فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: والواجبُ في نَفَقةِ القَريبِ قَدْرُ الكِفايةِ؛ مِن الخُبْز والأُدْمِ والكُسْوَةِ بقَدْرِ العادةِ، كما ذكَرْنا في الزَّوْجَةِ؛ لأنَّها وجَبَت للحاجةِ، [فتَقَدَّرَتْ بما تَنْدَفِعُ به الحاجةُ]، وقد قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لهِنْدٍ:«خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ». فقَدَّرَ نَفَقَتَها ونَفَقَةَ وَلَدِها بالكِفايةِ،

٣٢٬٢٦٥

فإنِ احْتاجَ إلى خادِمٍ، فعليه إخْدَامُه، كقَوْلِنا في الزَّوْجَةِ؛ لأَنَّ ذلك مِن تَمامِ الكِفايَةِ.

٣٢٬٢٦٦

فصل: ويجبُ على المُعْتِقِ نَفقةُ عَتِيقِه، على قَوْلِنا: إنَّ النَّفقةَ تجبُ على الوارِثِ على ما قَرَّرْناه. والمُعْتِقُ وارثُ عَتِيقِه، فوجَبَتْ [عليه نَفَقتُه إذا كان فَقِيرًا، ولمَوْلاهُ يَسارٌ يُنْفِقُ عليه منه.

٣٢٬٢٦٧

وقال مالِكٌ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى: لا تجبُ عليه نَفَقتُه]. بِناءً على أُصُولِهم المذْكُورَةِ. ولَنا، عُمُومُ قولِه تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. وقولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- «أُمَّكَ وأَبَاكَ، وأُخْتَكَ وأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ، وِمَوْلَاكَ الَّذِى يَلِى ذَاكَ، حَقًّا وَاجِبًا، ورَحِمًا مَوْصُولًا». ولأنَّه يَرِثُه بالتَّعْصِيبِ، فكانتْ عليه نفقتُه كالأبِ.

٣٢٬٢٦٨

ويُشْتَرطُ في وُجوبِ الإِنْفاقِ عليه الشُّرُوطُ المذْكُورةُ في غيرِه.

٣٢٬٢٦٩

فصل: فإن مات مَوْلاه، فالنَّفقةُ على الوَرَثَةِ مِن عَصَباتِه، على ما [ذُكِرَ في بابِ] الوَلاءِ.

٣٢٬٢٧٠

ويجبُ على السيِّدِ نَفَقةُ أوْلادِ عَتِيقِه، إذا كان له عليهم وَلاءٌ؛ لأنَّه عَصَبَتُهم ووارِثُهم، وعليه نَفَقةُ أولادِ مُعْتَقَتِه إذا كان أبُوهم عَبْدًا؛ لذلك ،

٣٢٬٢٧١

فإن أُعْتِقَ أبُوهم فانْجَرَّ الوَلاءُ إلى مُعْتِقِه، صارَ وَلاؤُهم لمُعْتِقِ أبِيهم، ونَفَقتُهم عليه، إذا كَمَلَتِ الشُّروط، وليس على العَتِيقِ نَفَقةُ مُعْتِقِه وإن كان فَقِيرًا؛ لأنَّه لا يَرِثُه،

٣٢٬٢٧٢

فإن كان كلُّ واحِدٍ منهما مَوْلى الآخرِ، فعلى كُلِّ واحدٍ منهما نَفَقةُ الآخَرِ؛ لأنَّه يَرِثُه.

فصل: وليس على العَبْدِ نَفَقةُ ولَدِه ، حُرَّةً كانتِ الزَّوْجَةُ أو أمَةً؛ لأَنَّ الحُرَّةَ ولَدُها أحْرارٌ، وليس على العَبْدِ نَفَقةُ أقارِبِه الأحْرارِ؛ لأَنَّ نَفَقَتَهم تجبُ على سَبِيلِ المُواساةِ، وليس هو مِن أهْلِها.

٣٢٬٢٧٣

وإن كانتْ زَوْجَتُه مَمْلوكَةً، فوَلَدُها عَبِيدٌ لسَيِّدِها؛ لأنَّهم يَتْبَعُونَها، فتكونُ نَفَقتُهم على مالِكِهم.

فصل: ونَفَقةُ أوْلادِ المُكاتَبِ الأحْرارِ وأقارِبِه لا تجبُ عليه؛ لأنَّها تجبُ على سَبِيلِ المُواساةِ، وليس هو مِن أهْلِها، ولذلك لا تجبُ عليه الزَّكاةُ في مالِه،

٣٢٬٢٧٤

فإن كانتْ زَوْجَتُه حُرَّةً، فنَفقةُ أوْلادِها عليها؛ لأنَّهم يتبَعُونَها في الحُرِّيَّةِ.

٣٢٬٢٧٥

وإن كان لهم أقارِبُ أحْرارٌ، كجَدٍّ حُرٍّ ، وأخٍ حُرٍّ مع الأُمِّ، أنْفَقَ كلُّ واحدٍ منهم بحَسَبِ مِيراثِه، والمُكاتَبُ كالمَعْدُومِ بالنِّسْبَةِ إلى النَّفقةِ،

٣٢٬٢٧٦

فأمَّا ولَدُ المُكاتَبِ مِن أمَتِه، فنَفَقَتُهم عليه؛ لأَنَّ ولَدَه مِن أمَتِه تَاِبعٌ له، يَعْتِقُ بعِتْقِه، فجَرَى مَجْرَى نَفْسِه في النَّفَقةِ، فكما أنَّه يُنْفِقُ على نفْسِه، فكذلك على وَلَدِه الذى هذا حالُه، ولأَنَّ هذا الولدَ ليس له مَن يُنْفِقُ عبيه سِوى أبِيه،

٣٢٬٢٧٧

فإنَّ أمَّه أَمَةٌ للمُكاتَبِ، وليس له مِن الأحْرارِ أقارِبُ، فيَتَعَيَّنُ على المُكاتَبِ الإنْفاقُ عليه، كأُمِّه، ولأنَّه لا ضَرَرَ على السَّيِّدِ في إنْفاقِ المُكاتَبِ على وَلَدِه مِن أمَتِه، لأنَّه إن أدَّى وعَتَقَ، فَقَد وَفَّى مالَ الكتابةِ، وليس للسيِّدِ أكثرُ منه،

٣٢٬٢٧٨

وإن عَجَزَ ورَقَّ، عادَ إليه المُكاتَبُ ووَلَدُه الذى أنْفقَ عليه، فكأنَّه إنَّما أنْفَقَ على عَبْدِه، وتَصِيرُ نَفَقَتُه عليه كنَفَقَتِه على سائرِ رَقِيقِه.

فصل: فأمَّا ولَدُ المُكاتَبِ إذا كان مِن زَوْجَتِه المُكاتَبَةِ، فإنَّهم يَتْبَعُونَها في الكِتابةِ، ويكوِنُ حُكْمُهم حُكْمَها؛ إن رَقَّتْ رَقُّوا،

٣٢٬٢٧٩

وإن عَتَقَتْ بالأداءِ عَتَقُوا، فتكونُ نَفقَتُهم عليها ممَّا في يَدِها ؛ لأنَّهم في حُكْمِ نَفْسِها، ونَفَقَتُها على نَفْسِها ممَّا في يَدِها، فكذلك نَفَقةُ ولَدِها.

٣٢٬٢٨٠

وأمَّا زَوْجُها المُكاتَبُ، فليس عليه نَفَقَتُهم؛ لأنَّهم عَبِيدٌ لسَيِّدِ المُكاتَبةِ،

٣٢٬٢٨١

فإن أرادَ المُكاَتَبُ التَّبَرُّعَ بالنَّفَقةِ على ولَدِه، مِن أمَةٍ أو مُكاتَبَةٍ لغيرِ سَيِّدِه أو حُرَّةٍ، فليس له ذلك؛ لأَنَّ فيه تَغْرِيرًا بمالِ سَيِّدِه.

٣٢٬٢٨٢

وإن كان مِن أمَةٍ لسَيِّدِه، جازَ؛ لأنَّه مَمْلُوكٌ لسَيِّدِه، فهو يُنْفِقُ عليه مِن المالِ الذى تَعَلَّقَ به حَقُّ سَيِّدِه،

٣٢٬٢٨٣

وإن كان مِن مُكاتَبَةٍ لسَيِّدِه، احْتَمَلَ الجَوازَ؛ لأنَّه في الحالِ بمَنْزِلةِ أُمِّه ، وأُمُّه مَمْلُوكَةٌ لسَيِّدِها. واحْتَمَلَ أن لا يجوزَ؛ لأَنَّ فيه تَغْرِيرًا، ويَحْتَمِلُ أن يَعْجِزَ هو، وتُؤَدِّىَ المُكاتَبَة، فيَعْتِقُ وَلَدُها، فيَحْصُلُ الإِنْفاقُ عليه من مالِ سَيِّدِه، ويَصِيرُ حُرًّا.

فصل: (وتجبُ نَفَقَةُ ظِئْرِ (٢) الصَّبِىِّ على مَن تَلْزَمُه نَفَقَتُه) لأَنَّ نَفَقةَ ظِئْرِ الصَّبِىِّ الصَّغيرِ كنَفَقةِ الكَبيرِ، ويَخْتَصُّ وجُوبُ النَّفقةِ بالأبِ وحدَه، كالكَبِيرِ.

٤٠١١ - مسألة: (وليس له مَنْعُ المرْأةِ مِن رَضاعِ وَلَدِها إذا طَلَبَتْ ذلك) إذا طلبتِ الأُمُّ رَضاعَ ولَدِها بأجْرِ مِثْلِها، فهى أحَقُّ به، سواءٌ كانت في حالِ الزَّوْجِيَّةِ أو بعدَها، وسواءٌ وَجَدَ الأبُ مُرْضِعَةً مُتَبَرِّعَةً أو لم يجدْ.

٣٢٬٢٨٤

وقال أصْحابُ الشافعىِّ: إن كانت في حِبالِ الزَّوْجِ، فلِزَوْجِها مَنْعُها مِن رَضاعِه، لأنَّه يُفَوِّتُ حَقَّ الاسْتِمْتاعِ بها في بعضِ الأحْيانِ،

٣٢٬٢٨٥

وإنِ اسْتَأْجرَها على رَضاعِه، لم يَجُزْ؛ لأَنَّ المنافِعَ حَقٌّ له، فلا يَجوزُ أن يَسْتأْجِرَ منها ما هو أو بعضُه حَقٌّ له.

٣٢٬٢٨٦

وإن أرْضَعَتِ الولَدَ، فهل لها أجْرُ المِثْلِ؟ على وَجْهَيْن.

٣٢٬٢٨٧

وإن كانت مُطلَّقَةً، فطَلَبَتْ أجْرَ المِثْلِ، فأرادَ انْتِزاعَه منها ليُسَلِّمَه إلى مَن يُرضِعُه بأجْرِ المِثْلِ أو أكثرَ، لم يكُنْ له ذلك.

٣٢٬٢٨٨

وإن وجَدَ مُتَبَرِّعَةً أو مُرْضِعَةً [بدونِ أجْرِ] المِثْلِ، فله انتِزاعُه منها، في ظاهرِ المذْهَبِ، لأنَّه لا يَلْزَمُه الْتِزامُ المُؤْنَةِ مع دَفعَ حاجةِ الولَدِ بدُونِها.

٣٢٬٢٨٩

وقال أبو حنيفةَ: إن طَلَبَتِ الأُجْرَةَ، لم يَلْزَمِ الأبَ بَذْلُها، ولا يَسْقُطُ حَقُّها مِن الحَضانَةِ، وتأْتِى المُرْضِعَةُ تُرْضِعُه عندَها، لأنَّه أمْكَنَ الجَمْعُ بينَ الحَقَّيْن، فلم يَجُزِ الإِخْلالُ بأحَدِهما. ولَنا، قولُه سُبْحانه:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}. فقَدَّمَهُنَّ على غيرِهنَّ، وهذا خبرٌ يُرادُ به الأمْرُ، وهو عامٌّ في حَقِّ كُلِّ والدةٍ. وقولُه:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}. ولَنا، على جوازِ الاسْتِئْجارِ، أنَّه عَقْدُ إجارَةٍ يَجُوزُ مع غيرِ الزَّوْجِ إذا أذِنَ فيه، فجازَ مع الزَّوْجِ، كإجارَةِ نَفْسِها للخِياطَةِ.

وقَوْلُهم: إنَّ المنافعَ مَمْلُوكَةٌ له . لا يَصِحُّ؛ فإنَّه لو مَلَكَ مَنْفَعَةَ الحضانَةِ، لمَلَكَ إجْبارَها عليها، ولم يَجُزْ إجارةُ نَفْسِها لغيرِه بإذْنِه، [ولَكانتِ] الأُجْرةُ له، وإنَّما امْتَنَعَ إجارةُ نَفْسِها لأجْنَبِى بغيرِ إذْنِه، لِما فيه مِن تَفْوِيتِ الاسْتِمْتاعِ في بعضِ الزَّمانِ، ولهذا جازتْ بإذْنِه،

٣٢٬٢٩٠

وإذا اسْتأْجَرَها، فقد أذِنَ لها في إجارةِ نَفْسِها، فصَحَّ، كما يَصِحُّ مِن الأجْنَبِىِّ.

٣٢٬٢٩١

وأمَّا الدَّليلُ على وُجُوبِ تَقْديم الأُمِّ، إذا طَلَبَتْ أجْرَ مِثْلِها، على المُتَبَرِّعَةِ، فما ذكَرْنا مِن الآيتَيْن. ولأَنَّ الأمَّ أحْنَى وأشْفَقُ، ولَبَنَها أمْرَأُ مِن لَبَنِ غيرِها، فكانت أحَقَّ به مِن غيرِها، كما لو طَلَبَتِ الأجْنَبِيَّةُ رَضاعَه بأجْرِ مِثْلِها، ولأَنَّ في رَضاعِ غيرِها تَفْوِيتًا لحَقِّ الأمِّ مِن الحَضانَةِ، وإضْرارًا بالوَلَدِ،

٣٢٬٢٩٢

ولا يَجوزُ تَفْوِيتُ حَقِّ الحضانَةِ الواجبِ، والإِضْرارُ بالولَدِ لغَرَضِ إسْقاطِ حَقٍّ أوْجَبَه اللَّهُ تَعالى على الأبِ. وقولُ أبى حنيفةَ يُفْضِى إلى تَفْوِيتِ حَقِّ [الولدِ مِن] لَبَنِ أُمِّه، وتَفْويتِ الأُمِّ في إرْضاعِه لَبَنَها، فلم يَجُزْ ذلك، كما لو تَبَرَّعَتْ برَضاعِه.

٣٢٬٢٩٣

فأمَّا إن طَلَبَتِ الأُمُّ أكثرَ مِن أجْرِ مِثْلِها، ووَجَدَ الأبُ مَن يُرْضِعُه بأجْرِ مِثْلِها، أو مُتَبَرِّعَةً، جازَ انْتِزاعُه منها؛ لأنَّها أسْقَطَتْ حَقَّها [باشْتِطاطِها، وطَلَبِها] ما ليس لها، فدَخَلَتْ في قولِه تعالى:{وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى}.

٣٢٬٢٩٤

وإن لم يجدْ مُرْضِعَةً إلَّا بتلك الأُجْرَةِ، فالأُمُّ أحَقُّ؛ لأنَّهُما تساوتا في الأجْرِ، فقُدِّمَتِ الأُمُّ، كما لو طَلَبَتْ كلُّ واحدَةٍ منهما أَجْرَ مِثْلِها.

فصل: وإن طَلَبَتِ المُزَوَّجَةُ بأجْنَبِىٍّ إرْضاعَ ولَدِها بأجْر مِثْلِها، بإذْنِ زَوْجِها، ثَبَتَ حَقُّها، وكانت أحَقَّ به مِن غيرِها؛ لأَنَّ الأمَّ إنَّما مُنِعَتْ مِن الإِرْضاعِ لحَقِّ الزَّوْجِ،

٣٢٬٢٩٥

فإذا أذِنَ فيه، زالَ المانِعُ، فصارَتْ كغيرِ ذاتِ الزَّوْجِ،

٣٢٬٢٩٦

وإن مَنَعَها الزَّوْجُ، سَقَطَ حَقُّها، لتَعَذُّرِ وُصُولِها إليه.

فصل: وإن أرْضَعَتِ المرأةُ ولَدَها، وهى في حِبالِ والدِه، فاحْتاجَتْ إلى زِيادَةِ نَفَقَةٍ، لَزِمَهُ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. ولأنَّها تَسْتَحِقُّ عليه قَدْرَ كِفايَتِها،

٣٢٬٢٩٧

فإذا زادَتْ حاجَتُها، زادَتْ كِفايَتُها.

٤٠١٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

فَصْلٌ: نَفَقَةُ ظِئْرِ الصَّبِيِّ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ] فَصْلٌ (وَتَجِبُ نَفَقَةُ ظِئْرِ الصَّبِيِّ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَعَبَّرَ فِي " الْفُرُوعِ " صَغِيرٌ، وَهُوَ أَوْلَى: حَوْلَيْنِ (عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) لِأَنَّ نَفَقَةَ ظِئِرَ الصَّغِيرِ كَنَفَقَةِ الْكَبِيرِ، وَيَخْتَصُّ وَجُوبُهَا بِالْأَبِ وَحْدَهُ (وَلَيْسَ لِلْأَبِ مَنْعُ الْمَرْأَةِ مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا إِذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ) أَيْ: إِذَا طَلَبَتِ الْأُمُّ رَضَاعَ وَلَدِهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا،

٢٠٬٦٠٠

وَلَوْ أَرْضَعَهُ غَيْرُهَا مَجَّانًا فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ تَحْتَهُ، أَوْ بَائِنًا مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} الْآيَةَ، وَهُوَ خَبَرٌ يُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ وَالِدَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَلِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَأَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ وَلَبَنُهَا أَمْرَأُ،

٢٠٬٦٠١

وَقِيلَ: بَلَى فِي حِبَالِهِ كَخِدْمَتِهِ. نَصَّ عَلَيْهَا

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: وَتَجِبُ نَفَقَةُ ظِئْرِ الصَّبِىِّ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ مَنْعُ الْمَرأَةِ مِنْ وَضَاعِ وَلَدِهَا إِذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ. وليس للْأَبِ مَنْعُ المَرْأَةِ مِن رَضاعِ وَلَدِها إذا طَلَبَتْ ذلك. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضى فى «الخِلافِ الكَبِيرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . .

وأَصحابُه. قالَه ابنُ رَجَبٍ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلُغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٥٬٤٤٣

وقيل: له ذلك إذا كانتْ فى حِبَالِه بأُجْرَةٍ وبغيرِها. اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ». نقَله ابنُ رَجَبٍ فى مَسْألةِ مُؤْنَةِ الرَّضاعِ، له كخِدْمَتِه. نصَّ عليه. وتقدَّم ذلك أيضًا فى عِشْرَةِ النِّساءِ عندَ قوْلِه: وله أَنْ يَمْنَعَها مِن رَضاعِ وَلَدِها. وتقدَّم وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلِهَا، وَوُجِدَ مَنْ يَتَبَرَّعُ بِرَضَاعِهِ، فَهِىَ أَحَقُّ، هناك ما يتَعَلَّقُ بهذا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.