِهما، فعادَ عليها مِن طَلاقِ كلِّ واحدةٍ منهم] طَلْقَةٌ، فَكَمُلَ لها ثَلاثٌ، وطَلُقَتْ عَمْرَةُ طَلْقَتَينِ، واحدةً بتَطْليقِ حَفْصَةَ، وأُخْرَى بوُقوعِ الطَّلاقِ على زينبَ؛ لأنَّه تَطْليقٌ لزينبَ؛ لِما ذَكَرْناه، وطَلُقَتْ زينبُ واحدةً؛ لأنَّ طَلاقَ ضَرَّتَيها بالصَّفَةِ ليس بتَطْليقٍ في حَقِّها.
وإن قال لكُلِّ واحدةٍ مِنْهنَّ: كُلَّما طَلَّقْتُ إحْدَى ضَرَّتَيكِ فأنتِ طالقٌ. ثم طَلَّقَ الأُولَى، طَلُقَتْ ثلاثًا، وطَلُقَتِ الثَّانيةُ طَلْقَتَينِ، والثَّالثةُ طَلْقةً واحدةً؛ لأنَّ تَطْليقَه للأُولَى شَرْطٌ لطَلاقِ ضَرَّتَيْها، ووقوعُ الطَّلاقِ بهما تَطْليق بالنِّسْبةِ إليها، لكَوْنِه واقِعًا بصِفَةٍ أحْدَثَها بعدَ تَعْليقِ طَلاقِها بطَلاقِهما، فعادَ عليها مِن تَطْليقِ كُلِّ واحدةٍ منهما طَلْقَةٌ، فكَمُلَ لها الثَّلاثُ، وعادَ على الثَّانيةِ مِن طلاقِ الثَّالثةِ طَلْقَة ثانيةٌ لذلك، ولم يَعُدْ على الثَّالثةِ مِن طَلاقِهما الواقِعِ بالصِّفَةِ شيءٌ، لأنَّه ليس بتَطْليقٍ في حَقِّهما.
وإن طَلَّقَ الثَّانيةَ، طَلُقَتْ أيضًا طَلْقَتَينِ، وطَلُقَتِ الأُولَى ثلاثًا، والثَّالثةُ طَلْقَةً.
وإن طَلَّقَ الثَّالثةَ، طَلُقَتِ الأُولَى طَلْقَتَينِ، وطَلُقَ كلُّ واحدةٍ مِن الباقيَتَينِ طَلْقةً طلقةً.
فصل: ولو قال لامرأتِه: إن طَلَّقْتُكِ فعَبْدِي حُرٌّ. ثم قال لعبْدِه: إن قُمْتَ فامْرأتِي طالقٌ. فقام، طَلُقَتِ المرأةُ، وعَتَقَ العَبْدُ.
ولو قال لعبْدِه: إن قُمْتَ فامْرأتِي طالقٌ. ثم قال لامرأتِه: إن طَلَّقْتُكِ فعَبْدِي حُرٌّ. فقامَ العبدُ، طَلُقَتِ المرأةُ، ولم يَعْتِقِ العَبْدُ؛ لأنَّ وُقوعَ الطَّلاقِ بالصِّفَةِ إنَّما يكونُ تَطْليقًا مع وُجودِ الصِّفَةِ، ففي الصُّورةِ الأُولَى وُجِدَتِ الصِّفَةُ والوُقوعُ بعدَ قولِه: إن طَلَّقْتُكِ فعبدِي حُرٌّ.
وفي الصُّورةِ الأُخْرَى لم يُوجَدْ بعدَ ذلك إلا الوُقوعُ وحدَه، وكانت الصِّفَةُ سابقةً، فلذلك لم يَعْتِقِ العبْدُ.
ولو قال لعبْدِه: إن أعْتَقْتُكَ فامْرأتِي طالقٌ. ثم قال لامْرأتِه: إن حَلَفْتُ بطلاقِك فعبْدِي حُرٌّ. ثم قال لعبدِه: إن لم أضْرِبْكَ فامْرأتِي طالقٌ. عَتَقَ العَبْدُ، وطَلُقَتِ المرأةُ.
٣٥٨٠ - مسألة: (وإن قال لنِسائِه الأرْبَعِ: أيَّتُكُنَّ وَقَعَ عليها طَلاقِي فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ. ثم وَقَعَ على إحْدَاهُنَّ طَلاقُه، طَلُقَ الجَمِيعُ ثَلاثًا) لأَنه إذا وقَعَ طَلاقُه على واحدةٍ، وقَعَ على صَواحِبِها، ووقوعُه على واحدةٍ منهنَّ يَقْتَضِي وُقوعَه على صَواحِبِها، فيَتسلْسَلُ الوُقوعُ عليهنَّ إلى أن تَكْمُلَ الثَّلاثُ لكلِّ واحدةٍ منهنَّ.
٣٥٨١ -
مسألة: (وإن قال لنسائِه) : واللهِ (لا وَطِئْتُ واحِدَةً مِنْكُنَّ. صار مُولِيًا مِنْهُنَّ، إلَّا أنَّ يُرِيدَ وَاحِدَةً بعَينِهَا. وإن أراد واحدةً مُبْهَمَة، فقال أبُو بَكْر: تُخْرَجُ بالقُرْعَةِ) وجملةُ ذلك، أنَّ الرجلَ إذا قال لنسائِه: واللهِ لا وَطِئْتُ واحِدَةً مِنْكُنَّ. وأطْلَقَ، كان مُولِيًا مِن جَمِيعِهِنَّ في الحالِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه وَطْءُ واحدةٍ مِنْهُنَّ إلَّا بالحِنْثِ،
فإن طَلَّقَ واحِدَةً مِنْهُن أو ماتَتْ، كان مُولِيًا مِن البَواقِي.
فإن وَطِيء واحِدَةً مِنْهُنَّ، حَنِثَ وانحَلت يَمِينُه، وسَقَطَ حُكْمُ الإِيلاءِ في الباقياتِ؛ لأنَّها يَمِينٌ واحِدَةٌ،
فإذا حَنِثَ فيها مَرَّةً، لم يَحْنَثْ مَرَّةً ثانِيَةً، ولا يَبْقَى حُكْمُ اليَمِينِ بعدَ حِنْثِه فيها،
بخِلافِ ما إذا طَلَّقَ واحِدَةً أو ماتَت، فإَّنة لم يَحْنَثْ ثَمَّ، فبَقِيَ حُكْمُ يَمِينه في الباقِياتِ مِنْهُن. وهذا مذْهبُ الشافعيِّ. وذَكَر القاضي أنَّه إذا أطْلَقَ، كان الإيلاءُ في واحدةٍ غيرِ مُعَيَّنَةَ. وهو اختيارُ بعضِ أصْحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّ لَفْظَه تَناوَلَ واحِدَةً مُنَكَّرَةً، فلا يَقتَضِي العُمُومَ. ولَنا، أنَّ النَّكِرَةَ في سِياقِ النَّفْي تَعُمُّ، كقَوْلِه:{مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا}. وقولِه:{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}.
ولو قال إنْسانٌ: واللهِ لا شَرِبْتُ ماءً مِن إداوَةٍ. حَنِثَ بالشُّرْبِ مِن أيِّ إداوَةٍ كانت، فيَجِبُ حَمْلُ اللَّفْظِ عندَ الإطْلاقِ على مُقْتَضاه في العُمُومِ.
فإن قال: نَوَيتُ واحِدَةً بعَينِها. تَعَلَّقَتْ يَمِينُه بها وحدَها، وصار مُولِيًا منها دُونَ غيرِها؛ لأنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُه احْتِمالًا غيرَ بَعِيدٍ.
وإن قال: نَوَيتُ واحِدَةً مُبْهَمَةً. قُبِلَ منه لذلك. وهذا مذْهبُ الشافعيِّ. ولا يَصِيرُ مُولِيًا مِنْهُنَّ في الحالِ،
فإذا وَطِيء ثَلاثًا، كان مُولِيًا مِن الرَّابِعَةِ.
وقال أبو بكر: تُخْرَجُ بالقُرْعَةِ، كما لو طَلَّقَ واحِدَةً مِن نِسَائِه لا بعَينِها. ومذهبُ الشافعيِّ فيما إذا أبْهَمَ المَحْلُوفَ عليها، فله أنَّ يُعَيِّنَها بقَوْلِه. وأصْلُ هذا مذْكُورٌ فيما إذا طَلَّقَ واحِدَةً لا بعَينِها. ٣٦٩٠ -
(وَإِنْ قَالَ لِنِسَائِهِ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ صَارَ مُؤْلِيًا مِنْهُنَّ) . جَزَمَ بِهِ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَإِنَّهَا تَعُمُّ، وَلَا يُمْكِنُهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلَّا بِالْحِنْثِ،
وَقَالَ الْقَاضِي: يَكُونُ مُؤْلِيًا مِنْ وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ تَنَاوَلَ وَاحِدَةً مُنْكِرَةً، فَلَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ. وَجَوَابُهُ مَا سَبَقَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا}{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} فَيَجِبُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى الْإِطْلَاقِ عَلَى مُقْتَضَاهُ فِي الْعُمُومِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إِذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، أَوْ مَاتَتْ كَانَ مُؤْلِيًا مِنَ الْبَوَاقِي؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مُنْفَرِدَةً،
وَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَنِثَ وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ مِنَ الْبَاقِيَاتِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ. (إِلَّا أَنْ يُرِيدَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا فَيَكُونُ مُؤْلِيًا مِنْهَا وَحْدَهَا) ، لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ،
وإنْ قال لنِسائِه: -واللهِ- لا وَطِئْتُ واحِدَةً مِنْكُنَّ. صارَ مُوليًا منهن. فيَحْنَثُ بوَطْءِ واحدةٍ وتَنْحَلُّ يمِينُه. هذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال في «القاعِدَةِ التاسِعَةِ بعدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المِائَةِ»: إذا قال: لا وَطِئْتُ واحدةً مِنْكُنَّ. فالمذهبُ الصَّحيحُ أنَّه يعُمُّ الجميعَ. وهو قولُ القاضي والأصحابِ، بناءً على أنَّ النَّكِرَةَ في سِياقِ النَّفي تُفِيدُ العُمومَ، وحكَى القاضي عن أبي بَكْر، أنَّه يكونُ مُولِيًا مِن واحِدَةٍ غيرِ مُعَينَّةَ.
ورَدة في «القَواعِدِ»، قال: وحكَى صاحِبُ «المُغْنِي» عن القاضي كذلك، والقاضي مُصَرِّحٌ بخِلافِه. انتهى.
وقيل: يَبْقَى الإِيلاءُ لَهُنَّ في طَلَبِ الفَيئَةِ وإنْ لم يَحْنَث بوَطْئِهنَّ.
قال في «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ.
وقيل: تتَعَيَّن واحِدَةٌ بقُرْعَةٍ. إلَّا أنْ يُرِيدَ واحِدَةً بعَينِها، فيَكُونَ مُولِيًا منها وحْدَها. وهذا بلا نِزاعٍ.
وَإنْ قَال: وَاللهِ لَا وَطِئْتُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ. كَانَ مُولِيًا مِنْ جَمِيعِهِنَّ، وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ.
وَقَال الْقَاضِي: لَا تَنْحَلُّ فِي البَوَاقِي.
وإنْ أرادَ واحدةً مُبْهَمَةً، فقال أبو بَكْرٍ: تُخْرَجُ بالقُرْعَةِ. واقْتَصَرَ عليه المُصَنِّفُ هنا. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» و «الفُروعِ».
وقيل: يُعَيِّنُ هو واحدةً.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.