فَلَوِ ارْتَضَعَ بَعْدَهُمَا بِلَحْظَةٍ لَمْ تَثْبُتْ الثَّانِي: أَنْ يَرْتَضِعَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ
الشروح عليها
مسألة: (فلو ارْتَضَعَ بعدَهما بلَحْظَةٍ، لم يَثْبُتِ) التَّحْرِيمُ.
وقال أبو الخَطَّابِ: لو ارْتَضَعَ بَعْدَ الحَوْلَين بِساعَةٍ، لم يُحَرِّمْ.
وقال القَاضي: لو شَرَعَ في الخامِسَةِ، فحَال الحَوْلُ قبلَ كَمالِها, لم يَثْبُتِ التَّحْرِيمُ.
ولا يَصِحُّ هذا؛ لأنَّ ما وُجِدَ مِن الرَّضْعَةِ في الحَوْلَين كافٍ في التَّحْريمِ، بدَلِيلِ ما لو [انْفَصَلَ ممَّا] بعدَه، فلا يَنْبَغِي أن يَسْقُطَ حُكْمُه باتِّصالِ ما لا أثَرَ له به . (الثاني، أن يَرْتَضِعَ خَمْسَ رَضَعاتٍ. [وعنه، ثلاثٌ يُحَرِّمْنَ. وعنه، واحِدَةٌ) الصحيحُ مِن المذهبِ أنَّ الذي يتَعَلَّقُ به التَّحريمُ خمْسُ رَضَعاتٍ] فصاعِدًا. رُوِيَ هذا عن عائشةَ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ الزُّبَيرِ، وعطاءٍ، وطاوسٍ. وهو قولُ الشافعيِّ. وعن أحمدَ روايةٌ ثانيةٌ، أنَّ قَلِيلَ الرَّضاعِ يُحَرمُ، كما يُحَرِّمُ كَثِيرُه.
ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، ومَكْحُولٌ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ، والحَكَمُ، وحَمَّاد، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، واللَّيثُ، وأصْحابُ الرَّأْيَ. وزَعَمَ اللَّيثُ أنَّ المُسْلِمِين أجْمَعُوا على أنَّ قَلِيلَ الرَّضاعِ وكثيرَه يُحَرِّمُ في المَهْدِ، ما يُفْطِرُ به الصَّائِمُ، واحْتَجُّوا بقولِ اللهِ تعالى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}. وقولِه عليه الصَّلاةُ والسلامُ:«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ». وعن عُقْبةَ بنِ الحارثِ، أنَّه تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنتَ أبي إهابٍ، فجاءتْ أمَةٌ سَوْداءُ، فقالت: قد أرْضَعْتُكُما.
فذكَرْتُ ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:«وكَيفَ، وقَدْ زَعَمَتْ أنْ قَدْ أرْضَعَتْكُمَا!». مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّه فِعْلٌ يتَعَلَّقُ به تَحْريمٌ مُؤبَّدٌ، فلم يُعْتَبَرْ فيه العَدَدُ، كَتَحْرِيمِ أُمَّهاتِ النِّساءِ،
ولا يَلْزَمُ اللِّعانُ؛ لأنَّه قولٌ. والرِّوايةُ الثالثةُ، لا يُحَرِّمُ إلَّا ثلاثُ رَضَعاتٍ. وبه قال أبو ثَوْرٍ، وأبو عُبَيدٍ، وداودُ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ ولَا المَصَّتَانِ». وعن أمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحارثِ، قالتْ: قال نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تُحَرِّمُ الإمْلَاجَةُ ولا الإملَاجَتَانِ». رواهما مسلمٌ . ولأنَّ ما يُعْتَبَرُ فيه العَدَدُ والتَّكْرارُ، يُعْتَبَرُ فيه الثَّلاث. ورُوِيَ عن حَفْصةَ: لا يُحَرِّمُ دُونَ عَشْرِ رَضَعاتٍ .
ورُوِيَ ذلك عن عائِشَةَ؛ لأنَّ عُرْوَةَ روَى في حَدِيثِ سَهْلَةَ [بِنْتِ سُهَيلٍ]: فقال لها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فيما بَلَغَنا:«أرْضِعِيه عَشْرَ رَضَعاتٍ، فيَحْرُمُ بلَبَنِهَا». ولَنا، ما رُوِيَ عن عائشةَ، رَضِيَ الله عنها،
(فَلَوِ ارْتَضَعَ بَعْدَهُمَا بِلَحْظَةٍ لَمْ تَثْبُتْ) لِأَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِهِ كَوْنُهُ فِي الْحَوْلَيْنِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَقَيَّدَهُ أَبُو الْخَطَّابِ بِعْدَهُمَا بِسَاعَةٍ،
وَقَالَ الْقَاضِي: لَوْ شَرَعَ فِي الْخَامِسَةِ فَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ كَمَالِهَا لَمْ يَثْبُتِ التَّحْرِيمُ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ مَا وُجِدَ مِنَ الرَّضْعَةِ فِي الْحَوْلَيْنِ كَافٍ فِي التَّحْرِيمِ بِدَلِيلِ مَا لَوِ انْفَصَلَ مِمَّا بَعْدَهُ وَاغْتَفَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مَا لَوْ رَضَعَ قَبْلَ الْفِطَامِ، قَالَ: أَوْ كَبِيرٌ لِحَاجَةٍ نَحْوَ جَعْلِهِ مُحَرَّمًا لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ «أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَنَا فِي بَيْتِنَا، وَقَدْ بَلَغَ مَا تَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا تَعْلَمُ الرِّجَالُ، فَقَالَ: أَرَضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْحَوْلَيْنِ،
فَلَوْ فُطِمَ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ ارْتَضَعَ فِيهِمَا حَصَلَ التَّحْرِيمُ،
وَلَوْ لَمْ يُفْطَمْ حَتَّى جَاوَزَهُمَا، ثُمَّ ارْتَضَعَ قَبْلَ الْفِطَامِ لَمْ يُثْبِتْ [الثَّانِي أَنْ يَرْتَضِعَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ] (الثَّانِي: أَنْ يَرْتَضِعَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَغَيْرِهِمْ لِمَا «رَوَتْ عَائِشَةُ، قَالَتْ: كَانَ فِيمَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ " عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ " ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ سَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ:«أَرْضِعِي سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ» "
الثَّاني، أنْ يَرْتَضِعَ خَمْسَ رَضَعاتٍ، في ظاهِرِ المذهبِ. وهذا المذهبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بلا رَيبٍ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. قال المَجْدُ في «مُحَرَّرِه»، وغيرُه: هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو مُخْتارُ أصحابِه؛ مُتَقَدِّمِهم ومُتَأخِّرِهم. وجزَم به. في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه. وعنه، ثَلاثٌ يُحَرِّمْنَ. وعنه، واحِدَةٌ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وَمَتَى أخَذَ الثَّدْيَ، فَامْتَصَّ مِنْهُ ثُمَّ تَرَكَهُ، أوْ قُطِعَ عَلَيهِ، فَهِيَ رَضْعَةٌ، فَمَتَى عَادَ فَهِيَ رَضْعَةٌ أُخْرَى، بَعُدَمَا بَينَهُمَا أَوْ قَرُبَ، وَسَوَاءٌ تَرَكَهُ شِبَعًا، أَوْ لأمْرٍ يُلْهِيهِ، أو لِانْتِقَالِهِ مِنْ ثَدْيٍ إِلَى غَيرِهِ، أوْ مِنَ امْرأةٍ إِلَى غَيرِهَا.
وأطْلَقَهُنَّ في «الهِدايَةِ».
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.