فَإِنَّ نَقَصَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الْخَمْسَةِ شَيْئًا أَوْ بَدَأَتْ بِاللِّعَانِ قَبْلَهُ أَوْ تَلَاعَنَا بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْحَاكِمِ، أَوْ نَائِبِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن نَقَصَ أحَدُهما مِن الألْفَاظِ الخَمْسَةِ شَيئًا، أو بَدَأت بِاللِّعانِ قَبْلَه، أو تَلاعَنا بغَيرِ حَضْرَةِ الحاكَمِ أو نائِبِه، لم يُعْتَدَّ به) وجمْلَةُ ذلك، أنَّه يُشتَرَطُ في صِحَّةِ اللِّعانِ شُروطٌ سِتَّةٌ؛ أحدُها، اسْتِكْمالُ اللَّفَظاتِ الخَمْسَةِ،
فإن نَقَصَ منها لَفْظَة، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ اللهَ سبحانه عَلّقَ الحُكْمَ عليها، فلا يَثْبُتُ بدُونِها، ولأنَّها بَيِّنَةٌ، فلم يَجُزِ النَّقْصُ مِن عَدَدِها، كالشَّهادَةِ. الثَّاني، أن يَأْتِيَ كُلُّ واحِدٍ منهما باللِّعانِ بعدَ إلْقائِه عليه،
فإن بادَرَ به قبلَ أن يُلْقِيَه الإمامُ عليه أو نائِبُه، لم يَصِحَّ، كما لو حَلَفَ قبلَ أن يُحَلِّفَه الحاكِمُ. الثالثُ، أن يَبْدَأَ الزَّوْجُ باللِّعانِ،
فإن بَدَأتِ المرْأةُ باللِّعانِ قبلَه، لم يُعْتَدَّ به؛ لأنَّه خِلافُ ما وَرَدَ به الشَّرْعُ،
وكذلك إن قَدَّمَ الرجلُ اللَّعْنَةَ على شيءٍ مِن الألْفاظِ الأرْبَعَةِ، أو قدَّمتِ المرأةُ الغَضَبَ، ولأنَّ لِعانَ الرجلِ بَيِّنَةُ الإثْباتِ، ولِعانَ المرْأةِ بَيِّنَةُ الإنْكارِ، فلم يَجُزْ تَقْدِيمُ الإنْكارِ على الإثْباتِ. الرابعُ، أن يكونَ بحَضْرَةِ الحاكِمِ أو نائِبِه؛ لأنَّه يَمِينٌ في دَعْوَى، فاعْتُبِرَ فيه أمْرُ الحاكِمِ كسائِرِ الدَّعاوَى. الخامسُ، أن يُشِيرَ كلُّ واحِدٍ منهما إلى صاحِبِه إن كان حاضِرًا، أو يُسَمِّيَه ويَنْسبَه إن كان غائِبًا،
ولا يُشْترَطُ حُضُورُهما معًا، بل لو كان أحَدُهما غائِبًا عن صاحِبِه، مثلَ أن لَاعَنَ الرجلُ في المَسْجِدِ، والمرْأةُ على بابِه لعُذْرٍ، جاز.
٣٧٩١ -
(فَإِنَّ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ شُرُوطِهِ وَهِيَ سِتَّةٌ: أَحَدُهَا: اسْتِعْمَالُهُ الْأَلْفَاظَ الْخَمْسَةَ،
فَإِنْ (نَقَصَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الْخَمْسَةِ شَيْئًا) وَلَوْ قَلَّ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ الْحُكْمَ عَلَيْهَا، وَلِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ، فَلَمْ يَجُزِ النَّقْصُ مَنْ عَدَدِهَا كَالشَّهَادَةِ، (أَوْ بَدَأَتْ بِاللِّعَانِ قَبْلَهُ) لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ،
وَكَذَا إِنْ قَدَّمَ الرَّجُلُ اللَّعْنَةَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْأَرْبَعَةِ، أَوْ قَدَّمَتْ هِيَ الْغَضَبَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ لِعَانَ الرَّجُلِ بَيِّنَةٌ لِإِثْبَاتٍ، وَلِعَانُهَا بَيِّنَةٌ لِإِنْكَارٍ، فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُ الْإِنْكَارِ عَلَى الْإِثْبَاتِ (أَوْ تَلَاعَنَا بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْحَاكِمِ، أَوْ نَائِبِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) ، لِأَنَّهُ يَمِينٌ فِي دَعْوَى فَاعْتُبِرَ فِيهِ أَمْرُ الْحَاكِمِ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى.
الرَّابِعُ: أَنْ يَأْتِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِاللِّعَانِ بَعْدَ إِلْقَائِهِ عَلَيْهِ،
فَإِنْ بَادَرَ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ حَلَفَ قَبْلَ أَنْ يُحَلِّفَهُ الْحَاكِمُ.
الْخَامِسُ: الْإِشَارَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ إِنْ كَانَ حَاضِرًا، أَوْ يُسَمِّيَهُ وَيَنْسُبَهُ إِنْ كَانَ غَائِبًا.
وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُمَا مَعًا بَلْ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا عَنْ صَاحِبِهِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْمَرْأَةُ عَلَى بَابِهِ لِعُذْرٍ جَازَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.