فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: فإن قال : الحِلُّ عليَّ حرامٌ. أو: ما أحَلَّ الله عليَّ حرامٌ. أو: ما أنْقلِبُ إليه حرامٌ. وله امْرأة، فهو مُظاهِرٌ. نَصَّ عليه أحمدُ في الصُّوَرِ الثَّلاثِ؛ وذلك لأنَّ لَفْظَه يَقْتَضِي العُمُومَ، فيتَناولُ المرأةَ بعُمُومِه.

٣٠٬١٩٤

وإن صَرَّحَ بتَحْريمِ المرأةِ، أو نَواها، فهو آكَدُ. قال أحمدُ في مَن قال: ما أحَلَّ اللهُ عليَّ حرامٌ مِن أهْلٍ ومالٍ: عليه كَفَّارَةُ الظِّهارِ، هو يَمِينٌ. ويُجْزِئُه كفَّارَةٌ واحِدَةٌ، في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ هذا واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ أنَّه يَلْزَمُه كفَّارتان للظِّهارِ ولتحْريمِ المالِ؛ لأنَّ التَّحْريمَ يتَناوَلُهما، وكُلُّ واحدٍ منهما لو انْفَرَدَ أوْجَبَ كفَّارَةً، فكذلك إذا اجْتَمَعا. ولَنا، أنَّها يَمِينٌ واحِدَةٌ، فلا تُوجِبُ كفَّارَتَين، كما لو تَظاهَرَ مِن امْرَأتَين، أو حَرمَ مِن مالِه شَيئَين.

وما ذكَرَه مُنْتَقِضٌ بهذا. وفي قولِ أحمدَ: هو يَمِينٌ. إشارةٌ إلى التَّعْليلِ بما ذَكَرْناه؛ لأنَّ اليَمِينَ الواحِدَةَ لا تُوجِبُ أكثرَ مِن كفَّارَةٍ .

٣٠٬١٩٥

فإن نَوَى بقَوْلِه: ما أحَل اللهُ عليَّ حرامٌ -أو غيرِه من لَفَظاتِ العُمُومِ المال، لم يَلْزَمْه إلا كفَّارَةُ يَمِين؛ لأنَّ اللَّفْظَ العامَّ يَجوزُ اسْتِعْمالُه في الخاصِّ. وعلى الرِّوايَةِ الأخْرَى التي تقولُ: إنَّ الحرامَ بإطلاقِه ليس بظِهارٍ. لا يكونُ ها هُنا مُظاهِرًا، إلَّا أن يَنْويَ الظهارَ.

٣٠٬١٩٦

فصل: وإن قال: أنتِ عليّ كظَهْرِ أمِّي حرامٌ. فهو صَريحٌ في الظِّهارِ، لا ينْصَرِفُ إلى غيرِه، سواءٌ نَوَى الطَّلاقَ أو لم يَنْوه. وليس فيه اخْتِلافٌ بحَمْدِ اللهِ؛ لأنَّه صَرَّحَ بالظِّهارِ، وبَيَّنَه بقَولِه: حرامٌ.

٣٠٬١٩٧

وإن قال: أنتِ عليَّ حرامٌ كظهرِ أمِّي. أو: كأمِّي. فكذلك. وبه قال أبو حنيفةَ، وهو أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ. والقَوْلُ الثَّانِي، إذا نَوَى الطَّلاقَ فهو طَلاقٌ. وهو قولُ أبي يوسُفَ ومحمدٍ، إلَّا أنَّ أبا يوسُفَ قال: لا أقْبَلُ قَوْلَه في نَفْي الظِّهارِ. ووَجْهُ قوْلِهم، أنَّ قَوْلَه: أنتِ عليَّ حرام. إذا نَوَى به الطَّلاقَ فهو طلاقٌ، وزِيادَةُ قَوْلِه: كظَهْرِ أمِّي. بعدَ ذلك لا تَنْفِي الطَّلاقَ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ كظَهْرِ أمِّي.

ولَنا، أنَّه أتَى بصَريحِ الظِّهارِ، فلم يَكُنْ طَلاقًا، كالتي قَبْلَها. وقَوْلُهم: إنَّ التَّحْريمَ مع نِيَّةِ الطَّلاقِ طَلاق. لا نُسَلِّمُه.

٣٠٬١٩٨

وإن سَلَّمْناه لكنَّه فَسَّرَ لَفْظَه ها هُنا بصَرِيحِ الظِّهارِ بقولِه، فكان العملُ بصَرِيحِ القَوْلِ أولَى مِن العَملِ بالنيةِ.

فصل: وإن قال: أنتِ طالقٌ كظَهْرِ أمِّي. طَلُقَتْ، وسَقَطَ قَوْلُه: كظَهرِ أمِّي. لأنَّه أتَى بصَريحِ الطَّلاقِ أوَّلًا، وجَعَلَ قوْلَه: كظهرِ أمِّي. صِفَة له.

٣٠٬١٩٩

فإن نَوَى بقولِه: كَظَهْرِ أمِّي. تَأكِيدَ الطَّلاقِ، لم يكُنْ ظِهارًا، كما لو أطْلَقَ.

٣٠٬٢٠٠

وإن نَوَى به الظِّهارَ، وكان الطَّلاقُ بائِنًا، فهو كالظهارِ مِن الأجْنَبِيَّةِ؛ لأنَّه أتَى به بعدَ بَينُونَتِها بالطَّلاقِ.

٣٠٬٢٠١

وإن كان رَجْعِيًّا، كان ظِهارًا صَحِيحًا. ذكَرَه القاضي. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه أتَى بلَفْظِ الظهارِ في مَن هي زَوْجَةٌ.

٣٠٬٢٠٢

وإن نَوَى بقَوْلِه: أنتِ طالق. الظِّهارَ، لم يَكُنْ ظِهارًا؛ لأنَّه نَوَى الظِّهارَ بصَريحِ الطَّلاقِ.

٣٠٬٢٠٣

وإن قال: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي طالقٌ. وقعَ الظِّهارُ والطَّلاقُ معًا، سواء كان الطَّلاقُ بائِنًا أو رَجْعِيًّا؛ لأنَّ الظِّهارَ سَبَقَ الطلاقَ.

فصل: وإن قال: أنتِ عليَّ حرام. ونَوَى الطَّلاقَ والظِّهارَ معًا، كان ظِهارًا، ولم يكُنْ طَلاقًا؛ لأنَّ اللَّفْظَ الواحِدَ لا يكونُ ظِهارًا وطلاقًا، والظِّهارُ أوْلَى بهذا اللَّفْظِ، فيَنْصَرِفُ إليه.

٣٠٬٢٠٤

وقال بعضُ أصحابِ الشافعيِّ: يقالُ له: اخْتَرْ أيهما شِئْتَ.

٣٠٬٢٠٥

وقال بعْضُهم: إن قال: أرَدْتُ الطَّلاقَ والظِّهارَ. كان طلاقًا؛ لأنَّه بَدَأ به.

٣٠٬٢٠٦

وإن قال: أرَدْتُ الظِّهارَ والطَّلاقَ. كان ظِهارًا؛ لأنَّه بَدَأ به، فيكونُ ذلك اخْتِيارًا له، ويَلْزَمُه ما بَدَأ به. ولَنا، أنَّه أتَى بلَفْظةِ الحرامِ يَنْوي بها الظِّهارَ، فكانت ظِهارًا، كما لو انْفَرَدَ الظِّهارُ بنِيَّته، ولا يكونُ طَلاقًا؛ لأنَّه زاحَمَتْ نِيته نِيَّةَ الظِّهارِ، وتَعَذَّرَ الجَمْعُ، والظِّهارُ أوْلَى بهذه اللَّفْظَةِ؛ لأن مَعْناهما واحِدٌ، وهو التَّحْريمُ، فيجبُ أنْ يُغَلَّبَ ما هو الأولَى،

٣٠٬٢٠٧

أمَّا الطَّلاقُ فإنَّ معناه الاطْلاقُ، وهو حَلُّ قَيدِ النِّكاحِ، وإنَّما التَّحْريمُ حُكْم له في بعضِ أحْوالِه، وقد يَنْفَكُّ عنه؛

٣٠٬٢٠٨

فإنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُطَلَّقَةٌ مُباحةٌ. وأمّا التَّخْيِيرُ فلا يَصِحُّ؛ لأنَّ هذه اللَّفْظَةَ قد ثَبَتَ حكمُها حينَ لَفَظَ بها, لكَوْنِه أهْلًا والمَحَلِّ قابلًا, ولهذا لو حَكَمْنا بأنَّه طَلاق، لكانَتْ عِدَّتُها مِن حينَ أوْقَعَ الطَّلاقَ، وليس إليه رَفْعُ حُكْم ثَبَتَ في المَحَلِّ باخْتِيارِه، وإبْدالِه بإرادَتِه. والقولُ الآخَرُ مَبْنِي على أنَّ له الاخْتِيارَ. وهو فاسِدٌ على ما ذَكَرْنا.

تعليق

ثُمَّ إنَّ الاعْتبارَ بجَمِيعِ لَفْظِه، لا بما بَدَأ به، ولذلك لو قال: طَلَّقْتُ هذه أو هذه. لم يَلْزَمْه طَلاقُ الأولَى.

فصل: قال الشَّيخُ، رَحِمَه الله: (ويَصِحُّ مِن كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلاقُه، مُسْلِمًا كان أو ذِمِّيًّا) كُل زَوْج صَحَّ طَلاقُه صَحَّ ظِهارُه، وهو البالِغُ العاقِلُ، مسْلِمًا كان أو كافِرًا، حُرًّا أو عَبْدًا. قال أبو بَكْر: وظِهارُ السَّكْرانِ مَبْنِي على طَلاقِه.

٣٠٬٢٠٩

قال القاضي: وكذلك ظِهارُ الصَّبِيِّ مَبْنِي على طَلاقِه. قال شيخُنا: (والأقْوَى عندِي أنَّه لا يَصِحُّ مِن الصَّبِيِّ ظهارٌ ولا إيلاءٌ؛ لأنَّها يَمِينٌ مُوجِبَةٌ للكفَّارَةِ، فلم تَنْعَقِدْ) منه ، كاليَمِينِ باللهِ تعالى، ولأنَّ الكفَّارَةَ وجَبَتْ لِمَا فيه مِن قَوْلِ المُنْكَرِ والزُّورِ، وذلك مَرْفوعٌ عن الصَّبِيِّ؛ لكَوْنِ القَلَمِ مَرْفُوعًا عنه.

٣٠٬٢١٠

فأمَّا ظِهارُ العَبْدِ، فهو صَحِيحٌ.

٣٠٬٢١١

وقيلَ: لا يَصِحُّ ظِهارُه؛ لأنَّ الله تعالى قال:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}. والعبدُ لا يَمْلِكُ الرِّقابَ. ولَنا، عُمُومُ الآيَةِ، ولأنَّه مُكَلَّفٌ يَصِحُّ طَلاقُه، فصَحَّ ظِهارُه، كالحُرِّ.

٣٠٬٢١٢

وأمَّا إيجابُ الرَّقَبَةِ، فإنَّما هو على مَن يَجِدُها, ولا يُنْفَى الظِّهارُ في حَقِّ مَن لم يَجِدْها، كالمُعْسِرِ، فَرْضُه الصِّيامُ.

٣٠٬٢١٣

ويَصِحُّ ظِهارُ الذِّمِّيِّ. وبه قال الشافعيُّ.

٣٠٬٢١٤

وقال مالكٌ وأبو حنيفةَ: لا يَصِحُّ منه ؛ لأنَّ الكفَّارَةَ لا تَصِحُّ منه، وهي الرَّافِعَةُ للتَّحْريمِ، فلا يصِحُّ منه التَّحْرِيمُ، ودليلُ أنَّ الكفَّارَةَ لا تصِحُّ منه، أنَّها عبادةٌ تَفْتَقِرُ إلى النيةِ، فلا تصِحُّ منه، كسائرِ العباداتِ. ولَنا، أنَّ مَن صَحَّ طلاقُه صَحَّ ظِهارُه، كالمسلمِ.

٣٠٬٢١٥

فأمَّا ما ذَكَرُوه فيَبْطُلُ بكفَّارَةِ الصَّيدِ إذا قَتَلَه في الحَرَم،

٣٠٬٢١٦

وكذلك الحَدُّ يُقامُ عليه. ولا نُسَلِّمُ أنَّ التَّكْفِيرَ لا يصِحُّ منه؛ فإنَّه يصحُّ منه العِتْقُ، وإنَّما لا يصِحُّ منه الصِّيامُ، فلا تمتنعُ صِحَّةُ الظِّهارِ بامْتِناعِ بعْضِ أنواعِ الكفَّارَةِ، كما في حَقِّ العَبْدِ. والنيةُ إنَّما تُعْتَبَرُ لتَعْيينِ الفِعْلِ للكفَّارَةِ، فلا يَمْتَنِعُ ذلك في حَقِّ الكافِرِ، كالنيَّةِ في كِناياتِ الطَّلاقِ.

٣٠٬٢١٧

ومَن يُخْنَقٌ في الأحْيانِ، يصِحُّ ظِهارُه في إفاقَتِه، كما يصِح طلاقُه فيه.

٣٠٬٢١٨

فصل: ومَن لا يصِحُّ طَلاقُه لا يصحُّ ظِهارُه، كالطِّفْلِ، والزَّائِل العَقْلِ بجُنونٍ، أو إغْماءٍ، أو نَوْم، أو غيرِه. وبه قال الشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرأي. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا,

٣٠٬٢١٩

ولا يصِحُّ ظِهارُ المُكْرَهِ. وبه قال الشافعيّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ.

٣٠٬٢٢٠

وقال أبو يوسفَ: يصِحُّ ظِهارُه. والخِلافُ في ذلك مَبْنِي على الخِلافِ في صِحَّةِ طَلاقِه. وقد مَضَى ذكْرُه .

٣٧٢٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَصِحُّ مَنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) فَكُلُّ مَنْ صَحَّ طَلَاقُهُ صَحَّ ظِهَارُهُ ; لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَخْتَصُّ النِّكَاحَ أَشْبَهَ الطَّلَاقَ.

١٩٬٤٦٢

قَالَ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ ": فَإِنَّ أَحْمَدَ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ،

١٩٬٤٦٣

وَفِي " الْمُوجَزِ " مُكَلَّفٌ،

١٩٬٤٦٤

وَفِي " الرِّعَايَةِ " وَ " الْوَجِيزِ " مَنْ صَحَّ طَلَاقُهُ صَحَّ ظِهَارُهُ إِلَّا الْأَبُ، وَالسَّيِّدُ (مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ ذِمِّيًّا) عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ إِذَا حَنِثَ فَوَجَبَ صِحَّةُ ظُهَارِهِ كَالْمُسْلِمِ، وَكَجَزَاءِ صَيْدٍ، وَيُكَفِّرُ بِمَالٍ فَقَطْ.

١٩٬٤٦٥

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيُعْتِقُ بِلَا نِيَّةٍ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ الْعِتْقُ مِنْ مُرْتَدٍّ.

١٩٬٤٦٦

وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ ": وَيُعْتِقُ ; لِأَنَّهُ مِنْ

١٩٬٤٦٧

فَرْعِ النِّكَاحِ، أَوْ قَوْلٍ لَمُنْكَرٍ وَزَوْرٍ، وَالذِّمِّيُّ أَهْلٌ لِذَلِكَ.

وَالثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَصِحُّ مِنْهُ ; لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ. وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِكَفَّارَةِ الصَّيْدِ إِذَا قَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ

١٩٬٤٦٨

وَيَصِحُّ مِنْهُ الْعِتْقُ، لَا الصِّيَامُ، وَلَا تَمْتَنِعُ صِحَّةُ الظِّهَارِ بِامْتِنَاعِ بَعْضِ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ كَمَا فِي حَقِّ الْعَبْدِ. وَالنِّيَّةُ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ لِتَعْيِينِ الْفِعْلِ لِلْكَفَّارَةِ، فَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ كَالنِّيَّةِ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ. وَاقْتَضَى ذَلِكَ صِحَّتَهُ مِنَ الصَّبِيِّ، وَالْعَبْدِ،

١٩٬٤٦٩

وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ مِنَ الْعَبْدِ،

١٩٬٤٧٠

وَإِنَّ مَنْ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ، وَهُوَ الطِّفْلُ وَزَائِلُ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ، أَوْ إِغْمَاءٍ، أَوْ نَوْمٍ، لَا يَصِحُّ مِنْهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ. (وَالْأَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنَ الصَّبِيِّ ظِهَارٌ، وَلَا إِيلَاءٌ ; لِأَنَّهُ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ فِي حَقِّهِ) كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ وَجَبَتْ لِمَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ الْمُنْكَرِ وَالزَّوْرِ، وَذَلِكَ مَرْفُوعٌ عَنِ الصَّبِيِّ ; لِأَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنْهُ.

١٩٬٤٧١

وَفِي " الْمَذْهَبِ " فِي يَمِينِهِ وَجْهَانِ،

١٩٬٤٧٢

وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " يُحْتَمَلُ أَلَّا يَصِحَّ ظِهَارُهُ ; لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الزُّورِ وَحُصُولِ التَّكْفِيرِ، وَالْمَأْثَمِ وَإِيجَابِ مَالٍ، أَوْ صَوْمٍ.

١٩٬٤٧٣

قَالَ: وَأَمَّا الْإِيلَاءُ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَإِسْلَامُهُ وَذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِذِكْرِ اللَّهِ.

١٩٬٤٧٤

وَإِنْ سَلَّمْنَا، فَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ الْيَمِينِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ لِرَفْعِ الدَّعْوَى.

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِح طَلَاقُهُ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا. وَالأقْوَى عِنْدِي أنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنَ الصَّبِيِّ ظِهَارٌ وَلَا إِيلَاءٌ؛ لأنهُ يَمِينٌ مُكَفرَةٌ، فَلَم تنْعَقِدْ في حَقهِ. ويصِحُّ مِن كُلِّ زَوْج يصِحُّ طَلاقُه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، فيَصِحُّ ظِهارُ الصَّبِيِّ؛ حيثُ صححْنا طَلاقَه.

٣٣٬٩٩٣

قال في «عُيونِ المَسائلِ»: سَوى الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، بينَه وبينَ الطّلاقِ.

٣٣٬٩٩٤

قال في «القَواعِدِ الأصُولِيةِ»: أكثرُ الأصحابِ على صِحةِ ظِهارِه وإيلائه. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا هو المَشْهورُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

٣٣٬٩٩٥

وقال المُصَنِّف . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هنا: والأقْوَى عندِي، أنَّه لا يصِحُّ مِنَ الصَّبِي ظِهارٌ ولا إيلاءٌ؛ لأنَّه يمِين مُكَفَّرَة، فلم تَنْعَقِدْ في حقِّه.

٣٣٬٩٩٦

قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ» في بابِ الأيمانِ: وتَنْعَقِدُ يمِينُ الصَّبِيِّ المُمَيِّزِ في أحَدِ الوَجْهَين.

٣٣٬٩٩٧

وقال في «المُوجَزِ»: يصِحُّ مِن زَوْج مُكَلَّفٍ.

٣٣٬٩٩٨

قال في «عُيونِ المَسائلِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ ظِهارُه؛ لأنّه تحْريمٌ مَبْنِي على قَوْلِ الزُّورِ، وحُصولِ التَّكْفِيرِ، والمَأثَمِ، وإيجابِ مالٍ أو صَوْم.

٣٣٬٩٩٩

قال: وأمَّا الإيلاءُ، فقال بعضُ أصحابِنا: تصِحُّ رِدَّتُه وإسْلامُه. وذلك مُتَعَلق بذِكْرِ اللهِ،

٣٤٬٠٠٠

وإنْ سلَّمْنا، فإنَّما لم يصِحَّ، لأنَّه ليس مِن أهْلِ اليَمينِ بمَجْلِسِ الحُكْمِ لرَفْعِ الدَّعْوَى.

٣٤٬٠٠١

قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: مَنْ صَحَّ ظِهارُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صح طَلاقُه إلَّا المُمَيِّزَ في الأصحِّ فيه.

٣٤٬٠٠٢

وقيل: ظِهارُ المُمَيِّزِ كطَلاقِه. وقال في «التَّرْغيبِ»: يصِحُّ الظِّهارُ مِن مُرْتَدَّةٍ. مُسْلِمًا كانَ أو ذِمِّيًا. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، صِحَّةُ ظِهارِ الذِّمِّي كالمُسْلِمِ، [وجزاءِ الصيدِ].

٣٤٬٠٠٣

قال في «الفُروعِ»: وعلى الأصح، وكافِرٌ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.

٣٤٬٠٠٤

وعنه، لا يصِحُّ ظِهارُه؛ لتَعَقُّبِه كفَارَةً ليسَ مِن أهْلِها. ورُدَّ. فعلى المذهبِ، يُكَفرُ بالمالِ لا غيرُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ» بصِحَّةِ التَّكْفيرِ بالإطْعام والعِتْق.

٣٤٬٠٠٥

وإذا لَزِمَتْه الكفَّارَةُ، فهل يَحْتاجُ إلى نِيَّةٍ؟ قال الدِّينَوَريُّ: ويُعْتبَرُ في تكفيرِ الذميِّ بالعِتْقِ والإطْعامِ النيةُ.

٣٤٬٠٠٦

وقال ابنُ عَقِيل: ويعْتِقُ أيضًا بلا نِيَّةٍ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

٣٤٬٠٠٧

وقال ابنُ عَقِيل أيضًا: يصِحُّ العِتْقُ مِنَ المُرْتَدِّ.

٣٤٬٠٠٨

وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: لأن الظِّهارَ مِن فُروعِ النِّكاحِ، أو قوْلٌ مُنْكَر وزورٌ، والذمِّيُّ أهْلٌ لذلك،

٣٤٬٠٠٩

ويصِحُّ منه وَيَصِح مِن كل زَوْجَةٍ، في غيرِ الكفَّارَةِ، فصَحَّ منه فيها،

٣٤٬٠١٠

بخِلافِ الصَّوْمِ. وصححه في «الانْتِصارِ» مِن وَكيلٍ فيه.

تنبيهان؛ أحدُهما، شمِلَ قوْلُه: يصِحُّ مِن كلِّ زَوْج يصِحُّ طَلاقُه. العَبْدَ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الفُروع» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

٣٤٬٠١١

وقيل: لا يصِحُّ ظِهارُه. فعلى المذهبِ، يأتِي حُكْمُ تكْفيرِه في آخِرِ كتابِ الأيمانِ.

الثَّاني، مَفْهومُ كلامِه، أن مَنْ لا يصِحُّ طَلاقُه لا يصِحُّ ظِهارُه. وهو صحيح؛ كالطِّفْلِ، والزَّائلِ العَقْلِ؛ بجُنونٍ أو إغْماءٍ أو نَوْم أو غيرِه،

٣٤٬٠١٢

وكذا المُكْرَهُ إذا لم يُصَحَّحْ طَلاقُه. وحُكْمُ ظِهارِ السكْرانِ مَبْنِي على طَلاقِه.

٣٤٬٠١٣

فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ أمَتِهِ، أوْ أُمِّ وَلَدِهِ، لَمْ يَصِحَّ، وَعَلَيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَيَحْتَمِلُ أنْ تَلْزَمَهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.