وَإِذَا بَذَلَتِ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا إِلَيْهِ، وَهِيَ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا أَوْ يَتَعَذَّرُ وَطْؤُهَا لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ رَتْقٍ، أَوْ نَحْوِهِ لَزِمَ زَوْجَهَا نَفَقَتُهَا سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ كَالْعِنِّينِ، وَالْمَرِيضِ وَالْمَجْبُوبِ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
فَصْلٌ بَذْلُ الْمَرْأَةِ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا لِزَوْجِهَا] فَصْلٌ (وَإِذَا بَذَلَتِ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا إِلَيْهِ، وَهِيَ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا) كَذَا أَطْلَقَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِلْخِرَقِيِّ، وَأَبَى الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيِّ وَأَنَاطَ الْقَاضِي ذَلِكَ بِابْنَةِ تِسْعٍ سنين وتبعه فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَسُئِلَ: مَتَى يُؤْخَذُ مِنَ الرَّجُلِ نَفَقَةَ الصَّغِيرَةِ؛ فَقَالَ: إِذَا كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ كَبِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى هَذَا لِقَوْلِ عَائِشَةَ: إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعًا فَهِيَ امْرَأَةٌ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ، أَوْ بَذَلَتْ لَهُ بَذْلًا يُلْزِمُهُ قَبُولُهُ فِي الْأَشْهَرِ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَذَلِكَ مُمْكِنٌ مِنْهُ،
وَعَنْهُ: تَلْزَمُهُ بِالْعَقْدِ مَعَ عَدَمِ مَنْعٍ كَمَنْ يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا لَوْ بَذَلَتْهُ،
وَقِيلَ: وَلِصَغِيرَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، فَعَلَيْهَا لَوْ تَشَاكَتَا بَعْدَ الْعَقْدِ مُدَّةً لَزِمَهُ (أَوْ يَتَعَذَّرُ وَطْؤُهَا لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ رَتْقٍ، أَوْ نَحْوِهِ) كَكَوْنِهَا نِضْوَةَ الْخَلْقِ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا (لَزِمَ زَوْجَهَا نَفَقَتُهَا) لِمَا ذَكَرْنَا،
فَإِنْ حَدَثَ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَسْقُطْ ; لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ مُمْكِنٌ، وَلَا تَفْرِيطَ مِنْ جِهَتِهَا،
فَلَوْ بَذَلَتِ الصَّحِيحَةُ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا دُونَ الْوَطْءِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا،
فَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّ عَلَيْهَا ضَرَرًا فِي وَطْئِهِ لِضِيقِ فَرْجِهَا، أَوْ قُرُوحٍ بِهِ، أُرِيَتِ امْرَأَةً ثِقَةً وَيُعْمَلُ بِقَوْلِهَا،
وَإِنَّ ادَّعَتْ عَبَالَةَ ذَكَرِهِ وَعِظَمَهُ جَازَ أَنْ تَنْظُرَ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِمَا حَالَ اجْتِمَاعِهِمَا ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ،
وَيَجُوزُ النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ لِلْحَاجَةِ، وَالشَّهَادَةِ (سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا) إِجْمَاعًا (أَوْ صَغِيرًا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ; لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا مُمْكِنٌ، وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ كَانَ كَبِيرًا فَهَرَبَ، وَيُجْبَرُ الْوَلِيُّ عَلَى نَفَقَتِهَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ ; لِأَنَّهَا عَلَيْهِ، وَالْوَلِيُّ يَنُوبُ عَنْهُ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ كَالزَّكَاةِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ صِغَرِهِ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، فَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَجَوَابُهُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا،
فَإِنَّ الصَّغِيرَةَ لَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا تَسْلِيمًا صَحِيحًا، وَلَمْ تَبْذُلْ ذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ كَالْمَرِضِ، وَالْمَجْبُوبِ ; لِأَنَّ التَّمْكِينَ وُجِدَ مِنْ جِهَتِهَا، وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ مِنْ جِهَتِهِ فَوَجَبَتِ النَّفَقَةُ (يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ كَالْعِنِّينِ، وَالْمَرِيضِ وَالْمَجْبُوبِ) لِمَا ذَكَرْنَا
وإذا بَذَلَتِ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِها، وَهِى مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُها، أو يَتَعَذَّرُ مِثْلُهَا، أَوْ يَتَعَذَّرُ وَطْؤُهَا لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ رَتْقٍ، وَنَحْوِهِ، لَزِمَ زَوْجَهَا نَفَقَتُهَا، سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ، كَالْعِنِّينِ، وَالْمَجْبُوبِ، وَالْمَرِيضِ، وطْؤُها لمَرَضٍ، أو حَيْضٍ، أو رَتْقٍ، وَنحوِه، لَزِمَ زَوْجَها نَفَقَتُها؛ سَواءٌ كانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا أو صَغِيرًا، يُمْكِنُه الوَطْءُ أو لا يُمْكِنُه؛ كالعِنِّينِ، والمجْبُوبِ، والمَرِيضِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، لا تَلْزَمُه إذا كان صغِيرًا.
وعنه، تَلْزَمُه بالعَقْدِ مع عدَمِ مَنْعٍ لمَنْ يَلْزَمُه تسَلُّمُها لو بذَلَته .
وقيل: ولصَغِيرَةٍ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. قاله فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ». فعليها، لو تَساكَنا بعدَ العَقْدِ مُدَّةً، لَزِمَه.
وقال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: دَفْعُ النَّفَقَةِ لا يَلْزَمُ إلَّا بالتَّمْكينِ؛ سواءٌ قَدَرَ على الوَطْءِ أو عجَزَ عنه.
فائدة: مثَّلَ القاضى، والمَجْدُ، وغيرُهما مِن الأصحابِ، بابْنَةِ تِسْعِ سِنِين، وهو مُقْتَضَى نصِّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى رِوايةِ عَبْدِ اللَّهِ وصالحٍ. وأَناطَ الخِرَقِىُّ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِىُّ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحُكْمَ بمَنْ يُوطَأُ مِثْلُها، وهو أَقْعَدُ؛
فإنَّ تَمْثِيلَهم بالسِّنِّ فيه نظَرٌ، بل الاعْتِبارُ بالقُدْرَةِ على ذلك أوْلَى أو مُتَعَيّنٌ، وهذا مُخْتَلِفٌ؛ فقد تكونُ ابْنَةُ تِسْعٍ تَقْدِرُ على وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا، وَلَا تَسْلِيمُهَا إِلَيْهِ إِذَا طَلَبَهَا، الوَطْءِ، وبِنْتُ عَشْرٍ لا تقْدِرُ عليه باعْتِبارِ كِبَرِها وصِغَرِها؛ مِن نُحُولِها وسِمَنِها، وقُوَّتِها وضَعْفِها، لكِنَّ الذى يظْهَرُ أنَّ مُرادَهم بذلك فى الغالِبِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: وقد يُحْمَلُ إطْلاقُ مَنْ أَطْلقَ مِن الأصحابِ على ذلك. انتهى. قلتُ: وفيه نظَرٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.